معركة أم ألكراسي
ونحن في غمرة أفراحنا وأبتهاجنا بمناسبة أسبوع الصلاة من اجل وحدة الكنيسة ألتي (أثلجت) صدورنا المثقلة بالهموم والألم، ولأن المبادرة جاءت بتشجيع من رجال دين غيورين أستيقضوا على صراخ أطفال كنيسة النجاة الذين تناثرت اشلأهم على ارضية الكنيسة وألتصق لحمهم الطري بجدرانها.
ولكن الفرحة لم تكتمل وكما هو مكتوب لهذه ألامة المبتلية بزعماء فاشلين لم يتركوها تسعد بالحدث، حيث استطاعت مجموعة من النفعيين والمنافقيين الحربائيين اختيار أسوء مصطلح من التي تكاثرت في العراق الديمقراطي الجديد وهو "التهميش"، وعزفوا على أوتاره وبهدف باطل وواضح هو صب الملح على جروح الشعب المسيحي وفتح باب الفتنة المذهبية والطائفية ،وبخبث مدروس ومجذر استطاعوا اقناع الكاردينال وسحبه الى معركتهم المشبوهة وألبسوه ثياب الجنرال وأسأوا إلى هيبته ووقاره وأصدروا البيان رقم (1):اا
يعلنون فيه النفير العام للخطر الذي يواجه الكلدانيين لان جيوش الاشوريين البرابرة سكان الجبال المتخلفين الغلاظ في طريقهم لأحتلال عاصمتهم بابل ودك اسوارها وأخذ شعبها اسيرا الى نينوى.....توترت الاوضاع وأقفلت المدينة العظيمة بواباتها المزدوجة .
خرجت الجماهير المحاصرة الى ساحة المدينة وتعالت اصواتهم طالبين حل لهذه الأزمة ومعاقبة الذين افتعلوها واللجوء الى التهدئة بدل التصعيد..سمع الآله مردوخ صوت الشعب وادرك بحكمته ان وراء الازمة أناس يريدون للأمة السوء.
أتصل الآله الحكيم هاتفيا بصديقه أشور أله نينوى، وطلب منه ايقاف تقدم الجيوش والجلوس على طاولة المحادثات وأتفق الحكيمان على ما يلي:
1 . اجراء مبارزة حتى الموت بين محاربين يختارهما كل طرف فأذا مات ألاثنان معا فستقام احتفالات رسمية في كلتا المدينتيين ولمدة اسبوع تسمى أحتفالات "موت الفتنة"
2 . تقام مباراة بين كتاب وشعراء الطرفين لأختيار من يتقنون فن المسبات والشتائم وتسجل نقطة لصالح من يأتي بأسوء الالفاظ .تقرر الألهة مصيرهم وربما حرقهم بالنار
3 . تقام مباراة بين شخصين : كلداني وأشوري بأسم "لعبة الكراسي" الذي يستطيع تحطيم جمجمة صاحبه الفارغة يتم اختياره للمنصب الذي سبب الازمة.
رشح الكلدان البروفسور رابي الذي مزق شهادته العالية في علم الاجتماع وأرتدى بدلة الحرب الكلدانية المشهورة وامتطى حصانه الأسود وحمل سيفه البتار وخرج من الباب الغربي للمدينة وهو يصرخ : ليتقدم مبارزكم يا احفاد الدببة فأن سيفي هذا لم يشرب من دمكم منذ زمن البعثات التبشيرية.
الاشوريون بدورهم رشحوا للمبارزة مختار قرية "كوري كافانا" الذي اعلن أنه لا يتقن استعمال السيف .ولهذا سيحمل المسحاة والخنجر لملاقاة خصمه.ويمتطي حماره لعدم توفر الخيول في قريته..
أما في فن الشتائم والمسبات رشح الكلدان ابن آدم الذي خاطب الآلهة أن يغلقوا افواه الاشوريين الآثميين ويعقر نسائهم ويضرب جيوشهم بالطاعون ويحرق حقولهم المزروعة ألى اخر الألفاظ الوسخة.
رشح الاشوريون أبناء داديشو لهذه المهمة فلهم باع طويل في هذا الاختصاص ويحسنون فن الاستهزاء والهجاء ويعتبرونه أشد فتكاً من الشتائم لأنه يسد الطريق المؤدية للتفاهم ويصبون الزيت على نار أينما وجدوها....ما العمل ؟؟أتخذوها مهنة لهم!!؟
المشهد الاخير ..ملعب في عنكاوا جمهور غفير، رجال دين من مختلف الآديان والطوائف روؤساء البعثات الدبلوماسية (عدا روسيا والصين) كما حضر ممثل الاتحاد الاوربي وممثل كنيسة المشرق وآخر من الفاتيكان.. وفي آخر لحظة ممثل عن مام جلال يدخل وهو يلهث من الركض..
كلداني واشوري يمسكان كل منهم (كرسي) ينظرن لبعظهما بتوتر شديد ويمكن سماع شتائم وألفاظ نابية في محاولة كل منهما إحباط معنوية الآخر..
يقتربان.. الحكم يوجه تعليماته قبل المعركة.. الذي تتحطم جمجمته يتنحى جانباً والرابح يأخذ الكرسي الى النجار الذي حضر لهذه الغاية ويقوم بتصليح الكرسي ويجلس عليه المنتصر مزهواً وسط استهجان وسخرية وصفير من الجماهير الغاضبة من هذه المهزلةالمعيبة..
أخوتي الكادان هل تعلمون لماذا سقطت بابل العظيمة كان الخيانة من داخل اسواراها ..قدموا للحراس اجود انواع الخمور بكرم بالغ و خبث دفين ..سكروا ..ناموا.. قطعت روؤسهم ..فتحوا ابواب المدينة الرائعة ، اندفع العدو الغازي داخلها ..سلبوا و نهبوا ..و احرقوا المعابد الشاهقة و القصور الجميلة و قتلوا شعبها و احرقوها ..سقطت المدينة العظيمة الى الابد..
اخوتي الاشوريين اتعلمون لماذا سقطت نينوى عاصمة الجهات الاربعة
عندما ولد ولي العرش طلب الملك من المنجم ان يقرأ له طالع و مستقبل ولده "تردد المنجم" اصر الملك ..قال المنجم : ايها الملك العظيم في اللحظة التي ولد فيها ولي العهد مات عدوك اللدود ملك فارس فلم تجد روحه الشريرة مكان تستقر فيه فدخلت جسد ولدك و سيكون سقوط الامبراطورية على يده.. استشاط الملك غضباً و قطع راس المنجم و لكن السنوات التي تلت صعوده الى العرش اثبت ذلك ..ملك هزيل ماجن و فاسد ..تمردت المقاطعات و تقطعت اوصال الدولة.. اصبحت سهلة على العدو ..هاجمها و دمرها و تشتت شعبها في الجبال الى يومنا هذا سقطت بابل بالخيانة ..بالروح الشريرة لملك فاسد سقطت نينوى الى الابد..
ايها الكلداني ..ايها الاشوري : الذئب الكاسر لا يهاجم الاَيائل عندما تتعارك ، ينتظر لحين تشابك قرونها عندها يهجم و يفترسها معاً ..ليكن هذا درساً لكم .. من منكم بدون خطيئة يؤسفني ان تنزل الطبقة المثقفة و بهذا الثقل و تسخر اقلامها لمثل هذه القضية التافهة و السخيفة و حولوها الى معركتهم المقدسة ، بمن تستعين هذه الامة المجروحة ..اين رجال الدين الكسالى ..المجد و الخلود لك ايها الشهيد فرج رحو ..نحن بحاجة الى كردينال و بطريرك بحجم بشارة الراعي ليكون راعياً حقيقياً واعيا لما يجري حوله من احداث جسام ..كفى تخدير المؤمنيين و خداعهم ..احبوا اعدائكم ..لاعنيكم .. الخ لقد عرضنا رقابنا الطرية للعدو و لم يرحمنا و تمزقت خدودنا من الضرب ..مثقف يحمل البروفيسورية يكره اخوه له في الدين بهذه القوة ..أنا واثق انه لو سمع بوجود عركة بين طفل كلداني و اشوري يكون هو ثالثهم يشجع الكلداني ان يكسر اضلاع الاشوري ورأسه ..تركت حل مشاكل الامة للاَلهة الحكماء ..بعد فقدان الثقة (برغمائنا) !!
وبأنتظار ان يظهر لنا رجل بواصفات القائد ليوحد ثلاثية هذه الامة في اقنيم واحد و يحقق احلام اجدادنا ملوك بابل و اشور في اقامة اقليم و ينهي مهازل هؤلاء الكسالى و الفاشلين الذين لا يستحقون خلف للاوليين!!؟
لست ادري هل ابكي ام اضحك على احوال واهوال هذه الامة ..
قلبي على شعب المسيح و امته اليتيمة ..
يوخنا هرمز البرواري
تورنتو_كندا