عندما اتخذ النحّات : فردريك أوغوست بارتولدى ،
من أمه وسيمائها التقليدية ،
نموذجا لتمثال الحرية 0
كيف كان يتصور هذه الحرية ؟ 00
00 هل هى حرية أبناء الله ؟!
00هل هى الحرية حتى نخاع التعرّى ؟!
00 هل هى الحرية التى تمنح ، أو تمنع حسب الظروف ولشئ ما فى قلب يعقوب ؟!
،000،000،000
وهل شاركته مدينة نيويورك : أوجاع الأزميل ،
وهى تحتضن - لأول مرة - هذا التمثال العملاق المتجه صوب الجزر والقارات ؟00
،000،000،000
ان الذين يتطلعون الى الولايات المتحدة الامريكية ،
كأرض شاسعة للحرية ،
لا بد أن يتخطوا بريق الشعلة ؛
ليروا الوجه الآخر للتمثال ، والمنتصب فى اعماق الارادة الامريكية 0
ان امريكا تتنفس الحرية فى كبرياء ،
وتستمتع بشهيقها ،
وتترك للبعض الآخر زفيرها 0
وان شئنا الدقة :
فان هناك حرية خاصة جدا وذات خاصية عجيبة
00ليست من صنع الخالق ، بل هى من صنع أمريكا 0
ولانها كذلك ، فهى تنفخها كنسمة الحياة فى شعوب دون شعوب 00 وكأن الناس ? فى نظرها ? ليسوا فى الحرية سواء !
00 فالادارة الامريكية ، تريد الحرية لأكراد العراق ، وبنفس الرغبة ? وربما اكثر - ، تسعى الى وأد حرية أكراد تركيا !
00 حطمت أنياب يوجوسلافيا برسم كوسوفا ، ولكنها تتأمل فى الاوضاع السيئة فى اقليم دارفور فى السودان من خلال منظار الكلام ، وبقرارات ورقية لا تحمل قوة القانون الدولى !
00 أمريكا السائرة باخلاص على درب وعد بلفور ، هى ذاتها أمريكا التى تسير فى موطئها ? بلا مبالاة ? أمام آلاف الفلسطينيين الذين مازالوا هائمين على وجوههم بلا وطن مستقر آمن !
00 وحيث تلوّح بالويل والثبور وعظائم الأمور ضد من يتطاول على الاقليات ،
يذكّرها الاقباط ، بانها سحبت تأييدها لعقد مؤتمر يناقش قضاياهم فى رحاب مبنى منظمة الامم المتحدة ؛ لاسباب تتعلق بمصالح خارجية !
و يذكّرها المناضل والكاتب الرومانى : ريتشارد ورمبراند ، انها سلمت فى الماضى ? بالتعاون مع حليفتها بريطانيا - : بلاده 00وبقية الدول الأوربية الشرقية ، لايدى السفاحين الشيوعيين فى مالطا ،
مؤيدا تذكيره ، بما قاله تشرشل فى مذكراته :
انه بعث بقصاصة من الورق الى ستالين ،
- والذى كان قد وصفه قبلا بأنه مجرم دموى - ،
بالاقتراح التالى : " أعطنى اليونان ،وستصبح رومانيا لك " 0
ولقد وافقه على ذلك : روزفلت 0
لفد قرر من يسمون انفسهم ببلاد الحرية ، ان يعطوا بعض الامم لحكام يكرهون الله 0
وكان نتيجة ذلك : أن مات مئات الآلاف من الابرياء الذين استعمرت طويلا بلادهم !
،000،000،000
يا تمثال الحرية !
كن بوجه واحد 00 :
00 بالوجه الذى أحبه : بارتولدى 0
فما أعظم الحرية ، النابعة من الامومة الانسانية !! 000