المؤتمر الوطني قمار سياسي اوراقه مستوردة


المحرر موضوع: المؤتمر الوطني قمار سياسي اوراقه مستوردة  (زيارة 548 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Muhran Muhran

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 11
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المؤتمر الوطني
قمار سياسي اوراقه مستوردة
د. مهران موشيخ
النمسا
28/02/2012
 
صرح السيد ممثل جامعة الدول العربية في العراق عام 2006 غداة انتهاء مهامه ومغادرته بغداد " عندما كنت التقي مع المسئولين من الكيانات الثلاث كنت اشعر في كل لقاء بانني امام رئيس دولة جديدة"!. مضيفا، لا توجد في العراق حكومة مركزية وانما ثلاث حكومات طائفية،عرب شيعة وعرب سنة واكراد وكل طرف ينطلق ويدور داخل دائرة مصالحه الفئوية الاثنية والدينية والمذهبية. وهذا يقودنا ببساطة الى استنتاج مفاده... سقوط المشروع الوطني وانعدام الرؤية الوطنية في برامج هذه الكتل ليست وليدة اليوم وانما منذ استلامهم الحكومة من قبل المحتل .
لو زارنا السيد مندوب جامعة الدول العربية اليوم، بعد ست سنوات مريرة وبعد سقوط عشرات الالاف من القتلى الجدد وتضاعف اعداد الارامل واليتامى وارنفاع ميزانية الدولة من اربعين الى مائة مليار دولار، سيجد ان الامور قد تغيرت كثيرا، ولكن ليس نحو الافضل... لقد تضاعف عدد الحكومات المحاصصاتية عبر الانشطار الذاتي!. فمن بين صفوف التحالف الكوردستاني برزت رآية جديدة تحمل اسم التغيير، والبيضاء لون اصر البعض من تحالف العراقية ان يكون اسم تنظيمهم الجديد، احزاب الاسلام (الشيعي) اضحت متخاصمة في ائتلاف وتحالف تناثرت لحمة مكوناتها. لدينا الان سلطة سياسية جديدة (عصرية!) اسمها العشائر، وابتكر البرلمانيون العراقيون اطار سياسي جديد داخل مجلس النواب اسمه " كتلة النواب المنشقين من الكتل الاخرى"، ويلوح قي الافق تشكيل تنظيم سياسي جديد يضم الوزراء السابقين في الحكومات السابقة !، ويبقى السجل مفتوحا لاستقبال اسماء جديدة لفرق الناشئين من هواة كرة القدم السياسية. نقول لو زار السيد مندوب الجامعة العربية العراق مجددا سيجد نفسه عاجزا عن ايجاد تعريف لكلمتي الوطن والحكومة الى يومنا هذا في قاموس هذه الاحزاب.
ان استشهادنا بهذا التصريح الشهير ليس اعتباطا او مجرد استذكار، وانما لنؤكد ان الصخب السياسي المكثف من قبل جميع الاحزاب المسموح لها ! بالمشاركة والمساهمة في اعمال المؤتمر الوطني، ما هو الا اصدار جديد من سيناريو لاجتماعات وندوات فاشلة لم ترتقي لقاءاتها يوما الى مستوى سوق عكاظ ... انه امتداد لمؤتمرين فاشلين عقد الاول في مكة عام 2006 برعاية الموتمر الاسلامي العالمي والثاني في اربيل عام 2010 برعاية السيد البارزاني. انعقد ذلكما الاجتماعين بحضور نفس الاحزاب والشخصيات السياسية التي تنوي الاجتماع للمرة الثالثة ولكن في بغداد هذه المرة، وكالعادة بحضور ضخم لللافتة الوطنية في الخطاب الاعلامي، بينما القلوب لا تنبض الا لمصالح المؤتمرين، والمشاريع في اذهانهم لا تاخذ في الحسبان سوى مصالح المؤتمرين. جهود المؤتمرين في حال انعقاده، ستتوج بالفشل الذريع لان قرارات مؤتمرهم وتوصياته لن تلبي تطلعات ولن تحقق امال احزابهم التي ما انفكت تتناحر فيما بينها تحت مظلة اجندات القوى الاجنبية.
نتسائل ما هو المرجو من لقاء لبضعة ساعات تجمع رعيل سياسيي ومعممي عهد التحرر، اللذين فشلوا سويا متضامنين في ثلاثة حكومات متعاقبة، في ارساء لبنة واحدة سليمة لاعادة بناء صرح العراق الجديد بعد مرور 9 سنوات؟. نحن نشك في انعقاد هذا المؤتمر وان جرى فلن ينجم عنه اي تسوية لمشاكلهم، سوى تعميق الخلافات والتهرب من تحمل المسئولية عبر تقاذف الاتهامات، وربما ستشكل لجان مشلولة لمواصلة المباحثات بغرض امتصاص استياء الشارع و.... تاجيل انفجار بركان الغضب...!.
لا نستهدف التجني على مواقف الاحزاب المعنية بالمؤتمر، ولا نستهدف التجني على قرارات وتوصيات مؤتمرهم الوطني اذا ما انعقد، ولكننا نسعى الى شرح كلمة وطني الى قياصرة المؤتمر الوطني المرتقب، الى اولئك اللذين لا يدركون او انهم نسوا من ان كلمة وطني ليست بدعة اثنية، او مذهبية، او ذكورية، وانما وصف حضاري يشمل الوطن والمواطنون في تلاحم مصيري مشترك.
بداية نسجل هنا استغرابنا واندهاشنا لاقتصار المؤتمرالوطني فقط على الكتل السياسية ذات الحضور في البرلمان التوافقي ونتسائل... متى كانت المقاعد البرلمانية في العراق مقياسا للوطنية؟ (انفجاري مجلس النواب يغنينا عن التعليق)، و ثم نتساءل من يمتلك الحق في سلب وانكار الهوية الوطنية لحزب الامة والحزب الشيوعي، الحزبين اللذين شغلوا مقاعد برلمانية وحقائب وزارية في حكومة وحدة وطنية؟. ان عدم دعوة الحزبيين المعنيين الى اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر هو انتقاص من وطنيتهم الحقة وتنكر لتاريخ وحاضر نضالهم الوطني ولشهدائهم اللذين ضحوا بارواحهم لاجل الوطن، علما ان الاثنين يمتلكون صفحة سياسية وطنية ناصعة البياض خالية من اية تهمة امنية او فساد مالي على عكس جنرالات ثلاثيي المحاصصة الطائفية.
لماذا توصد الابواب بوجه الوطنيين المستقلين من مفكرين واكاديميين الراغبين بالحضور والمشاركة في اعمال مؤتمر يقال بانه وطني؟. واخيرا هل سيطبق مجددا المشروع الذكوري القاضي بمنع حضور المراة للمؤتمر كما كان الشان في مؤتمر اربيل عام 2010 ومؤتمر مكة عام 2006 في السعودية؟.
كل الاطراف السياسية، اللذين كانوا العمود الفقري لحكومة الوحدة الوطنية السابقة ويشكلون اليوم العمود الفقري لحكومة الشراكة الوطنية، قدمت اوراقها الى اللجنة التحضيرية للمؤتمرالوطني وهي ( هذه الاوراق) خالية من اي ذكرلمقترح مشروع وطني، ان ورقة كل طرف لم تهتم سوى بالامور التي تمسها حصريا، تمس مصلحة كيانه وكيان نخبته الفئوية، وتحديدا....اسنقلالية القضاء، قضية السيدين الهاشمي والمطلق، المادة 140، الاقاليم والمحافظات، المصالحة الوطنية الخ من الامور العسيرة الحل، من قبل مؤتمرين هم رواد التخطيط والتنفيذ لجميع الازمات السياسية والامنية والاجتماعية والاخلاقية بل وحتى الدينية !، منذ سقوط الصنم، الذي لا زالت عروقه تسمم شريان حياة المواطنين والوطن معا!.
نتسائل هنا، اين هي هموم ومعانات واحتياجات ومطاليب الجماهير في برنامج المؤتمر الوطني المرتقب؟، لماذا اسقط المشروع الوطني من المؤتمر الموسوم بالـ وطني؟، و لماذا غاب المواطن والوطن من اوراق الكتل الى المؤتمر الوطني؟، الاجابة يقينا هي المقولة التي تاقلم معها الشارع العراقي في عصر المحاصصة ... كل من يلطم على عزاه.
لا يفوتنا هنا طرح تسائل وطني مهم قد يحرج وطنيي المؤتمرالمرتقب... لماذا لم تسلط الاضواء لحد الان على ورقة كتلة ( المكونات الصغرى) ؟، يقينا بودهم (المكونات الصغرى) المطالبة بتطبيق وحماية حقوقهم القومية والدينية والثقافية وحقوق المواطنة المسلوبة منهم في التعيينات ومن زمالات الدراسة في الخارج على سبيل المثال. بين هؤلاء( المكونات الصغرى) اباء وابناء وبنات اولئك اللذين قدموا الغالي والنفيس على مدى عشرات السنين، جنبا الى جنب مع كل ابناء الوطن الغيارى، في تضحياتهم من اجل ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان )، واليوم اصبحوا في نظر الطغاة الجدد مجرد مكونات صغرى تحتسي وتتاجر بالخمر، انهم اليوم وقود المفخخات والاغتيالات في صراع يحمل اسم المناطق المتنازع عليها. لذلك اذن يهمش المؤتمر الوطني المكونات الصغرى تطبيقا للمثل الشعبي القائل " من يحجون التجار لازم الحماميل تسكت"؟.
من حق الكتل السياسية احزابا وكيانات برلمانية ان تجتمع فيما بينها لمناقشة امور تمس مصلحة هذه الفئة او تلك، انه من بديهيات العلاقات الحزبية الثنائية، الا ان اضفاء الطابع الوطني على اجتماعاتهم الحزبية واكساء ثوب الوطنية عليها مرهون ببرنامج العمل الذي يجب ان يكون وطنيا في جوهره وشموليته. مرهون ببرنامج عمل يتوقف عند هموم وانشغالات ومستقبل الجماهير، والاداء الحكومي، والامن الوطني من اقصى البلاد الى اقصاه. مقومات السمة الوطنية لاجتماع ما تحدده مشاركة جميع الاطراف التي تحمل الهوية الوطنية دون استثناء، وعليه يستوجب ترك ابواب المؤتمرالوطني مفتوحا امام كل الاحزاب والقوى السياسية الوطنية ناهيك عن الشخصيات المستقلة للمساهمة في ايجاد الحلول الصائبة لتجاوز الازمة. نحن نستنكر ونرفض ان تقوم شخصية ما ( ليكن من كان وبغض النظر عن موقعه في الحكومة) بتقديم دعوات رسمية باسمه لهذا الحزب دون ذاك لحضور اجتماع يوصف بانه وطني، ونعتبره اجراء تعسفي تجاه القوى والشخصيات الوطنية ولا ينسجم اطلاقا مع مفهوم الديمقراطية، وينم عن خلل في فهم، وعجز في استيعاب العلاقة الجدلية بين الوطن والمواطن. العراق بجباله الشامخة ونخيله الباسق ورافديه ليس ملك صرف لكتلة حزبية اوشخص، كائن من كان، العراق وطن جميع العراقيين الوطنيين.
العراق بحاجة ماسة الى مؤتمر وطني اكثر من اي وقت مضى في تاريخه الحديث، والضرورة تقتضي التعجيل بعقده، ولكن ليس لاعادة كتابة السمفونية الناقصة، وانما، لايجاد حلول للمعضلات التي اصبحت مزمنة، واتخاذ القرارات الوطنية الجريئة التي من شانها بعث الحياة مجددا لعقارب الساعة التي توقفت منذ تسع سنوات. مقترحنا الوطني بهذا الصدد هو... تنفيذ حكم الاعدام فورا بالمحاصصة الطائفية، وغربلة القضاء من اشباه القضاة، اعادة الحقوق المغتصبة للمراة، اطلاق سراح الطفولة، وسماح رجال الدين باعتزال السياسة ومغادرة قبة البرلمان والعودة السليمة الى ثكناتهم الدينية...الى دور العبادة. اخيرا مطالبة حكومات المنطقة الخضراء بتطبيق بنود اللائحة الاممية لحقوق الانسان المتضمنة... حق التمتع بحياة آمنة ومستقرة، وحق التعليم على مختلف المراحل، وحق العمل، لجميع العراقيين القاطنين خارج محمية المنطقة الخضراء.
ان تصاعد حدة ووتيرة تصريحات نجوم المسرح السياسي على القنوات الفضائية والصحف في الاسابيع الاخيرة من قبيل... نحذر ونرفض ولن نسمح وما شاكلها من تهديدات ذات طبيعة سلوك قبائل العصور الوسطى، ينم عن غياب القدرة والرغبة الحقيقية عند اطراف حكومة الشراكة الوطنية في عقد مؤتمر وطني لانقاذ الوطن... لن يعقد المؤتمر الوطني، واذا عقد على ارضية مساومات كركوك، والهاشمي والمطلق والاقاليم فسيفشل حتما، وسيبقى المؤتمر الوطني طبخة لاكلة عجز القائمين باعدادها منذ شهرين في الاتفاق على تسميته مؤتمر وطني ام اجتماع وطني
!.
لقد دقت ساعة الحسم وبدأ العد التنازلي وعلى الجميع الارتقاء بالمسؤلية الوطنية والاتعاض من هول الكارثة البشرية التي سببته منهاجهم الطائفي الذي اصبح بديلا للسلوك الوطني. المطلوب من النخب السياسية هو التخلص من اوهام الطائفية والمذهبية، الكل مطالب بالمساهمة الفعالة في سحق العبثية وارساء قواعد الدولة المؤسساتية والغاء شريعة الغاب وانقاذ الوطن والشعب والذات من الدمار. فالفشل في تحقيق النجاح هذه المرة سيكون تكاليفه باهظا وعلاجه عسيرا ، وسيمهد الطريق امام اطلالة مبكرة للربيع العراقي...