الانسان الشرقي بين التأليه والتقزيم


المحرر موضوع: الانسان الشرقي بين التأليه والتقزيم  (زيارة 5467 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1801
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الانسان الشرقي بين التأليه والتقزيم
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
25 نيسان 2012

 ملاحظة مهمة:
"عندما نتحدث عن تخلف المجتمعات الشرقية التي كانت منبعاً للحضارات العالمية في السابق، إننا لا ننكر وجود قيماً واخلاقاً ومباديء انسانية بحتة فيها لحد الان، ولا نضع الجميع في بودقة البربرية والتعصب الاعمى وارهابين الذين قمة نشوتهم تتم بتفجير ذاتهم في موقع يمكنه من قتل اكبر عدد ممكن من الابرياء الذين لا يعرفهم. فهناك الكثير من الشرقيين بغض  النظر عن هوياتهم القومية او الدينية اصبحوا مبدعيين ومتميزين  في بلدانهم وفي الدول الغربية  ".

هناك حقيقة  واضحة لا يمكن التغاضي عنها  اليوم ألا وهي ان  مجتمعاتنا الشرقية كلها وبدون استثناء مريضة بسبب القيم والعادات القديمة السائدة فيها، التي لم ينفض الغبار عنها منذ قرون،  كما ان فكرة تجديد النظام وطريقة العمل لزيادة الكفاءة والانتاج والنوعية معدومة، بل فكرة  محرمة وغير مطروحة  لتسلط الاشرار بكافة انواعهم على الحكم. فالفرد في المجتمعات الشرقية سجين  نتيجة انعدام حرية التفكير منذ ولادته الى يوم دخوله القبر.  والمرجعيات بكافة انواعها سواء كانت اجتماعية او دينية او سياسية هي مؤلهة بدون حق او ضرورة وبإفراط، بينما الانسان العادي تم تقزيمه الى ادنى حدود بدون اي وجه حق.

  المجتمعات الشرقية تفرض على الطفل البريء الذي قال عنه الفيلسوف جون ستيوارت مل  :"يولد العقل كصفحة بيضاء ، تأتى التجربة لتنقش عليه ما تشاء" الخضوع اكثر ما هو معقول وربما كان هذا احد اهم الاسباب التي ادت الى حصول الثورات في الوطن العربي.
 المجتمع لا يعطي للطفل او الانسان عموما  مجال للتفكير والوصول الى القناعة بقيم والمباديء المفروضة عليه لهذا الروح الثائرة عند الفيلسوفين هيجل ونيتشه مذبوحة بل  مسجونة في سجن  لا في الجسد الذي تحدث عنه افلاطون بل في النفس، ونستدل على هذا  من تصرف الانسان( حينما يكون طفلاً او حتى ناضجاً) حينما تكون له فرصة الهروب او التغير او الرفض او التمرد والانتقام. اما طرق تقزيم الانسان هي عديدة  لكن اهمها هي :
1-   إن كثير من العادات والتقاليد القبلية البالية التي اصبحت غير ضرورية  لانها لا تشارك في رفع من انسانية الانسان او تقوية علاقته مع المجتمع الانساني الحديث الذي يختلف عن المجتمع الريفي او القبلي او الديني المتعصب. ولهذا نرى الابداع التقني والفكري والفني يكاد يكون احيانا معدوم (خاصة في الريف) لان العقل يستنسخ الافكار و القواعد الجامدة الموجودة حولها او لا توجد اي ضرورة او امر مشجع للابداع او التغير.

2-    إن المنهاج الدراسية التي تعمل غسل دماغ للطفل  بل توقعه في وهم عوض عن تشجيعه للبحث عن الحقيقة، فالمناهج الدراسية لا تسمح للطفل ان يفكر ابداً . الشيء المسموح به  فقط هو  ملء خلايا ذاكرته من المعلومات و الاوامر والقواعد الملزمة  لاتباعها حسب طقوس المناسبات المتوارثة في المجتع.

3-    العلاقات العائلة على الرغم انني من مؤيدي بقاء الروابط العائلة قوية بل قوية جدا وربما على نفس المنوال التي تسير عليه الان مع تعديلات بسيطة،  ولكن لا بد ان نعترف مرة اخرى ان اعطاء فرصة التفكير والتساوي في الحقوق بين الرجل والمراة يجب ان تحصل،  ولكن لا الى درجة التي وصلتها بعض البلدان الغربية  بحيث يتم السماح بالزواج بين مثلي النجس،  فالعلاقات العائلية يجب ان تتجدد  بحسب الحاجة ووفق انسابية مدروسة ، من الضروري  اعطاء الطفل فرصة للاختيار او المرور في التجارب العملية كي يتعلم منها . لان كثير ابنائنا يصلون النضوج و الى مرحلة الزواج حينما يطلب منهم جملة مفيدة او التعبير  عن فكرتهم في موضوع معين، تراهم يخرسون ويضيعون في طريقة تعبيرهم  بسبب عدم مرورهم  بتجارب مماثلة سابقاً و لإنهم لم يتعودوا  على قول رايهم منذ طفولتهم. اي فقدان الثقة بالذات.  وان الحفاط على احترام الكبير والتساوي بين الذكر والانثى امر مهم.
 
4-   العقاب بالاخص الضرب الامر الذي فعلا يحدث خلل نفسي عند طفل ، قليل من  اطفالنا ( او من الكبار)  لا يملكون خلل نفسي من جانب معين من شخصيتهم بسبب العقاب الشديد الذي يمارسه الكبار والمربين عليهم .

بالمقابل  ان النظام البطريركي او الطوباوي او السادي الاتي من تصور كتب السماوية تجعل من موقع الاب في العائلة موقع دكتاتور بدون مراعاة الحق الطبيعي للطفل او اعطاء المرأة ( حواء ام الحياة )  حق  التنفس او التفكير او الاختيار، اما رئيس العشيرية او الفخذ موقع مقدس ما ينطق به لا يزول مهما سالت الدماء وسقطت الدموع  من اجل كرامة وشرف العشيرة. وكم معتوه ومعتوه  توارث هذه المناصب وسبب كوارث لعوائلهم او اخوانهم اولاد عمومتهم او ابناء عشيرتهم. اما رجال الدين فهم لا ينتمون الى نفس  العالم الذي نعيشه!،  وما يقولونه هو يقوله الله نفسه،  وما يحللونه يصبح حلال وما يحرمونه يصبح حرام،  ولا  مجال للجدال الفكري او  لا وجود اي حق طبيعي في هذه المسألة.

 اما بالنسبة للمراجع السياسية  البعض منهم هم اسوء ما يمكن ان يتصوره المريء  بسبب فسادهم وكذبهم وانانيته  من اجل مصلحتهم . السياسيين  حقيقة مع رجال الدين يملكون قوة الحكم و التشريع والتنفيذ ، فمن يستطيع يرفع بصره و يرفض اوامرهم او يعطي راي مخالف لهم اويطالب  المطالبة التفكير في قضية ما بحسب معطيات ومعلومات جديدة.

 من المظاهر الناتجة بسبب تأليه الانسان المسؤول، هي ان اي شخص يستلم موقع  قيادة حزب او مكانة دينية من الصعب او المستحيل ازاحته او تغير موقعه، فيبقى هذا الموقع له مدى الحياة، وان حدث أُزِيح بصورة قانونية او بالقوة تراه يصبح متمرد اكثر من الثوار المعارضيين الذين كانوا ضده. والاهم من ذلك نراه ( خاصة في العراق) ابشع انواع الفساد الاداري والخلقي هوعند رجال السياسة الذين استلموا مواقع ادارية في الدولة ٌ فكم وزير ووزير ومدير عام وضابط  هرب الى الخارج بسبب الفساد. والسؤال الذي يطرح نفسه كم قرنا اخر ننتطر لحين  يتم ولادة اشخاص نظيفين مخلصين وصادقين مع انفسهم ومبادئيهم كي يدير امور المجتمع ويضعون منهاج صالحة للاطفال او يشرعون قوانين انسانية حديثة العهد؟!! .




غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1801
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الانسان المؤله والانسان المقيد


غير متصل laith.eskander

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 6
  • الجنس: ذكر
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكراً لك أستاذ يوحنا، و لي تعقيب بسيط على أخر نقطة وهي:
"والسؤال الذي يطرح نفسه كم قرنا اخر ننتطر لحين  يتم ولادة اشخاص نظيفين مخلصين وصادقين مع انفسهم ومبادئيهم كي يدير امور المجتمع ويضعون منهاج صالحة للاطفال او يشرعون قوانين انسانية حديثة العهد؟!! ."
أعتقد بأن الجواب هو في المجتمع وليس في الأشخاص، فالإعتماد على أشخاص مهما كانوا نظيفين ومخلصين وصادقين هو شيء ليس صحيح من وجهة نظري، لأن الإنسان يتغير بوتيرة متسارعة، وبأي لحظة، وتراه متقلب حتى في حلقات النقاش الإعتيادية التي تدور بين الناس، ويظهر هذا جلياً في تخبط البعض في أرائهم عندما يتحدثون أو يصلون إلى نقطة مغلقة في نقاش أو حوار ما، إدارة المجتمعات تتم ببناء المجتمعات البناء الصحيح أولاً، ومن ثم إتخاذ القرارات العقلانية الواعية والمدروسة من قبل المجتمع نفسه، أما الأشخاص والقرارات الفردية الشخصية فلا يُعتمد عليها أبداً، من الواجب أخذ أراء الناس والأشخاص المعروف بصدقهم وأمانتهم، ولكن ليس أعتبار هذا قانون لمجرد ظننا بأن أي شخص هو مثالي ويصلح للقيادة وإتخاذ القرارات المهمة والمصيرية.

LAITH ESKANDER