عسى أن يتعلم السيد يونادم كنا وبقية قادتنا من أعضاء البرلمان الأسترالي.
تشهد الساحة السياسية الأسترالية يوم الأثنين المصادف 27 شباط 2012 ، صراعا ً سلميا ً ديمقراطيا ًعلى السلطة والقيادة السياسية المتمثلة بمركز رئيس الوزراء.
أدرك بعض نواب البرلمان الفدراليين لحزب العمال الأسترالي، احد القطبين السياسيين الرئيسيين في استراليا، وبحسب استطلاعات الرأي الشعبي التي تقام بين فترة وأخرى من قبل المؤسسات الإعلامية الاسترالية، بأن حزبهم قد يخسر السلطة في الانتخابات القادمة لصالح حزب الأحرار. وهذا التدني في شعبية حزب العمال هو نتيجة افتقار رئيسة الوزراء الحالية جوليا كيلارد إلى السياسات الحكيمة وبالتالي أدى ذلك إلى انخفاض في شعبيتها وضعف شعبية حزب العمال عند المواطن الاسترالي الذي بات يفضل وصول الأحرار إلى السلطة بدلا ً من حزب العمال. وعليه عدم حصول حزب العمال على الشعبية اللازمة في الانتخابات القادمة سيؤدي إلى عدم تمكنهم من الحصول على اعلى عدد من الأصوات تؤهلهم للبقاء في السلطة.
وأثر هذا الهبوط في شعبية حزب العمال وقلة عدد المواطنين الذين سينتخبونهم، منح بعض البرلمانيين الضوء الأخضر لمن يريد منافسة رئيسة الوزراء الحالية جوليا كيلارد على منصب رئيس الوزراء. آملين في بروز شخصيات سياسية قديرة وكفؤة تمكنهم من تحسين صورة حزب العمال عند المواطن الأسترالي الذي هو الآمر والناهي في موضوع من يصعد إلى السلطة ويحكمه.
والطريقة التي من خلالها يتم انتخاب رئيس لحزب العمال في البرلمان الأسترالي هو بإجراء انتخابات بين أعضاء وفقط لأعضاء مجلس النواب العماليين في مجلس النواب الأسترالي وما يسمى بالكوكس. ومن يحصل على اعلى نسبة من الأصوات من زملائه النواب يكون هو الفائز بمنصب أما رئيس الوزراء إذا كان في السلطة أو منصب رئيس المعارضة في البرلمان في حالة أن يكونوا في حكومة الظل.
ومنح بعض النواب العماليين الأستراليين ثقتهم ليشغل مركز رئيس الوزراء إلى رئيس الوزراء الأسبق كيفن راد الذي تم أزاحته عن منصبه بانقلاب سياسي من قبل رئيسة الوزراء الحالية جوليا كيلارد التي تحاول غلبة غريمها السابق الذي طعنته في الظهر ونالت هذا المركز وبدعم ومساندة بقية اعضاء البرلمان الذين دعموها لظنهم بأن بقاء كيفن راد كان سيقودهم إلى خسارة الحكومة والتي برهنت الأيام على عدم دقة حساباتهم ويعيد التاريخ نفسه حيث يقف البعض منهم ضد رئيسة الوزراء الحالي لنفس السبب ، ظنا ً منهم بأن بقائها سيؤدي بهم إلى خسارة حزبهم في الأنتخابات القادمة.
ويم الأثنين سيقرر أعضاء البرلمان لحزب العمال الاسترالي في مستقبل رئيسة الوزراء الحالية التي لم تعد تحقق أهداف حزبهم المنشودة ونظرا ً لكون الحزب ومصلحته هي فوق كل الاعتبارات فهم لا يأبهون بأن الشخص الذين ينتفضون ضده هو في مركز رئيس الوزراء أو الرئيس أو غيره من المناصب.
والأصعب في الأمر هو أن المتنافسان لا يتنافسان على مقعد برلماني في مقاطعة أنتخابية معينة بل على منصب رئيس الوزراء وبالطبع هذه هي قمة الديمقراطية التي يجب أن تطبق على كل الاصعدة وليس صعيد واحد أي أثناء الانتخابات فقط.
أما في العراق.......
وما نشاهده في احزابنا الكلدانية والأشورية وحتى العراقية هذه الأيام من احتفاظ شخص واحد بقيادة الحزب إلى دهر غير مسمى رغم ضعف قابلية ذلك الشخص من ناحية إدارة الأمور السياسية واخطاءه السياسية الجسيمة التي يتحمل اعباءها وكوارثها ذلك الحزب، وسكوت بقية اعضاء الحزب على ذلك مضضا ً خوفا على كراسيهم وامتيازاتهم. وأنا برأي ممكن أن أسميها "دكتاتورية قيادة الحزب" .
فنرى على سبيل المثال السيد يونادم كنا رئيس الحركة الديمقراطية الأشورية – زوعا المحترم يحتكر قيادة الحزب لسنين عديدة وكانه يقول (كمال يقول بقية الدكتاتوريين) بأنه هو الأنسب لكل الأوقات والأزمان ولن يكون اصلح منه في إدارة هذا الحزب أو الحركة وأنه الأكثر خبرة وحنكة سياسية من بقية اعضاء الحزب. وهنا نضع علامة تعجب واستفهام.
ومن يقرأ ما جاء في ما كتبه السيد أبلحد أفرام في موضوع بعنوان : على ضوء الحوار التلفزيوني بين د. نوري منصور والسيد يونادم كنا ، المنشور على موقع كلدايا نت بتاريخ 9 شباط 20120 ( بحسب الرابط أدناه) http://kaldaya.net/2012/Articles/02/21_Feb09_AblahadAfram.html.
يتضح بأن الأحزاب الكلدانية وحتى الأشورية منها لا تؤيد على أقل تقدير تصرفات وسلوك يونادم كنا المعادي للأحزاب الكلدانية وحتى الأشورية وهذا معناه بأن السيد يونادم كنا قد خسر شعبيته بين الأوساط السياسية الكلدانية الأشورية لأنه قد قام بأخطاء سياسية جسيمة ضد شعبه الأشوري أولا ً وضد الكلدان ثانيا ً ومع ذلك لازال لحد الأن هو القائد لهذه الحركة . ( ولم يصدر من السيد يونادم كنا ولا من مكتبه أي رد تفصيلي ( فقط رد عام ينفي به ما جاء في مقالة السيد أبلحد أفرام ) ولا أعتقد بأن السيد ابلحد أفرام يلفق التهم ضد السيد يونادم كنا وحتى وأن كان هناك مبالغة فهذا الأتهام لا يعني إلا عدم ثقة حزبه الكلداني بشخصية وسياسة السيد يونادم كنا.
ونستخلص أيضا ً من ما جاء في مقالة السيد أبلحد أفرام في موقع كلدايا نت ، بأنه طالما السيد يونادم كنا في السلطة سوف لن يأتي اليوم الذي نرى فيه تحقيق ما يطمح به كل مسيحي في العراق في حصول تكاتف وتلاحم بين أبناءه. وأن تكون القوى السياسية الكلدانية متحدة مع القوى السياسية الأشورية والسريانية لتشكيل جبهة موحدة تدافع عن القضايا المصيرية المشتركة التي تهم كل مسيحيي العراق.
وباعتقادي بأن السيد يونادم كنا على معرفة وإطلاع بأن الكثير من الأحزاب الكلدانية لا تؤيده بل حتى تعاديه بسبب ما يقوم ضده ، وعليه بقاءه في قيادة الحركة ما هو إلا الأنانية ووضع المصالح الشخصية فوق كل الاعتبارات ( السياسية والقومية والدينية ) من ضمنها مبدأ بأنه المدافع الأكثر أخلاصا ًعن حقوق الكلدان والأشور والسريان في العراق التي باتت القوى الكلدانية السياسية لا تصدقها فكيف بأن تؤمن بها.
وما يقوم به السيد يونادم كنا هو كتصرف دكتاتور هاملا ً العقول والطاقات الجديدة الشابة أو القديمة المخضرمة في حزبه التي قد تكون أفضل منه واكثرا تفتحا ً مع الأحزاب السياسية الكلدانية واحبا ً منه من الشعب الكلداني وبالتالي فأن تلك الشخصيات التي قد يصل واحد منها إلى قيادة حركة زوعا ويكون قائد جديد قد يحصل على تعاون أفضل من القيادات الكلدانية والسريانية والأشورية من أجل الدفاع عن قضيتنا ، قضية مسيحي العراق بكل قومياتهم وانتماءاتهم، الذين يتعرضون لأبشع الهجمات ضد وجودهم القومي والديني وهي قضية كل الشعب المسيحي في العراق وليست قضية أي حزب سواء كان كلداني أو أشوري أو سرياني أو أرمني وعليه هي قضية مشتركة.
فباعتقادي ، طالما السيد يونادم كنا يقود الحزب الديمقراطي الأشوري – زوعا ، فلن يتكاتف الكلدان مع الأشور والخاسر الوحيد من هذا هو الشعب الكلداني الأشوري السرياني المسيحي.
ولو كنت عضوا في الحزب الديمقراطي الأشوري – زوعا ، لشاورت بقية الأعضاء في هذا الأمر وبعد الحصول على من يشارك نفس الرأي لكنت قمت بما قام به اعضاء البرلمان الفدرالي الأسترالي وطلبت من السيد يونادم كنا ، كما فعل أعضاء حزب العمال الأسترالي ضد رئيسة وزرائهم ، بأن يتخلى عن منصبه أو على الأقل أن يتنحى عن منصبه وفتح باب المنافسة على منصبه الحالي ( وبإمكانه الترشيح بنفسه إذا رغب ) وبالتالي فسح المجال لمن يرى في نفسه بأنه يمكن أن يشكل حلقة تفاهم ووصل بين القيادات السياسية المسيحية من الكلدان والأشور والسريان ويكون هذا القائد الجديد رئيسا ً للحركة الديمقراطية الأشورية وبالتالي عضوا ً في البرلمان العراقي الفدرالي ويكون ممثلا ً عن الأشوريين والكلدان والسريان أو مسيحي العراق بالأجمع.
تعلموا يا قادتنا ، من غيركم ، ضعوا قضية ومصلحة شعبنا ، الشعب المسيحي العراقي في المقام الأول ، قبل طموحاتكم الشخصية ومناصبكم لأنه لن يسامحكم التاريخ والشعب على ما تفعلوه من بلبلة وانشقاق في صفوف الأحزاب السياسية التي يستفاد منها غيركم ويتربعوا على عروشهم سارقين خيرات العراق.
أطالب من هذا المنبر برحيل أو تنحي السيد يونادم كنا من قيادة الحركة الديمقراطية الأشورية وإذ أمكن وفي حالة الضرورة حصول تغيير في قيادات القوى والاحزاب الكلدانية ، نعم الكلدانية أيضا ً وبقية الأحزاب الأشورية والسريانية والأرمنية والمسيحية بشكل عام لإفساح المجال للمنفتحين والصادقين والمضحين في سبيل قضية شعبنا المسيحي بكل انتماءاته.
أفسحوا يا قادتنا مجالا ً لغيركم فقد يكونوا افضل منكم وقد يفعلوا ما لم تستطيعوا فعله.
وعلى من لا يرغب بعمل ذلك عليه أن يقبل بأن يـُطلق عليه صفة دكتاتور الحزب.
تعملوا من استراليا ، البلد الديمقراطي المنفتح والمتسامح الذي يضم بلده الألاف من القوميات والمئات من الأديان التي تعيش بمحبة وتسامح وانسجام وكلهم يعيشون تحت خيمة وراية القانون والدستور الأسترالي العادل وكفانا فنحن فقط ثلاث شرائح من قومية واحدة وانظروا ماذا نفعل بعضنا بالبعض اخجلوا من مواقفكم.
أطالب بإقامة استطلاع جماهيري في العراق لأبناء شعبنا الكلداني الأشوري السرياني حول قيادات الأحزاب السياسية الحالية ومنح الشعب حرية أختيار من يمثله في البرلمان والميادين السياسية.
عماد هرمز
ملبورن ـ استراليا
26-02-2012