اللغة والهوية – رؤية اختصاصي
اخيقر يوخنا انطلاقا من اعتبار ان اللغة تشكل حجر الزاوية لديمومة هوية اي شعب وروح تواصله الحضاري وسبيل بقائة ورمز وجوده كشعب حي في المحيط الانساني .
فان شعبنا ( بكل تسمياته الجميلة ) امام امتحان عسير ومصيري لاثبات وجودنا كشعب حي اذا حافظنا على لغتنا وبعكس ذلك قد نمهد الطريق لمرحلة قد تقود الى انقراضنا فالنتيجة في حالة اخفاقنا ستكون ماساوية وبمثابة شهادة وفاة نوقعها ونصدق عليها بانفسنا .
ومن اجل معرفة اهمية اللغة ووفق ما يطرحه المتخصصون في علم اللغات واهمية المحافظة عليها وجدت كتابا مهما بذلك الشان .
وارجو ان يستفاد منها قرائنا الكرام - وسانقل نصوصا مهمه من الكتاب وعلى جزئين
الجزء الاول
اللغة والهوية – قومية – اثنية – دينية
- من تاليف جون جوزيف
وترجمة الدكتور عبد النور خرافي – من سلسلة علم المعرفة 1978
ان هويتك بكل بساطة هي ما هيتك
يوجد مظهران اساسيان لهوية شخص ما – اولهما اسمه الذي يميزه عن غيره من الناس وثانيهما ذلك الشى غير الملموس والاكثر تعقيدا وعمقا الذي يشكل في الحقيقة ماهية المرء والذي لا نملك كلمة دقيقة تصفة فالروح بالنسبة الى العديد من الناس مثقلة بدلالات دينية تصرف الانتباه عن معناها الجوهري
ان الهوية مسالة لغوية في جذورها
ان التفكير في اللغة والهوية يستلزم تحسين فهمنا لماهيتنا في اعيننا وفي اعين الاخرين وبناء على ذلك يجب ان يعمق فهمنا للتفاعل الاجتماعي وكل واحد منا اذن ملتزم باللغة ضمن مشروع مستمر مدى الحياة لتشكيل ماهيتنا وماهية كل شخص نلتقى به او نسمع مجرد منطوقاته او نقراها .
ان العلامة اللغوية تجسد العلاقات الاجتماعية لمستعمليها وضمن هذا المفهوم فان الهوية الاجتماعية حاضرة في اللغة ذاتها
الاشياء ايضا لم تعط في البداية اسماء بشكل مدروس ولكن لطباع البشر وفقا لقومياتهم مشاعر حاصة بهم
ومن المناسب التذكير بفكرة ان هويات المجموعة وخصوصا الهويات القومية والعرقية سلاح ذو حدين فهي من جهة تؤدي وظيفة ايجابية بمنحها الشعب الشعور بماهيته والشعور بالانتماء الى مجموعة ما وفي غياب هذة الوظيفة يمكن للمرءان يشعر باحساس من العزلة التي قد يكون لها نتائج كارثية ومن جهة اخرى يبنى هذا الانتماء عبر الاختلاف عن الاخرين وهذا الاستبعاد الفئوى يمكن له ان يتحول بسهولة اكثر مما ينبغي الى رغبة في التمييز العنصري والكراهية
ليس هناك فكر من دون كلمات مثلما ليس هناك كلمات من دون فكر الا بقدر ضئيل
ان الفكر واللغة يظهران في وقت واحد وتعتبر اللغة هبة مادية وشيئا حيا يشكل الثقافة والفكر لشعب من الشعوب فيدفع به نحو الافضل او الاسوا
ان اللغة حدث اجتماعي وان القوة الاجتماعية تعمل على تماسك النسق اللغوى بقوة شديدة الى درجة لا يستطيع فيها الفرد تغيير اللغة
ان اللغة قوة كبيرة من عملية التنشئة الاجتماعية ومن المحتمل ان تكون الاكبر وهذا لا يعني فحسب الحقيقة الواضحة التي تفيد بان العلاقات الاجتماعية المهمة لا يمكن لها ان تكون واقعا من دون لغة الا بصعوبة كبيرة وانما مجرد كلام مشترك فهذا يؤدي وظيفة رمز فعال على نحو مميز للتضامن الاجتماعي بالنسبة الى اولئك الذين يتكلمون اللغة
وعلى الرغم من ان اللغة تتصرف بوصفها قوة مسؤولة عن عملية التنشئة الاجتماعية وقوة منظمة فانها في الوقت ذاته العامل المعروف المستقل الاكثر فاعلية في نمو الشخصية الفردية
ثلاثة نظريات لعلم اللغة – نظرية العلامة ونظرية الفطرة وفرضية سابير وورف
ان بنية لغة ما تحدد جزئيا تصنيف تجربة متكلم ما من متكلمي اللغة القومية
ان اللغة جوهرية وليست عرضية في التكوين الثقافي وتماسكه ونقله
ان الذي استوعبه ليس شخصا اخر وانما هو الهويه التي سعيت لبنائها لهذا الشخص
ان اللغة قوة كبيرة من عملية التنشئة الاجتماعية وان الحقيقة الفريدة للكلام المشترك تسخر بشكل خاص كرمز فعال من التضامن الاجتماعي لدى اولئك الذين يتكلمون اللغة وان القيمة الاساسية لصوت المرء والانماط الصوتية للكلام كل ذلك مؤشرات كثيرة جدا ومعقدة للشخصية وان احدى الوظائف المهمة جدا للغة هي اعلانها باستمرار للمجتمع عن المكان السيكولوجي الذي يشغله كل اعضائه
وان السبيل الوحيد الذي يؤدي الى امكان تعلم استخدام اللغة انما يكون عبر استخدامها في اطارها التواصلي
ان بناء هوية ما هو في الواقع بناء للماهية
ان وجود اللغة القومية هو الاساس الرئيسي الذي تبنى عليه الايديولوجية القومية .
في غياب اسم مشترك لهم – اي في غياب هوية قومية – سيتفرقون في كل بقاع الارض لا محالة ولا بد من تشكيل للهوية كي تتماسك الامة ويتلاحم اعضاؤها بشكل متبادل
ان تعظيم الامة واستخدام افضل العقول ومنع اللغة من التحول هي اهداف مركزية لفكر النهضة اللغوي عموما .
واللغة القومية ينبغى لها الا تستعير الشى الكثير من اللغات المجاورة لها خصوصا اذا كانت دائما تحت سيطرتها
ان الهوية هي في واقع الحال ثابتة ومعطى وهي مفروضة علينا منذ ولادتنا وستبقى ثابتة لا تتغير بشكل اساسي بعد ذلك
ص
206
والى اللقاء في الجزء الثاني فيما بعد