سوريا ........في عامها الاول

المحرر موضوع: سوريا ........في عامها الاول  (زيارة 374 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خالد شعيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 95
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                سوريا ........في عامها الاول
سوريا ذلك البلد الاسيوي العربي الذي يقع في منطقة مهمة من العالم لها استراتيجياتها ومصالحها وخططها وبرامجها المعدة سلفا من قبل الدائر الغربية وبمساعدة بعض الاعراب المتواجدين في المنطقة والذي سخر القدر لهم بثروة نفطية هائلة غيرت مجرى حياتهم وجعلتهم يجتازون حدود دويلاتهم ليرسموا او يفرضوا خارطة جديدة لغيرهم من الدول بقوة المال والوعيد ومنهم سوريا ذلك البلد الفقير بموارده وثرواته والغني بتاريخه واثاره والذي نراه اليوم مضطربا كغيره من الدول الذين سبقوه في الاضطراب والتغيير.
فمنهم من يسميه ثورة شعبية وهو بالطبع ينادي بالتغيير ومنهم من يسميه ارهاب وتخريب وهو من يقف بجانب الحكومة ومسانديها. واي كانت التسمية المناسبة او الصحيحة لهذه الاحداث فما يهمنا من هذا كله هو انه لمصلحة من كل هذا الاضطراب والقتل , فالذين يقاتلون من اجل التغيير يستخدمون كل وسائلهم التدميرية وبمساعدة الاموال القادمة من الخارج لتحقيق اهدافهم وكذلك الحال فان الحكومة تبذل ما بوسعها وبكل وسائلها القتالية والدبلوماسية للقضاء على هذا التمرد كما تصفه والذي تجاوز حدود السنة ولازال الطرفان بين كر وفر وكأنها او هي كذلك حرب من اجل البقاء وسيطرة النفوذ وصراع دموي تغذيه بعض الاصابع الخفية من الخارج دون النظر او الاهتمام بمصالح الشعب والوطن.
فما الذي يريده كل طرف من الاخر فاذا كان التغيير لابد منه فلم لا يكن سلميا وحضاريا ومن خلال طاولات الحوار دون اراقة دماء وتخريب الديارواذا كان من يقول بانه لا نفع مع هذه الحكومات المتسلطة منذ عشرات السنين الا طريق السلاح , فاننا نقول له اذا انظر الى ما الت اليه الاوضاع في الدول التي اختارت طريق السلاح وحملته لقد كانت محصلتها النهائية خسارة كبيرة في المال والبنون والاكثر من ذلك فقد تسلطت بعض قوى التطرف وبدعم ومساندة تلك الدول التي ذكرناها سابقا واصبحت لغة التطرف هي اللغة السائدة والحاكمة في الشارع والميادين وركن على جنب كل ما هو حضاري ودستوري وتمنى غالبية الشعب بصورة مباشرة اوغير مباشرة لو بقيت حكومته السابقة رغم سلبياتها وقساوتها في بعض الاحيان وتجاوزاتها احيانا اخرى.
انه ومن خلال دراستنا لتاريخ هذه المنطقة نرى بانها دائمة الاضطراب والتوتروهي بذلك تعتبر محورا للعديد من الاحلاف والمعاهدات الخفية اكثر من المعلنة ونتيجة لهذه الصفة التي فرضت عليها اصبح نمط الحكومات السائد هناك ومنذ فترة طويلة نمطا ثوريا لا يقبل الحوار والراي الاخر وقد تربى على هذه الافكار والمباديء اجيالا متعاقبة اتسمت صفاتهم بالعنف والكراهية وكانت هذه الحكومات تحاول فرض  الامن والامان بقوة السلاح والتهديد والذي هو جزء من امنها وامانها الى ان جاءت احداث سبتمبر المصطنعة التي غيرت مجرى الاحداث والتاريخ ورسمت الخطوط العريضة للاستعمار الجديد وانشات بديلا اخر لهذه الحكومات ووضعت اسسا جديدة لانظمة الحكم في العالم وخصوصا الثالث منها واصبح النظام الذي لا يروق للدول الغربية او يكون عائقا امام تمرير مخططاتها او مصالحها متهما بالارهاب او تمويله او اي شكل من اشكاله فيوضع ضمن خانة التغييرحيث يتم تحريك شعبه اولا وباصابع واموال عربية ان كان البلد عربيا كما هو الحال في سوريا الان وقبلها ليبيا وتونس ومصر وغيرها من الدول التي مرت عليها هذه الرياح,ليقتل منه في هذه المدينة او تلك ليتم بعدها تهيئة الفصل الثاني من المخطط وهوالتدخل لحامية الشعب المظلوم من بطش الحكومة واصدار القرارات تلو القرارات المعدة سلفا والتي تهيء الطريق للغرب وباموال المنطقة لان تتدخل عسكريا وتقتل وتدمر اكثر بكثير من الاطراف المتحاربة هناك دون تمييز وبحجة حماية الشعب كما اسلفنا وتحريره من عبودية الحكومة  وبغطاء الديمقراطية وتقرير المصيرالى عبودية جديدة تتمثل بقوى التطرف السائدة الان في المنطقة,  وان كان الحال متساوي مع كل الدول التي تحركت شعوبها  ضد حكوماتها فلا باس في ذلك ولكننا نرى بان نفس القرارات والقوانين تفسر حالة مثل سوريا بانتفاضة شعبية وتفسر حالة اخرى مماثلة بارهاب وتمرد وان كان الحال مقبولا او مقنعا على اقل تقدير من ليبيا الغنية بالنفط او مصر بموقعها وتاثيرها على الاحداث فما هو المقنع والمبرر لسوريا  الفقيرة بالموارد النفطية او غير النفطية غير كسر تحالفها مع بعض الاطراف التي لا تروق كثيرا لدول المنطقة, والا بماذا يفسر كل هذا الحشد الهائل من القرارات التي تتوالى عليها من الاعراب قبل الاغراب ولماذا لا يعي الشعب لذلك ويحاول معالجة الوضع بالطرق السلمية المناسبة دون الدخول في انفاق مظلمة يصعب النظر فيها وما الذي سيستطيعون ان يوفروا للشعب اكثر مما هو عليه الان ضمن الامكانيات التاحة الان وهل ستستمر الدول التي تمول هذه المحرقة على تمويلها هذا بعد التغيير ان الجواب وبدون ادنى شك كلا فانها لن تستمرفي تمويلها ولكنها بالمقابل ستتدخل في امور لا يحبذها اهل البلد وستفرض عليه قيودا لا يستطيع التخلص منها الى اجل غير مسمى وستكون فرصة سانحة لقوى التطرف لتحكم سيطرتها على زمام الامور وتتحكم بمقدرات الشعب وتطبق شرائع لا يمكن النقاش فيها او الحوار كما نراها اليوم في الدول التي تحررت وبالمقابل تكون سيطرة القوى العظمى عليها اسهل بكثير اذ ان هذه القوى هي متهمة بالارهاب سلفا ولا تستطيع الا ان تنفذ ما هو مطلوب منها للحفاظ على موقعها اذ ان كل ما يهمها هو الموقع فقط وعدم الملاحقة وعدى ذلك فالتجري الامور كما هومخطط لها من الخارج, ويبقى الشعب دائما هو الضحية وتبقى الارادة الصالحة هي الخاسرة في ضوء العولمة الجديدة وفي ضوء نظام ما بعد سبتمبر.
نعم ان مسلسل التغيير مستمرا على المنطقة باسرها وقادما لا محال وها ان عاما مضى على سوريا, عاما من الاضطراب والتوتر فهل ستصمد الحكومة امامها والى اي مدى ستصمد دولا مثل روسيا والصين امام اغراءات الدول المناوئة لسوريا وتتخلى عن دعمها ومساندتها,  وعند ذلك ستكون لقمة سائغة امام التغيير ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه , هل ستكون الدول التي تساهم الان في هذا التغيير باموال سخية وجهود مضنية بعيدة عنه ام ان الرياح ستزورها هي ايضا ولو بعد حين وعندها سنقول ان كانت بلدان مثل سوريا ومصر وغيرها بماضيها وحضاراتها وتاريخها قد جرى فيها ما جرى فما الذي سيجري في بلدان يمتد تاريخها الى عشرين او ثلاثين سنة فقط؟
انها الرياح التي لا يمكن صدها ان هي اتت وان توفر النفط والمال.
           
                                                                                                              خالد شعيا
                                                                                                          ساسكاتون - كندا