مجدا شهداء شعبنا
[/b]
سامي بهنام المالح
من حق شعبنا الكلداني الاشوري السرياني، ان يفتخر بالتضحيات الجسيمة التي قدمها من اجل ، بقائه واصراره على التعايش الاخوي مع الشعوب الشقيقة ، ومن اجل حرية الوطن وتطوره وازدهاره. ومن حقه، بل ومن واجبه ايضا، ان يمجد المواقف البطولية لخيرة بناته وابنائه ، الذين و هبوا حياتهم رخيصة من اجل الانسان وقضاياه العادلة. فهؤلاء، الشهداء ، بتلاوينهم ، وانتماءاتهم ، وتسمياتهم ، يشكلون بارواحهم الطاهرة ، وببسالتهم وشجاعتهم ، وبايمانهم الراسخ وحبهم الكبير للتغير والتطلع للافضل ، وبارادتهم الصلبة لمواجهة الواقع المزري ورفضه ، وباستعدادهم للتضحية باغلى ما يملكه الانسان ، هؤلاء جميعا يشكلون هالة المجد ، ونبراسا ، وسراجا ، ووساما ، لشعبهم الكلداني الاشوري السرياني ، ولكل ابناء العراق ، وللوطن ومستقبله.
ان السابع من اب ، الذي اقر في البداية كيوم للشهيد الاشوري ، هو بحق ذكرى اسمى بكثير من ان تسيس ، او تشوه في اطار الصراعات الغبية ، من اجل الكراسي والمناصب والمصالح ، او القتال من اجل هذه التسمية او تلك واستخدام ذلك كمبرر مرفوض ومفضوح ، لقتل الامل واغتيال الحلم المقدس الذي و هب شهدائنا الابرار ارواحهم من اجله.
ان السابع من اب ، يوم لتخليد كل شهداء شعبنا الواحد ـ الكلداني الاشوري السياني . هذا الشعب الذي اختلطت دماء ابنائه في ساحات المواجهة والمقاومة والنضال. الدماء الزكية التي اصبحت شاهدا ساطعا لتاريخنا المشترك، المعاناة والمظالم والمرارات. الدماء التي اصبحت عنوانا لمصيرنا المشترك ، واصبحت الدرب المعبد المنير الواحد لمسيرة حياة اجيالنا القادمة.
التاريخ المعاصر لعراقنا الجريح ، يشهد ، باننا وكشعب مسالم ومثابر على العمل والبناء ، كنا في مقدمة ابناء العراق في تقديم التضحيات من اجل استقلال البلد وتحرره ، وكنا سباقين في تنظيم وتقوية الحركة الوطنية العراقية وتقديم القرابين من اجلها ، وكنا من رواد العمل الديمقراطي والثقافي والفني ، وكنا أيضا عاملا هاما وفعالا في تعزيز اواصر الاخوة والمحبة والتضامن والنضال المشترك.
واليوم ، وكما في الامس ، يقف شعبنا ، وبكل ما يملك من طاقات وكفاءات ، في الصفوف الاولى ، ليساهم في بناء العراق المثخن والنازف ، وليقدم التضحيات من اجل غد مشرق لكل عراقي مهما كانت انتماءاته ، لكل انسان في هذا الوطن المشترك . ان شعبنا يعمل بكل اخلاص ، وبالهمة المعروف بها ، من اجل السلام والامن والاستقرار، ويتطلع في الوقت ذاته وبشوق ، الى اقرار دستور ديمقراطي عصري ، يضمن حقوقه الوطنية والقومية والدينية ، كما حقوق كل القوميات والطوائف والاطياف العراقية ، كي يتسنى للجميع ومن خلال المشاركة و التكافؤ والاحترام المتبادل ، وبغض النظر عن الاقلية والاكثرية ، المساهمة الفعالة والايجابية لبناء نظام ديمقراطي حقيقي، يقطع الطريق على بروز دكتاتورية جديدة ، او تأسيس نظام شمولي جديد بإسم الإسلام او العروبة او غيرها.
لتكن ذكرى تمجيد شهداء شعبنا الخالدون ، حافزا للعمل المخلص والجاد ، من اجل تجميع كل الطاقات والقدرات ، ولتوجيهها في خدمة تقديم قضية شعبنا الواحد كقضية و احدة ـ شعب يريد الحرية والكرامة والامان والتكافؤ والمواطنة الكاملة والغير منقوصة .
ليقف قادتنا من كل الاحزاب، وابائنا من كل الكنائس، متأملين قداسة التضحيات التي جسدتها شهادة الالاف عبر التاريخ المشترك ، وليمدوا ايديهم الى بعضهم لتتكاتف في المحبة والعمل والارادة في هذا الزمن القاسي والمعقد. هذا الزمن الذي يحتاج فيه ، كل واحد منا ، الى حب ودفأ وعقل وعمل اخيه ، كي نعيش بكرامة ، ولكي نضمن المستقبل لاولادنا واحفادنا. ولكي نكون اوفياء لحلم الشهداء ، ولكي ترتاح ارواحهم الطاهرة وتبارك جهودنا. [/size]