الطرق الخاوية
نبيل شانو
عاد الى المنزل مهموما ، دخل غرفته متثاقلا ، وضع كتبه على مكتبة صغيرة بجانب السرير الغير مرتب كما تركه صباحا ... كان يشعر بإحباط شديد ، فقد اٍستلم اليوم نتيجة اٍمتحان إحدى المواد المقررة ، كانت النتيجة كالمعتاد .. راسب ، جلس على حافة سريره ماسكا نتيجة الاٍمتحان بين يديه ناظرا إليها بعيون زائغة ، كان الحزن والإحباط يمزقه ، حتى اٍنه نسيّ تناول غذاءه ، وبقدر يأسه أضطجع لبرهة عله يريح فكره وجسده تاركا للمستقبل المجهول حل كافة مشاكله ... عند المساء حاول أن يقرأ ولكنه عجز عن ذلك ، قفز من السرير مقررا الخروج من المنزل للترويح عن نفسه قليلا ، سار في الطرقات وهو يحاول لملمة أفكاره المشتتة ، ويفكر بمستقبله المجهول اٍستنادا الى وضعه الدراسي الحالي ... فجأة انتبه الى شيء غريب ... لقد كانت الطرقات خالية من المارة والشوارع لا توجد عليها سيارات كالمعتاد ... ببساطة كانت المدينة خاوية تماما وكأنها مدينة أشباح لا حياة فيها ، ومع سيره في تلك الطرقات أصبح لا يسمع سوى وقع أقدامه ، التي أزعجه صداها المتزايد كلما خطا خطوة جديدة وبدأ القلق ينهش في قلبه التعبان أصلا ، الذي تزايدت ضرباته مع كل لحظة تمر ... أسرع بخطواته وعلى غير هداً دخل عدة أزقة عله يشاهد شخص ما أو حيوان أو حتى ورقة شجر تسقط من الأشجار المنتشرة على طول الطريق لكن هيهات ، لقد كانت المدينة قد فقدت الحياة ولم يعد هناك سواه .. اٍختلطت عنده المشاعر .. خوف مع اٍستغراب مع قلق ، قرر العودة الى المنزل ليتخلص من هذا الكابوس الجديد ولكن كيف .. لقد اٍبتعد كثيرا وأصبح من الصعب عليه ذلك ، فالأزقة والشوارع كلها متشابهة ، وليس هناك شخص ليسأله طريق العودة .. فجأة سمع وقع خطوات متثاقلة يصاحبها طرقات عصا ثقيلة ، التفت خلفه ليشاهد عن بعد اٍمرأة عجوز رثة الملابس تتكيء على عصا تساعدها في المسير ، قبيحة الوجه الى درجة مخيفة ، ذكرته بالعجوز الساحرة التي كان يقرأ عنها في القصص نظر إليها مجددا فوجدها وقد اقتربت منه أكثر ، دخل أحد الأزقة وأسرع في مسيره عله يتخلص منها ، ما هي إلا لحظات حتى شاهد العجوز في أثره مرة أخرى .. عندها أطلق ساقيه للريح ولكن دون جدوى فالعجوز لا تزال تقترب منه أكثر فأكثر.. ركض بأسرع ما يمكنه حتى شعر اٍن قلبه سيتوقف من كثر دقاته ... لقد كان همه الوحيد في تلك اللحظة الخلاص من تلك العجوز ولكن كيف ، فقد شعر بأصابعها وهي تلامس رقبته .. حينها لمعة عنده فكرة جديدة إذ اٍستغرب هربه من اٍمرأة عجوز وهو الشاب القوي ، وبذلك قرر مواجهتها ومعرفة ما تريده منه ... وقف واٍستدار ناحيتها فكانت المفاجأة .. لقد اٍختفت بلمحة بصر .. نظر في عدة اٍتجاهات لكنه لم يعثر لها على أثر وكأنها لم تكن تطارده منذ قليل ...!! في صباح اليوم التالي اٍستيقظ مبكرا ، غسل وجهه ، لبس ملابسه ، تناول فطوره ، حمل كتبه وذهب الى مدرسته كعادته .....