8 اذار عيد صامت لكيان مكبل


المحرر موضوع: 8 اذار عيد صامت لكيان مكبل  (زيارة 667 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Muhran Muhran

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 11
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
8 اذار عيد صامت لكيان مكبل
« في: 23:47 06/03/2012 »
8 اذار

عيد صامت لكيان مكبل

د.مهران موشيخ

النمسا

7\3\2012

منذ ما يقارب القرن من الزمان والبشرية في القارات الخمس تحتفل باليوم العالمي للمراة تكريما للام الحنون والاخت العزيزة والزوجة الحبيبة، وحكومات العديد من البلدان الغربية تنتظر سنويا حلول 8 اذار لتعلن عن لائحة او قانون او مشروع جديد لصالح المراة تقديرا لكينونتها وقدسية مكانتها في المجتمع. كيف لا ونجوم السماء والشمس الساطعة، السهول الخضراء، الياسمين والوردة الحمراء، الحنان الدافئ وصفاء الروح، هي غيض من فيض الاوصاف الحسنى للجنس البشري، المنسوبة لصاحبة الابتسامة البريئة... المراة.

منذ عام مضى، ووسائل الاعلام العالمية ومنها الاعلام العراقي تتسابق لتنقل اخبار ما اتفق على تسميته الربيع العربي.... ربيع لا يحلق في فضائه طيور الحب وانما نيران مدافع وصواريخ حصدت وتحصد ارواح الاف النساء، خلفت وتخلف الاف الارامل في كل من ليبيا واليمن وسوريا... ربيع المراة في العراق ازداد جفافا منذ تسع سنوات، نسيمه اصبح مقفرا لا يفوح منه رائحة زهورعطرة، وانما دخان خانق تفوح به دمارالمفخخات.

غدا سيطل، وللمرة التاسعة على التوالي، 8 اذار، كاي رقم مجرد في التقويم السنوي لرجالات الحكومة الجاهلين والمتجاهلين عظمة هذا التاريخ في قاموس المراة العراقية، التي تستحق منا نحن معشر الرجال جل كلمات الشكروالثناء، والانحناء امام قامتها، اجلالا لحاضنة حب لا ينضب.

اجمل التحيات واعطرالتهاني لكنً بمناسبة اليوم العالمي للمراة، احرارا كنتن ام سجينات دهاليز الدكتاتوريات، ام اسرى الرجال الذكوريين في بيوتكن... افضل التمنيات لكن جميعا حيث ما تواجدتن.

عشرات النساء نواب في البرلمان العراقي، استشاريات، الف منظمة نسائية للمجتمع المدني تتصدرهن وزيرة لشؤون المراة يعملن جميعهن بجد واخلاص واتقان ليحصلن على المزيد من المكاسب المالية والمنافع الاجتماعية على حساب الارامل، باحثات القوت اليومي لاطفالهن في النفايات والمتسولات وبائعات اعضائهن البشرية والمشردات والمهجرات قسرا واللاتي يجبرن على الانتحار في الشمال ويذبحن في الجنوب.

من النساء النواب من لا تجد قهرا ولا تشعر ببؤس يستحق دموعها سوى ميناء مبارك ، واخرى اقتصرت مؤخرا مواضيع حديثها على جليد العلاقة بين رؤساء الكتل والمصالحة الوطنية، وثالثة تبحث في قمام الفساد المالي للحكومة عن كبش فداء من كتلة برلمانية "معادية" في محاولة يائسة منها لحرف الانظارعن القطط السمان المعششين في كتلتها. احدى النائبات مركز اهتمامها هو تعرية الفساد المالي لمجلس المحافظة في احدى الفضائيات، نائبة اخرى اعتزلت المقعدالسني لتجلس على كرسي الحياد ثم ما لبثت ان انظمت الى فريق الشيعة... ولكن سرعان ما خابت امالها وهاجرتهم لتجلس مجددا على كرسي نائب مستقل، بعد ان عجزت عن استحصال امر قبض قاتل والدها الشهيد. نائبة سابقة صرحت امام عدسة التلفزيون من ان " الحقوق التي تمتلكها المراة العراقية لا تمتلكها حتى المراة الامريكية"!.

وزيرة الدولة لشؤون المراة تصرح علنا، بتباهي وبثقةعالية بالنفس بانها ضد مساواة المراة بالرجل وتبارك قوامة الاخير على المراة!...شخصيا توقعت سماع صرخات الاحتجاج والاستنكار والتنديد، ولو استعراضيا، من لدن ما يسمى باللوبي او الكوتة النسائية في البرلمان،ولكن تاصلت قناعاتي السابقة وكذلك قناعات المراة العراقية المهضومة الحقوق، من ان السيارات المصفحة لخمسين نائبة هي اسمى واهم من المصيرالمجهول لخمسة عشر مليون امراة عراقية !.

مستشارة رئيس الحكومة تكتفي بتقديم المشورة "السياسية" فقط لدولة رئيس الوزراء...فالسيدة المحامية مقتنعة من ان المراة العراقية تمتلك كامل الحقوق وعليه تجد انهن في غنى عن من يدافع عنهن ويطالب بمساواتهن مع البشر.

اما مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المراة فهي مختفية عن مسرح احداث المراة العراقية، ليست مرئية فضائيا وغير مسموعة اعلاميا، ليس لاسباب لوجيستية،وانما لانشغالها الدائم براحة ورفاهية كلبها العزيز، فهي لا تتحمل مفارقته لساعات طوال. اما التزاماتها تجاه حقوق المراة العراقية، باعتبارها مستشارة رئيس الجمهورية لشؤونها، فهي عنوان وظيفة تسلمتها منذ ست سنوات براتب شهري يفوق مجموع الراتب التقاعدي الشهري لارامل مائة شهيد.

ان العراق الذي اصبح مستنقعا مقيتا للمحاصصة الطائفية وحيث يتنكرفيها الرعاة لابسط مبادئ قيم الحضارة الانسانية في المجتمع العصري"حقوق المراة"، لا ولن تصلحه التمنيات ولا الخطب الرنانة ولا الشعارات الزائفة ولا الوعود الكاذبة ولا اللطم على الماضي ولا الاستسلام للواقع المرير ولا الاتكال على نتائج مؤتمر وطني او قمة عربية تعقد في بغداد لمدة ثلاث ساعات!، وانما بمواصلة الطريق الشاق والطويل الذي بداتها جمهرة كبيرة.

من النساء العراقيات الباسلات منذ خمسينيات القرن الماضي، تصدرتهن انئذ المرحومة الدكتورة نزيهة الدليمي، وواصلت الاجيال اللاحقة ذات المسيرة وقدمت مئات القرابين، احدثهن في الذاكرة... الشهيدة اطوار بهجت. قوافل المراة العراقية المناضلة من اجل حقوقها ومساواتها مع اخيها الرجل مستمرة اليوم وثقتها عالية بقدراتها على انتزاع حقوقها، وقد حازت مؤخرا في برلين الناشطة هناء ادور رئيسة منظمة امل جائزة مكتب السلام العالمي تثمينا لنشاطات المراة العراقية في مجال حقوق الانسان.

بهجة الاحتفال غدا باليوم العالمي للمراة، مناسبة للتذكير من ان الربيع العراقي باق في منفاه لحين الانتهاء من سطوة القوانين والاعراف على حقوق المراة وتحرر الحكومة من مفردات ذهنيتها الذكورية... عندها ستحتفل المراة العراقية باليوم العالمي لعيدها متحررة من قيود معصميها وستنشد بصوت عال مسموع اجمل اغاني الحب للام الحبيبة والاخت الحنونة والزوجة العزيزة.