الوالدة السيدة ام فريد المحترمة
عائلة المغفور له المرحوم الشماس رياض بطرس عيسى گندو المحترمين
الأعزاء برناديت ، فريد ، وليد ، فؤاد ، اياد و رعد المحترمين
بقلوب حزينة وعيون دامعة وذهول تام، تليقنا نبأ إنتقال الصديق العزيز والشماس رياض بطرس عيسى إلى الأخدار السماوية،
لقد كان العزيز رياض هادئاً في طبعهِ صبوراً ، وهكذا كان رحيله المبكر، لقد رحل رياض بمركبه بعيداً دون ضجة أو ضوضاء ، رحل بهدوء، كل مَنْ يعرف رياض يحب رياض، لقد كان محبوباً من قِبَل الجميع.
عشنا أحلى فترات العمر الشبابية كإخوة وأصدقاء، وأحباء، في كركوك،
لقد تعرفتُ على رياض قبل اكثر من أربعين عاماً، عشنا سوية في كركوك، ثم ألتقينا لنعمل سويةً في شركة نفط الشمال ،أفترقنا من العراق وألتقينا في المهجر في دول اللجوء،التقيتُ رياض بعد طول فراق في السويد، وكان رياض على عادته بنفس الهدوء وبذات الصفات الطيبة، وبنفس تلك الروحية، وتلك الأخلاق العالية،
ربّاه، كيف أخترت رياض للرحيل إلى ملكوتك السماوي بهذه السرعة؟ ألا يكن بالإمكان تأجيل رحيله إلى ما بعد زواج إبنه ؟ ليفرح بعرس فلذة كبده ؟ رباه أنت العليم الحكيم،
لقد كان رياض وفياً لكنيسته ، خدمها، أعطاها من وقته ،
واليوم صعقتُ للخبر المؤلم، رحيل رياض إلى الأخدار السماوية، جئتُ من الدنمارك إلى السويد لتوديع رياض الوداع الأخير، والذي ليس لقاء بعده، جئتُ لأودع رياض إلى مثواه الأخير حيث الراحة الأبدية،
لقد أختار الله رياض ، والله يختار محبيه، ولو إنه أختيارٌ قاسٍ جداً علينا نحن البشر أصدقاؤه، ومحبيه، وبالأخص وقع الفراق على عائلته وأولاده وأهله وبالأخص والدته الثكلى، ولكن ليس لنا إلا أن نقول " يارب لا لإرادتي فلتكن إرادتك "
إن الله أختار رياض ولا راد لإختياره، ولا رافض لأمرهِ .
إلى جنات الخلد أيها العزيز رياض نَم مطمئناً هادئ البال أيها الصديق الصدوق، أيها الوفي الأمين.
منذ سماعي الخبر وأنا في ذهول، أمسكت القلم لأكتب، طارت الكلمات من ذهني، تلعثم لساني ، لا أدري كيف أبدأ، هل حقاً أن نزار ملاخا لا يستطيع أن يكتب ولو كلمتين في رثاء صديق العمر رياض ؟؟
وعند وصولي إلى السويد أتصلت بالأب الفاضل والصديق العزيز الأب بول ربان، الذي أكد الخبر المؤلم برحيل رياض إلى الأخدار السماوية، وقلتُ له يا أبتي طارت الكلمات من ذهني ، وكأني لأول مرة أمسك القلم بيدي ، ولا أعرف كيف أبتدئ وماذا أكتب ؟ هل حقاً أنا أكتب رثاءً لرياض ؟وهل يمكنني أن أرثي رياض بعدة كلمات أو عدة أسطر ؟قال الأب الفاضل : أكتب كلمتين خيرٌ من أن لا تكتب أبداً ، ولكن الكلمات طارت من ذهني، وهل أبتدئ بمقولة يسوع الشائعة " مَنْ آمن بي وإن مات فسوف يحيا " ؟ هل بهذه الكلمات سنطوي صفحة طويلة من صفحات العمر، ونختصر صداقات الزمن ؟ قال الأب بول : أكتب ما تكتب، المهم أن تكتب شيئاً وها أنذا أكتب : ــ
" كُلُّ مَنْ آمَنَ بي وإنْ ماتَ فَسوفَ يَحيا "
غادرنا صديق العمر الأخ العزيز الشماس رياض بطرس عيسى گندو ‘لى الأخدار السماوية إثر نوبة قلبية، يا ربّنا الفادي ، ويا إلهنا ومُخَلّصنا، أستقبل رياض بين ذراعيك وضعه في أحضانك، وأفرد له مساحةً في ملكوتك السماوي ، أجعل له مكاناً بين القديسين والأبرار والأتقياء والصدّيقين
يا رب ألبِس رياض وموتانا جميعاً ثوب الغفران، وأجعل مثواه الجنّة خالداً فيها ينعم هناك كل يوم برؤياك ورؤيا أمن العذراء الذي طالما تعبد لها في حياته على الأرض، يارب أرحم رياض وأرحمنا جميعاً برحمتك الواسعة ، يا رب إلهم والدته الثكلى وزوجته وأولاده وإخوته بنعيم الصبر والسلوان
صديقك : نزار ملاخا
عن آل ملاخا جميعاً في الدنمارك والسويد وأمريكا
alkosh50@hotmail.com