نبوءة نوري السعيد تحققت يوم 8 شباط الأسود


المحرر موضوع: نبوءة نوري السعيد تحققت يوم 8 شباط الأسود  (زيارة 895 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محمد ضياء عيسى العقابي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 115
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نبوءة نوري السعيد تحققت يوم 8 شباط الأسود
محمد ضياء عيسى العقابي

نجا من موتهم يوم 8 شباط الأسود من عام 1963 ولكنهم إختطفوه من الشارع يوم 26/11/1980 وأصبح في ذمة الخلود وعداد الشهداء.
إنه الشاعر ورئيس المهندسين(1) الشهيد أسعد الشبيبي إبن العلامة الشيخ محمد رضا الشبيبي الأديب والشاعر وعضو المجالس العلمية العديدة ورئيس مجلس الأعيان في العهد الملكي.
بعد إنقلاب تشرين من عام 1963 الذي قاده بنجاح المشير عبد السلام عارف(2) ضد حكومة حزب البعث الفاشية، أُطلق سراح عدد كبير من الموقوفين السياسيين وكان الشهيد أسعد من بينهم.
قدم إلى لندن وإلتقينا لبحث أمر سوف أوثّقه لاحقاً. روى لي ما جرى له صبيحة 8 شباط إذ قال:
بعد صدور البيان الذي هز الضمير العالمي ببشاعته وهو البيان رقم 13 الصادر عن "مجلس قيادة الثورة" والذي فوض أفراد "الحرس القومي"(3) صلاحية تصفية "كل من يخل بالأمن"، بدأت المطاردات الجماعية على أشدها لكل ما هو ديمقراطي ويساري.
إلتجأ الشهيد أسعد إلى دار والده ظناً منه بأن فلول الحرس سوف لا يهتدون إليه أو بالأقل يحترمون حرمة دار العلامة. غير أن ذلك لم يحصل إذ حاصرت الدار ثلة من الحرس القومي طلبت تسليم الشهيد أسعد. إتصل الشيخ بالحاكم العسكري رشيد مصلح(4) وأعلمه بالموقف طالباً إليه إبعادهم، فوعد الحاكم العسكري بكل ممنونية. غير أن ثلة الحرس القومي زادت إقتراباً من الدار. فعاد الشيخ الإتصال بالحاكم العسكري ثانية وثالثة والإعتذارات والوعود تترى من قبل الحاكم دون جدوى. أخيراً ولما أقتربوا من الإطباق، طلب الشيخ من زعيم الثلة الدخول إلى الدار وأخذه إلى غرفة الإستقبال وأجلسه على كرسي معين.
قال له الشيخ: لا تعلم من جلس على هذا الكرسي في وقت ما. أجاب: كلا.
قال له الشيخ: أتاني نوري السعيد(5) إلى داري هنا وكان رئيساً للوزراء وكنتُ رئيساً لمجلس الأعيان. كنتً من المعارضين لدخول العراق في حلف بغداد. وبعد نقاش أصررتُ على موقفي ولم أتزحزح. قبل أن ينهض نوري السعيد لينصرف، قال لي: شيخنا كلمة أخيرة أقولها لك أرجو أن تتذكرها. إذا لن نتعاون فسوف يأتي يوم ترى فيه زعطوطاً يجلس على هذا الكرسي الذي أجلس عليه الآن وسيوجه لك الإهانة.
فقال الشيخ الشبيبي لرئيس ثلة الحرس القومي: ها قد تحققت نبوءة نوري السعيد. سأنادي على أسعد خذه وإنصرف.
بالطبع لم يتردد أو يخجل أو يبدي إمتعاضاً من ثقل ما كُلف به رئيس الثلة، فإقتاد الشهيد أسعد إلى السجن، وهل يتردد أو يخجل فاشي، والأنكى: فاشي بعثي متخلف؟!!!
كان الأمر الذي أتاني من أجله الشهيد أسعد غريباً.
من ممارسات أجهزة المخابرات رصد الدول المنكوبة. فتتحرك تلك الأجهزة على رعايا تلك الدول مستغلة ضعفهم وهم يواجهون طغيان حكوماتهم الدكتاتورية وحاجتهم للحصول على الإقامة في الدولة المضيفة. هنا يبدءون بالإغراء والضغط من أجل تجنيدهم في خدمتها.
هذا ما حصل للشهيد الذي إنتفض بوجه محدثيه من جهاز المخابرات البريطانية وطردهم.
أتصل بي الشهيد، كرئيس للجنة العراقية للدفاع عن الشعب العراقي في بريطانيا (وكان مقرها العام في براغ برآسة شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري)،
طالباً مني أن نعرض الأمر على النائب العمالي البريطاني السيد (ويل كريفثس)، رئيس اللجنة البريطانية للدفاع عن الشعب العراقي، لدرء المخاطر المحتملة لجهاز المخابرات.
رتبتُ موعداً مع السيد كريفثس وذهبت والشهيد أسعد للقاءه في مبني البرلمان البريطاني. شرح الشهيد القضية بالتفصيل.
 قال السيد كريفثس: أستطيع بكل بساطة وممنونية إثارة الموضوع مع وزير الداخلية أو أُثير الموضوع في البرلمان. غير أن مسؤولي تلك الأجهزة سرعان ما ينكرون حصول هذا الأمر ويطالبون بإبراز الدليل المادي الذي لا يتركونه ورائهم بكل تأكيد وهم حاذقون في ذلك.
ثم قال: ما أقترحه عليك هو أن تطردهم دون تردد أبداً وقل لهم أنك شكوتهم عندي وسوف لا  يزعجونك ثانية.
وهذا ما حصل بالفعل(8).   
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): كان الشهيد يعمل في المؤسسة العامة للتصاميم والإستشارات النفطية.
(2): كان نائباً للزعيم عبد الكريم قاسم بعد ثورة 14 تموز/ 1958 إلا أنه أقصي من منصبه لمحاولته إغتيال الزعيم الشهيد والقيام بإنقلاب عسكري لصالح القوى القومية والبعثية والرجعية المتآلفة. بعد إنقلاب 8 شباط 1963 عين رئيساً للجمهورية رغم عدم إسهامه في التخطيط للإنقلاب. لذا جعله البعثيون رئيساً شكلياً. إستغل نقمة الجماهير على البعثيين وقوة القوميين في صفوف ضباط الجيش، فقاد إنقلاباً عسكرياً على حكومة أحمد حسن البكر البعثية في 18 تشرين من عام 1963 ذاته. توفي في حادث سقوط طائرته بين البصرة والقرنة عام 1966. 
(3): "الحرس القومي" هي ميليشيا بعثية تكونت أساساً من شباب بعثي مفعم بالحماس الفاشي الكاره لكل ما يمت بصلة للديمقراطية والتقدمية واليسار. كان الدكتور أياد علاوي قائداً لأحد فروع هذا التنظيم. وأعتقد أن أخلاق السيدين صالح المطلك وطارق الهاشمي ترشحهما لإحتمال كونهما من ذلك الحرس أيضاً. أما السيد حيدر الملا الذي لم يدرك تلك الأيام السوداء لصغر سنه فقد تعلم الأخلاق ذاتها من "جمهورية الرعب" أيام صدام و "الجيش الشعبي" الإسم الجديد لل"الحرس القومي".
إن ذكرى 8 شباط المفجعة وما نشهده اليوم كتلويح لمحاكاة تلك التجربة الكارثية، يجعلان المرء في غاية الحساسية والحذر.   
من هذا أإتجهت كتاباتي كثيراً نحو التنبيه إلى مكامن الخطر على النظام الديمقراطي العراقي الذي يطرحه المتعلقون بتلك النظم الطغموية(6)و(7) الفاشية. وبتقديري، ستزداد المخاطر بعد إنسحاب القوات الأمريكية خاصة إذا عاد الجمهوريون إلى البيت الأبيض الذين سيطالبون العراق بإمتيازات نفطية ومواجهة عسكرية مع إيران، وسيجدون هناك من هو مستعد لتبادل المصالح معهم.
إذا حافظنا، كعراقيين بجميع مكوناتنا، على الديمقراطية وطورناها وإستكملناها، بالنقد الجاد والبناء والمسؤول والمتواصل، فنستطيع الحصول على مزيد من الحريات وعلى حقوق المرأة والطفل والأرملة واليتيم والفقير والعامل والفلاح والمبدع وغيرهم وغيرهم وهو الطريق العلمي إلى الإشتراكية. وإذا سقطت الديمقراطية فلا أمل في أي شيء ويبقى الكلام شعارات جوفاء وثرثرة.
نقلت الدكتورة ناهدة التميمي عن السلفي الشيخ عدنان عرعور قوله: عندما ننتهي من تحرير سوريا سوف نتوجه لمعركة الكوفة. ونقلاً عن الدكتورة أيضاً فهناك أنباء عن تولي الملك عبد الله السعودي نفسه الملف العراقي وأنه قد رصد مبلغ (250) مليار دولار لتدمير الديمقراطية العراقية.
تريد السعودية إبعاد شبح الإستحقاق الديمقراطي عنها لذا فهي تدفع بإتجاه إثارة حروب وصراعات طائفية على نطاق المنطقة. وعلينا ألا ننسى أن إسرائيل وتركيا لهما دور كبير ومصالح في إثارة الصراع بتنسيق متكامل على ما يبدو مع السعودية وحلفائها في المنطقة.
 (4): تم إعدام رشيد مصلح من قبل البعثيين بعد مجيئهم الثاني للسلطة عام 1968 بتهمة التجسس لإسرائيل. في الحقيقة كان إعدامه وإعدام آخرين مثل مدحت الحاج سري يمثل تصفية للعناصر القومية غير البعثية في الجيش. أعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل البعثيين والحرس القومي لا يمتثلون لأوامره عند تعلق الأمر بملاحقة الشيوعيين واليساريين والتقدميين والديمقراطيين فلدى البعثيين أجندتهم الخاصة بهم، لذا لم ينصرفوا من محيط دار الشيخ الشبيبي.
(5): كان نوري السعيد ضابطاً في الجيش العثماني وكان من القوميين العرب. أصبح حليفاً لبريطانيا بعد سقوط الدولة العثمانية وتأسيس الدولة العراقية الحديثة وترأّس الوزارة لعدة مرات. كان يعتبر رجل العراق القوي وكذلك في المنطقة . كان يعتقد أن العراق، في هذا العالم المتلاطم، لابد وأن يتحالف مع دولة قوية فإختار بريطانيا. كان معادياً للشيوعية.
من كلماته المأثورة المنقولة عنه قوله: "العراق عبارة عن بالوعة وأنا أجلس على غطاء فوهتها، فإذا تنحيت عنها إنتشرت الأرياح الكريهة".
مع قبح هذا التشبيه، لكنني أعتقد بصحة جوهر التشخيص للحالة العراقية التي هي نتاج لسياسات وتراكمات سابقة. إنما العيب يكمن في تشخيص الحل. فالجلوس على الفوهة والكبت يؤديان إلى الإنفجار الحتمي عاجلاً أو آجلاً. وتأريخ العراق والعالم ملئ بمثل هذه الإنفجارات على مر القرون. الأسلم هو الحرية والديمقراطية إذ تُحل المشاكل في حينها وهي صغيرة ولا تتراكموتنتفخ ثم تنفجر. ولنا من تجربة العراق خلال السنوات التسع المنصرمة خير دليل على ما أقول. 
(6):  الطغمويون والنظم الطغموية: هم أتباع الطغم التي حكمت العراق وبدأت مفروضة من قبل الإحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي، ومرت النظم الطغموية بمراحل ثلاث هي: الملكية السعيدية والقومية العارفية والبعثية البكرية-الصدامية. والطغمويون لا يمثلون أيا من مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية بل هم لملوم من الجميع ، رغم إدعائهم بغير ذلك لتشريف أنفسهم بالطائفة السنية العربية وللإيحاء بوسع قاعدتهم الشعبية.

مارستْ النظمُ الطغمويةُ الطائفيةَ والعنصريةَ والدكتاتوريةَ والديماغوجيةَ كوسائل لسلب السلطة من الشعب وإحكام القبضة عليها وعليه. بلغ الإجرام البعثي الطغموي حد ممارسة التطهير العرقي والطائفي والإبادة الجماعية والمقابر الجماعية والتهجير الداخلي والخارجي والجرائم ضد الإنسانية كإستخدام الأسلحة الكيمياوية في حلبجة الكردستانية والأهوار. والطغمويون هم الذين أثاروا الطائفية العلنية، بعد أن كانت مُبَرْقعَةً، ومار سوا الإرهاب بعد سقوط النظام البعثي الطغموي في 2003 وإستفاد الإحتلال من كلا الأمرين، فأطالوا أمد بقاءه في العراق بعد ثبات عدم وجود أسلحة الدمار الشامل. كان ومازال الطغمويون يتناحرون فيما بينهم غير أنهم موحدون قي مواجهة الشعب والمسألة الديمقراطية؛ كماإنهم تحالفوا مع التكفيريين من أتباع القاعدة والوهابيين لقتل الشعب العراقي بهدف إستعادة السلطة المفقودة.

(7): الطائفية: للطائفية معنيان: أحدهما عقائدي وهي طائفية مشروعة إذ تبيح لائحة حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة حق إعتناق أية ديانة وأي مذهب ومعتقد ديني أو سياسي أو إيديولوجي شريطة ألا يدعو إلى الكراهية والعنف والحرب. إن محاولة توحيد أصحاب المذاهب من الديانة الواحدة هو ضرب من الخيال. فالطريق الأسلم والحل الصحيح هو أن يحترم كلُ شخصٍ قوميةَ ودينَ ومذهبَ وفكرَ الآخر على ما هو عليه دون قمع أو إقصاء أو تهميش أو إكراه على التغيير القسري؛ ويتم كل ذلك في إطار الدولة المدنية الديمقراطية التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.

 أما الطائفية المقيتة والمدانة فهي الطائفية السياسية، بمعنى إضطهاد وإقصاء وتهميش طائفة على يد طائفة أخرى أو على يد سلطة طغموية لا تمت بصلة لأية طائفة. لو تعمقنا في موضوع الطائفية السياسية لوجدناها ترتبط بمصالح طبقية. والطائفي هو من يمارس الطائفية بهذا المعنى أو يؤيدها أو يدعو لها. طائفية السلطة الطغموية ضد الشيعة وغيرهم هي التي حصلت في العراق إبان العهد الملكي السعيدي والقومي العارفي والبعثي البكري- الصدامي؛ ولم يحصل إضطهاد طائفة لطائفة أخرى. وعلى يد تلك النظم الطغموية مورست العنصرية، أيضا، ضد الأكراد والتركمان والقوميات الأخرى، كما مورس إضطهاد الأحزاب الديمقراطية واليسارية وخاصة الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي بسبب أفكارها الديمقراطية والوطنية والتقدمية. وقد حوربت الأحزاب الدينية الديمقراطية بوحشية خاصة أثناء الحكم البعثي الطغموي.

 الحل الصحيح للقضاء على الطائفية السياسية يكمن بإعتماد الديمقراطية بكامل مواصفاتها اساساً لنظام الدولة وعدم حشر الدين في الشئون السياسية. لا نجد اليوم في الدستور العراقي والقوانين ما ينحو بإتجاه الطائفية. وحتى برامج الأحزاب الدينية لا تحتوي على هكذا إتجاهات. وهو أمر يدعو إلى التفاؤل والتشجيع، آخذين بنظر الإعتبار ضرورة التمييز بين ما هو شأن سياسي وما هو شأن ثقافي تراثي شعبي قابل للتطوير في أشكاله الطقوسية.
(8): وأنا أسجل هذه السطور عن الشهيد أسعد بمناسبة حلول ذكرى 8 شباط الأليمة، خطرت ببالي التبريرات التي وردت على لسان أكثر من مسؤول وقيادي ومتحدث رسمي بإسم إئتلاف العراقية حول موجة الإستقالات التي قدمها نواب وأعضاء مجالس محافظات ومسؤولين وفروع كاملة في مكونات ذلك الإئتلاف.
 فبدلا من الإدلاء بالحقيقة التي دفعت أولئك الوطنيين إلى ترك إئتلاف العراقية كالإحتجاج على سياسة قادته اللاوطنية حينما دعوا دولة عظمى أجنبية للتدخل في الشؤون العراقية ببيان علني وصريح نشروه في صحيفة النيويورك تايمز، والإحتجاج على المطالبة بإنشاء الأقاليم لا إيماناً بها، وقد رفضوها رفضاً قاطعاً من قبل، بل للمناكفة على أقل تقدير إن لم تكن هناك من غاية أخرى في قلب يعقوب، وغير ذلك من الأسباب الوجيهة.   
أقول بدلاً من قول الحقيقة، وإذا بأولئك المتحدثين يعزون الإستقالات إلى "الضغوط والإغراءات التي مارستها الأجهزة الأمنية عليهم".
أثار هذا في نفسي مباشرة السؤال التالي: أي نوع من نائب ذاك الذي يخاف من رجل الأمن وهو يمتلك الحصانة النيابية، وما أدراك ما الحصانة النيابية؟ أليست هذه التهمة مهينة بحق المنشقين من نواب وغير نواب؟ أنا واثق أن هذه الإتهامات سخيفة ولا أساس لها إذ إستمعت إلى كثيرين من المنشقين عبر الفضائيات وكانوا في غاية الشجاعة والمسؤولية أمام ضمائرهم ووطنيتهم.