المُلحد هو أفضل مُثبت للديانة المسيحية ووجود الله ، لأنه يؤمن بالحياة والصراع والطاقة
يتفق الجميع على إن الإلحاد هو نوع من البحث المكثف حول معنى وسبب الوجود (وإن كان يحمل في أحشائه على الكثير من الضياع والتشتت في مادية هذا العالم).
فقد وجدتُ شخصاً يُسمي نفسهُ مُلحداً (يُسمي نفسهُ) لأُناقشهُ في فكرة وجود الله، فوجدتهُ سطحياً ومنتقداً فقط. ولحية القديس يوحنا المعمدان (كما شاهدها في فيلم المسيح) كانت من أهم ما استفزهُ في المسيحية، وأتذكر حينما قال لي "الم يكن الحري بنبيٍ كيوحنا أن يحلق لحيتهُ! "
والتقيتُ بشخصٍ آخر وقد بنى رفضهُ لوجود الله على أل ( اليوتيوب ) ليقول لي " أبونا أكيد انك قرأت الكتاب المقدس ورأيت كيف أن الله سمح للجيش اليهودي آنذاك بقيادة الأنبياء من قتل الأطفال والنساء" فأجبتهُ بأن هذا حصل فعلا ولكن في الإطار الميثيولوجي (الأسطوري) وليس الواقعي .. فطلبت منه أن يدرس اللاهوت وعلم الأديان المقارن ولكنهُ رفض لأنه ارتاح لفكرة انه ملحد ومتميز عن الباقين بهذا الإلحاد!.
والطريف في الأمر .. أن هؤلاء الأشخاص الذين تقتصر ثقافتهم على اليوتيوب، يفكرون بأنهم قد فهموا وتوصلوا .. وإن هُم لم يقرءوا ولا كتاب واحد يخص اللاهوت المسيحي ! والحقيقية أن رفض الله في هاتين الشخصيتين هو نتيجة الجهل وفقدان العلاقة الشخصية مع الله وأنا شخصياً لا اعتبرهُ إلحاداً بل إنكار سطحي ساذج وغير علمي (نتيجة لقلة المعرفة).
أولا : لا يوجد أي تناقض بين الدين والعلم ولو بنسبة واحد بالمائة ... كيف .. قم عزيزي القارئ بزيارة ودية لعلماء الإلكترون المشرفين (في شركة أبل) لتصنيع الآي فون 5 .. وأسألهم إن كان التليفون الجديد (الآي فون) سيحدُّ من وجود الله أو في نيتهم هم إن يحدوا من وجود الله بهذا الاختراع (والكثير منهم مسيحيين بالطبع) فسيجاوبون بالطبع لا بل بالعكس ممكن أن ُيستعمل للتبشير !
أسأل الباحثين في جامعة (يو بي سي الكندية) الذين يبحثون عن الفيروس المسبب لأمراض الكبد (أي وسي) إن كانت أباحثهم هي ضد وجود الله .. فسيجيبون بالطبع لا . عزيزي القارئ : لا يوجد ولا عالم واحد في هذا العالم يفكر ولو لحظة من أن اختراعه هو ضد وجود الله . ولكن .. المشكلة هي في من يستعمل أبحاثهم لهذه الغاية وادعوهم بالمستفيدين من فكرة إبعاد الله عن العالم.
وبرأيَّ الشخصي (الكاتب) أنهُ لا يوجد الكثير من الملحدين في هذا العالم بل بعض الباحثين عن وجود الله وما زالوا (وإن اعتبروا أنفسهم ُُملحدين .. إلا أنهم يدركون في قرارة أنفسهم أن هناك الكثير من البحث عن هذا الأسمى والرائع خلف هذه السماوات وأنهم اقرب من ذي قبل منه ومن روعته).. وعلينا أن لا نرفض هؤلاء الباحثين لأنهم سيصلون لله آجلا أم عاجلا.. ولأنهم أيضا يؤمنون بأسماء أُخرى لله في عالمنا .. ولدينا نحن أسماء عديدة لله ولكنه في جوهره هو واحد وإلى الأزل .. سميناهُ الله والأب واله ربنا يسوع المسيح واله إبراهيم واسحق ويعقوب ويهوه الخ ... أما هم فيسمنوه اليوم .. الحياة والصراع والطاقة.
المهم .. أنَّ الكل يؤمن بأن لهذا العالم المنظم والمنسق بهذا الشكل العظيم، مهندس واحد وحيد ، انظر إلى عقل الإنسان وتعقيدهُ والذي حار العلماء إلى اليوم في اكتشافه .. وراقب مثلا .. كبد الإنسان العادي الذي ُُُُُيعتبر المَعمل الكيميائي العظيم والذي لم ولن يستطيع الإنسان أن يبني ولو ربع معمل يشابهه .
وأقول ..أنهُ قد توجد شخصية (مُلحدة) نحنُ غافلين عنها ! وهي َتدعّي الإيمان وتمتاز بالبرودة والضجر وتائهة أكثر بعشرات المرات من شخصيات هؤلاء الباحثين (الملحدين) ألا وهي الشخصية المسيحية التقليدية (التي دخلت الكنيسة 3 مرات .. في العماد والتناول ثم الزواج) والتي َقَرُب الله أن يتقيأها: شخصية مُدللة تطلب من الله دائما (تصلي لمصلحة ما) وعليه أن يُلبي وإذا ما تعرضت هذه الشخصية لأي مكروه، تراها وضعت الله في خانة المُتهمين لأنه المسئول الأول عن الموت والحصار والحروب .
والانكى من هذا .. هو أن الشخصية المسيحية التقليدية إذا وصلت إلى الغرب (المهجر) تراها تتحجج بالعمل والانشغال لتبتعد عن الكنيسة والواجبات الإنسانية اتجاه إخوتهم البشر .. وإذا سألته عن سبب عدم المساعدة لأخيه الفقير بررَّ أنانيته بأنه مشغول .. بالله عليك أليست الشخصية المسيحية (التقليدية) التي أذكرها الآن هي المُلحدة بالله وباسمه . فهم من عرف المسيح منذ طفولته وتعمد ونهل من تعاليم الإنجيل وتربى تربية مسيحية ومن ثم أنكر.. أليس الإلحاد هو إنكار لمحبة الله وعظمته واستعاضة عنه باللجوء إلى المال واللذة والسلطة ... " أنا مسيحي": كلمة لطالما سمعتها من مسيحينا الذين لا يذكرون إنهم مسيحيين سوى في التعازي (والتي لا تعتبر تقرباً من الله) لأنها صلاة مصنوعة للتقرب واثبات وجود حسي لجماعة المتوفي فقط .. وأيضا أثناء صلاة العيد لا تعتبر تقربا لله لأنها من اجل الاحتفال العائلي (وليأكل الجميع الأكلة العراقية الشهيرة .. الباجة بعد ذلك) ولتتجنب هذه الشخصية الانتقاد من قبل الجميع. بالله عليك عزيزي القارئ أليست الشخصية المسيحية التقليدية هي أكثر وأعنف شخصية ُملحدة لرحمة الله ونعمته
يضن البعض من مسيحيينا الساذجين من أن العماد الذي حصلوا عليه، هو الواقي والضامن لبنوتهم لله .. وأنا اليوم أبشرك بأنكَ محلول من مسؤولية هذا العماد (فأن الله يقدر أن يخلق من هذه الحجارة ابناءاً لإبراهيم) إن لم تصبح مسيحي حقيقي وتشترك بقداسك وقربانك فما أنت بمسيحي يتبع المسيح .. أما ألاعيبك وحججك القديمة فقد ملَّ الله منها مثل : اللغة قديمة والقداس طويل وأنا لا أحب الكاهن .. عذراً فالخلاص ومشروعه يحتاج إلى أناس إبطال ورائعين يتحملوا كل شيء في سبيل رسالة المسيح الخلاصية .
نعم .. من تسمونهم الملحدين (الباحثين) هم قافلة صغيرة ستصل المسيح أجلا أم عاجلا وبمساعدتنا إن نحن أريناهم محبتنا لبعضنا البعض. أما انتم (المسيحيين التقليدين) فقد وصلتم ولكنكم مع الأسف تركتم وأنكرتم أي ألحدتم !
الأب سرمد يوسف باليوس
كندا / فانكوفر