دعاؤك حصن لي يا أمّاه
سعاد اسطيفان
في رحم أمي
بيادر الشعر
كحّلت عيوني
وعلى شدونبض قلبها
عزفت أنشودة الحياة
جاء المخاض وابتدأ المشوار
تعسّرت الولادة
وعانيت من الظهور
آلمتُها منذ بدأ تكويني
حملتني تسعة شهور
منذ أن وضعتني
كياني نسجه الشعور
إلى عالم غريب خرجت
ضجيجه أبكاني
فأطلقت صرخة تمرد
ضحك لها الحضور
لن أهتّم لإيقاع الوقت
نبض قلب أمّي
طمأنني
لم يتوقف عن الخفقانْ.
رغم كل أتعابها وآلامها
لم يتحول حبها عني
فلا يعنيني مَن حولي
ألهاني صوتها
يعزف سمفونية حب
تشرح الصدور
وحين أنام على صدرها
يأتيني الإلهام
كعصفور بين يديها
أسبح في بحر عينيها
تعانقني
أنفاسها تدّفيني
أسكر في خمر رائحتها
حبها بلا أسوار
لا تحده حدود
شلال مياه لا ينضب
أستقيه كالزلال
يبعث الأنفاس بين الربى
ويسقي الروح
من دنان الخمور
كلماتها
حنان وغنج ودلال
تسمع الكون آيات الدهور
أحلامها فيض أنهار
يداها طوق نجاة
عيناها تسطع نبراسا
صلاتها ينبوع معجزات
أمام عينيها كبرت
وبعينيها كبرت الأحلام
واعتلى النور أفق حياتي
غدوت شاباأطوي الليالي
بروح وعقل
أعالج الأمور
وإذا بمد البحر يرتفع
تجرفني الأمواج
تبعد بيننا المسافات
أنحني مكابدا العناء
وحنين الرجوع
يتولاني
لحضن ضمني سنوات
لكن
هيهات ....هيهات
ففي حومة الوغى
يطوّقنا الخطر بعناد
عذراً أمّاه
إن قلت الوداع
وطني أصبح رهين المنيّة
وقد دعاني
ولابد أن أُلبّي النداء
حسبي....
دعاؤك حصنٌ لي
يا امّاه