محاربة الافكار التقدمية والعلمانية ليســت وسـام مشــّرف

المحرر موضوع: محاربة الافكار التقدمية والعلمانية ليســت وسـام مشــّرف  (زيارة 403 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 217
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محاربة الافكار التقدمية والعلمانية  ليســت وسـام مشــّرف


في حفل اقيم بمدينة النجف، وأمام حشد من أنصار "حزب الدعوة الأسلامية" ، وبمناسبة الذكرى 32 لأستشهاد السيد محمد باقر الصدر وشقيقته الشهيدة بنت الهدى ، القى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي خطابا جاء في سياقه الفقرة التالية : (( .....اننا هزمنا النظريات المنحرفة ......كنـّا قد نشأنا على فكر الشهيد الصـدر ، وتسـلحنا بـه ، يوم كانت التحديات الألحادية و الماركسية والعلمانية ، فهزمناهم بكل ثقة بفضل الصدر وفكره .....قال لي شباب من تونس ، لقد هزمنا الألحاد والماركسية في الجامعات التونسية بفعل فكـر الصـدر ....الخ)) .يمكن مشاهدة الرابط  للخطاب اسفل المقالة .

بادئ ذي بدء ، ان الحديث بسيرة الراحلين لا يستحق الا الرحمة عليهم اولا ، أما ما استشهد به من كلام منسوب للسيد محمد باقر الصدر ، فهـي وجهة نظر ، تســتحق الأحترام من باب حرية الرأي ، وهـي ، اي ( الآراء) ليست من باب المقدس ، بل هي قابلة للنقد ايضا ، ولحجة الرأي الآخر ، حالها كحال اية فكرة او وجهة نظر ، بعيدا عن التسقيط السياسي أو التخوين .فأذا كانت طروحات السيد المالكي ضمن هذا السياق كونه زعيم لحزب ديني يسير وفق نهج الراحل ، فهـو حـر بها ، ويجب ان يتحمل صدره للنقد من الطرف الآخر .أما ان تصدر هذه التصريحات و ( الأستعارات) على لسـان رئيس الوزراء العراقي ، والذي يحمل صفة زعيم لحزب اساسي في العملية السياسية ، ورئيس قائمة اطلقت على نفسها ( دولة القانون)  التي يفترض ان احد اهم اهدافها هي سيادة القانون والدستور، لا نعت المخالفين لرأيه بالمنحرفين ، وكونها تتزامن مع ظرف بالغ الحساسية في تأريخ العراق الذي يلج الخطى  في بناء الدولة الجديدة على انقاض ومخلفات واحدا من اعتى الأنظمة الدكتاتورية ، فأن اختياره لهذا ( الكلام) ، ليس دعابة  ولا من باب ذكر مناقب الراحل  ، خاصة وأنه استشهد على يد نظام وطغمة ناصبت أيضا العداء الدموي الشرس لحملة الأفكار الماركسية والعلمانية ، بل انـه يفتح الباب على مصراعيه لحملة تهدد ما تبقى من الســلم الأهلي الحرج ، وتضر اشد الضرر بالعملية السياسية الناشئة بالبلد ، وهـو خرق واضح للدستور ، لأنها ( اي التصريحات) تصدر من شخصية حكومية تجاوزت على قـوى سياسية ، لهـا كامل الحق ، مثل غيرها ، في التعبير عن وجهة نظرها وتبني البرامج السياسية والفكرية والمنهاج الذي يتواصل مع اعضائها ومؤازريها ومؤيديها ، طالما لم تخرق الدستور!

ان السيد المالكي ، وبهذا التصريح ، انما يتحمل المسؤولية كاملة عن تشريع محاربة وقتل حملة الافكار الماركسية والعلمانية والحداثوية وعن سلامة الأحزاب والأشخاص من سطوة قوى الظلام والميليشات المنفلتة وبقايا جهاز المخابرات الصدامي  المتسربة للأجهزة الأمنية، والتي تتربص بها ، منتهزة اية فرصـة للأنقضاض على هذه القوى التي تؤمن بالنضال السلمي لتحقيق اهدافها وشعاراتها ، لأنها وبكل بســاطة ستعتبر هذه التصريحات ، (فتوى دينية) ، وتوجيها رئاسيا ، وضوءا اخضرا يصدر من اعلى جهة تنفيذية في البلد ، رئيس الوزراء العراقي المنتخب! اما ما التبس على المالكي ، ربما بسبب كثرة انشغالاته، فهو التأريخ العميق والمشرف للأشخاص والأحزاب من حملة الأفكار الماركسية والعلمانية ، والذي يمتد الى عشرات السنين قبل ولادته وقبل ولادة اي من القوى الأسلامية والقومية العربية والكردية وغيرها ، والتي تصدت في  كل هذا التأريخ ، ومازالت ، لأنظمة الأستبداد والقمع ، ورفعت الشعارات الوطنية التي تدافع عن مصالح كل الفئات العراقية المتنوعة بقومياتها وأديانها وطوائفها، وكانت السباقة بمناصرة مطالبها العادلة ، وكانت لهذه الجماعات بصماتها الواضحة على الثقافة الوطنية العراقية ، والآداب والعلوم والفنون والمسرح والسينما، هذا التأريخ الوطني والسجل الذي عمدّته اجيال وأجيال من الشهداء وضحايا الحكومات القمعية من السجناء والمبعدين والمغتربين ، فمن الســذاجة بمكان الغائـه تحت اي مســمى كان ، او بالغرور من توازن قوى هش ، جلبه الأحتلال والصدفة وخداع الناخبين ، موجود اليوم وغير مضمون غدا!
وحتى بالعودة لذكرى استشهاد السيد الصدر وشقيقته بنت الهدى ، والذين قضوا على يــد الدكتاتورية ، والتي هـي  ذاتها التي  حاربت حملة الأفكار الماركسية والعلمانية  ، وزجت بهم في غياهب السجون  والمعتقلات ، وقتلت منهم الآلاف، من  الذين دفنوا في المقابر الجماعية، لتمتزج دمائهم الزكية مع دماء انصار الأحزاب الأسلامية والحركة الكردية وكل الحركات التحررية التي ناهضت الدكتاتورية . فبأي حق تكون المقارنة ، حينما يكون الجلاد جلادا مع انصار حزب الدعوة ، ولا يكون جلادا حينما يتعلق الأمر بحملة الأفكار الماركسية والعلمانية؟ ايـة مقارنة هذه ، وأية برأة ذمـة يقدمها المالكي لجلاوزة البعث الصدامي ، عشـــية الأحتفال بسقوط هذا النظام القمعي ؟
يقينا ان السيد نوري المالكي، ليس من السذاجة بمكان  ان يضع نفسه موضع القتلة الذين اطاح بهم 9 نيسان 2003 ، لكنه اخطأ كثيرا ، بعد ان اجاد بتحويل الكتلة العراقية والكردستانية الى خصوم، فأن اختياره لمخاصمة الماركسيين والعلمانيين انما هو اختيار غير موفق وفاشل بالمرة ، ان كان بالأستفادة من دروس الجلاوزة الذين تصدروا محاربة ومكافحة حملة هذه الأفكار وكيف انتهى بهم الدهر، او من مسيرتهم ومواقفهم المشرفة بعد التغيير عام 2003 . وهو يعلم قبل غيره ، بأن اسهل طريقة لمعرفة طبيعة الأنظمة ، هو من حجم الديمقراطية والحرية الممنوحة للأحزاب من حملة هذه الأفكار ، وكلما ضـيّقت تلك الأنظمة على هذه القوى ، كلما انحدرت نحو الدكتاتورية والنهج الدموي ، تماما كما حصل في عهد جرذ الحفرة ! اما ان لم تســـعفه ذاكرته من احداث العراق المعاصر ، فأذكره بحادثتين ، لا أتمنى ان يكون لهما ثالث: الأولى على ايدي عصابات الحرس القومي عملاء الأستعمار عام 1963، والثانية على يد نظام البعث في 68 و بيد الجلاد صدام حسين ابتداءا من 1978 ، فهل هــي مأثرة يفتخر بها المالكي ، هذا الذي يفترض ان يأتمن له العراقيون في قيادة دفة الدولة لهذه الدورة الأنتخابية ، وهو الذي ادعى انه يمثل ( دولة القانون) ، بأن يطلق مثل هذه التصريحات؟
وهل لهذه التصريحات من دلالات على مرحلة قادمة ، اطلق نذيرها هذه البالونات على رؤوس الأشهاد ، وفي مناســبة تزامنت مع الذكرة 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، حامل الفكر الماركسي والداعي للدولة العلمانية ، والمتزامنة ايضا مع عيد العراقيين بالخلاص من الصنم وأسقاط تماثيله، الذي استباح قتل الأسلاميين مثلما استباح قتل الشيوعيين ؟

أشــعر ان العراق بغنـى عن مثل هذه التصريحات والخطب غير المسؤولة ، خاصة وأن امام المالكي الكثير من الملفات والوعود  التي مازال الشعب بانتظار تحقيقها رغم مرور ستة سنوات على رئاسته للوزراء ، وفي ظل ميزانيات لم يألفها العراق ولا اية دولة من دول المنطقة ، ملفات تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين مواد البطاقة التموينية، ملفات تتعلق بالبطالة ومحاربة الفساد الأداري وسرقة المال العام ومحاربة اصحاب الشهادات المزورة ، ملفات تتعلق بالمياه  وترسيم الحدود مع الجيران ، ملفات تتعلق بمكافحة الأرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية وأعادة الحياة لفكرةالأستفادة من كل القوى الوطنية ، ملف الخلاص من المحاصصة الطائفية البغيضة  وملف المهاجرين والمهجرين العراقيين ، اما المتاجرة بالمنجز ( الديمقراطي) في العراق والأنتخابات والدستور ، فكلها يمكن ان تذهب ادراج الريح ، اذا استمر نهج مناهضة ومحاربة حملة افكار الرأي  والمعتقد الآخر،  التي نص الدستور العراقي على حق ممارستها واعتناقها .
حــذار من مسـاواة الضحية بالجلاد ، وحذار من ارتداء بدلة الجلاد ، فذاكرتنا مازالت طرية ، وذكرى 9 نيسان لم تمض عليها قرون حتى ننساها ، ونتذكر جيدا الى اية مزبلة ذهب صدام حســين ، عــدو الماركسية والليبرالية والعلمانية والشيوعية !

استيضاح : لم اعرف في اية صــولة حقق فيها المالكي انتصاراته الباهرة على الماركسيين والعلمانيين وحتى الملحدين؟
اما استشهاده بالطلبة التونسيين وحديثه بأنهم وأستنادا الى أفكار  السيد " الصدر" قد هزموا الماركسيين والعلمانيين ، فأقول له : ان مساعديك خذلوك ، او أنك لا تقرأ جيدا ، او ان هؤلاء الطلبة كذابين وأرادوا خداعك للمزيد من الدولارات ، فقد اجريت قبل فترة وجيزة  الأنتخابات الطلابية في تونس ، وفاز فيها الأسلاميون ب 34 مقعد من اصل 284 مقعد،  بفارق قدره 250 مقعد فقط لليساريين  والعلمانيين!!! ويمكنك  العودة لهذا الموقع للتأكد بنفسك من نتائج الأنتخابات :
http://www.babnet.net/cadredetail-47143.asp

ولمشاهدة مقاطع من خطاب المالكي من موقع محطة " آفاق" :
http://www.youtube.com/watch?v=6ssOamjCdGQ&feature=share

كمال يلدو
نيسان 2012