كنيسة عجائبية تزخر باعطر الذكريات لمسيحيي الموصل…
"عنكاوا كوم" تزور كنيسة الطاهرة الخارجية 
عنكاوا كوم – الموصل – سامر الياس سعيد تميز مسيحيو مدينة الموصل بتشفعهم وتضرعهم للسيدة العذراء خصوصا وان للسيدة العديد من شواهد إنقاذها لهم من العديد من المحن والبلايا التي واجهتهم فلذلك زخرت مدينة الموصل بالعدد الأكبر من كنائسها ممن حملت اسم السيدة العذراء وخصوصا الطاهرة تشفعا وتباركا بها ويشير الأب الدكتور يوسف حبي في كتابه المعنون (كنائس الموصل ) الصادر في بغداد عام 1980 ان كنيسة الطاهرة الخارجية سميت تمييزا بهذا الاسم عن الكنيسة التي حملت ذات الاسم ولكن اطلق عليها اسم الطاهرة الداخلية والتي ايضا اطلق عليها بيعة القلعة كما تسمى ايضا بالفوقانية تمييزا لها عن كنيسة الطاهرة التي تسمى بكنيسة الدير الأعلى وتقع على مقربة من الكنيسة التي زرناها اليوم .
الكنيسة التي طالما وصفها مسيحيو المدينة بالعجائبية وأضحت محطة ترتاح فيها النفوس المتعبة وغالبا ما كانت مقصدا للعديد من المرضى ممن يقصدون المستشفى الجمهوري الذي يقع على مقربة من الكنيسة فيقصدون الكنيسة أولا للتضرع من اجل إمرار وطأة هذا المرض وإبراء صاحبه فضلا عن ان موسمها يزدهر خلال صوم السيدة العذراء قبل الاحتفال بانتقالها جسدا وروحا الى السماء منتصف اب (اغسطس ) من كل عام وغالبا ما يسعى عدد من المؤمنين المبيت فيها ليلة العيد الواقع في الخامس عشر من الشهر المذكور طلبا لتحقيق ما يرجونه. تعاقب على رعايتها الكثير من الاباء الكهنة دون وجود كاهن يتولى رعايتها بشكل دائمي باستثناء الاب الخوري فائز وديع الشماني الذي تسلم مسؤولية رعاية مؤمنيها خصوصا في فترة تسعينيات القرن المنصرم .
وبالعودة الى تاريخها فاهم ما ورد عن الكنيسة يذكره المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون خلال حديثه عن الكنيسة في كتابه المعنون بـ (تاريخ أبرشية الموصل السريانية ) الصادر عام 1984 حيث يشير الى انها كنيسة قديمة حيث يجهل تاريخ انشائها وتقع في الجهة الغربية من الموصل وفي منطقة باب العمادي وعلى شارع الفاروق-محلة الشفاء وهي صغيرة نسبيا وكان لها نصيب من عمليات تجديد الكنائس التي تمت بامر حسن باشا الجليلي على اثر اندحار نادر شاه طهماسب عام 1744 حيث يعتقد ان الله نصر اهالي المدينة بشفاعة السيدة العذراء وشهدت الكنيسة ترميما اخر عام 1878 تزامنت معه اضافات جديدة، حيث كانت تلك الترميمات جارية بعهد المطران بهنام سمرجي.
ونقش هذا التاريخ على باب الهيكل الخارجي كما شهدت عام 1940 ترميما اخر وخلال الترميم المذكور جرى اكتشاف جرن رخامي في سقف هيكلها يضم ذخائر بعض القديسين وكل منها في علية خاصة وهم مار قومي الناسك الذي يعد من النساك العموديين الذين يقضون معظم حياتهم فوق عمود او شجرة واصل هذا الناسك من باجرمي في العراق، حيث ولد في ميافرقين في القرن السادس وقضى حياته متنسكا فوق شجرة كما تضم الكنيسة ذخائر لمار سمعان القناني احد الرسل الاثني عشر ومار جبرائيل القرتميني الناسك الذي ينحدر اصله من قرية باقسيان وتراس دير قرتمين بطور عبدين ورسم اسقفا لابرشية طور عبدين ويقال انه احيا ميتا وتوفي سنة 667 م كما توجد ذخائر لمار يوحنا (مجهول )وابن العبري.
ووضعت هذه الذخائر بواسطة المفريان باسيليوس لعازر الرابع سنة 1744 في هيكل مار يعقوب المقطع الواقع بجانب الكنيسة وعرف منذ ذلك الوقت ببيت القديسين كما يتصل ايضا بالكنيسة هيكل اخر يسمى باسم مار كوركيس وقد احتوى هذا الجانب على مدافن خاصة لبعض الاباء الكهنة ممن خدموا ابرشية الموصل السريانية ومنهم الاب هادي شمعون المتوفي سنة 2001 والأب الخوري اسحق منصور المتوفي سنة 2002 كما يضم المدفن رفات الاب الشهيد بولس اسكندر الذي نال أكليل الشهادة في تشرين الاول سنة 2006 وفي الجهة المقابلة لمدفن الاباء الكهنة يوجد مدفن اخر للشمامسة الانجيلين وهم الشماس ابراهيم ميشاخ المتوفي سنة 1997 والشماس كوركيس عزيز الشماني المتوفي سنة 2004 والشماس جرجيس سليمان سيمو المتوفي سنة 2005.
وتعرضت الكنيسة للعديد من الترميمات لعل اخرها كان عام 1994 في عهد البطريرك مار اغناطيوس زكا الاول عيواز وفي عهد المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون وتشير رخامة موضوعة بهذه المناسبة الى ان اعمال الترميمات جرت بهمة الشعب السرياني في مدينة الموصل .. ومما يذكر ان الكنيسة استقبلت في احد ازمنتها المدرسة الاكليركية الافرامية حيث استقرت المدرسة في احد اروقة الكنيسة نقلا من مدينة زحلة اللبنانية وذلك سنة 1946 وقد اتخذت مبنى ملاصق للكنيسة.
وقد خطت المدرسة خطوات مهمة وسريعة في طريق النجاح بهمة مديرها الاب بولس بهنام (المطران بعدئذ) ومرشدها الروحي الاب عبد الاحد توما (البطريرك يعقوب بعدئذ) وقام بمؤازرتها الشعب السرياني في مدينة الموصل وقد رفدت المدرسة الكنيسة السريانية بنخبة من خريجيها وفي مقدمتهم بطريرك الكنيسة الحالي زكا الاول عيواز وتسعة مطارنة وعدد وافر من الاباء الرهبان والقسوس وعادت المدرسة فيما بعد الى مدينة زحلة وذلك سنة 1968 الا ان السنوات السابقة شهدت ايضا افتتاح دير كهنوتي بالقرب من الكنيسة وذلك في تسعينيات القرن المنصرم واوكلت الى المطران مثلث الرحمات مار سويرويوس اسحق ساكا مهمة رعايته فيما تولى الخوري فائز وديع الشماني إدارة الدير وقد نقل الدير فيما بعد ليستقر في دير مار متى ولحد الان.
كما تجاور الكنيسة مدرسة الغسانية التي نقلت من موقعها السابق قرب كنيسة مار توما وهي مدرسة معروفة اسهمت بتخريج عدد كبير من ابناء الطائفة وقد كانت تسمى سابقا باسم مدرسة مار توما الا ان اسمها استبدل في ستينيات القرن المنصرم ليعود مجددا لها بعد عام 2003 وفي عام 2009انتقلت مدرسة مار توما الى الساحل الايسر من المدينة بينما ابقيت الغسانية بنفس الاسم ومجاورة للكنيسة ..وكانت الكنيسة تشهدحفلات الاكاليل لابناء الرعية في فترة السبيعينيات والثمانينات قبل ان تشيد كاتدرائية مار افرام في نهاية حقبة الثمانينات وبالتحديد في كانون الاول سنة 1988.
لم تسلم الكنيسة مما كان يجري في المدينة من احداث مؤسفة تمس امن المسيحيين واستقرارهم فتعرضت لحادث استهداف مؤلم في كانون الاول من عام 2009 الا ان همة ابنائها اعادت لها ما تهدم منها وبقيت مقصدا للمؤمنين يسكبون لشفيعتها أحوالهم وهواجسهم فتخفف عنهم وتعيدهم لبيوتاتهم مطمئنين مبددين كل خوف وجل يصيبهم