نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2) /3


المحرر موضوع: نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2) /3  (زيارة 8440 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1790
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2) /3

الدكتور اشرف حسن منصور
الموضوع منقول من موقع الحوار المتمدن

ملاحظة تم تجزأة الملف الى قسمين بسبب حجمه
وان الاقسام الثلاثة (2)/2  و  (2)/ 3 لها علاقة بالبحث  في الفصل الاول الذي هو تحت نفس العنوان المنشور في هذا الباب
على الرباط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,503929.0.html

نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2)

الفصل الثاني / القسم الثاني

الوجود
الضرورة حضور صفات متناقضة لشئ واحد في أزمنة مختلفة
حضور شئ في زمان معين
حضور شئ في كل الأزمنة
(نطاق الزمان)
ويجب لفت الانتباه إلى نقطة هامة قبل الانتقال إلى الموضوع التالي، وهي نقطة سوف تفيدنا عند المقارنة مع هوسرل، وهي أن كل تعينات الزمان التي أشار إليها كانط هي تعينات للزمان الداخلي لا الزمان الواقعي الخارجي، أي زمان الوعي الذاتي، الزمان باعتباره البنية الداخلية الأساسية للوعي. فالكم بأحكامه ومقولاته وإسكيماته يرجع إلى قدرتنا على توليد نفس الزمان آنياً، والكيف بأحكامه ومقولاته وإسكيماته يرجع إلى قدرتنا على التعرف على درجة حضور الشئ في زماننا نحن، والعلاقة بأحكامها ومقولاتها وإسكيماتها تعتمد على إدراك النظام الزماني لحدوث الأشياء، ولا يمكننا إدراك هذا النظام الزماني ما لم نكن حائزين قبلياً على وعي زماني، والجهة بأحكامها ومقولاتها وإسكيماتها تعتمد على قدرتنا على التعرف على شئ من حيث كونه موجوداً في زمن محدد أو موجوداً في زمان وغائباً في زمان آخر أو حضوره الدائم في كل زمان. الوعي الزماني إذن هو الشرط القبلي والأساسي الذي تُعطى لنا وفقه الظاهرات.
لكن ماذا حدث للمكان باعتباره شرطاً قبلياً لتلقي الظاهرات؟ لقد وصف كانط في الإستطيقا الترانسندنتالية المكان والزمان باعتبارهما معاً الشرطين القبليين لكل معرفة ممكنة، ونحن هنا في النقطة المركزية في نظريته في المعرفة نراه يقر بالزمان باعتباره الشرط الأساسي والأوحد لكل معرفة وعلى كافة مستوياتها، سواء في تلقي الحدوس الحسية أو في التركيب بينها وفق المقولات، وسواء أيضاً في تحديد كيفية عمل المقولات والإسكيمات في تنظيم الخبرة الحسية. فأين ذهب المكان باعتباره شرطاً قبلياً وصورة شاملة قبلية؟ ألم يكن من المفترض في كانط أن يُرجع مقولات الكم على الأقل هي وإسيكماتها إلى المكان، بناء على أن علاقات الكم يمكن ردها إلى العلاقات المكانية؟ لم يتناول كانط أياً من هذه التساؤلات وترك قراءه يتوصلون بأنفسهم إلى إجابات عنها، لكن من داخل كتابه لا من أي مصدر آخر. إن الإجابة عن هذه التساؤلات تستخلص من بعض الإشارات السريعة والعاجلة لكانط في سياق تحليلاته. وتفيد هذه الإشارات الموزعة عبر الفصل الخاص بتحليل المبادئ التركيبية للفهم أن كانط يعالج مفاهيم مكانية مثل الخط والمثلث والدائرة والشئ ذي الأبعاد مثل السطح والعمق والامتداد باعتبار أن الزمان الداخلي هو الذي يشكل الشرط القبلي لإمكان التفكير بها( 21). فعلى الرغم من أن الأشكال المكانية وعلاقاتها تعتمد على المشاهدة، فإننا عندما نحاول دراسة هذه الأشكال من حيث الكم فسوف نحتاج إلى استخدام مفهوم العدد ومفهوم الوحدة المتكررة التي تشكل مجموعاً هو كم الشئ، والتفكير بالعدد وبالوحدة المتكررة يعتمد على وعي زماني يستطيع تمييز التتابع والتسلسل والتكرار والاندماج في مجموع، وذلك كما اتضح في الأمثلة التي قدمها كانط في الفصل الخاص بالإسكيمات. ونستطيع التوصل من ذلك إلى نتيجة هامة وهي أن حدس المكان نفسه يعتمد على الوعي الزماني.
ثالثاً - المبادئ التركيبية للفهم الخالص:
حتى الآن لم يدلل كانط إلا على الأصل القبلي للمقولات، سواء كان هذا الأصل القبلي وظائف لتوحيد متنوع الحدوس الحسية في تصور كما فعل في استنباط الطبعة الأولى، أو لتوحيد الحدوس والتمثلات في تصورات كما فعل في استنباط الطبعة الثانية، أو كان هذا الأصل يرجع إلى ملكة وسيطة بين الحس والفهم تنقل الحدس الحسي إلى مستوى التصور عن طريق المخيلة وإسكيماتها. أما الفصل الخاص بالمبادئ التركيبية للفهم فهو الذي يتناول وظيفة المقولات باعتبارها وظائف لتركيب التصورات في صورة معرفية. ففي حين انشغل كانط بالتعامل مع المقولات باعتبارها عناصر مفردة يبحث لها عن أصل، فهو في هذا الفصل يعاملها باعتبارها مبادئ قبلية لتركيب الخبرة، أي يعالجها أثناء أدائها لوظيفتها المعرفية.
ولن يعالج كانط مبادئ التركيب القبلي على أنها مجرد مقولات ولن يسميها بهذا الاسم، بل سيضع اسماً خاصاً لكل مقولة؛ فمقولة الكم يعالجها تحت اسم "مسلمات الحدس" Axiom der Anschauung / Axioms of Intuition، ومقولة الكيف يعالجها تحت اسم "استباقات الإدراك" Antizipationen der Wahrnehmung / Anticipations of Perceptions، ويطلق على مقولات العلاقة "أمثولات الخبرة" Analogien der Erfahrung / Analogies of Experience، ويطلق على مقولات الجهة "مصادرات الفكر التجريبي" Postulate des Empirischen Denken/ Postulates of Empirical Thought. والسبب الذي يجعل كانط يعالج الكم والكيف والعلاقة والجهة تحت مسميات المسلمات والاستباقات والأمثولات والمصادرات أنه لا يعالج المقولات في "تحليل المبادئ" باعتبارها عناصر قبلية للمعرفة كما فعل في "تحليل التصورات"، بل يعالجها من خلال وظيفتها القبلية في تركيب الخبرة؛ الكشف عن هذه الوظيفة يتم من خلال الكشف عن المبدأ الذي عملت على أساسه هذه الوظيفة. فمقولة الكم تعمل على تنظيم الخبرة بناء على مبدأ تركيبي هو مسلمات الحدس، ومقولة الكيف تقوم بنفس الشئ بناء على مبدأ تركيبي هو استباقات الإدراك، ومقولة العلاقة تقوم بناء على مبدأ تركيبي هو أمثولات الخبرة، ومقولة الجهة بناء على مبدأ تركيبي هو مصادرات الفكر التجريبي. معنى هذا أن الوظيفة المقولية في تنظيم الخبرة تعمل وفق مبادئ تركيبية، كل مبدأ ينتمي إلى مقولة وينظم الخبرة على أساسها. أما المقولة ذاتها فإن حضورها أثناء عمل مبادئ التركيب لا يكون حضوراً مباشراً بذاتها باعتبارها مقولة بل باعتبارها قوانين، وبذلك تصبح مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة قوانين الكم أو العدد والدرجة والجوهر والسببية والتفاعل والإمكان والضرورة. وهكذا انتقل كانط من الحكم إلى المقولة، ومن المقولة إلى وظائف معرفية للفهم تتم وفق المقولات، أي أنه يرد المقولات إلى وظائف قبلية للفهم.
والحقيقة أن هذا التوضيح السابق يصحح سوء الفهم لدى كثير من المفكرين والشراح الذين نظروا إلى المقولات على أنها أطر أو أشكال قبلية في الفهم تأتي الخبرة التجريبية بالمادة التي تملأها( 22). بل وذهب البعض إلى تأويل كانط تأويلاً أرسطياً بالقول بأن المعرفة لديه تتكون من مادة وصورة، المادة تأتي بها الحواس والصورة هي المقولات القبلية، وللأسف فإن هذه التأويلات استندت على بعض عبارات وردت في بداية "نقد العقل الخالص" ميز فيها كانط في المعرفة بين الشكل والمضمون؛ شكل قبلي مجرد يرجع إلى الفهم، ومضمون مادي بعدي يأتي من الخبرة التجريبية. تنتمي هذه العبارات كلها إلى المقدمة التي يميز فيها كانط بين المعرفة القبلية والخبرة التجريبية، وإلى الإستطيقا الترانسندنتالية التي يشرح فيها كانط فكرته عن قبلية المكان والزمان، وما فعله هؤلاء الشراح أنهم اعتقدوا أن قبلية المقولات كلها هي مثل قبلية المكان والزمان، وبذلك أخذوا أول معنى للقبلية على أنه المعنى الوحيد وفهموا على أساسه المقولات الأخرى؛ لكن قبلية المكان والزمان تختلف عن قبلية بقية المقولات: القبلية الأولى عامة وكلية ويمكن أن تفهم على أنها قبلية شكلية أو صورية، فالمكان والزمان هما صورتا الحس الخارجي والداخلي على التوالي، أما القبلية الثانية فهي قبلية وظيفة، أي قبلية تشرط مضمون المعرفة لا مجرد شكلها كما هو الحال مع المكان والزمان.
ينظر سوء الفهم إلى الشروط القبلية للخبرة على أنها أطر قبلية أو أشكال ذهنية فارغة تأتي بيانات الحواس لتملأها. ويمثل قول شهير لكانط أساساً لهذا الرأي الخاطئ والذي ينص فيه على أن الحدوس بدون تصورات عمياء والتصورات بدون حدوس فارغة، وهذا ما يوحي بأن الحدوس الحسية تأتي لتملأ التصورات الفارغة القبلية. لكن، وبناء على النقطة التي وصلنا إليها مع كانط، فإن الشروط القبلية للخبرة ليست أطراً عقلية فارغة تأتي بيانات الحواس لتملأها، بل هي أفعال قبلية للوعي واستعدادات ووظائف يقوم بها، وهذا ما سيتضح في عرضنا للمبادئ التركيبية للفهم، لأنها هي التي تكشف عن الوظائف المعرفية للوعي.
يبدأ كانط تناوله للمبادئ التركيبية للفهم بقوله إن إمكانية الخبرة هي إمكانية موضوعات الخبرة (A158/B197). ويعني هذا القول أن الخبرة بشيئ
لا تنشأ إلا بإدراك ظهور هذا الشئ في الوعي، إذ تعني "إمكانية موضوعات الخبرة" لا إمكانية وجودها في العالم الخارجي بل إمكانية ظهورها في الوعي.
لا تظهر الموضوعات في الوعي إلا وفق شروط ذاتية قبلية. وتنقسم هذه الشروط إلى شروط سلبية وشروط إيجابية. الشروط السلبية هي القدرة على تلقي الانطباعات الحسية وفق مقولتي المكان والزمان كما شرحها كانط في الإستطيقا الترانسندنتالية، والقدرة على الربط بين هذه الانطباعات وإحداث نظام بينها، وهذه هي وظيفة المخيلة الترانسندنتالية بإسكيماتها. أما الشروط الإيجابية فهي القدرة على التركيب بين الحدوس والتصورات والتي بحثها كانط في الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات، وهي أيضاً القدرة على تركيب كل موضوعات الخبرة وفق مبادئ تركيبية، وهذا هو ما يتناوله في الفصل الذي يحمل عنوان "العرض النسقي لكل المبادئ التركيبية للفهم الخالص" 23)؛ وهو آخر فصل يعرض فيه نظريته في المعرفة قبل أن ينتقل إلى نقده للميتافيزيقا في "الجدل الترانسندتالي".
ويصف كانط المبادئ التركيبة للفهم بأنها قواعد تُعطى لنا وفقها الموضوعات:
كل شئ يمكن أن يَمثُل لنا باعتباره موضوعاً يجب أن ينتظم وفق قواعد. فبدون هذه القواعد لا يمكن للظاهرات أن تؤدي إلى أي معرفة بالموضوع (A159/B198).
ومعنى هذا أن الموضوع باعتباره ظاهرة في الوعي هو من إنتاج هذا الوعي نفسه وفق مبادئ يركب وفقها الظاهرات في صورة موضوع. فموضوع المعرفة هو موضوع يظهر في الوعي ويختلف عن بيانات الحواس. إن ما يقدم نفسه مباشرة في الخبرة الحسية ليس إلا انطباعات وبيانات حسية، أما الموضوع نفسه باعتباره هدفاً للتعامل المعرفي معه فلا يقدم نفسه جاهزاً للحواس بل هو مُنتَج من قِبَل الوعي وفق مبادئ تركيبية، وهي تركيبية لأنها تعمل على التركيب بين الحدوس الحسية وفق شروط ذاتية قبلية. فما هي هذه المبادئ؟ إنها مسلمات الحدس واستباقات الإدراك وأمثولات الخبرة ومصادرات الفكر التجريبي. ويضع كانط هذه المبادئ على النحو التالي:
1 - مسلمات الحدس
2 - استباقات الإدراك 3 - أمثولات الخبرة
4 - مصادرات الفكر التجريبي
ونلاحظ أن هذه اللوحة تتوازى مع لوحة المقولات، إذ كانت لوحة المقولات مكونة من الكم والكيف والعلاقة والجهة وموضوعة في نفس هذه الهيئة. ويصرح كانط أن لوحة المقولات كانت هي دليله والأساس الذي بنى عليه لوحة المبادئ التركيبية ورتبها في هذا الترتيب السابق:
إن لوحة المقولات هي على نحو طبيعي دليلنا في إقامة لوحة المبادئ. ذلك لأن [المبادئ التركيبية] هي ببساطة قواعد للاستخدام الموضوعي [للمقولات] (A161/B200).
نكتشف في هذا التصريح أن المقولات لا تشكل شروطاً قبلية لانتظام الخبرة إلا من خلال تلك المبادئ التركيبية، فالمقولات لا تعمل بذاتها مباشرة في تنظيم الخبرة بل تعمل باعتبارها وظائف تركيبية من خلال تلك المبادئ. وبالتالي فالمقولات لا تحضر بذاتها وعلى نحو صريح أثناء العمل التركيبي لملكة الفهم، بل تعمل من خلال مبادئ التركيب وفي سياقها. لكن مبادئ التركيب ذاتها معتمدة على المقولات الأربع في أنواعها وترتيبها على النحو الذي يظهر في اللوحة. فمقولات الكم تعمل من خلال مبدأ تركيبي في الحدس يظهر في صورة مسلمات، ومقولات الكيف تعمل من خلال مبدأ تركيبي في الإدراك يظهر في صورة استباقات، ومقولات العلاقة تعمل من خلال الخبرة وتظهر في صورة أمثولات، ومقولات الجهة تعمل من خلال مبادئ تركيبية في الفكر التجريبي تظهر في صورة مصادرات.
وننتقل الآن إلى عرض هذه المبادئ:
1 - مسلمات الحدس:
مسلمات الحدس Axioms of Intuition هي المبدأ التركيبي الذي يخص الوعي بالظاهرة باعتبارها كماً Quantum. فإذا نظرنا إلى الظاهرة من حيث الكم وجدنا أن الوعي يدركها باعتبارها كمية Magnitude وكمية ممتدة على نحو الخصوص Extensive Magnitude. ويضع كانط المبدأ التركيبي لمسلمات الحدس على النحو التالي "كل الحدوس هي كميات ممتدة" (B202). ويجب التنبيه هنا على أن هذا المبدأ لا يخص الوجود الفعلي للظاهرات، أي ليس مبدأ أنطولوجياً يرينا كيف توجد الظاهرات في ذاتها أو النمط الأنطولوجي الذي توجد عليه، بل كيفية معرفة الوعي بها، ولذلك فهو مبدأ إبستيمولوجي وحسب. يريد كانط أن يقول إن الوعي يدرك الظاهرات من حيث الكم على أنها كميات ممتدة، وهو
لا يبحث فيما إذا كان الكم خاصية للظاهرة في ذاتها أم لا.
وتصبح الظاهرات كميات ممتدة عندما يكون إدراك الجزء منها شرطاً لإدراك الكل، بمعنى أن الظاهرة تكتسب صفة الكم الممتد لدى الوعي عندما يقوم بربط أجزائها معاً أو دمجها للحصول على التصور الكلي لها باعتبارها كماً ممتداً. ويتم هذا بفضل حصول الوعي على قدرة قبلية لأن يدرك الظاهرة وفق العلاقات المكانية، والعلاقات المكانية تتضمن في ذاتها الامتداد والأبعاد والعمق ومفهوم الجسم والكتلة والتي تمكن الوعي من إدراك الظاهرة باعتبارها كماً من جهة وممتداً من جهة أخرى. ومن ناحية أخرى فإن الوعي يمتلك أيضاً قدرة قبلية على تجميع الحدوس الخاصة بالظاهرة التي تُعطى له في أزمنة مختلفة كي يدرك أن الأبعاد والخطوط؛ التي يعي بها متفرقة في الزمان، تشكل وحدة كمية ممتدة للظاهرة وذلك بفضل حصوله على حدس قبلي بالزمان الواحد الشامل، أي قدرة على تجميع الأزمنة المختلفة والربط بينها. ويتضح فعل التركيب القبلي لملكة الفهم
- والذي يمكنها من إدراك الكم الممتد - من تناول كانط لطريقة إدراك الخط، ذلك لأن الخط هو وحدة الإدراك الأولى التي يبدأ بها الوعي في إدراك السطح والعمق وبالتالي الجسم. يقول كانط:
لا أستطيع أن أمثل لنفسي خطاً.. ما لم أستطع أن أرسمه في ذهني، أي أن أولده انطلاقاً من نقطة بأجزائه الواحد تلو الآخر. ومن خلال ذلك أستطيع التفكير فقط في ذلك الاستمرار المتوالي من لحظة إلى أخرى، إذ من خلال أجزاء الزمان وإضافة بعضها لبعض أولد كماً زمانياً.. وكل الظاهرات بالتالي تدرك على أنها إضافات، أي تشابكات من أجزاء معطاة سلفاً (A163/B204).
ويأتي كانط بنظرة جديدة لمسلمات الهندسة مثل المسلمات الخاصة بالخط والشكل. تنطلق الهندسة من مسلمات تعتقد أنها تحليلية، أي واضحة بذاتها وغير قابلة للبرهنة Indemonstrables، مثل أنه بين نقطتين لا يمكن رسم
إلا خط واحد مستقيم، وأن خطين مستقيمين لا يمكن أن ينغلقا على شكل، وأن المساويان لثالث متساويان، وأن المتساويات إذا طرحت منها متساويات فإن البقية تكون متساوية. وتتمثل نظرة كانط الجديدة في هذا الصدد في قوله إن هذه المسلمات التي تبدو أنها واضحة بذاتها ويقينية تعتمد على قدرة قبلية في الوعي تمكنه من إدراك العلاقات الكمية بين الخطوط والأشكال بفضل حصوله على مبدأ تركيبي للظاهرات باعتبارها كميات ممتدة (A164/B205). فما يسلم به الوعي دون برهنة يقف علامة على فعل تركيبي قبلي من قبل الوعي نفسه يستطيع به إدراك الكميات والعلاقات الهندسية المكانية قبل أن يحصل على خبرة تجريبية بالموضوعات( 24). إن قبلية مسلمات الهندسة والرياضيات ناتجة عن قدرة قبلية للوعي بالكم الممتد.
2 - استباقات الإدراك:
تعامل كانط في مسلمات الحدس مع الكميات الممتدة، أما في استباقات الإدراك Anticipations of Perception فهو يتعامل مع الكميات ذات الدرجة Degree. ويقصد بالكميات ذات الدرجة الصفات الثانوية للأشياء مثل الألوان والروائح والملموسات. وكما أن تعامل كانط مع الكميات الممتدة كان من جهة إدراك الوعي لها؛ لا من جهة وجودها الحقيقي أو هيئتها الأنطولوجية؛ فهو كذلك يتعامل مع الكميات ذات الدرجة من جهة إدراك الوعي لها أيضاً وينص مبدؤها التركيبي على أن "الواقعي في كل الظاهرات والذي يشكل موضوعاً للحس لديه كماً مشتداً Intensive Magnitude، أي درجة" (B207)، بمعنى أن الشئ الذي يمكنه أنه يقع في زمن ما وبذلك يكون واقعياً وموضوعاً للحس يكتسب صفة الدرجة. وهذه الدرجة إما أن تكون شديدة أو خفيفة، بمعنى أن الشئ إما أن يقدم نفسه للوعي بشدة أو بخفة تبعاً لتأثر الحواس به. ولا يستطيع الوعي إدراك درجة الشئ من مجرد ضغطه على الحواس، لأن حقيقة الضغط على الحواس والتأثير فيها مجرد تأثر سيكولوجي من قبل النفس ولا علاقة له بالدرجة التي هي تصور معرفي. ولا تتحول شدة الضغط على الحواس إلى مفهوم الدرجة باعتبارها مقياساً للموضوع ما لم يكن الوعي حاصلاً على قدرة قبلية تمكنه من تحويل شدة الضغط إلى مفهوم الدرجة وهذا هو ما يسميه كانط الاستباق Anticipation؛ وهو يعني أن الوعي القبلي يسبق تأثر الحواس نفسها بالشئ وذلك لامتلاكه مفهوماً عن الدرجة. إن مفهوم الدرجة لا يمكن استقاءه من التجربة لأن الخبرة لا تقدم لنا إلا اشتدادات مختلفة على الحواس، بل هو مفهوم قبلي في صورة استعداد مسبق لدى الوعي يمكنه من تحويل الشدة الحسية إلى مفهوم الدرجة ذي الطابع المعرفي.
ومعنى ذلك أن مقولات الكيف ليست ممكنة إلا بفضل فعل تركيبي قبلي من قبل الوعي يمكنه من تنظيم معرفته بالشئ وفق الدرجة( ). وتختلف درجة الشئ ابتداء من نقطة الصفر، أي ابتداء من عدم وجود إحساس بها والذي يعنى اختفاءها، إلى وجود أقل درجة من الإحساس بها والذي يعني وجودها. وبالتالي فعدم وجود الدرجة يعني عدم وجود الشئ أو نفيه Negation، أما وجود الدرجة ولو كانت قليلة للغاية في الشئ فيعني توكيداً لحضور ذلك الشئ Affirmation، وهذا ما يجعل منه شيئاً واقعياً Real، أو واقعاً في زمان ما (A168/B210). ونلاحظ هنا كيف يستنبط كانط مقولات الكيف مثل الواقع والنفي، أو التوكيد والسلب والحصر من تحليله لفعل الوعي القبلي الذي يمكنه من إدراك درجة الشئ. ومعنى هذا أن المقولة ذاتها هي والحكم المنطقي ليساً ممكنين إلا بفضل تلك الأفعال التركيبية القبلية للوعي. فما يظهر جاهزاً في المعرفة والحكم باعتباره مقولة أو تصوراً منطقياً ليس إلا نتاجاً من قبل أفعال قبلية للوعي.
3 - أمثولات الخبرة:
بينما كانت مسلمات الحدس خاصة بالاستعداد القبلي لإدراك العلاقات المكانية والكمية في مجال الحدس الحسي، وكانت استباقات الإدراك خاصة بالإدراك الحسي للصفات الثانوية للأشياء ذات الدرجة، فإن أمثولات الخبرة Analogies Experience خاصة بإدراك العلاقات بين الظاهرات في الخبرة التجريبية. كي تكون لدينا خبرة تجريبية بالأشياء يجب أن تكون هذه الأشياء خاضعة لعلاقات داخلية بينها وفق قوانين أو قواعد. هذه القواعد ليست موجودة في التجربة ذاتها بل هي استعداد قبلي في الوعي لأن يربط بين الإدراكات معاً، وهذا الربط عبارة عن تركيب Synthesis يحدث وفقاً لمبدأ عام. ويضع كانط هذا المبدأ بقوله: "تكون الخبرة ممكنة فقط من خلال صلة ضرورية بين الإدراكات" (A176/B218). والملاحظ في هذه العبارة أن الصلة الضرورية بين الإدراكات ليست موجودة في هذه الإدراكات ذاتها، لأن ظواهر التجربة لا تعطينا سوى أمثلة على القانون القبلي الذي تنتظم وفقه هذه الظواهر، كما أن الخبرة لا تحتوي على أي ضرورة بل على مجرد انتظامات( 25)؛ وكي يقدر الوعي على إدراك أن انتظامات الخبرة تندرج تحت قانون ضروري يجب أن يكون ممتلكاً لقدرة قبلية تمكنه من تنظيم الخبرة وفق هذا القانون الضروري ابتداءً. ومعنى هذا أن القانون الضروري ليس خاصية لعلاقة الإدراكات ببعضها( 26)، بل هو مبدأ تركيبي قبلي يمكننا من تنظيم الخبرة ابتداءً، أي استعداد في الوعي لأن تكون لديه خبرة علمية بالأشياء حتى قبل أن يمر بالتجربة. القانون الضروري إذن ليس سوى قانون تنظيم الظاهرات في الوعي( 27)، وهو ليس قانوناً أنطولوجيا أبداً يكشف عن الانتظام الحقيقي في الأشياء ذاتها بل هو مجرد قانون إبستيمولوجي يخص الذات العارفة تستطيع به تنظيم الظاهرات في الوعي. وبذلك تكون الخبرة التجريبية نتاجاً لأفعال الوعي المعرفية لا مجرد تلق سلبي عن طريق الحواس من التجربة. وهذا هو معنى قول كانط إن إمكان الخبرة هو إمكان موضوعات هذه الخبرة، بمعنى أن الخبرة بالموضوعات باعتبارها ظاهرة في الوعي ليست ممكنة إلا باعتبارها القانون الذي تظهر به موضوعات هذه الخبرة في ترابطها وانتظامها داخل الوعي.
وبما أن الخبرة بالموضوعات هي خبرة الوعي بها، وبما أن الموضوعات ذاتها لا تحصل على خاصيتها باعتبارها موضوعات مترابطة ومنتظمة إلا داخل الوعي ونتيجة لأفعاله التركيبة، فإن كل صور ترابط وانتظام الموضوعات سوف تتحدد عن طريق بنية الوعي الداخلية. هذه البنية هي بنية زمانية في المقام الأول لأن الوعي زماني بطبيعته، وهو ليس إلا وعياً بالزمان الداخلي. ومعنى ذلك أن ترابط وانتظام الموضوعات سوف يكون زمانياً. والعلاقات الزمانية ثلاثة أنواع، وهي الدوام Duration، والتتابع Succession، والتزامن أو التواجد في زمن واحد Co-existence. وبالتالي فإن ترابط الموضوعات في الوعي سوف يتبع هذه العلاقات الزمانية الثلاث (B219)، بمعنى أن الظاهرات سوف تُدرَك عن طريق الوعي إما على أنها في دوام، أي في استمرار في الزمان، أو في تتابع، أي في تلاحق الواحدة منها بعد الأخرى، أو في تزامن أو معية، أي كونها متواجدة معاً في زمن واحد.
ويجب الانتباه هنا إلى أن هذه العلاقات الزمانية ليست علاقات تنظم الظاهرات في ذاتها وليست محددات أنطولوجية لوجود الموضوعات، بل هي علاقات في الوعي، بمعنى أن الوعي في إدراكه للأشياء إما يدركها في دوام أو في توالي أو في معية. وبذلك تكون هذه العلاقات محددات إبستيمولوجية، أي استعدادات قبلية في الوعي لتنظيم الموضوعات، ولا تكشف هذه العلاقات عن طبيعة أنطولوجية للوجود ذاته بل تكشف فقط عن طريقة إدراكنا له.
إن الخبرة بالموضوعات خبرة زمانية، بمعنى أن الوعي الزماني هو أساس انتظام موضوعات الخبرة في الوعي. يقول كانط: "..إن تعيين وجود الموضوعات في الزمان لا يمكن أن يحدث إلا من خلال علاقاتها بالزمان بعامة.." (B219)، بمعنى أن الوعي لا يمكنه إدراك العلاقات الزمانية بين الأشياء إلا من خلال "الزمان بعامة". وهذا الزمان العام الكلي الشامل هو زمان الوعي لا زمان الأشياء الفيزيائية. فإذا كانت الخبرة التجريبية غير ممكنة إلا لوجود مبدأ يوحد ويركب بين الإدراكات الحسية المختلفة والمتنوعة، فإن هذا المبدأ لا يمكن أن يكون غير الزمان. لكن الزمان نفسه ليس معطى أثناء الخبرة التجريبية، وكل ما تعطينا إياه هذه الخبرة إدراكات حسية متنوعة لا يمكن إدراك التراتب الزمني بينها إلا بفضل حصول الوعي ابتداءً على قدرة زمانية، أي و عياً زمانياً يستطيع التمييز بين الدوام والتتابع والمعية. وبذلك يكون الزمان الداخلي، زمان الوعي، هو الشرط القبلي لإدراك الموضوعات، ولأنه شرط قبلي فهو غير ملاحظ باعتباره كذلك أثناء الإدراك.
وعلى أساس الدوام والتتابع والمعية، والتي هي خصائص الزمان الداخلي، يقيم كانط أمثولات الخبرة الثلاث. فعلى أساس الدوام باعتباره خاصية للزمان الداخلي يظهر مبدأ دوام الجوهر، وعلى أساس التتابع يظهر مبدأ التوالي الزمني وفقاً لقانون السببية، وعلى أساس المعية يظهر مبدأ المعية وفقاً لقوانين التفاعل أو الاشتراك. وبذلك يعالج كانط قوانين الخبرة الأساسية، الجوهر والسببية والتفاعل، على أنها ناتجة عن البنية الثلاثية للزمان الداخلي. ويطلق كانط على هذه المبادئ مصطلح "أمثولات" Analogies، ويرجع السبب في اختياره لهذا المصطلح إلى أنه لا يعالج الجوهر والسببية والتفاعل في هذه المرحلة من دراسته انطلاقاً من كونها مقولات أو تصورات تظهر في الحكم، لأنه لا يعالج ظهورها المكتمل باعتبارها مقولات في خبرة علمية جاهزة وتامة، بل يعالجها باعتبارها شروطاً قبلية ومبادئ تركيبية ينظم بها الوعي خبرته بالأشياء. ولذلك فإن وجود الجوهر والسببية والتفاعل في هذا المستوى لن يكون وجوداً مقولياً، أو وجوداً في شكل تصور، بل سيكون وجوداً في شكل انتظام ما للخبرة وعلاقة معينة بين موضوعاتها. والعلاقات بين موضوعات الخبرة في المرحلة السابقة على ظهور المقولة واكتمالها تكون موجودة في شكل فعل الوعي التركيبي، أي في شكل تناسبات معينة بين الموضوعات؛ هذه التناسبات والانتظامات السابقة على تشكل المقولة هي ما يقصده كانط بمصطلح "الأمثولة". وتعني الأمثولة أن العلاقة التي تظهر في التجربة قبل ظهور المقولة ليست هي المقولة ذاتها بل هي "مثل" المقولة، إنها علاقة موازية للمقولة أو شبه مقولة، مقولة أولية في مرحلة التكوين.
أ - مبدأ دوام الجوهر:
إن امتلاك الوعي لاستعداد قبلي زماني لأن يدرك الدوام ويعي بالدائم بين الأشياء باعتباره مستمراً في الزمان وثابتاً عبر أزمنة مختلفة هو أساس ظهور مبدأ الجوهر في الخبرة، لأن الجوهر هو هذا الثبات في الزمان وغير المتغير عبر الأزمنة المختلفة. ويضع كانط هذا المبدأ في الصورة التالية: "في كل تغير للظاهرات يكون الجوهر هو الدائم؛ وكمه في الطبيعة لا يزيد ولا ينقص" (B224). ويجب تكرار التنبيه الذي قلناه سابقاً نظراً لأهميته في موضوع الجوهر؛ فكانط لا يقصد الجوهر بالمعنى الأنطولوجي باعتباره نمطاً لوجود الشئ، بل يقصد مفهوم الجوهر كما يظهر في الوعي وكما يمكن أن يفكر فيه. فإذا كان الجوهر هو الدائم في الزمان حسب تعريفه، فإنه بذلك يعتمد على بعد زماني واضح هو الدوام. وبذلك فإننا لا ندرك دواماً لجوهر إلا إذا كان الزمان متضمناً في تفكيرنا في شكل استعداد لإدراك ما هو دائم( 28).
لكن هل من الصحيح أن الجوهر هو الدائم؟ لقد رأينا في التحليل السابق أن إدراك ما هو دائم يعتمد على وعي زماني، ومعنى ذلك أن الجوهر ليس هو الدائم من تلقاء نفسه، بل هو الذي يكون حاصلاً على صفة الدوام، أما الوعي الذي يدرك ما هو دائم فهو الدائم الحقيقي، الدائم في ذاته. الدوام صفة للجوهر يكتسبها داخل الوعي به، أي صفة يلحقها به الوعي؛ وبالتالي فإن ما يستطيع أن يدرك الدوام ويلحقه بالأشياء هو الدائم الحقيقي. وبذلك فالوعي هو هذا الدائم الحقيقي، إنه الحضور الواعي بذاته والذي يستطيع الإمساك بالزمان في صورة آن دائم عبر الآنات المتغيرة. هذه النتيجة لم يتوصل إليها كانط على هذا النحو الواضح والصريح، لكنها النتيجة التي تؤدي إليها تحليلاته إذا ما وسعنا اتجاهه المثالي الترانسندنتالي. وقد كان علينا وضع تلك النتيجة هنا وقبل أن نوضح ظهورها في فينومينولوجيا هوسرل نظراً لأهميتها المركزية لموضوعنا ولنثبتها في موقعها المناسب من فلسفة كانط.
ب - مبدأ التوالي الزمني وفقاً لقانون السببية:
تشهد الخبرة توالياً للظاهرات إحداها بعد الأخرى. وإدراك هذا التوالي في حد ذاته غير ممكن إلا بفضل حصول الوعي على قدرة تمكنه من التمييز بين السابق واللاحق. لكن إدراك التوالي هذا غير كاف لتبرير مبدأ السببية على الرغم من أن هذا الإدراك نفسه غير ممكن إلا بناء على قدرة الوعي الزمانية القبلية. فالخبرة تعطينا توالياً منتظماً للظاهرات لكنها ليست هي مصدر قانون السببية. وبالتالي فإن معرفة الوعي بالسببية ليس بناء على إدراكه لتتابع بين الظاهرات، بل هو تصور قبلي في ملكة الفهم تستطيع به إدراك أن السابق سبب للاحق، واللاحق نتيجة سببية له. ومعنى ذلك أنه بفضل امتلاك الوعي لتصور قبلي عن السببية يستطيع معرفة التوالي باعتباره توالياً سببياً.
وينص هذا المبدأ على أن "كل التغيرات تحدث وفقاً لقانون اقتران السبب والنتيجة" (B233) والتوالي الزمني هو الآخر مقولة زمانية. وكانط هنا يقول إنه بفضل الزمان باعتباره الصورة الداخلية لحدسنا والشرط القبلي لإمكان حضور الظاهرات في وعينا فإننا نستطيع أن ندرك ارتباط السبب والنتيجة، وتكون الخبرة حاصلة على استعداد للوعي بهذا الارتباط لما للبعد الزماني من دور في تنظيم التوالي وإدراكه على أنه محكوم بالسببية( 29).
وليس مبدأ السببية مجرد قانون علمي يحكم معرفتنا العلمية بالأشياء ويدخل في صياغة القوانين العلمية، بل هو مبدأ عامل في مجال الخبرة العادية قبل العلمية. إذ يذهب كانط إلى أن السببية باعتبارها كون التغير لا يحدث إلا نتيجة لحدث سابق عليه عاملة على مستوى الإدراك البسيط. فنحن ندرك العالم بهذه الطريقة قبل صياغتنا العلمية لقانون السببية وقبل استخدامه كقانون في العلم الطبيعي. وبذلك تكون السببية شرطاً لإمكان الخبرة منذ البداية، وهي التي تجعل الإدراك الحسي ممكناً من الأصل (A196/B241). ومعنى هذا أن مبدأ السببية هو أصل الوعي بالتوالي بين الظاهرات باعتباره توالياً سببياً. واستمراراً لتبرير السببية بإرجاعها إلى شرط إمكان الخبرة التجريبية يقول كانط: "... هناك نظام في تمثلاتنا حيث يشير كل ما هو حاضر [فيها] ... إلى حالة سابقة باعتبارها حالة ملازمة للحالة المعطاة" (A199/B244). إن التتابع وفقاً لقاعدة السببية هو شرط صوري لملكة الحس ولكل إدراك حسي، بمعنى أنه هو الذي يشكل إمكانية الإدراك الحسي للأشياء وليس العكس، أي ليس الإدراك الحسي مصدراً لقانون السببية لأن هذا القانون هو الذي ينظم الإدراك الحسي قبلياً.
ج - مبدأ المعية وفقاً لقانون التبادلية أو الاشتراك:
وينص هذا المبدأ على أن "كل الجواهر من حيث يمكن أن تدرك معاً [في زمان واحد] هي في اعتماد متبادل شامل" (B257). ويمكن التعبير عما يتضمنه هذا المبدأ من بعد زماني بالقول إن المعية هي الأخرى عبارة عن تعين زماني، فهي حضور أشياء كثيرة معاً في زمان واحد، وحضورها هذا في نفس الزمان هو الذي يجعل الوعى يدركها على أنها تؤثر في بعضها البعض وفي اعتماد متبادل. ويجب التنبيه هنا على أن حضور الأشياء معاً في زمان واحد ليس هو حضورها الحقيقي في ذاتها، بل هو حضورها معاً في الوعي وفي زمان واحد داخل الوعي، فهذا الحضور الآني في الزمان الداخلي للوعي هو أساس إدراك الوعي لما بينها من اعتماد متبادل؛ بمعنى أن إدراك الوعي للاعتماد المتبادل بين الأشياء غير ممكن إلا بفضل قدرة قبلية لديه لأن يدرك الأشياء في معية، والمعية هنا هي معيته هو، والحضور الآني ليس هو حضور الأشياء الآني في ذاتها بقدر ما هو حضورها الآني في الوعي وفي زمانه الداخلي. إن الآنية التي هي أساس المعية وأساس الوعي بالاعتماد المتبادل هي آنية الوعي الذاتي نفسه لأنه وعي زماني في الأساس.
وفي تعليق كانط على هذه المبادئ الثلاثة يتضح لنا طابعها الزماني وارتباطها لا بالزمان الفيزيائي بل بالزمان الداخلي الذي يصفه كانط على أنه صورة الحس الداخلي. يقول كانط:
هذه إذن هي أمثولات الخبرة، وهي ببساطة مبادئ تُعين وجود الظاهرات في الزمان، وفقاً لأنماطها الثلاثة كلها، أي الصلة مع الزمان نفسه باعتباره كما [كم الوجود، أي المدة التي يستغرقها]، والصلة في الزمان باعتبار الظاهرات سلسلة متتالية [وهي مقولة السببية]، وأخيراً الصلة في الزمان باعتبار الظاهرات مجموع الوجود المتزامن (B262).
أي المعية وفقاً لقانون التفاعل أو الاشتراك. الزمان الذي يتحدث عنه كانط في هذا النص هو زمان الوعي، وهو يسميه الزمان المطلق، ويقول عنه "وهذا الزمان المطلق ليس موضوعاً للإدراك الحسي" (B263)، لأن الخبرة الحسية لا تعطينا أي شئ مطلق، وبالتالي فإن ذلك الزمان الذي ينقسم في تعيناته إلى المدة والتوالي والمعية ليس إلا الزمان الداخلي، زمان الوعي نفسه. والمدهش حقاً أن كانط يصرح بنفسه بهذه النتيجة المتصلة بالزمان ويصرح بتسميته بالزمان المطلق، على الرغم من أن نظريته في المعرفة لا تعترف بأي مطلقات، وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي لنقد العقل الخالص هو نقد مطلقات الميتافيزيقا التقليدية، لكن يبدو أن كانط في بحثه عن أسس ينقد بناء عليها الميتافيزيقا التقليدية قد وضع يده دون أن يشعر ورغماً عنه على ميتافيزيقا جديدة، إنها ميتافيزيقا المعرفة الإنسانية.
4 - مصادرات الفكر التجريبي:
عالج كانط مقولات الكم باعتبارها تنشأ عن فعل تركيبي قبلي أطلق عليه "مسلمات الحدس"، وعالج مقولات الكيف باعتبارها تنشأ عن أفعال تركيبية قبلية أطلق عليها "إستباقات الإدراك"، وعالج مقولات العلاقة باعتبارها تنشأ عن أفعال تركيبية قبلية أطلق عليها "أمثولات الخبرة"، وبذلك أرجع مقولة الجوهر إلى فعل الوعي في إدراك الدوام، وأرجع مقولة السببية إلى فعل الوعي في إدراك التتابع، وأرجع مقولة التفاعل أو الاشتراك إلى فعل الوعي في إدراك المعية. وهو في "مصادرات الفكر التجريبي" يعالج المقولة الرابعة والأخيرة وهي مقولة الجهة والتي تتكون من مقولات الإمكان والواقع والضرورة. وهو يطلق على أفعال الوعي المؤسسة لإدراك الإمكان والواقع والضرورة مصطلح "المصادرات" Postulates. والمصادرة مبدأ قبلي يستخدم في المعرفة لكنه لكونه مبدأ أول غير خاضع لرده إلى مبدأ أعلى منه وغير قابل للبرهنة عليه من التجربة، لأنه هو الذي يؤسس التجربة منذ البداية، فلا يمكن أن تكون لدينا خبرة تجريبية بالأشياء ما لم نستطع التمييز فيها بين الممكن وغير الممكن، وبين الوجود واللاوجود، وبين الضروري والمستحيل. معنى ذلك أن هذه المقولات يصادر عليها الفكر التجريبي، أي يستخدمها دون أن يقدم برهاناً عليها، والسبب في استحالة البرهان عليها أنها لا ترجع إلى التجربة بل هي مقولات قبلية في ملكة الفهم بدونها لا تستطيع الحصول على خبرة تجريبية بالأشياء.
صحيح أن مقولات الإمكان والواقع والضرورة مصادرات قبلية للفهم، إلا أنها تأتي نتيجة لأفعال معينة من قبل الوعي يستطيع بها إدراك الممكن والواقعي والضرورية، ويردها كانط إلى أفعال الوعي على النحو التالي:
أ - الممكن: هو ما يتفق مع الشروط الصورية للخبرة، أي مع شروط المكان والزمان، فالمتفق مع القواعد المكانية الزمانية وجوده ممكن حتى ولو لم يكن حاضراً أمام الحواس.
ب - الواقعي: هو المرتبط بالشروط المادية للخبرة، أي إذا استطاع الوعي أن يتلقى حدساً حسياً عنه، حتى ولو لم يكن هناك تصور يضمه. فالذي يؤثر في الحواس يكون قد وقع في الوجود.
ج - الضروري: هو الواقعي المتعين بالنظر إلى الشروط الكلية للخبرة، بمعنى أن الضروري هو الذي يؤثر في الحواس وبذلك يكون لدينا عنه حدساً حسياً وفي نفس الوقت يتفق مع أحد المقولات( 30).
وبعد أن يفصل كانط القول في كل مبدأ من المبادئ التركيبية القبلية للفهم يعلق على وضعه لمصطلحات مسلمات الحدس واستباقات الإدراك وأمثولات الخبرة ومصادرات الفكر التجريبي قائلاً: "لقد ا خترت هذه العناوين عن قصد، وذلك كي أبرز الاختلافات في وضوح وتطبيق المبادئ [التركيبية]" (A161/B201). وهو يبرز الاختلافات بينها بربطها بلوحة المقولات، حيث يقابل كل مبدأ تركيبي مقولة من المقولات، وهدفه من ذلك توضيح أن المقولات القبلية عاملة في مستوى تنظيم الخبرة باعتبارها مبادئ تركيبية. ويعني كانط بذلك أن المبادئ التركيبية في مجال الحدس الحسي تأخذ شكل المسلمات. لكن مسلمات لمن؟ لا للحدس الحسي نفسه لأنها مسلمات عاملة في مجاله يركب بها الانطباعات كي يحصل على تصورات كمية، لكنها مسلمات للوعي وهو في مستوى الحدس الحسي، ذلك لأن مسلمات الحدس لا يمكن أن يعي بها الحدس باعتبارها مسلمات، بل إن الذي يعي بها باعتبارها كذلك هو الوعي الذي ينعكس على الحدس الحسي، الوعي الذي يفكر في أفعال الحدس الحسي، إنه وعي الفيلسوف الباحث في الأفعال التلقائية للحدس ويكتشف فيها مسلمات ليس الحدس نفسه واعياً بأنها مسلمات أصلاً، إنه وعي كانط نفسه لا الحدس الحسي الذي يطلق على فعل الحدس الحسي التلقائي اللاشعوري "مسلمات".
وفي مجال الإدراك الحسي لا يمكن أن توجد مبادئ التركيب إلا باعتبارها استباقات، لأنها تستبق الدرجات الكيفية للأشياء بامتلاك الوعي قبلياً لمفهوم الدرجة الكيفية. وفي مجال الخبرة التجريبية لا يمكن لمبادئ التركيب أن توجد إلا باعتبارها أمثولات، أي أفعالاً معرفية تماثل بين الظاهرات، أي تناسب العلاقات بينها من حيث الجوهر والأعراض والسبب والنتيجة، والتفاعل المتبادل بينها. وفي مجال الفكر التجريبي لا يمكن لمبادئ التركيب أن تظهر إلا باعتبارها مصادرات، ذلك لأن الإمكان والواقع والضرورة مفاهيم لا توجد في الأشياء بل في الوعي بها، وبذلك يأخذها الفكر التجريبي على أنها مصادرات لا يستطيع البرهنة عليها من التجربة لأنها هي التي تؤسس إمكان التجربة. وهذا الاختيار لأسماء مبادئ كل مجال يعكس درجة الوضوح. فهذه المبادئ تكون حاصلة على أقصى درجات البداهة والوضوح في مستوى إدراك الكميات الممتدة وبذلك لا يمكن أن تكون إلا مسلمات، وتكون حاصلة على درجة بداهة أقل في مستوى إدراك الكيفيات ذات الدرجة وبالتالي تكون استباقات، وعلى درجة بداهة أقل في مستوى الخبرة وبالتالي تكون أمثولات، وأقل مستوى من البداهة والوضوح يكون في مجال الفكر التجريبي وبالتالي تكون مبادئ التركيب مصادرات. فالترتيب المتسلسل من المسلمات إلى الاستباقات إلى الأمثولات إلى المصادرات يعكس تدرجاً في البداهة والوضوح؛ وكأن نظرية كانط في المعرفة هي التحقيق الدقيق لقاعدة البداهة لديكارت والتي تنص على البدء بأكثر الأشياء وضوحاً. إن كانط لا يستخدم قاعدة البداهة كإجراء منهجي أو أداة للبحث، بل إن هذه القاعدة تظهر في نسقه تبعاً لمضمونه والذي يسير حسب الترتيب الإبستيمولوجي للمقولات بادئاً بالكم ثم الكيف والعلاقة والجهة؛ وقد اتضح من النسق الكانطي أن هذا الترتيب هو ترتيب البداهة. والحقيقة أن هذا التدرج في البداهة هو تدرج فينومينولوجي بالدرجة الأولى، تدرج يسير حسب علاقة الوعي بموضوعاته.
وهذا ما ينقلنا إلى المرحلة التالية في دراستنا وهي الكشف عن الطابع الفينومينولوجي للتحليلات الكانطية بعد التعريف بالفينومينولوجيا. لكن قبل أن ننطلق إلى هذه المهمة يجب علينا أولاً الإمساك بمجمل نظرية كانط في المعرفة والحصول على نظرة شاملة عليها بأن نجمع الأحكام والمقولات والإسكيمات والمبادئ التركيبية في جدول واحد.
رابعاً - توحيد اللوحات الأربع في جدول واحد:
تناولنا في الفصل الأول الكيفية التي يضع بها كانط كل صور المعرفة الممكنة في لوحة للأحكام مرتبة حسب الكم والكيف والعلاقة والجهة، والكيفية التي رد بها لوحة الأحكام إلى لوحة ثانية للمقولات، ذاهباً إلى أن الوظيفة المنطقية للمقولات في الحكم معتمدة على وظيفة معرفية للمقولة في تنظيم الخبرة. ثم رأينا في الفصل الثاني وخاصة في الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات كيف ينظر كانط إلى المقولات على أنها استعدادات معرفية قبلية في ملكة الفهم لتنظيم متنوع الحدوس الحسية. وكيف أن المقولات لا يمكنها أن تعمل على الحدوس مباشرة ما لم تخضع هذه الحدوس إلى شئ من التنظيم قبل أن تندرج تحت المقولات، إذ يجب أن يكون في الحدس انتظاماً ما أو شكلاً أو هيئة تقربه من المقولة وتمكن الفهم من التعامل معه مقولياً، وهذا التنظيم السابق على المقولة هو فعل للمخيلة الترانسندنتالية التي تكتشف في الأشياء صورة أو هيئة بناء على ما لديها من إسكيمات قبلية، أي قدرة في المخيلة على صنع صورة عامة عن الموضوع. لاحظنا كذلك كيف أن هذه الإسكيمات منتظمة حسب مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة؛ وكيف أن لكل مقولة الإسكيمة الخاصة بها. ومعنى هذا أن هناك لوحة ثالثة للإسكيمات لم يصرح بها كانط وحاولنا نحن ضمها إلى لوحتي الأحكام والمقولات في الجدول السابق.
كما لاحظنا أن كانط يؤسس المبادئ التركيبية للفهم الخالص على نفس التقسيم الرباعي للكم والكيف والعلاقة والجهة، وهو نفس التقسيم الذي قدم لنا فيه لوحتي الأحكام والمقولات وعدد لنا على أساسه إسكيمات المخيلة الترانسندنتالية. وقد صرح كانط بنفسه في نص سبقت الإشارة إليه أنه يأخذ لوحة المقولات باعتبارها دليلاً يؤسس به لوحة المبادئ التركيبية للفهم. ومعنى ذلك أنه من الممكن لنا توحيد اللوحات الأربع في جدول واحد( )، لأن هذا الجدول الموحد لا غنى عنه في فهم مجمل نظرية كانط في المعرفة، والأهم من ذلك الكشف عن ترابط أجزاء هذه النظرية وتوضيح البعد الزماني فيها، الأمر الذي سوف يفيدنا في المقارنة مع هوسرل. ونود أن نلفت الانتباه إلى أن الجدول التالي يزيد على سابقه في خانة واحدة وهي التي تضم المبادئ التركيبية للفهم الخالص.


الحكم المقولة الإسكيمة المبدأ التركيبي
الكم كلي
جزئي
مفرد الوحدة
الكثرة
الجملة العدد – توليد نفس الزمان آنياً (تسلسل الزمان) مسلمات الحدس: كل الحدوس كميات ممتدة
الكيف موجب
سالب

لا متناهي الواقع
النفي

الحصر حضور الشئ في الزمان
عدم حضور الشئ في الزمان
حضور الشئ في زمن محدد
(الدرجة: درجة حضور الشئ في الزمان، أو ملئ الزمان) استباقات الإدراك: كل الظاهرات تمتلك كيفاً ذا درجة
العلاقة حملي الجوهر
(الملازم والقوام) دوام الشئ في أزمنة مختلفة مبدأ دوام الجوهر
شرطي
متصل السببية
(السبب والمسبب) حضور شئ ثان تابعاً لشئ أول لزوماً مبدأ التوالي الزمني وفقاً لقانون السببية
شرطي
منفصل الاشتراك
(التسبب المتبادل) تواجد تعينات جوهرين في زمن واحد
(نظام الزمان) مبدأ المعية وفقاً لقانون الاشتراك
(أمثولات الخبرة)
الجهة احتمالي

إخباري

يقيني الإمكان

الوجود

الضرورة حضور صفات منتاقضة لشئ واحد في أزمنة مختلفة
حضور شئ في زمان معين
حضور شئ في كل الأزمنة
(نطاق الزمان) الممكن هو ما يتفق مع الشروط الصورية للخبرة
الواقعي هو ما يتفق مع الشروط المادية للخبرة
الضروري هو ما يتفق مع الشروط الكلية للخبرة
تعقيـــب:
عرفنا أن "التحليلات الترانسندنتالية" هي النقطة المركزية في كتاب كانط والمحور الأساسي فيه، وأنها هي البداية الحقيقة للكتاب لا "الإستطيقا الترانسندنتالية"، وأن ما يستحق اسم الإستطيقا الترانسندنتالية هو القسم الثالث من التحليلات والمسمى "العرض النسقي لكل المبادئ التركيبية للفهم الخالص"، ذلك لأن هذا القسم الثالث هو الذي يتعامل مع مسلمات الحدس واستباقات الإدراك، وأمثولات الخبرة ومصادرات التفكير التجريبي بعامة، وما نظريته في المكان والزمان في "الإستطيقا الترانسندنتالية" إلا نتيجة مترتبة على هذا القسم. لقد كان هدف كانط نقد الميتافيزيقا التقليدية، وهذا هو ما حكم بناء الكتاب كله، وهو السبب الذي جعله يبدأ بتصوري أو مقولتي المكان والزمان لإثبات عدم إمكان انطباقهما على موضوعات ما فوق الحس وأن مجالهما المشروع هو الخبرة التجريبية. لو كان هدف كانط الأساسي تقديم نظريته في المعرفة مباشرة لكان قد بدأ كتابه بالتحليلات الترانسندنتالية مباشرة والتي ينتقل فيها من المنطق الصوري إلى المنطق الترانسندنتالي.
( 1) Dieter Henrich: “The Proof – Structure of Kant’s Transcendental Deduction”, Review of Metaphysics 22 (1969), PP. 641-644.
( 2) Von der Synthesis der Apprehension in der Anschauung/ The Synthesis of Apprehension in Intuition (A99).
(3 ) Von der Synthesis der Reporduktion in der Einbildung/ The Synthesis of Reproduction in Imagination.
(4 ) Van der Synthesis der Rekognition in Begriffe.
( 5) وهي نفس النتيجة التي توصل إليها هوسرل في تحليلاته للزمان الداخلي، وسوف نتوسع في هذه النقطة عندما يأتي الحديث عن هوسرل.
(6 ) من بين هذه الكتب: زكريا إبراهيم: كانت أو الفلسفة النقدية، مكتبة مصر، 1971.
إميل بوترو: فلسفة كانط، ترجمة عثمان أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1971.
(7 ) لكن بدأ الاهتمام في السنوات الأخيرة باستنباط الطبعة الأولى، انظر:
- Patricia Kitcher: “Kant on self-consciousness”. The Philosophical Review, Vol. 108, Ussue3 (Jul. 1999), PP. 368-370.
- Michael Barker: “The Proof Structure of Kant’s A-Deduction”. Kant Studien12 Jahrg. 2001, 259-282.
(8 ) لم ينتبه كثير من الشراح على نقد العقل الخالص وخاصة الأنجلوساكسون إلى هذا الدور الفاعل للتركيب بين الانطباعات على مستوى الإدراك الحسي نفسه، وكل ما اهتموا به هو التركيب بين الحدس والتصور والذي لا يظهر ف