جحا القاضي !
..............
ذات يوم أراد جحا أن يعمل قاضيا للمدينة ،
فذهب إلى الحاكم وطلب منه أن يعيِّنه
قاضيا ولم يكن في مناصب القضاء مكان
خالي في ذلك والوقت .
اعتذر حاكم المدينة لجحا ، ووعده أنه سوف
يعينه في منصب القضاء
عندما يخلو مكان ، فقبل جحا اعتذار الحاكم
وخرج على أمل أن يعود له بعد أيام .
وبعد أيام عاد جحا يطلب الوظيفة من الحاكم ،
فاعتذر له، فقال جحا :
ياسيدي لقد جئت أذكرك بوظيفة خالية
لا طالب لها ولا رقيب ،
وتساعدك في الأشياء التي يصعب حلها .
سأل الحاكم جحا : وماهي تلك الوظيفة . فقال جحا :
أرجو أن تعيني ( قاضي ظل ) . فأعجب
الحاكم بهذا العنوان ، وأشار إلى غرفة
مواجهة لغرفته ، وقال لجحا :
عينتك قاضيا للظل وهذه غرفتك .
دخل جحا تلك الغرفة ، وقعد في زاوية
منها ، ووضع أمامه صندوق ،
وجعل عليه أدوات كتابيه وأوراقا كثيرة ، وكان يأتي إلى تلك
الغرفة كل يوم من الصباح إلى المساء .
وذات يوم ، دخل على الحاكم رجلان،
أحدهما يمسك بملابس الآخر،
وقال للحاكم : ياسيدي ، إن هذا لا
يعطيني حقي ويريد أن يظلمني .
فسأله الحاكم عن قصته وقضيته .
قال المدعى : لقد قطع هذا اثنين وثلاثين قنطارا من
الحطب أمامي . وكنت أشجعه وأقويه بقولي :
( هيه يا عمر .. هيه يا عمر ) فاقتنع بمساعدتي وتشجيعي ،
ولم يعطني شيئا من الأجرة التي أخذها .
سأل الحاكم المدعى عليه عن صحة ما ذكره المدعى ،
فأجاب المدعي عليه مصدقا كل ما ذكره ، وفلم يستطع ا
لحاكم الفصل في هذه الدعوى، وفكر قليلا،
ثم تذكر قاضي الظل جحا.
قال الحاكم للرجلين : نحن لا دخل لنا بمثل هذه الدعوى ،
وإنما اذهبا إلى ( قاضي الظل جحا ) الجالس في الغرفة
المواجهة لنا ، فهو الموكل عندنا بالحكم في مثل هذه الدعوى .
ذهبا الرجلان إلى جحا في غرفته ، ووقف الحاكم وراء الباب
ليسمع كيف سيفصل جحا بين الرجلين وما الحكم
الذي سيحكم به في هذه القضية الغربية ؟ .
استمع جحا إلى كلام المدعي عليه ، وعرف تفاصيل القضية
وأدرك أن المدعى لم يفعل شيئا ، غير أنه جلس يشجع
المدعى عليه بمجرد الكلام فقط ،
ولم يساعده في العمل ولا قطع الحطب .
راح القاضي جحا يفكر كيف يحكم في هذه القضية ،
وكيف يرضى المدعى وفي نفس الوقت لا يظلم
المدعى عليه ، ولا يأخذ من أجرته التي يستحقها شيئا .
بعد تفكير ، قال جحا للمدعى عليه : أعطني ما أخذت
من الأجرة . فظن الرجل أنه سيعطيها للمدعى، فقال :
ليس له حق في أجرتي ، فأمره جحا أن يسكت
ويعطيه الأجرة بلا نقاش فأعطاها له.
أمسك جحا الداهم ، وألقى بها على الأرض ، فأحدثت
صوتا فقال جحا للمدعى عليه : خذ دراهمك ، ثم قال
للمدعى : وخذ أنت صوتها لأنك شجعته بصوتك ،
فصوت الدراهم هو الأجرة التي تستحقها .
ضحك الجميع ، وخرج المدعى والمدعى عليه
وهما راضيان وتعجب الحاكم من ذكاء جحا ،
فنقلته من وظيفة قاضي الظل إلى
وظيفته قاضي المدينة !.
>> منقول >>