البابا قال :لا لتخندق ...بل للحوار؟


المحرر موضوع: البابا قال :لا لتخندق ...بل للحوار؟  (زيارة 1076 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
        البابا قال :لا لتخندق ...بل للحوار؟

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
19/9/2006

(    الهدف هنا ليس اعادة  التخندق او النقد السلبي، بل توسع افق مفهومنا عن العقل ...
عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والاديان الذي بتنا في حاجة ماسه اليه اليوم....
البابا بيندكست السادس عشر )

.


لقد استجاب قداسة البابا بيندكست السادس عشر لطلب الاخوة المسلمين وقدم تفسيره الشخصي لهم عن غرض استخدامه لعبارات الامبراطور البيزنطي مانويل باليولوغوس  في نقاشه مع رجل مسلم فارسي، قبل ستمئة سنة،  والتي وردت في محاضرته الاخيرة في جامعة ريغينسبورك في المانيا  تحت عنوان  (الايمان والعقل والجامعة : ذكريات وتأملات)

لم يشك احد من كاثوليك العالم بان كلام قداسة البابا قد فُسِرَ وفُهِمَ بصورة خاطئة، ولم يشك احد بانه سوف يتواضع  مثل معلمه الاعظم  يسوع المسيح  حينما غسل ارجل تلاميذه الاثني عشر ويوضح عن سبب ورود هذه العبارات في محاضرته.  ولم يكن لنا شيئا غريبا  حينما قام بذلك على الرغم من معرفتنا الاكيدة من حصول سوء فهم لقصده، لاننا نعرف ان ما اراده الاب الاقدس  هو ان يكون المثل الصالح لابنائه المؤمنيين الكاثوليك ولكي لا يعطي الفرصة الى كل الذين يريدون ادخال مؤمني اكبر ديانتين توحيديتين  في العالم في فتنة لا حصرلها و لا حد لشرها.

اوَ ليس البابا بيندكست هو ذلك الرجل الذي كان ذراع الايمن  و صديق العمر للمرحوم قداسة البابا يوحنا بولص الثاني الذي اصبح اعظم معلما للانسانية في اقواله واعماله ، ذلك البابا العظيم  الذي كانت له شجاعة منقطعة النظير لقيامه بطلب المغفرة من جميع الامم والشعوب والاشخاص  الذين اسيء اليهم  من جراء مواقف او قرارات الكنيسة الكاثوليكية في العالم عبر التاريخ   . نعم كان هناك للكنيسة محاكم التفتيش وقتل الكثير باسم الله والايمان ، واحرق كوبنكريوس وغيره  باسم الدين، لكن الكنيسة ادركت ماهيتها وراجعت ذاتها واعترفت بخطئها وطلبت المغفرة، لم تحاول التبرير او التهرب من مسؤوليتها.   نعم هذه هي عظمة الكنيسة الكاثوليكية ، هذا هو العمق الفكري الفلسفي لادراك ابائنا العظام عن الحقيقة.

 لمدة ثلاثة قرون كان هناك صراع فكري بين الفلاسفة والمفكرين واللاهوتيين في العالم عن مصادر المعرفة الانسانية،  منذ زمن جورج بيركلي مرورا بكانط وهيجل وسارتروانشتاين ....و الى اليوم موجود ، اذن هذا الجدال لم يولد في محاضرة قداسة البابا الاخيرة ، وانما هو جدال فكري مستمر، لم ولن يستطيع احدا ان يتهرب منه الا الذي يريد يُغمض عينيه ويسد اذنيه ويغلق حواسه، فيعزل ذاته عن العالم المحيط  .

لم و لن يستطيع احدا ان يجزم بان عالمنا ووعينا ليس متحركا، متغيرا، مستمرا  في  التطور ولهذا معارفنا وقوانينا وبديهياتنا وحتى البعض من مبادئنا  فيها الكثير من النسبية في درجات كمالها ، ولهذا  نخطأ ، ولذلك لنا الحرية والعقل ، لنصصح الخطأ  والا كنا ابرار من اخطائنا جميعا ،  ولذلك  بين الحين والاخر نحتاج  الى اعادة النظر فيها وهكذا فعلت الكنيسة قبل خمسين سنة في مجمع الفاتيكاني الثاني.
 

هنا لابد ان نشير ونشدد ان كل الحضارة الغربية ليست مبينة على تعاليم الكنيسة ، ففيها الكثير من الوثنية اليوم ، وليس كل ما ياتي من الغرب هو نتيجة لموقف لمجتمع مسيحي حقيقي. 

 لكن لنكن واقعيين وصريحيين اكثر مع انفسنا ، لتكن لنا كلنا الجرأة  في الاعتراف بالحقيقة.
ان حدود العالم القديم قد اندثرت، وان شعوب العالم قد مزجت ، فالعالم اليوم يعيش التنوع الديني والقومي والفكري والسياسي، على البشرية ادراك هذه الحقائق والقبول بها ، قبول راي الاخر المخالف لنا.
 
 كلنا نؤمن ان الانسان كان قد اكرمه الله بخلقه على صورته، باعطاه العقل والارادة والقدرة، حرص على كرامته حينما منحه من دون المخلوقات الحرية لاختيار او التميز بين الصح والخطأ ومن ثم نتحمل اثر قراراتنا. ولان هذا الحرية ليست معطاة  من اي شخص او اي جهة او ديانة لذلك ليس لاي من كان الحق من منعنا من ممارستها.
 ولكن في نفس الوقت نعلم ان الله  لم يترك الانسان وحده ف، بالاضافة الى منحة العقل الذي عن طريقه يستطيع ادراك ارادة وعظمته، ارسل ايضا انبيائه ورسله الى العالم، كي يعلموا وصاياه كي تقودها اليه، فليس من المعقول ان يتراجع في مواقفه او مبادئه.
 اذن ليحترم كل واحد منا  ارادة الاخر وحريته ومواقفه، بل بالاحرى لنشارك معا في بناء وحماية الحياة بكافة اشكالها من الانقراض لانها معطاة كنعمة من الهنا الاوحد الذي لا ننكره جميعا . ليعيد كل واحد منا التمعن بمواقفه، قراراته، تعليمه وتفسيره، لنعيد النظرة الى مجمل شؤون الحياة كلها، لنفكر  فيما يحتاجه الانسان في حياته  اليومية في الوقت الحاضر،  لنترك الخلافات والجدالات جانبا ،  لنفكر كيف نجد حلولا  للمرض ، الفقر، الجهل، العنف، اللاعدالة ، لنحمي الانسانية من الانقراص هذه هي محاور الحرب من قبل المؤمنيين بالله الواحد  مع الشطيان او قوة الشر او النقص الطبيعي في العالم بمعناه اللاهوتي . وهذا ما يريده الله من مخلوقاته ،وليس قتل الانسان لاخيه الانسان  .

لذلك من المهم ان يهتم رجال الدين من كافة الديانات والمفكرين من كل الشعوب في كيفية  سد الهوة بين الاديان في حوار عقلاني حقيقي وشامل مبني على الواقعية، التي تشهد فعلا بوجود اخطار حقيقة على مصير كل مسيحي و مسلم وكل انسان في هذا العالم ، هذا العالم  الذي اصبح قرية صغيرة بحسب امكانيات التكنولوجية الحاضرة، فما ضر المسيحي يضر المسلم ويضر كل انسان موجود على الارض . 

لقد قال  قداسة البابا بيندكست ايضا في محاضرته الاخيرة مايلي:-

(    الهدف هنا ليس اعادة  التخندق او النقد السلبي، بل توسع افق مفهومنا عن العقل ...
عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والاديان الذي بتنا في حاجة ماسه اليه اليوم....
البابا بيندكست السادس عشر )

نعم هذه ايضا كانت بعض مقتطفات من محاضرة البابا بيندكست الاخيرة والتي لم تحاول قنوات والاذاعات والاعلام المشوه الذي يدير العالم اليوم ان يشير اليه التطرق عليها . نعم هذا ما اراد قداسة البابا قوله في محاضرته وليس الطعن في الاسلام كما يريد البعض من المبغضين نشره.