هتلر .. حبيب تومي .. والكنيسة الكلدانية !!!
في الربع الثاني من القرن العشرين قامت الحرب العالمية الثانية، بعد ان استلم هتلر مقاليد الحكم في المانيا. ولكي يبدأ حربه ضد العالم بدا بالترويج لافكاره العنصرية بالاضافة الى انشاء مؤسسات أمنية واستخباراتية تساعده في هذا الهدف، الى ان ايقن ان معظم افراد الشعب قد تم حقنهم بالافكار المناسبة لطموحه في الاستيلاء على اوروبا اولا والعالم ثانياً. فبالرغم من ان الشعب الالماني وحسب ما هو معروف يعتبر من الشعوب الذكية الا ان انه لم ينفذ من الفخ الذي اراده له قائده، عن طريق اقناعهم بانهم يشكلون الجنس الاذكى والافضل في العالم. نظرية استساغها الشعب الالماني ودفعت به الى الهلاك في نهاية مخزية لايزال العالم يذكرها ويتذكرها الى يومنا هذا بالرغم من مرور اكثر من ستين عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية. ان ذكاء الالمان الذي لم يمنعهم من خوض حرب راحت ضحيتها المانيا جميعها وبالكامل، أُعيد برمجته بعد الحرب في بناء المانيا ليثبتوا للعالم انهم أذكياء ومتفوقين في جميع نواحي العلم العمران وان بامكانهم بناء حضارة بدل الحرب. ان درجة ذكاء الانسان، وكما هو معروف، تتغير من شخص لاخر، ومن مادة الى اخرى، فالذكي في مادة الرياضيات قد لايكون في مادة أخرى كاللغة او الكيمياء او علم الاجتماع، والذكي في علم الكهرباء ليس بالضرورة ان يكون كذلك في علم الميكانيك او اللاهوت او اي علم آخر. والذكاء لا يعني الثقافة، والثقافة لاتعني التخرج من كلية الطب او الهندسة او اي كلية اخرى. لكن من الممكن الجمع مابين التحصيل العلمي والثقافة، والتوسع في التحصيل والثقافة. والانسان كفرد لا يستطيع ان يلم بكافة الامور، وكما يقال لا يوجد انسان متكامل، لكن هنالك انسان عاقل يمكن ان يتطور مهنياً وثقافياً واجتماعياً، تطور يجعله بعيداً عن الجهل وتأثير الاخرين. فالكارثة التي ألمت بالمانيا كانت بسبب فكر وثقافة أنفرادية استطاعت ان تجر الكارثة الى الشعب الالماني، هذا الفكر الذي تسلط على الذكاء، مستغلاً كارزميته ودهائه في جر الشعب الى الهاوية.
أما كنيستنا الكلدانية، فمنذ تاسيسها في العراق ولحد عام 2003 كانت ملتزمة بالعمل الروحي وبعيدة عن دهاليز السياسة التي هي بحسب تعبير تومي: (كالدخول الى الغابة حيث صراع الوحوش فيضطر المرء في كثير من الأحيان ان يخالف انسانيته ومبادئه التي يؤمن بها)، الى ان ظهرت على الساحة السياسية شخصية ثعلبية الطباع، حربائية، متقلبة، عديمة المبادئ، لايهمها مصلحة شعبنا ووحدته بقدر ما يهمها زعزعة كيان هذا الشعب ودق الاسافين بينه، مسلحة بفكر وثقافة ماركسية. عملت هذه الشخصية على بث الافكار الانقسامية والانفصالية عن طريق اتحاد "فستوقي" اعطاه صفة العالمية زوراً وبهتانا، مدعوم من حزب ذو تبعية كردية ليست خافية على احد، حيث جرى العمل على نشر الافكار السوداء على طبقة محددة من ابناء شعبنا لا تمتلك الثقافة التي يجعلها تحلل ما جاء في طروحات هذه الشرذمة، بالرغم من ان الكثير من هذه الطبقة المحددة ذو تحصيل علمي يصل الى المرحلة الجامعية، وهذا ما عنيته اعلاه في الفرق ما التحصيل العلمي والثقافة. إذ أنقادت هذه الطبقة المحددة لطروحات "العالميين" من نظرة مذهبية، خالية من اي بعد اكاديمي، علمي، تاريخي، اجتماعي، ومن دون ان تمتلك الثقافة اللازمة لتحليل ما يرد في طروحاتهم. ان ما يثير الدهشة هو تمكن هذا الماركسي المنقلب في استقطاب واختراق عقول بعض رجال الدين في الكنيسة الكلدانية، وجرهم الى عالم السياسة المملوء وكما ذكر بالوحوش، متناسياً ان هذه الوحوش لا تعرف ولا تحترم لا الصغير ولا الكبير، لا ذو الدرجة الحزبية او الدينية، لا ذو المنصب السياسي ولا العسكري ولا الديني. ان دهاء هذه الشخصية التي ادعوها ثعلبية واضح في مقاله الاخير الذي يدافع فيه عن سيادة المطران دلي، بعد ان قاده الى غابة الوحوش هذه، هذه الوحشية تتجلى بدفاعه الركيك عن غبطة الكاردينال لسطرين او ثلاثة، وباقي مقاله مكرس لبث افكاره الهتلرية. فبالرغم من حمله للفكر الماركسي ونضاله من اجله نراه يحاول اختراق قلوب المؤمنين بالكنيسة، وما اكثرهم، وجرهم الى صفه من خلال ايحاءات تجعلهم مقتنعين انه يدافع عن قدسية الكاردينال، كل هذا من اجل الهريسة وليس الحسين، فان كان قلبه على سيادة الكاردينال لما تم جره الى حديقة الوحوش هذه ؟ اما دهاء ومكر ثعلبنا هذا فقد تجلت أكثر عندما أخترق عقل المطران الذي كان مؤمناً ومبشراً بوحدة شعبنا ومنادياً ان لا نكون من الـ"بهلية"، وجعله ينقلب بـ"جقلمبة" ما بعدها "جقلمبة" تشبه الى حد ما "جقلمبات" الرومانية نادية كومانجي الحائزة على عدة مداليات في رياضة الجمباز.
ان ما اود ان اقوله هو: انه بالرغم من امتلاك مؤسسة الكنيسة الكلدانية الى عقول جبارة وامكانيات فكرية وثقافية عظيمة فلقد جرى اختراقها من قبل حملة الفكر الماركسي "المنقلب" ليتم توظيفها لاغراض بعيدة كل البعد عن وظيفتها الروحية، ولاستغلالها في مكاسب سياسية، ليس للكنيسة فيها لا ناقة ولا جمل، فاتباع الكنيسة ازداد باضطراد منذ نشوئها حتى غدت من اكبر الكنائس في العراق من دون الحاجة الى قومنة مذهبها. وما يجري لاقحامها في امور السياسة قد يؤدي الى تراجع خطير في أدائها وبالتالي ينعكس على المؤمنين بهذه الكنيسة. فيا كنيستنا المبجلة ممثلة بقمة هرمها ونزولاً الى قاعدتها، ابتعدوا عن غابة الوحوش ومن يحاول ان يقودكم اليها من الثعالب ويقحمكم في صراعاتها، كي لا تنهار الكنيسة. فلا تدعوا افكاراً ولا شخصيات هتلرية تقودكم الى التهلكة ! أعيدوا برمجة افكاركم، كما فعل الالمان، لغرض بناء كنيسة افضل لخدمة بني البشر.
في الختام محبتنا واحترامنا لكم جميعاً يا رجال ديننا ... بضمنهم "البهلية" !!
أوراها دنخا سياوش