موسم دير مار اوراها في باطنايا ... مناسبة للقاء ابناء شعبنا في البلد والمهجر
عنكاوا كوم – باطنايا - لؤي عزبو منذ الصباح الباكر، ليوم الاحد الـ 15 نيسان الجاري، بدأ الناس يتوافدون الى دير مار اوراها الذي لا يبعد عن قرية باطنايا سوى بضعة مئات من الامتار حيث يقصدون الديرالذي تم بناؤه قبل مئات السنين على ارض منخفضة تحيط بها الحقول المزروعة بالحنطة والشعير.
ويشعر الزائر وهو يقترب من الدير بمنظر خلاب وجو نقي تميز اليوم بغطاء من الغيوم التي حجبت حرارة اشعة الشمس لتزيد المشهد روعة وجمالا.
وفي مكان الصلاة في الكنيسة تتوسط الجدار بعلو قليل صورة ذلك الراهب اوراها الذي سمي الدير باسمه حيث تتشح ملابسه بالسواد حاملا صليبه جالسا بخشوع,وبحلول موعد القداس في الحادية عشرة امتلأت كنيسة الدير بالمؤمنين لاداء مراسيم القداس الالهي الذي يقام سنويا بمشاركة اباء وشمامسة الكنيسة.
بعدها شارك الحاضرين في اشعال الشموع والصلوات من اجل الخير والسلام وتحقيق الاماني .
ثم توزعت مئات العوائل في ربوع الاراضي الممتدة خلف الدير، منهم من افترش الارض والاخر هيأ الكراس للجلوس ومتفئين بظلال الخيم الملونة والتي نصبوها لقضاء نهار جميل بفرحة لذكرى موسم مار اوراها يكملها تواجد الاهل والاصدقاء.
وفي زوايا عديدة من تواجد الناس تناغمت اصوات الطبل والزرنة و(الدي جي) مع الدبكات الجميلة التي يتميز بها تراث المنطقة شارك فيها الكل شبابا وصبايا كبارا وصغارا في كرنفال يتكرر كل عام، ابرز ما تميز فيه هذه السنة كثرة اعداد القادمين من بلاد المهجر الذين وقتوا اجازتهم السنوية للتتزامن مع ايام عيد القيامة وموسم مار اوراها .
وتجمهر الناس قرب باعة التحف والتماثيل والايقونات والاكسسوارات مبتغين شراء هدية جميلة لاهدائها الى صديق او قريب او ايقونة دينية ليزينوا بها بيوتهم ,لكن اهتمام الاطفال كان بشراء الطائرات الورقية والمرطبات.
وزاد تواجد القوات الامنية من شعور الزائر بالامان التام الذي تتميز المنطقة.
وعند النظر الى بوابة الدير يلفت انتباهك كتابات باللغة العربية نقشت بالحلان تخبرك ان هناك من تبرع بمبالغ مالية من اجل اعمال الترميمات للدير الذي عاني في فترات كثيرة من الاهمال.
الاب فريد كينا الذي تميز بحركته الدؤوبة قال لموقع "عنكاوا كوم" ان " العيد هذه السنة كان اكثر تميزا عن السنين السابقة والسبب حضور اخواننا من بلدان المهجر وخصوصا من بلدتنا باطنايا اللذين تجاوز عددهم هذه السنة 300 شخص قدموا من امريكا واستراليا واوروبا".
وراى الاب كينا ان "هذا دليل حبهم لبلدتهم ول (شيرا دمار اوراها) وهذه هي مناسبة لمشاركة جميع ابناء بلداتنا من باطنايا وتلكيف وتللسقف وباقوفة والقوش".
واضاف الاب كينا " اليوم هو لتاكيد المحبة بين الناس ,ونتمنى دوام تجمع شبابنا ويظهروا الحياة المسيحية التي جوهرها المحبة ,وطبيعي ان الحب ليس فقط كلام، الحب هو كلام وعمل احيانا نسمع من بعض الناس يتكلمون عن الحب لكن في عملهم لايظهرون المحبة".
وقال الشاب رحيم قرياقوس القادم من المانيا وقد بدا السرور واضحا على محياه "انا فرحان، فرحان جدا، اليوم عيد مار اوراها عيد جميل، انا فرحان جدا امنيتي ان احضر كل عيد، اتذكر ايام زمان وفرحتنا بحضور العيد، اشكرك جدا".
وفي فناء الدير، حيث تكثر اشجار اغلبها الزيتون، لا بد ان يأخذك الفضول لتجول بنظرك الى الاسفل وترى الماء في قعر بئر عميق استعمل ايام كان الدير عامر بالرهبان كمصدر للماء.
في هذا الفناء توزع الناس في اركانه وحديقته بعضهم يستريح للحظة بعد تعب المسير والاخر يلتقط صورا تذكارية بالمناسبة يتكررالحال في اسطح الدير التي تزينها قبة دائرية يعلوها صليب.
كل تلك الفرحة لم تخلو من غصة شاب يافع رفض الافصاح عن اسمه نزلت دمعة من عينه حين سألته عن سبب انزوائه في احدى زوايا سطح الدير فقال " في هذا المكان التقطت صورة مع صديقي العام الماضي ,لكنني اليوم وحيدا بسبب هجرة صديقي وعائلته الى خارج الوطن".