مشاكسهالدســتور
وكشــف المسـتور
لعل من الطرائف والغرائب , واللطائف والعجائب , ان اولى الشرائع والقوانين , انبثقت وانطلقت من ارض الرافدين , على يدي ملك الملوك وسلطان السلاطين وابو الانظمة والقوانين , حمورابي الشامخ الابي عبر مسلته الشهيرة التي اضاءت بقيمها البلاد ورسخت القانون وانصفت العباد وها نحن بعد الاف السنين ما زلنا نبحث عن عدالة القوانين وانصاف القوانين ونزاهة القوانين ومصداقية القوانين وفاعلية القوانين ولا نجد في ظل دولة المؤسسات والقوانين الا فقراء مسحوقين وسياسيين مرفهين , والا معدمين مظلومين ومسؤولين معظمهم ظالمين , والا متعففين نزيهين ومتنفذين فاسدين .
بيد ان من الاطرف والاغرب والالطف والاعجب ان يصبح الدستور و هو ابو القوانين ومرجع الوزراء والسياسيين وحجة الاغنياء والمعدمين وموضع احتكام الحكام والمحكومين مظلة وتجارة وذريعة بأيدي المزايدين من السياسيين والبرلمانيين والقادة والمسؤولين .
فالجميع يؤكد ان مرجعيته الدستور , والجميع يؤكد احترامه للدستور والتزامه بالدستور , والجميع يؤكد ان مواقفه تنطلق من احكام الدستور , والجميع يدعو الاخرين للالتزام بالدستور ومع ذلك فلا وجود على ارض الواقع من الدستور الا القشور .
بعيدا عن الانشائيات والاتهامات والافتراضات وقريبا من الوقائع والحقائق والادلة والوثائق
والمواقف والممارسات فقد نص الدستور الذي كشف كل المزايدات والنفاق المستور من بين ما نص عليه في مادته التاسعة ( اولا ) الفقرة ( ب ) على ( يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة ) في حين شهد العالم باسره قبل ايام ( اروع تطبيق ) لهذه المادة فقد اجرت احدى التنظيمات السياسية وتحت سمع وبصر دولة المؤسسات والقانون استعراضا عسكريا وبالاسلحة لميليشياتها العسكرية في الشوارع العامة وبنقل مباشر على مختلف الفضائيات ولعل الاغرب والاخطر تصريحات مسؤولين سياسيين بان بعض المشاركين في ذلك الاستعراض ( الميليشاوي ) هم من منتسبي الاجهزة الامنية جاءوا باسلحتهم الحكوميه للمشاركة بتلك المسيرة الميليشاويه تاركين مهامهم ربما في حفظ الامن والنظام وفي التصدي للعنف والارهاب وفي متابعة المفخخات والكواتم واللاصقات ليثبتوا ان شرف انتمائهم السياسي اقوى ربما بالف مرة من شرف الانتماء الوطني وربما ( صفقت ) دولة المؤسسات وانحنت امام دولة الميليشيات ومع ذلك ما يزال السياسيون والبرلمانيون والمسؤولون يصرون على اننا في دولة ( القانــــــون ) .
اما المادة السادسة عشرة من الدستور فقد نصت في البند الرابع منها على ان ( تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) ان استفتاء سريعا لاعداد ابناء واقارب واحفاد المسؤولين من وزراء وسياسيين وبرلمانيين الذين يحتلون معظم الوظائف السيادية والقيادية والدبلوماسية والدرجات الخاصة والملحقيات التجارية والمواقع العسكرية والامنية وجيش المستشارين من انصاف الاميين ومن انصاف المثقفين برواتبهم ومخصصاتهم وامتيازاتهم الخيالية انما يؤكد بما لا يقبل الشك ( عظمة ودقة النزاهة والوجاهة ) في العدالة وتكافؤ الفرص .
اما المادة الثامنة عشرة من الدستور التي تتحدث عن الجنسيات المزدوجة والولاءات المزدوجة فقد نصت في البند الرابع منها على انه ( يجوز تعدد الجنسية للعراقي , وعلى من يتولى منصبا سياديا او امنيا رفيعا التخلي عن اية جنسية اخرى مكتسبة وينظم ذلك بقانون ) ويبدو اننا لسنا بحاجة لمثل هذا القانون من اجل اتاحة الفرصة ( الانسانية ) امام جميع الوزراء والمسؤولين الفاسدين وسارقي المال العام وقوت الشعب الهرب بسرقاتهم بكل يسر وسهولة الى الخارج وهم يحتمون بجنسياتهم المزدوجة وبولاءاتهم المزدوجة وبجوازاتهم الاجنبية كما سبق ان حدث وما يزال وسوف يبقى يحدث بنجاح منقطع النظير .
في جانب اخر نصت المادة الثانية والعشرون في البند الاول منها على ان ( العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة ) اما اين يمكن الحصول على هذا ( الحــــــــق ) فلا احد يعلم والدليل مئات الالاف من خريجي الجامعات والمعاهد العاطلين عن العمل الذين كما يبدو رفضوا فرص العمل اللائقة التي وفرتها لهم دولة المؤسسات وفضلوا العمل كعتالين او كباعة متجولين في الطرقات.
اما المادة الثلاثون من الدستور فقد نصت في فقرتها الاولى على ان ( تكفل الدولة للفرد وللاسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش في حياة حرة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم ) وللامانة فان المسؤولين في مختلف الوزارات ذات العلاقة وبالاخص العمل والشؤون الاجتماعية قاموا ويقومون بانفسهم بزيارات شبه يومية الى جميع العوائل ( المتعفنة ) وتقديم الرواتب المجزية والدعم والمساعدات المختلفة لهم فضلا عن ان البطاقة التموينية توفر لهم خمسين نوعا من اجود المواد الغذائية والحلويات والمربيات والفواكه والملابس والخضار والمشروبات كما ان جميع الاطفال العراقيين يتمتعون بالضمان الاجتماعي وقد بادرت الدولة بتوفير السكن الحديث والملائم لكل العوائل من ذوي الدخل المحدود ومنحت مبلغ ( مليوني دولار ) مساعدة لمن يرغب باجراء الترميمات واعمال الصيانة على منزله اسوة بالمسؤولين الاخرين لكن للاسف الشديد فان هذه العوائل ( المتعفنة المتمردة المشاكسة ) رفضت السكن بهذه الدور الحديثة واصرت على البقاء في اكواخ الطين والصفيح لتكون قريبة من مراكز اعمالها الملاصقة لمكبات الطمر الصحي للحصول على بقايا الطعام العفن والملوث لتملأ به معدات اطفالها الخاوية .
من جانب اخر فقد نصت المادة الثانية والثلاثون على ان ( ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع ) ويبدو ان الدولة وتجسيدا لقيمها الانسانية فضلت تاهيل ابناء المسؤولين من انصاف الاميين وقامت ( بدمجهم ) في الوظائف القيادية السيادية الراقية الحساسة بدل تاهيل المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة .
وهكذا في ظل الدستور .. ضاع الخيط والعصفور