في إحدى الأيام القليلة الماضية حضرت عروض مهرجان "احسبها صح"، متصورا ً انه مهرجان ترفيهي بناء ً على ما ذكر في إعلانات المهرجان من العاب قوى، ومعتقدا ً انه مهرجان تسلية لما ورد في دعايات المهرجان من خدع بصرية وخفة يد.
لقد تطلعت بشغف لحضور فقرة فريق الحياة الأفضل الذي اعتدنا على مشاهدة بعض تراتيله من على شاشة تيلي لوميار وقناته الفضائية نورسات.
وبعد دخولي ارض المهرجان، اكتشفت ولله الحمد انه نعم، قد آن الأوان لان "نحسبها صح":
1- لماذا لم يذكر القائمون على المهرجان في إعلاناته انه "مهرجان مسيحي"، في حين أنهم طبعوا عبارة "المهرجان المسيحي" على قمصانهم؟
هل أنهم ينكرون مسيحيتهم خارج المهرجان ويفصحون عنها فيه؟
أم أنها خدعة بصرية لغير المسيحيين؟
2- لماذا لم يكشف منظمو المهرجان عن هويتهم في دعاياته أسوة بمهرجان أخوية الصفا والسوق الخيري لكنيسة مار يوحنا المعمدان والسوق الخيري لخورنة أم النور؟
هل هو صنف من أصناف التواضع؟
3- هل نحن بحاجة إلى اثنين أو ثلاثة من مفتولي العضلات والناطقين بالانكليزية ليتحدثوا لنا عن ملك الله وقدرته ويعرضوا لنا قوة يسوع المسيح بشكل بهلواني وعن طريق العاب القوى من ما جعلني أعود بذاكرتي إلى نزالات الملاكم محمد علي كلاي!؟
هل نحن بحاجة إلى كل ذلك ونحن من يحدثنا التقليد عن اجتياز الحكماء والملوك ارض الرافدين راجعين ببشرى ميلاد السلام والمسرة، حاملين معهم قطع من قماط الطفل يسوع؟
ونحن من عبر مار توما رسول المشرق بلادنا مبشرا ً بقيامة المصلوب من بين الأموات وبالخلاص الإلهي.
4- هل نحن بحاجة إلى من يحكي قصة محبة أبينا الله لنا ونحن من بنيت أسس كنائسهم بدماء قديسين أمثال إيليا عبدوكا وسارة الشقلاوية وقرداخ ويزداندوخت وبثيون وبهنام وسارة وقرياقوس ويولطي وشموني وطهمزكرد ومسكنته؟
5- هل نحن بحاجة إلى من يعرفنا إن لكل منا صليب عليه أن يحمله، ويعلمنا كيف نحمله ونحن من قدم على المذابح شهداء لكنيسة الغد أمثال الآباء بولس اسكندر ورغيد كني وبولس فرج رحو ويوسف عادل عبودي وثائر سعد الله عبدال ووسيم صبيح القس بطرس وشهداء سيدة النجاة؟
6- هل نحن بحاجة إلى من يكلمنا عن اهتمام الله وعناية ابنه الوحيد بنا ورعاية أمنا العذراء مريم لنا ونحن من لمسنا ولازلنا نلمس هذا الاهتمام وهاتين الرعاية والعناية مذ تركنا على اختلاف طوائفنا وقومياتنا مدن البصرة وبغداد وكركوك والموصل ولجانا إلى مدن كوردستان وبلدات سهل نينوى؟
7- إذا كان القصد من وراء ذلك المهرجان غير المسيحيين فلماذا أقيم في عنكاوا ولم يقم في اربيل؟
8- تمنيت لو كانت أمسية تراتيل فريق الحياة الأفضل برعاية وضيافة إحدى كنائسنا!
ربما يرى البعض في أمنيتي هذه ازدواجية في الرأي وتناقض في وجهات النظر، لكنني أومن إيمانا ً مطلق بأننا كلنا خراف في قطيع واحد يرعاه يسوع المسيح، وان الطوائف على اختلافها ما هي إلا أعضاء في جسد الكنيسة الواحد الذي رأسه يسوع المسيح.
ختاما ً استشهد بعظة للمثلث الرحمات البابا شنودة الثالث في عيد الميلاد الفائت حيث ذكر بان الكمال لله وحده فـ"من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بحجر".