أول حديث لوسيلة إعلام من شعبنا...
نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يتحدث لموقع "عنكاوا كوم "
عنكاوا كوم – الموصل – سامر الياس سعيد مرحلة انتقالية تعيشها ابرشية الموصل للسريانية بتسلم زمام قيادتها نيافة المطران مار نيقوديموس متي داؤد شرف خلفا لنيافة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون الذي طلب إحالته على التقاعد بعد خدمة كنسية زاهرة امتدت لأكثر من 40 عاما ويسعى نيافة مارنيقوديموس داؤد خلال خدمته الحالية ان يضطلع بالشبيبة لانها حسب رؤيته تعد أساس الكنيسة وعمادها فضلا عن واجبات روحية شتى يفصح عنها خلال الحوار الذي أجراه موقع "عنكاوا كوم"، ادناه تفاصيله :
*منذ نهاية تشرين الثاني الماضي (تاريخ تسلمكم رعاية أبرشية الموصل السريانية العامرة) وانتم تقومون بمهمات وواجبات كثيرة فهل اتضحت لكم الرؤية بشان الأبرشية ورعاياها المؤمنين ؟ - مبدئيا استطيع ان أقول لك إنني املك صورة واضحة وجلية عن الأبرشية كوني كنت ولاازال ابن هذه الأبرشية حيث ولدت وترعرعت فيها وافتخر بذلك ولكن الصورة بدأت تتضح لي شيئا فشيئا ولكنني بحاجة لبعض الوقت لكي تكتمل لدي الصورة عن الأبرشية خصوصا واني استلمتها في وقت عصيب جدا حيث ما زالت الأبرشية تحت وطأة الأتعاب التي عصفت بمدينة الموصل عموما وبابناء شعبنا بوجه الخصوص ولاانكر ما لسلفنا الجليل المستشار البطريركي نيافة الحبر الوقور مار غريغوريوس صليبا شمعون وراعي الأبرشية السابق فضلا عن الآباء الكهنة الأفاضل والمجالس الملية والعاملين في حقل الكنيسة وهم على تماس مع الأبرشية بصورة عامة حيث لاننكر أفضالهم وأتعابهم التي كان لها القوة في تثبيت البقية الباقية من أبناءنا في الموصل، لكننا نسعى جاهدين ان نجد طرق أخرى لتثبيت الشعب أكثر وتوثق علاقتهم بالكنيسة من خلال الاهتمام بإقامة الأنشطة الكنسية وبالذات ما يختص بشريحة الشباب.
*حملت الأخبار زياراتك المتعددة لرعاية ابناء الأبرشية في محافظات اربيل ودهوك فضلا عن القاطنين في الاقضية القريبة من المدينة فهل لمست من الذين نزحوا الى تلك المدن هاربين من أوضاع مدينة الموصل رغبة بالعودة اليها بعد تغير الظروف؟ - في الحقيقة كل الذين هجروا من الموصل وبالذات الذين اخرجوا من المدينة قسريا وطالهم التهجير او بسبب قتل احد افراد عائلتهم وشعورهم الطبيعي بالذي يشعر به كل عراقي بعدم الامان فاضطروا لمغادرة الموصل لكن عيونهم بقيت شاخصة اليها وبالاخص نحو دورهم وكنائسهم وأعمالهم ومناطقهم التي ترعرعوا فيها حيث يعتبروا أصل المدينة، أقول أكيد عيونهم شاخصة للعودة ولكن بنفس الوقت والظروف التي نمر بها من خلال التحسن الطفيف للوضع الأمني فلا يوجد ثقة كاملة بهذا التحسن حتى يعودوا الذين هاجروا من الموصل ولكننا على دراية كاملة بان عودة الأمن الكامل والثابت والموثوق به الى المدينة ربما سيدفع بالعديد من ابناء الموصل وبالذات من الذين لم يؤسسوا بشكل جدي لحياتهم في المناطق التي قصدوها.
*كسلطة كنسية كيف تتعاملون مع الأخبار التي تروجها القيادات الأمنية قبيل أي عيد او احتفال ديني من وجود عمليات تستهدف الكنائس وتهدد امن المحتفلين كما حدث قبيل عيد الميلاد الأخير؟ - نحن كسلطة كنسية نسعى دائما لطمأنة الشعب ونشدد على ان الله هو الحامي ولكن في نفس الوقت لاننكر عمل الأجهزة الأمنية كافة وقياداتها الحكيمة ونثني عليها سواء من عناصر الجيش او الشرطة حيث نلمس بشكل جدي اهتمامهم وتفانيهم في تثبيت الامن وحماية الأشخاص الذين يقصدون دور العبادة وبالأخص كنائسنا وبالذات في أيام الأعياد حيث نلاحظ تكثيفا امنيا يزرع نوع من الطمأنينة والراحة في نفوس شعبنا ويشعرهم بالأمان إثناء تأدية الصلوات والاحتفال بالمناسبات الروحية.
*وماهي إجراءاتكم إزاء بعض الكنائس التي تقع تحت رعاية الأبرشية وحاليا مغلقة لتعذر زيارتها بسبب وقوعها في مناطق ساخنة من المدينة ؟ - طبعا نحن نسعى لعدم غلق أبواب كنائسنا ولكن الظروف الأمنية الغير المستقرة والساخنة دعتنا لتوقيف الصلاة في بعض من كنائسنا مثل ماريوسف في موصل الجديدة ومار احوادمة في منطقة باب الجديد بينما كنائسنا الأخرى فالحضور فيها ليس بالشكل المطلوب باستثناء الكنائس التي تتمتع بحماية امنية كاملة للمنطقة التي تقع فيها هذه الكنائس فالحضور فيها جيد مقارنة مع الكنائس الأخرى.
*وماذا عن الكنائس التي من المؤمل إنشائها لاحتضان ابناء الأبرشية في اربيل ودهوك؟ - بسبب تنامي وجود ابناء الأبرشية والناتج عن الظروف الأمنية في مدينة الموصل وما نتج عنها من هجرتهم الى مناطق آمنة في كردستان مثلا في اربيل ودهوك فنحن الان نكمل ما بدا به صاحب النيافة مار غريغوريوس صليبا في إقامة كنائس لابناء الأبرشية في هذه المناطق حيث بدا العمل فعليا في بناء كنيسة في اربيل وفي منطقة عنكاوا حيث كان صاحب النيافة قد باشر بالبدء فعليا في بناء هذه الكنيسة وانشاء الله سنسير على خطى صاحب النيافة لاكمال ماتم بنائه في هذه الكنيسة والتي نشعر فعلا بانها ستثبت أبناءنا في الوطن بشكل اكبر. كما أود الإشارة الى الكنيسة التي من المؤمل ان تقام في دهوك حيث كان صاحب النيافة مار غريغوريوس صليبا قد استحصل قطعة ارض وسنقوم بالإعداد من خلال معاينة الارض واعداد التصاميم الخاصة بالكنيسة للمباشرة باعمال البناء لنؤمن لابناء الأبرشية في دهوك المكان اللائق لكي يمجدوا الله من خلاله.
*هل لكم مؤشر او خط احمر في التعامل مع بعض الأحزاب السياسية الخاصة بأبناء شعبنا ؟ - نحن على مسافة واحدة مع الجميع ونحن لانفرق بين جهة او أخرى وما سيجعلنا نميز تعاملنا مع جهة او أخرى هو طريقة تعامل تلك الجهة معنا فنحن نحترم الجميع ونصلي من اجل الجميع ولكن سيكون لنا تواصل أكثر مع الجهات التي نشعر أنها تعطي كرامة للإنسان والذين يتعاملون معها.
*حالت الظروف الأمنية للمدينة وعبر السنوات السابقة دون زيارة راعي الأبرشية لأبناء الأبرشية في منازلهم لإحلال البركة لهم وتفقد أحوالهم ومعيشتهم فهل سيعود مثل هذا التقليد عبر الأيام القادمة ؟ - نحن كنا قد ناقشنا هذا الأمر مع الآباء الكهنة ووضعنا مسالة زيارة العوائل في أولويات جدول أعمالنا في الفترة القادمة وهي الزيارة التي ستشمل عوائلنا في كل المناطق التابعة لابرشيتنا والتي تمتد عبر الموصل واربيل ودهوك وكركوك والسليمانية وسنسعى لان تكون زيارتنا شاملة للجميع بغض النظر عن الوضع الأمني الذي ربما سيحدد زيارة بعض المناطق ولكن نسال الرب بان لايكون الأمر عائقا للوصول الى كافة ابناء الأبرشية.
*سؤال أخر يصب في أمر الإحصاء لأبناء الأبرشية والذي تم المباشرة به من خلال توزيع استمارات لكل عائلة دون ان يتم تفعيل برنامج الإحصاء ؟ - هذا الأمر أيضا تم مناقشته مع الآباء الكهنة وانشاء الله سيتم تفعيل هذا الأمر من خلال إعادة توزيع الاستمارة التي ذكرتها والتي تم تهيئتها حيث سيتم حفظها في أجهزة الحاسوب لكي يتم تعديلها وفق المتغيرات التي تحصل لكل عائلة وأمر الإحصاء سيكون محددا لأبناء الأبرشية وفي المناطق التي تم ذكرها.
*هل ترى بوجوب رسامة كهنة جدد لرعاية أبناء الأبرشية في بعض المناطق والتي تفتقر إلى كاهن خاص بها يرعى أمورها وأحوالها؟ - نعم نحن نشعر بالحاجة الى كهنة او فعلة في حقل الرب خصوصا في هذا الوقت الذي نشعر به بانتشار ابناء أبرشيتنا في مناطق عدة وحسب رؤيتي المتواضعة فنحن بحاجة الى اربعة أو خمسة كهنة اضافيين وانشاء الله نحن ندرس هذا الموضوع بشكل جدي لتامين الخدام للاضطلاع بخدمة ابناء ابرشيتنا روحيا ..
*الأوضاع الجارية في سورية ،هل تحظى بمتابعتكم ؟ - في الحقيقة ان الوضع في سوريا يقلقنا كثيرا بل يؤرقنا وذلك لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها ان سوريا هي جارة وشقيقة لبلدنا العراق فضلا عن أواصر الارتباط التي تربط أبناء شعبنا العراقي بشقيقه السوري من خلال بعض الروابط الاجتماعية لهذين الشعبين والسبب الأخر الذي يدعونا للقلق على سوريا إننا لانتمنى لأي مكان ان يحدث فيه ما حدث لعراقنا الحبيب وكل المؤشرات التي بتنا نتابعها في الدول التي حدث فيها تغيير كانت النتائج سلبية على المسيحيين بصورة خاصة ممن يعيشون في تلك البلدان لذلك نحن نشعر بالقلق الكبير تجاه ما يحدث في سوريا ولاسيما ان كرسي أنطاكية العظيم اليوم هو مستقر في دمشق والذي يجلس عليه سعيدا قداسة إمام أحبارنا مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك إنطاكية وسائر المشرق الرئيس الأعلى و العام لكل السريان في العالم اجمع ولهذا فنحن ككنيسة سريانية في كل انحاء العالم مرتبطين بدمشق لانها مقر الكرسي الرسولي الإنطاكي حالياً ونحن دائما نصلي لان يكون الأمن والسلام في كل مناطق الشرق الأوسط ولاسيما العراق الحبيب وسوريا الغالية علينا كثيرا لان أمر أبنائها كافة يهمنا بشكل عام والمسيحيين فيها بشكل خاص.
*ما هي ملاحظاتكم إزاء الإعلام وما تتابعونه سواء على شاشات الفضائيات أو من خلال المواقع الالكترونية والخاصة بأبناء شعبنا ؟ - الإعلام مهم جدا واليوم أصبح أساسيا في كل عمل تقوم به وحقيقة فان الإعلام والإعلان أمرين مهمين لإنجاح أي مشروع سواء أكان روحيا أم اجتماعيا أم علميا أو أي مشروع مهما كانت مسمياته ونحن بالحقيقة نشعر بالسعادة للتطور اللافت الذي حدث في الإعلام وخصوصا فيما يختص بنا من خلال انتشار القنوات الفضائية واذكر منها فضائية عشتار وسوريو تي في وسوريو سات ونور سات وآشور وما إلى ذلك من قنوات تتابع نشاطاتنا الروحية والاجتماعية فضلا عن مواقع الكترونية لااستطيع ذكرها لكثرتها ولكنني اذكر موقع "عنكاوا "، الموقع المتميز جدا لمهنيته وتعامله بحيادية مع كافة الجهات ونلمسه بسعيه إلى نشر كل ما هو نافع وبناء للمجتمع والإنسان ونحن فخورين بكافة قنواتنا الفضائية وإذاعاتنا المسموعة ومواقعنا الالكترونية والتي تهتم بنشر ما يخص أبناء شعبنا في العراق والعالم عموما حيث تسهم هذه المنابر الإعلامية في استمرارية التواصل بين أبناء الشعب الواحد مهما باعدتهم المسافات والأيام .
*وماذا عن الإعلام الخاص بالأبرشية وماهي المنافذ التي ستطلقونها خلال الأيام القادمة ؟ - للتواصل مع أبناء أبرشيتنا فنحن حاليا نصدر مجلة صدى المحبة والتي يسهم فيها أبناء الأبرشية بالإضافة إلى الآباء الكهنة وكذلك لدينا نشرة السريان في قره قوش ونشرة الميلاد في عينكاوا فضلا عن الأيام القادمة ستشهد إطلاق موقع الكتروني يختص بأبرشية رئاسة أساقفة الموصل وتوابعها للسريان وسيضم الموقع نبذا تعريفية عن كنائسنا ومقالات روحية يدبجها أبناءنا الروحيين وأخبار الأبرشية وأنشطتها فضلا عن إننا سنعلن المنافذ التي يمكن من خلالها استقبال إسهامات الاخرين لغرض بناء المجتمع والإنسان.
*كيف تصفون علاقة أبرشية الموصل السريانية بنظرائها من الكنائس الأخرى في مدينة الموصل؟ - نحن اليوم نعيش علاقة مميزة جدا مع أخوتنا في الكنائس الشقيقة الأخرى ونشعر اليوم وان كنا غير متوحدين بالأعياد لكننا متوحدين بالروح والعمل والحالة التي نعيشها معا في هذه الظروف التي نمر بها إذ ما نتعرض له بشكل عام لأننا مسيحيين فقط.
*ترعى أبرشية الموصل عدد من المدارس التي توفر فيها دروس التربية الدينية فضلا عن تعليم اللغة السريانية فما هي الدعوة التي تقدمها لتشجيع الأهالي على تسجيل أبنائهم في تلك المدارس؟ - سعينا الدائم لغرض تعلم أبناءنا في المدارس الخاصة بنا حيث أنشئت تلك المدارس لهم وان لم يستخدموها فلاحاجة لنا بها عندئذ لكننا نشكر الله ان هنالك الكثير من عوائلنا وان كنا نطمح بالأكثر لكنهم مازالوا يرسلون أبنائهم إلى المدارس الخاصة بنا وهي مدارس مار توما والتهذيب والغسانية وروضة دار الرجاء للطفولة ولهذه المدارس دور كبير في تأسيس وتثبيت المبادئ التربوية والتعليمية والمسيحية بشكل خاص في نفوس وأفكار أبناءنا الصغار وتمنحهم اللبنة الأولى في تكوين شخصيتهم في المجتمع ونحن دائما نوجه القائمين على هذه المدارس بان يولوا الاهتمام لابناءنا من اجل ان يكونوا مميزين في المجتمع حيث تسهم هذه المدارس في تميزهم. واليوم أيضا من خلالكم نوجه ونشجع ونحث كافة أبناء الأبرشية لان يرسلوا أبنائهم لمدارسنا والتي خصصت لهم ونبذل من اجل بقائها الغالي والنفيس.
*يقتصر تعليم الدين المسيحي واللغة السريانية على تلاميذ المدارس الابتدائية تحديدا فكيف تتواصلون مع شرائح مدارس الثانويات وصولا إلى طلبة الجامعات؟ - إنشاء الله في قريب الأيام سنعيد ما كنا قد ابتداناه قبل اقتبالنا السيامة الأسقفية وهو النشاط الشبابي الذي كان يسمى( لقاء أبناء السلام) فضلا عن وجود نشاطات أخرى تختص بأطفالنا وأعمار طلبة الدراسة المتوسطة ودورات اللاهوت والدورات الكتابية التي كانت موجودة في السنوات السابقة لكنها توقفت بسبب الظروف الأمنية حيث نسعى لإعادتها قريبا كما نفكر بإقامة انشطة خاصة للسيدات حيث سيكون لهم دور فيما يختص بالأنشطة الكنسية وسنقيم أيضا أنشطة روحية مختلفة مخصصة للاباء الكهنة وعوائلهم ولأعضاء المجالس الملية وعوائلهم حتى نكون في تواصل مع كافة شرائح كنيستنا العزيزة.
وفي الختام لابد لنا من شكرك انت عزيزنا الروحي الشماس سامر الياس لاتعابك في الترتيب والاعداد لهذا اللقاء و اسأل الله ان يوفقك في اعمالك دائماً. وشكراً لمحبتكم ودمتم.