في يوم من الايام

المحرر موضوع: في يوم من الايام  (زيارة 450 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خالد شعيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 95
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في يوم من الايام
« في: 20:05 31/01/2012 »
                               في يوم من الايام
في يوم من الايام كانت الحياة تسير بانتظام,  في يوم من الايام كانت عقارب الساعة تسير الى امام,  في يوم من الايام كان الكل يعيش بانسجام ووئام,  في يوم من الايام كانت الفصول تلي بعضها دون خصام,  في يوم من الايام كانت الصلاة بخشوع وايمان تقام.
في لحظة من هذا الزمان توقفت الارض عن الدوران وتبعثر الناس في كل مكان وغادرت الطيور اعشاشها وتاهت في المعمورة كلها, وبقي من بقي في اوطانها متاملا في جراحاتها والامها وكأنها تنتظر من يوقف جراحاتها ويحاول ايقاضها وانتشالها من واقعها بعد ان عانت وتحملت اوجاعها, ولم يكن يوما في بالها ان الامور في بلادها,  ستعود بها الى الوراء وستستيقض على واقع مرير لم يكن يوما مألوفا في حياتها,  لتجد نفسها بين المطرقة وسندان واقعها,  والاسوء من هذا فقد اصبحت قاب قوسين او ادنى من فقدان ايمانها,  لانها في الماضي القريب كان ايمانها مطلقا للواحد الاحد واليوم قد اصبح لمرجعياتها,  واية مرجعيات هذه التي تركت رسالة السماء وانشعلت بهمومها,  وغادرت الصلاة ودور عبادتها,  لتجلس وتحاور الاحزاب وسياساتها,  وتطرق بابا لم يكن يوما احد ابوابها,  وتجلس في مجالس لا يليق بمجالسها,  لتحكم وتقاضي امورا ليست من شأنها, وترسل رسالة الى من يهمه امرها,  وتقول له ان لا ينتظر املا في رجاءها,  ولا يقف مذهولا من افعالها,  فالكل هنا يصارع الحياة ويحاول ان يجد موطئا في ارضها,  قبل ان تبتلعه اسماكها ويكون صيدا سهلا لشباكها,
نعم ان الصلاة قد ابتعدت عن  اهدافها,  وتعددت المرجعيات وكثرت طرقها,  فأحتار الناس وتشتت افكارها,  بين ما يخص الدين وما يخص سياساتها,  فاين ندير وجوهنا ونحن جزء من اللعبة كلها,  ومثلنا الالاف قد تحمل الصعاب وحدها,  وحده يقاتل ويصارع من اقفل عيونه كلها,  ليجد نفسه في النهاية خاسرا من دون ان يكون له دخلا في شأنها,  ويجد موقعه متاخرا بقرون عن الحضارة وامجادها,  ليس هذا فقط وانما قد اصبح بعيدا عن الانساينة واخلاقها,  واصبح اداة مسيرة بين المصالح واحكامها,  كل هذا ليفرح من هم قائمين على الدين ومرجعياتها ويرسموا للبشر طريقا بعيدا عن السماء وتعاليمها,
وا اسفا اين وصلت الحياة واحوالها,  وكيف تبخرت الاحلام وحكاياتها,  وتلاشت الوعود واصحابها,  ولم يبقى في الساحة كلها,  الا من هو اقوى واقسى من الطبيعة ذاتها,  ليصيح باعلى صوته وينادي كفى حربا ندفع نحن ثمنها,  تعالوا نرتب  القاعة وطاولاتها,  لنبدأ حوارا يكون الصلح اهم ركن من اركانها,  ونسدل الستار على اسوء صفحة من صفحاتها, ونعطي لدور العبادة هيبتها,  كما للسيلسة مكانها,  ونفصل بين الاثنين لننهي اتهاماتها,
عند ذاك نستطيع ان ندخل ونصلي بخشوع وتفتح قلوبنا للسماء ورسالاتها,  لنكون مستعدين كل الاستعداد لاستقبالها,  وسنستطيع بعدها ان نقول : يجب ان تسير الحياة بانتظام, لترى عقارب الساعة طريقها الى امام , وتهيء طريق الفصول لتا تي  متعاقبة دون خصام وان الصلاة نعم بخشوع وايمان تقام وهو ما يريده الله منا قبل ان ننام.
                                   انه يوم من الايام .....................


                                          خالد شعيا
                                     ساسكاتون - كندا