"أحزان جنوبيّة"
[/b][/size][/color]
"أنا من مدينةٍ أثقلها الحزن حتى عُبّدتْ شوارعُها بالسّواد"لطيف الساعديّ أحزان الساعديبقلم: د. سلام مسافرينتمي لطيف الساعديّ الى جيل من الشعراء لم يعرفوا طعم المسرّات، مذ ابتلت امهاتنا بلوعة الانتظار والبحث عن الغائبين والمجندين ومن أكلتهم ذئاب الدكتاتورية والعسف ومصّت رحيقهم السجون. لكن الشاعر المنحدر من جنوب العراق، أنشد قصائد مفعمة بالحياة، يعزف أنينها على الخيط الرمادي بين الحزن والأسى، لتنبثق ايقاعاً ملوناً بالفرح يأخذنا مع الإيحاءات والصور العاطفية الى عالم يترنح على ضفاف انهار العراق، ويبسق مع نخيله، ويتمايل مع جديلة (الحديثات) ويعبر البحار والمحيطات ليلامس ظفائر (ناتاشا)، ويستحضر صور الأمّ ورفاق الدرب والخبز (المكَروط)، ويذوب عشقاً في صباحات مدينة (الثورة) ويتيه بين أصوات الغربة والمنافي. ولأنّ الشاعر يكره العبارات المترهلة، فإنّ قصائد لطيف الساعدي أغان تصدح بموسيقى لم يفتعل قوافيها، بل تنساب مثل ترنيم الامهات، وتغسل روحنا المثقلة بالهموم حين تجاورها مثل الرضيع الى صدر الأم.
ولا يفرط لطيف في قصائده السياسية بموسيقى الشعر، وخلافاً لكثير من الشعراء المولعين بالعبارات الفخمة، يختار الساعدي أبسط الكلمات وأقلها ضجة، للتعبير عن مشاهد دامية وأخرى مدوية، وبرشاقة الايجاز، يقودنا ديوان (أحزان جنوبية) الى الوطن .مدينة وحزن
بغداد إجيتچ
والدمعة تركَص
بين جفني وخدي
ما أدري بيها من الفرح
بس يا فرح ...
حزنچ طويل
وصار عمره بگدي.
بغداد اجيتج
وجان كلشي بودي
أصحى عله يومج
شلون صاير بعدي.
بغداد اجيتج
أدري ليلچ هوى من ودعني
والصبح خايف يجي
وماكو شمس ويجدّي.
بغداد اجيتچ
وجان كلشي بودي
أصحى عله يومچ
شلون صاير بعدي.
إنتي ضمّدتي الجروح
لو من عهد هولاكو تدّي
إنتي دوّرتي المگابر والسجون
بس لگيتي عظامي بيها الدود يدبي.
وياي اصرخي
وحطي فوگ الرأس طين
ومن حلات الروح إلطمي
بغداد مذبوح العراق
وبين كل متر وشبر تلگين گبري
آخ من كثر المنافي والأرض لفتني
بغداد اجيتچ
والحزن لابسني
لا مرّة ضاگ
ولا صرخ بدّلني.
[/b]
------------------------------------------------------------------------------------------------
صدر "أحزان جنوبيّة" عن المنتدى الثقافي العراقي
في روسيا الإتحادية ـ موسكو 2006
الغلاف: تصوير وتصميم جمال جمعة
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف[/font]