الاعتذار... والاعتذار الضائع ... للبطريرك عمانوئيل دلي !!!
[/color]
بقلم : دانيال لازار عمانوئيل
العراقالقاعدة المشتركة لأبناء كنيسة المشرقإننا كمسيحيين في بلاد ما بين النهرين، نشعر بأننا متحدون بروح من الإخوة بإيماننا بالرب يسوع المسيح، الله والمخلص، ونعترف على حد سواء برسالة وصلاة ربنا بان نكون واحدا به لكي نحمل الشهادة المشتركة في العالم. فإننا نجد قاعدتنا المشتركة في نفس التقليد ألرسولي وخاصة كما هو مؤكد في عقيدة الإيمان النيقية – القسطنطينية ، ونعترف بقرارات وتعاليم نيقية (325) والقسطنطينية(381) ، ونشعر اليوم انه لابد من توجيه اهتمام خاص أيضا إلى التعاريف والصيغ المسيحانية التي كانت سبباً في خلافاتنا مع الكنائس الجامعة والكنائس الأخرى ، لكون هذه الاختلافات والخلافات ناتجة بسبب انتماء المتحاورين والمتجادلين إلى مدارس وثقافات وحضارات مختلفة ليأتي التعبير عن المسيح ، السر الذي لا يمكن غوره ، بزوايا واجتهادات متعددة وان الاختلاف في التفسير اللاهوتي حوله و الصياغات المتباينة قد فهمت بطريقة متباينة من مجمع أفسس ، مما أدى إلى إلحاق الحرومات بكنيسة المشرق العظمى . واليوم تجد كنيسة المشرق الآشورية مع شقيقتها ذات التقويم القديم وحدها في فوهة هذه الانتقادات والحرومات بعد أن تحولت كنيسة المشرق الكلدانية إلى الكاثوليكية لترفع نفسها من التسمية "النسطورية" ومن الحرومات التي ألصقت بها منذ القرن الخامس الميلادي إلى القرن السادس عشر ، رغم إنها تحتفظ على طقسها العريق الذي ورثته من عظماء كنيسة المشرق على مدى 1500 سنة . فنجد أن كنيسة المشرق الآشورية تحتج بشدة على هذه القرارات وتطالب بجهود اكبر في سبيل توضيح معاني المصطلحات التي اشتد النقاش فيها، لكن ما ينقصها ليس الاحتجاجات بل رؤية واضحة مستقلة إلى تراثها وإيمانها ولاهوتها ، وغيرة باحثين مؤهلين في الغور في هذا المجال .
اعتذار البطريرك حول أول بحث لاهوتي كتبه ، عن كاتب من كنيسة المشرق "النسطورية" وأنا اقرأ ما يكتبه بعض الإخوة من الكنائس الشقيقة ، حول تجاوزات ومغالطات باتجاه كنيسة المشرق الآشورية ، من عبارات لاذعة لأناس لا يعرفون أو يفقهون لمعنى لاهوت كنيسة المشرق الذي انحصر الآن بين يدي كنيسة المشرق الآشورية بفرعيها ، أجد إن توجيه الاتهام إلى كنيسة المشرق ، أو محاولة نعتها "بالنسطورية" من قبل البعض ، من المغالطات والأخطاء التي يقع فيها عديمي المعرفة والخبرة الروحية ، اللاهوتية أو التاريخية ، بهذه الكنيسة العظيمة ، فيحكمون على أنفسهم بأنفسهم بالفشل ، لجهلهم بأصول هذه التسمية ، ولان من يصفونها بالكنيسة المحرمة الهرطوقية ، هي بالأساس كنيسة أجدادهم العظام الذين بشروهم ، ونوروهم ، ووضعوا له الطقس العظيم الغني بالروحانيات واللاهوتيات ، الذين لا زالوا متمسكين به ، وهم لم يتركوها ويتكثلكوا لوجود قصور او عيوب في كنيسة الام ( حاشا) بل رغبة منهم ،لحل خلافات حول رئاسة البطريركية لكنيسة المشرق .
وللذين يحملون درجات كهنوتية صغيرة المحتفظين بوزناتها مخنوقة باهتمامات عالمية لا يحل الروح القدس عليها ، والذين لازالوا إلى حد هذه اللحظة يصفون كنيستنا ظلماً (بالنسطورية ) نقول ليتعلم الصغار من الكبار ، ولينظروا إلى تواضع سيدنا البطريرك عمانوئيل دلي ، وكيف يعتذر على أول بحث لاهوتي كتبه حول كاتب "نسطوري" من كنيسة المشرق الآشورية ، رغم مرور أربعين عاماً على بحثه ، ويصف الأحكام على مؤلفي كنيسة المشرق بالقاسي والظالم نتيجة لفقدان فهم الطريقة التي تصوروا فيها المصطلحات وفسروا هذه المصطلحات التي تبنوها من اجل قضايا لاهوتية ومن اجل القضية المسيحانية بشكل خاص. ثم يقول بكل ثقة إن الإيمان المسيحاني لكنيسة المشرق بقي دائما إيمان الرسل وإيمان الكنيسة الجامعة . و ليلاحظ الصغار الجهود العظيمة للبطريرك في محاولته شرح التعابير والمصطلحات الواردة في زمن الانشقاق الأول .
لذا أجد من الضرورة أن انشر مشاركة للبطريرك مار عمانوئيل دلي وهو يدلي برأيه حول الجدل المسيحاني ، ليصف سيدنا البطريرك الكنيسة الآشورية بأروع الأوصاف لأتجاوز ونتجاوز كلنا النظرات الضيقة لبعض الكتاب من الكنائس الشقيقة لكنيستنا الآشورية .
تعليق يعبر عن راي الكنيسة الكلدانية اليوم حول الجدل المسيحاني.ورد في كتاب الحوار السرياني / المداولة الأولى الغير رسمية ضمن الحوار ضمن التقليد السرياني ترجمة مارسيل طراقجي خليفة / مراجعة وإعداد غريغوريوس يوحنا إبراهيم والذي صدر في فيينا 1994 والناشر دار ماردين في حلب / الطبعة الأولى 1995. سلسلة كتيبات برو اورينتي ، موضوعاً لأبينا البطريرك عمانوئيل دلي في المحاورة ، في موضوع / تعليق يعبر عن رأي الكنيسة الكلدانية اليوم حول الجدل المسيحاني .
حيث يقول... اعتبرت الكنيسة الآشورية – الكلدانية أي كنيسة المشرق وللعديد من القرون كنيسة هرطوقية لان العديد حكموا بان مسيحانيتها كانت مغايرة للتعاليم التقليدية للرسل والكنيسة الجامعة . ثم قال إن كنيسة المشرق احتجت بشدة من خلال مؤلفيها ومجامعها وأعلنت بان تعاليمها صحيحة وتساير تعاليم الرسل والكنيسة الجامعة. وأعقبها بالقول بأنه ومن اجل إقناع مناوئيها وحتى تجعلهم يقبلون هذه الحقيقة وهذا الواقع لابد من كتابة العديد من الصفحات ، وان كتاباته ودراساته للعديد من اللاهوتيين والمؤرخين الشجعان ( مثل فرنسو انو Francois Nau ، واندريه دو هالو Andre`de Halleux ، لويجي سبيوني Luigi Scipioni ، سمير خليل ، ولويس ساكو Louis Sako ) ليست سوى مسودة ودلالة عن العناصر الرئيسية . وقال .. علينا أن نتوقع بحثاً أوسع مدى وأكثر عمقاً في تاريخ المجامع من وجهة النظر هذه وفي التأثير الكبير الذي كان للتيارات الفلسفية ، واللاهوتية والسياسية وللأشخاص – من خلال كتاباتهم- عندما تأتى لها أن تتخذ مواقفاً في صياغة عقائد وفي إلقاء الحرومات على أناس أبرياء.
ثم يقول ... إن التيارات الفلسفية المختلفة التي وجدت طريقها إلى مدارس الشرق مشهورة ، أكثرها أهمية هو التيار الهيليني ، بالإضافة إلى التيار السامي والتيارين الاسكندري والإنطاكي ، والتيارين الأفلاطوني والارسطوطاليس ، لقد انتقل التيار الأخير عبر مدارس نصيبين والرها وجنيسابور وبغداد ، وحتى اسبانيا / الأندلس والجامعات الأوربية. سبَب تياران مختلفان، استعملا نفس المصطلحات، وان تم ذلك بمعان مختلفة، سوء فهم دام تفاهم دام العديد من القرون في عدد من المجالات، وصرف العقول عن البحث العميق وخلق توترات بين أفراد هذه العائلة التي هي الكنيسة.
ثم أعقبها بالقول... من اجل تهدئة العقول وفتح ممر نحو حوار مسكوني اخوي صحيح بين كنائسنا القديمة ، علينا أن نضع أنفسنا في سياق ذلك الزمن وعلينا إلا نحكم على رواد مثل نارساي ، وعلى مجامع كنيسة المشرق ، ايشو عياب الثاني ، ايشو عياب الثالث ، تيموثيوس الأول ، ايليا بارسينايا من نصيبين ..الخ. وفقاً لذهنية زمننا وللمصطلحات الفلسفية والمنطقية المستعملة من قبلنا اليوم. ان علينا ان نفهم المضمون والمعنى الحقيقي للمصطلحات التي تبنتها المدرسة الإسكندرية من جهة والمدارس الإنطاكية ومدرسة نصيبين من جهة أخرى.
ثم يقول ...!!! قبل أربعين عاماً ، عندما كنت شاباً وكتبت أول بحث لاهوتي لي عن كاتب من كتاب كنيسة المشرق ( La theologie d`Elie bar – Senaya, Etude et Traduction de ses Entretiens, Rome 1957 ). ....حكمت عليه – ظلماً كما أقول اليوم – على انه نسطوري حقيقي. لو كان عليَّ ان أقوم بنفس العمل اليوم ، لكتبته بطريقة مختلفة .
ان تعاليم إيليا بارسينايا Elia Bar Senaya هي تعاليم آبائه وتعاليم الرسل وبشكل أساسي تعاليم الكنيسة الجامعة .
ان السبب الرئيسي لهذا الحكم القاسي الظالم والذي وجه ضدَّ مؤلفي كنيسة المشرق بشكل عام هو فقدان فهم الطريقة التي تصوروا فيها المصطلحات وفسروا هذه المصطلحات التي تبنوها من اجل قضايا لاهوتية ومن اجل القضية المسيحانية بشكل خاص.
يمكنني ان أقول اليوم ان الإيمان المسيحاني لكنيسة المشرق بقي دائما إيمان الرسل وإيمان الكنيسة الجامعة .
ان تعاليم كنيسة المشرق حول المسالة هي تلك التي بينتها مجامعها بان "المسيح هو اله تام وإنسان تام. اله تام في طبيعة الإلهية وإنسان تام في الطبيعة البشرية ، طبيعتان ، إلهية وبشرية متحدتان في اتحاد حقيقي ذي شخص واحد للابن" .
ثم يعقب فيقول ، هذا هو أيضا تعليم باباي ، ايشو عياب الثالث ، طيموثاوس الأول ، ايليا بارسينايا واخرين عديدين . كما انه تعليم كيرلس الاسكندري ومجامع الكنيسة ولكن بطريقة مختلفة في فهم المصطلحات.
ثم يقول .. لهذا السبب اسمحوا لي ان أقوم بالتعليق القصير التالي حول عدد من التعابير التي غالباً ما استعملها كتابنا في ذلك الوقت ، التي قد تكون مفيدة في تعبيد الطريق من اجل حوار مسكوني اخوي اليوم. وفقاً لمؤلفي كنيسة المشرق ، Kyana باللغة السريانية ، طبيعة باللغة العربية Tabia ، و Physis باليونانية و Natura باللغة اللاتينية يمكن ان تعتبر بمعنيين مختلفين.
1- بمعنى مجرد، عالمي وعام، يشمل كل عناصر أعضاء نوع ما ، ويدعى Kyanna Gawanaya .
2- بمعنى حقيقي ملموس وفردي ، يدعى Kyanna Ihaidaya الذي هو نفس الشيء مثل الطبيعة المادية Concrete Kyana .
ان الطبيعة Kyana بالمعنى الأول تدعى في العربية الجوهر العام ، وفي السريانية Ituta Gawanaya ، بينما بالمعنى الثاني تدعى الجوهر الخاص بالعربية و Ituta Ihidaita بالسريانية ، والتي تعادل Kyana Ihidaya او قنوما .
ثم يقول... قنوما إذا ليست شخصاً او اقنوما Hypostasis كما ترجمها البعض
(cf. Chabot, op. cit. PP. 564-580-598, Passim)
ولكنها Kyana طبيعة مادية وحقيقية وليست عامة ومجردة . إنها تدعى Ousia Ihidaita ، أي في اللغة العربية ( الجوهر الخاص) وباللغة السريانية Ituta Ihidaita . انها وفق لباباي في كتابه عن الاتحاد ، متميزة عن القنومات الأخرى بسبب الخاصية الفردية التي يمتلكها ( Parsopa الشخص ) ، والتي من خلالها جبرائيل ليس ميخائيلاً وبولس ليس بطرساً .
(cf. Babai, Liber de Unione, ed . A. vaschalde, in CSCO (79-80) , PP. 299-300).
بارسوبا Parsopa ، بالسريانية أيضا – مع ان الأمر نادر- تدعى APPE ، وتعنى وجه FACE ، والتي صارت تدعى لاحقاً في العربية شخصاً او وجهاً او وجهي ، وهي بروسبون Prospon باليونانية و Persona باللاتينية . ان البارسوبا، ( الشخص) يقول ايشو عياب الثالث ، هي تلك التي تميز القنوما . ليس القنوما Qnoma معنى آخر او صفة أخرى غير Kyana ( طبيعة) تتفرد بها عن غيرها بواسطة البارسوبا ( الشخص) او بقوة البارسوبا Parsopa .
(cf. Iso`yahb III, Patriarcha Liber Epistularum, ed. And trans I. by R. Duval, in CSCO 11-12) louvain 1904-1905, (11), PP. 129,131,135).
ثم يقول : ان التعاليم المسيحانية لكنيسة المشرق هي إذن نفس تعاليم الكنيسة الجامعة . طبيعتان حقيقيتان متحدتان بشخص مفرد، في اتحاد سام لاعيب فيه دون تشويش او تغيير ( قارن مع رسالة ايشو عياب الثاني Iso`yahbII of Gdala في الدراسة الممتازة التي قام بها لويس ر. م . ساكو ،
Lettre christologique- du patriarche syro – orient tal Iso`yahb II of Gdala, Rome , 1983,PP . 151/175-176, 153/177).
ثم يقول ... ختاما لما قلناه باختصار ، يمكننا ان نبين انه في مسالة مسيحانية كنيسة المشرق ، ليس علينا ان نتعامل مع خطا ولكن مع طريقة مختلفة في تصور وفي فهم معنى التعابير أي مع لغة مختلفة وتعبير يستعمل مصطلحات ذات معان مختلفة ولكي نحل هذه المسالة ونعيد لتعاليم كنيسة المشرق المسيحانية شانها ، علينا ان ندرس هذه المصطلحات ، التي هي مفتاح المشكلة ، بعمق اكبر ، مهيئين بذلك حوارا مسكونياً مثمراً يقود إلى وحدة كاملة في الإيمان .!!!
شكرا سيدنا البطريرك وأملنا أن لا ننتظر أربعين عاماً أخرى !!.وختاما نقول ... شكراً سيدنا البطريرك على جهودك ، وجرأتك في الاعتذار بعد أربعين سنة !!.. وعلى اعتبار إيمان كنيسة المشرق المحصور حالياً في الكنائس الآشورية ، هو إيمان الرسل وإيمان الكنيسة الجامعة ، لان إيماننا المشترك بربنا الواحد يسوع المسيح ، نعتبر ان سره لا ينضب ولا يوصف ويعجز العقل البشري عن فهمه أو التعبير عنه !!.
شكراً لأنه هذا هو الطريق الصحيح حيث من الضروري ان نعتبر كلا التقليديين الشرقي والغربي هو الطريق إلى كنيسة ربنا المقدسة ونعتبرهما بيانات على انسجام مع بعضها البعض ومتوازية في غايتهما المشتركة ، لأنها كلها تضيف غنى روحياً وثروة لاهوتية للتقليد المسيحي الواحد ، كل واحد منها بعبقريتها الفريدة الخاصة بها وبأصالتها المتميزة.
شكرا لأنك تشجع الجهود المشتركة من اجل الوصول إلى تفهم أكثر عمقاً وأكثر شمولا لهذا السر ينسجم مع تقاليدنا الكنائسية المختلفة ، شكراً لك واملنا ان لا ننتظر أربعين عاماً أخرى ، لنسمع الاعتذار الضائع ، وتزيل تصريحات الخيانة ما بين الآشورية و الكلدانية ... ابناء كنيسة المشرق العظيمة الواحدة ، في طريقهما نحو الوحدة المنشودة !!!.. [/size] [/font] [/b]