جبران خليل جبران .. غيمة صمت ماطرة


المحرر موضوع: جبران خليل جبران .. غيمة صمت ماطرة  (زيارة 5307 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Leila Gorguis

  • اداري
  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 868
  • الجنس: أنثى
  • لبنان .. قلبي !!
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
    
لم يكن صباحي اليوم كأخواته وأشقائه، بل بدا لي كـ عسى ولعل ...
لم أجد أية رغبة بقراءة أو سماع الأخبار. طبعاً، هي حالة غير مألوفة .. فأين ذهب ذلك الشغف لمعرفة ما يجري في العالم وفي رواية "ربيعنا العربي" الذي ننتظر أزهاره الملونة، نضوج فاكهته واكتمال تقاويمه.
حتماً نهاية أسبوعي، التي أمضيتها بين مراجعة بعض النصوص وتسجيل البعض منها، هي السبب. أعادتني قراءاتي الى زمن أحسسته وكأنه عالم آخر، من حقبة أخرى، وتاريخ آخر وحضارة أخرى .. أيقنتُ بأننا فعلاً نعيش  بدايات لحضارة ترى النور من معاصينا .. لا تعرف على أية سكة تسير، سكة الإنحطاط والانقضاض على كل شيئ وأي شيئ، أم سكة التهديم والتكسير بهدف إعادة الخلق والإبداع للوصول الى الأفضل والأرقى والأجمل ؟!
وقررتُ، بشكل إستثنائي، أن أتخلى عن قراءة الأخبار هذا الصباح، وأن أتابع ما بدأته في نهاية الأسبوع وأن أفتك بالتحقيقات التي كنتُ قد بدأتها في صيف 2010 أثناء جولتي في لبنان، والتي لم أنشرها.. لماذا؟ لا أدري. ربما لأنها فعلاً تغرد خارج السرب.
وإلى أن أفك أسرها، أنشر لكم قسماً من المقدمة التي كنتُ قد كتبتها عن زيارتي لمتحف جران خليل جبران في مدينة بشري ولقائي بالأديب المتخصص بأدب جبران  وهيب كيروز.


   
جبران خليل جبران .. غيمة صمت ماطرة

ليلى كوركيس
    

ماذا لو عاد جبران خليل جبران الى الحياة. ماذا لو عاد وعاش ليس في نيويورك، لا في بوسطن ولا في باريس، بل في لبنان حيث كان يسلك دروب الأرز ويزرع الورق لينبت شجراً.

مع الأسف يا جبران, لم نفهمك. في هذا الزمن الرديء، توشك طوائفنا أن تبتلع الوطن.
لو أتيت الى عالمنا فعلاً لرأيتَ كيف لصوص الأرض يتخفون ببراقع لم تستطع الشمس أن تحرقها.
لَرأيتَ كيف الرياح تعصف بجراح الأرواح والأجساد.

يا جبران .. تلفني الكآبة في غربتي.
أصبحتُ مثل مياه البحار، أصعد الى الشمس مع كل صباح، أتبخر ثم أتساقط دمعاً لأغسلَ آثامَ الرحيل.
لم أعد بعد الى لبنانكَ ولبناني مثل الجداول. انني أجلس طيلة فصل الشتاء قرب الموقد والثلوج تطبق على قلبي ولا تغسلهُ.
ضمني اليكَ، أَغمِضْ عَيَنَيَ ودعني أحزن ، أحزن.
عانقني قبل أن أتلاشى مثل خطوط الليل والنهار.
أنقذني من القنوط في غوغاء المدن وأسوارها الرخامية.. انني أختنق وانتَ الهواء يا جبران!

أعزائي، لا لستُ أهذي .. هو جبران حين ترمق عيوننا أشياءه ومخطوطاته ولوحاته.
هو جبران حين تتنشق روحُنا روحَه، فنحفر القبور ويغيب جسدُنا مثل جسدِه في التراب، ليصعدَ بنا الإنسان كبخور الأرز العابق في سماء لبنان.

هم، يطلقون عليه "متحفاً" .. أما أنا فأسميه صومعة، هيكلاً أو معبداً .. وكأنني في كنيسة خالية من الناس.
لكم أحب الكنائس عندما تكون لي وحدي!

أصوات الزائرين تقرع بعيداً. لا أسمع سوى دقات قلبٍ تتنقل من لوحة الى لوحة، من مخطوطة الى مخطوطة، من كرسي الى طاولة الى أثاث لا يزال جبران يلهث بين أفيائه في كل الغرف المتشحة بالبياض مثل ضباب مدينة بشري وغابة الأرز.
وأنا أتجول في ظلال روحه، في ألوانه ومخطوطاته، تراءت لي تلك الجدران المكرَّمة بلوحاته وكأنها غيوم بيضاء ما عادت السماء تتسع لأبعادها فَقَرَّرَت العودة الى الأرض لتجاورَ التراب الذي يغلف جسدَ مَن ابتدعها وخلَّدَها، هدية منهُ لنا..

سألتُ عن قبره .. قالوا لي انزلي الى الطابق السفلي، هو مدفون وراء جزع شجرة.
نزلت والى جانب فوهة المدفن المسدودة بأغصان من شجر الأرز، قرأت :
 
"كلمة أريد أن تُكتَب على قبري
أنا حي مثلك وأنا واقف الآن الى جانبك
فاغمض عينيك والتفت تراني أمامك"
  
أغمضتُ عَيْنَيَ ورأيتُهُ. كان يرقب الهائمين بكؤوس الصمت، السائرين على رؤوس أقدامهم كي لا يوقظوا الزمن الغافي خارج دائرة واقعنا القلق على أرضٍ نسيَ ساكنوها أنها وطنُ جبران.


-----------------------
  تصوير: ميليسا نعيمة
-----------------------


ليلى كوركيس -  Leila Gorguis
        www.ankawa.com



غير متصل myacob

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3225
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخت ليلى
لغة ثرية ومفعمة
بالكلمات المطرزة بمهارة فائقة
جماليات النص هنا
تزين السطور بقوة المعنى
وقفت هنا على ناصية الكلمات
وأسندت ظهري لجدار الصمت
استنشق من رذاذ رائعتك
المرصعة بأصداف
تدفع ببريقها نحو السطور.
سيكون لي عودة بحجم النص الرائع
انتظريني لكِ اجمل تحية
ميخائيل حنا الهوزي

http://hozi.org/



غير متصل Leila Gorguis

  • اداري
  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 868
  • الجنس: أنثى
  • لبنان .. قلبي !!
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   
نعم .. هو الصمت مرتدياً ظلال سكون لا يشبه الا المدى الذي لا تحده مسافة لا يقولبه شكل ولا لون ...

تحياتي

ليلى
   


ليلى كوركيس -  Leila Gorguis
        www.ankawa.com

غير متصل simar

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1437
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العزيزة ليلى كوركيس .......

جبران لن يفر عن أعيننا ..هو قابع بالوجدان وإن كان جثمانه مشدوداً الى حفرة ألا انه يتحرك في مشاعرنا ..
حسناً ..نلجأ إليه حين الشعور بالغربة فهو فتنة ..وعالماً بحد ذاته ونزهة ورفقة ..كالاسفنج يمتصنا ولا يمج
ما تركت الاخت ليلى فصاحة ألا ونثرتها هنا ..
تحيتي
سيمار