أبونا يوسف سعيد أنشدَ الأشعار
القصيدة التي قدمتها في حفل التأبين
1
أبونا يوسف سعيد
طائرٌ حطَّ من السَّماءِ
أنشدَ الأشعارْ
في أيامِنا
واستراحْ.
طائرٌ حطَّ من السَّماءِ
غردَّ الضّحَكات
فوقَ أرواحِنا
واستراحْ
ملاكٌ حطَّ من السَّماءِ
وزَّعَ الورودَ
في المنابرِ
والكنائسِِ
وبين الناسْ
فتركَ في جيوبِنا وقلوبِنا
وأرواحِنا.. وأيامِنا
حديقةَ وردٍ
وملائكةً يُنشدونَ صوراً ... وأشعارْ
وكلاماً طيّباً عن محبَّةِ اللهِ للإنسانْ
لِيُعلِنَ لنا:
وجودَ محبَّةِ اللهِ
في قلبِ الإنسانْ .
2
أبونا يوسف سعيد
رحلَ عَنَّا
في يومٍ شتائِيٍّ قارص
والأشجارُ عاريةٌ مِنَ الحنين
ودّعَ أميرَتَهُ وأولادَهُ
ودّعَ كُتُبَهُ .. أقلامَهُ .. وأوراقَهُ
بإِبتسامَتِهِ الحنونة
كرسمةِ طفلٍ في العاشرة
ودّعَ الأهلَ والأحبّة
الذين يَسرحونَ فوقَ حقولِ قلبِه
كغزلانِ البراري المتحرِّرة
من بنادقِ الصيادينْ
ودّعَ الأصدقاءَ والغرباءْ
كأطفالٍ يشربونَ دِفءَ الشَّمسِ
يفرحونَ ويمرحونَ بهدايا ومأكولات
ليلةِ عيدِ الميلادْ
ليُعلِنَ لنا :
رغمَ برودةِ شتائِنا القارصْ
وأشجارُنا العاريةُ من الحنينْ
دِفءَ محبَّةِ الإنسانِ
لأخيهِ الإنسانْ
3
أبونا يوسف سعيد
عَرَفناكَ منذُ عشرين عامٍ
أو أكثرْ
طفلاً مُدَلَّلاً نسيَ أن يكبر
إنساناً حنوناً
لم تثنِهِ أوجاعَ السنينْ
عن الرَّسمِ بريشةِ الحنينْ
وكتابةِ الأشعارِ بنبضِهِ الأبيضْ
فوقَ قلوبِنا الدَّاميةَ بأشواكِ السِّنينْ
أباًَ حكيماً
يَهدي قلبه كلَّ حينْ
كوردةٍ بَيضاءْ
للمؤمنين
للمقرَّبينْ
والبعيدين
لتُعلنَ لنا
أنَّ المصلوبَ على قامةِ الشِّعرِ
والرَسمِ والدين
طفلاً مُدَلَّلاً نسي أن يكبر
ولكن يُقاتلْ
بمحبَّةِ قدّيس
يقاتل
ولا يُقهَر ... ولا يُقهَرْ
4
أبونا يوسف سعيد
نثرَ عبَقَ الإيمانِ في حياتِنا
نثرَ عبَقَ التاريخِ والأدبِ في دروبِنا
حدّثنا عن حكمةِ ابن العبري
وأشعارِ مار أفرامَ السريانيّ.
عن بطولاتِ رجالاتِ آزخَ
وشهداءِ الرُّها وطورَ عابدين
حدّثنا عن الشعراءِ المنبوذينْ
عن جبران والأفاعي المتدلِّية من سقفِ بيته
عن هُروبِ سركون بولص مشياً على الأقدامِ
من العراق الى بيروتْ.
وعبثيّة جان دمّو في السَّاحات
وآخرينَ شرَّدَهم سياطُ الفقرِِ والجلادين
كأنَّهُم رُهبانَ المغائرِ طيبين و متشرِّدين
حدثنا عن يسوعَ ابنُ الانسانْ
خبزُ الطيبينْ
شمسُ الحزانى
وراحةُ المتعبينْ
وقالَ: لماذا لمْ نفهمْ يسوعَ حتى الآن
رغمَ مرورِ الآفَ السنين؟؟؟
فعرفنا: أنَّكَ علَماً من أعلامِنا
وشهيداً أضاءَ لنا حياةَ الشهداءْ
نوراً وبهاءْ
5
أبونا يوسف سعيد
معاً أنشدنا الأشعارَ في الأُمسياتْ
معا تحدّثنا عن فرحِ الألوانِ
ونسمةَ روحِ الإنسان في اللَّوحات
معاً ضحكنا لنبعدَ الغيوم
غيومَ أوجاعِ السنين
وحينَ كنتَ تقرأ الأشعارَ
تُشرقُ الشمسُ فوقَ كرومِنا
وغربتِنا
وأيامِنا الحزينةِ الماضيةْ
ويركضُ الأملُ . نحوَ أيامِنا القادمةْ
كقدّيسٍ حنون
عزيزُ النَّفسِ، حضرَ بيننا
يُزيحُ بصوتِهِ همومَنَا ... وأحزانَنا
ليُعلنَ لنا:
أنَّ لقاءَ الفنِّ والإنسان
نوراً لجنّتِنا الأرضية القصيرة
6
طوبى لمن أحبَّ الناسَ وأحبُّوهُ
وكانَ قلبهُ بيتَ محبةٍ للمتعبينْ
طوبى لمن كانتْ يداهُ حمامةَ سلامٍ
وعوناَ للصديقِ والآخرينْ
طوبى لمن نثرَ فرحَ الرياحينْ
فوقَ أوجاعِ الطيبينْ
طوبى لمن بقيَ طفلاً صابراً
لم تثنِه أوجاعَ السنينْ
وابتسامته وسادةً للمسافرينْ
طوبى لمن جمعَ في إيمانهِ أزهارَ الجِنانْ
وقدّمها للذاهبينَ والقادمينْ
طوبى لمن رفعَ أعلامَ الصلاحْ
للقريبين والبعيدين
طوبى لمن كانت أشعارُهُ ثمرَ عفافٍ
و روحُهُ مائدةَ عشاءٍ للمغتربينْ ..
طوبى لمن احتضنَ في شخصهِ نورَ العالمِ
فكان نوراً لأقدامِ الآخرينْ ..
طوبى لمن كانت حياتُهُ
شجرةً مغروسةً في بستانِِ القدِّيسينْ
فأصبحَ صورةَ رجاءٍ للحاضرينْ
طوبى لمن عرف أبونا يوسف سعيد
لأنَّ السَّعادةَ لن تفارقَه الى أبدِ الأبدين
الى أبدِ الآبدين...
بقلم
كابي سارة
فنان تشكيلي سوري وشاعر مقيم في ستوكهولم