برطلة حزينة , وداعا - ايها المطران المحبوب
الدكتور وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.comيقينا انه قمة السمو وبحر التضحية ان يقرر انسان ما منذ نعومة اضفاره ان يهب حياته , كل حياته , من اجل قضية , واية قضية, تلك هي ان يحمل صليبه ويجول في الاصقاع مبشرا بكلمة الخلاص. لعقود طويلة اختار الطالب والشماس ثم الكاهن والراهب والاسقف والمطران مار ديوسقورس لوقا شعيا اسمى المهن وانبلها , ان يمسح دموع الخطاة وينادي للمأسورين بالاطلاق ويدعو للسلام كما اوصى رب السلام. تباركت قدماه لسنين وهي تخدم في الاراضي المقدسة فحفظت عن ظهر قلب الطرق في الازقة القديمة حيث الطريق الى مغارة المهد العجيبة والجلجثة الرهيبة. متواضعا نبيلا يقود الجموع في الازقة التي تباركت مذ مشى عليها رب المجد من هو الحق والقيامة والحياة.
نعم قد لايسجل البعض التبحر في علم اللاهوت سمة اولى من سمات الفقيد المثلث الرحمة المطران لوقا شعيا دون ان ينسى هذا البعض ان المطران الراحل هو تلميذ الاكليريكية الرصينة وخريجها اللامع والتدريسي من الطراز الاول فيها , كما يذكر هذا البعض انه كلما أتيحت له الفرصة فسمع المطران الراحل في عضاته خرج بعدها منتشيا فخورا حيث منحه المطران الجليل فرصة التحليق في فضاءات رحبة, ولكن هذا البعض حاله حال الكثيرين يفعل هذا لان المطران الجليل قد تمكن من النجاح بامتياز من ايجاد تلك الحلقة التي لايفلح في ايجادها الاخرون بين سلطة الكهنوت وتواضع رجل الدين. لقد أمن المطران الجليل ان التربع على كراسي القلوب هو الطريق الصواب ليحقق كرسي الابرشية فعله المطلوب . لقد اعطى مثلا رائعا كيف تكون محبة الراعي استحقاقا له قبل ان تكون واجبا على رعيته, وهكذا كان المطران الجليل قريبا من الجميع يدعو الاطفال اليه لانه لمثل هؤلاء ملكوت السموات, ويتجه نحو الشباب فيلاطفهم بمزحاته فيشعرون بالأمان معه, ووينتاب النساء والرجال شعورا ممزوجا بالفخر والراحة في الحوار معه, قول مار بولس الرسول في انه ينبغي ان يربح على كل حالٍ حال هو وصف دقيق لحاله, مع الجميع من اجل العقيدة والايمان , لقد كان الحبر الجليل بحق منشار الكنيسة الذي يأكل صعودا ونزولا, يربح مع الجميع فيأتي بالخراف الى حظيرة الرب المباركة.
برطلة لفًها الحزن على فراقك ايها الراعي الصالح وابنائك في الوطن وبلاد الغربة تأسفوا لرحيلك , نعم هم يعرفون ان قضاء الله حق وان الرب اعطى والرب اخذ وله الحق في ان يسترد ما وهب ومبارك اسم الرب الى الابد, ويتذكرون ان الحبر الجليل كان قد سلًم عصا الرعاية من الناحية الرسمية لتقدمه في العمر لكنهم لهم الحق ايضا في الشعور بالحاجة لكي يكون نفس الراعي الكبير معهم في افراحهم واحزانهم , يبارك ايامهم ومناسباتهم.
ايها الحبر الجليل , ايها الراحل الكبير, كنت حقا امينا على القليل وسيقيمك يقينا على الكثير, جاهدت الجهاد الحسن فدخلت الى فرح سيدك . واجب علينا كلمة الرثاء لانك وغيرك كنتم عنوان فخرنا وزهونا . انه شعور بالفخر والزهو الكبير عندما يدخل ابن برطلي في بلاد الغربة الى كنيسة ما ويُسأل من اين اتيت , فيجيب شامخا , من برطلي واليكم هذا فقط من التاريخ الحديث , بلدة البطريرك يعقوب الثالث والمطران لوقا شعيا شملنا الرب بصلواتهم و هم في خدوره العلوية وبلدة الاحبار الاجلاء اسحق ساكا وصليبا شمعون ومتي متوكا ومتي شمعون ادامهم الرب بركة لنا وخيمة علينا فيقول لك السائل , نِعم البلدة و نِعم الاهل.
ملكوت السموات للراحل الكبير المثلث الرحمة لوقا شعيا ولبرطلة الحبيبة الصبر والسلوان والسلام .