يا وطني
فلاح نجيب عظمت
يا من كنت بعد امي
اول الشهود على بكائي وصرختي
يا من في دفء احضانها
هزَ مهدي اول مرة
وفي جنانها
ضحكت الورود مع ضحكة طفولتي
يا من بنسماتها الطيبة
كانت تشفي آلامي وعلتي
يا أول نور داعب مقلتي
يا بغداد...
وآه.. حينما اقول بغداد
قلبي كم يتوجع
وأه..حينما اتذكر بغداد
من شدة حزني اقع
لماذا ؟
لماذا لا تجدين الراحة؟
لماذا لا تجدين السعادة؟
اين جمالك ذاك؟
فانا من طيبتك لم اشبع
كبرت بعيدا عنك وصرت شابا
ويوم اتيت اقطف ورودك
غير الاشواك لم تلمس الراح
ويوم اتيت استريح على صدرك
لم ار غير صدر ملؤه الجراح
يا وطني...
ظننت انك ستنعم بالراحة
بعد سقوط الطغيان
وظننت ان على ارضك
سيحيا الخير والغفران
كم كتبت وقلت انك ستصبح فانوسا
فتوضع عاليا لتنير كل الاوطان
لكن....
مرت سنين وانت يذبح فيك
مرت سنين وانت يقتل فيك
في البيوت والمدارس
في الاسواق والشوارع
في الجوامع والكنائس
لماذا؟
كل هذا الذي يجري
يا ترى هل هذا هو نصيبك؟
ياترى هل هذا هو قدرك؟
ياترى هل هذا منذ بداية العالم
ما قد كتب عليك؟
ان يعذبك الله دائماً
او ان كل الذي يحصل هو
من خيانة ابناءك لك
فمنهم من وضعوا ايديهم بايدي
الغرباء الكفرة والقتلى
ليسرقوا كل طيبة فيك
يا وطني
يا عراق
لا اريد بعتابي ان اجرح قلبك
لا اريدك ان تذرف الدموع
لكن..
التفت يمينا وشمالاً وانظر
كم من ابناءك تفرقوا في بلدان اخرى
وتركوا احضانك والربوع
لذا..
لا تدع ان يحكمك
السلاطين الاشرار والديكتاتوريون
ولكن كل من على ترابك المقدس يحرسون
يا وطني..
لا تدع ابوابك مفتوحة
لان الذين ياتون
كشحاذين امام عتباتك
حينما يدخلون فردوسك
يلدغون يديك وينكرون خيرك
يا وطني...
اراك كلوحة فقدت التكوين
كلما امعن النظر بها
لا ارى ملامح وجهك الهاديء
ياليت لو اعطى ريشة فارسم لك
وجها جميلا
ياليت
لو اقدر ان اعيد ابتسامتك
لتشعر الدنيا بحبك الهانيء
ياليت
احول كل الاوطان الى اياد
تحملك من الارض الى عنان السماء
فهكذا يجب ان تكون
وهذا هو مكانك
وهذا هو ما تستحقه
يا وطن الانبياء
يا وطني.