أعلامنا والارهاب
روند بولص
طيلة فترة الحكم الدكتاتوري البائد، كان الاعلام سلطويا ومركزيا ويدار من قبل أجهزة المخابرات لا بل من قبل الابن الاكبر للدكتاتور وخاصة في الاونة الاخيرة، حتى بعد سقوط النظام، أستمرت وثابرت الابواق الاعلامية الاجيرة والحاقدة المتمثلة ببعض الفضائيات العربية**، ببث سمومها في الجسد العراقي الجريح، ولا زالت تنتهز الفرص للنيل من الارادة الوطنية الحرة للشعب العراقي عبر اعلامها المقيت الجاحد والزائف.
ويمر العراق اليوم، بمرحلة انتقالية حساسة حيث يواجه الكثير من التحديات وعلى كافة الاصعدة والمجالات، وان اكثر مايقلق الانسان العراقي هو فقدان الامن والطمأنينة، بسبب اعمال العنف والترهيب والتخريب، التي تقوم بها مجموعات ارهابية من عرب الجنسية و شراذم وعصابات من بقايا النظام السابق، لذلك على الاعلام ان يكون ذا رسالة اعلامية نبيلة و وطنية صادقة تعبر عن نبض المواطن العراقي، وعن اماله والامه وطموحاته المشروعة، وان يلعب دورا فعالا وشجاعا في فضح وتعرية مبررات العنف والارهاب وادانته، والوقوف بوجه الالة الاعلامية العربية المتمثلة ببعض الفضائيات المحترفة والحاقدة على العراق وتجربته الديمقراطية الفتية، و توعية المواطن في هذا المجال كي لا يكون ضحية الاعلام المنحرف ودعواته الارهابية المبطنة والعلنية.
الاعلام اليوم في العراق يتمتع بحرية التعبير، وظهرت العديد من الفضائيات المحلية الاهلية الغير الحكومية، ولكن الامر الغريب فيها الى حد الدهشة، مازالت لاتسمي الاشياء بمسمياتها الحقيقية، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الارهاب وصانعيه، وكما اسلفت سابقا بأن الارهاب هو الداء الخطير والمرعب الذي ينخر كل يوم الجسد العراقي المنهوك أصلا، حيث مازالت هذه الفضائيات تطلق عبر اعلامها على الارهابي صفة المقاوم أو تصفه بالانتحاري، وتصف العمليات الارهابية، بالعمليات الانتحارية.
وكما هو معروف، ان مفهوم الانتحار يختلف تماما عما يجري من اعمال عنف وترهيب وقتل الابرياء العزل من المدنيين وبشكل منظم.
الانتحار فعل وقرار شخصي يكون ضحيته فاعله فقط وليس سواه، وان فعل الانتحار مرفوض من الناحية الانسانية والدينية، بالرغم من هذا الفرق الواسع والواضح بين الامرين،والذي لا يخفى حتما عن الكادر الاعلامي العامل في مثل هذه القنوات الفضائية، لست أدري لماذا لا تطلق التسميات الحقيقية على مثل هذه الاعمال العنيفة ومرتكبيها؟
هل بسبب حيادية الاعلام تجاه الحدث، هل هو الخوف من الانتقام؟ هل هو التأثر بالاعلام الغربي الذي يسمي مثل تلك الاعمال بـ ((Suicide Bomb اي التفجير الانتحاري؟ أم أنها مؤسسات يتم تمويلها أو تم خرقها من قبل عناصر ظل، ذات نفوذ مالي واقتصادي منحدرين من النظام السابق؟ أم هي فضائيات تجارية بحتة؟ لا تحمل رسالة وطنية؟ أم هي قلة الخبرة والحنكة في هذا المجال؟ واخيرا وليس اخرا هل تتحمل وزارة الثقافة والاعلام مسؤولية اصلاح هذا الامر؟ يبقى التساؤل مشروعا ولكن من يمدنا بالجواب الوافي؟
روند بولص
ألعراق- عنكاوا
rawandbaython@hotmail.com**للكاتب مقال منشور بهذا الخصوص بعنوان ( العراقييون وماساتهم مع الاعلام القبيح) في جريدة الاتجاه الاخر عدد 112 لسنة 2003 ، يمكن الاطلاع عليه من خلال هذا الموقع الالكتروني www.alitijahalakhar.com[/size]