طائفة المورمون لم تحترم تاريخ المسيح والمسيحية...فهل نحن مثلهم لانحترم تاريخنا؟
لكل شيئ تاريخ، لكل شعب تاريخ، لكل أُمة تاريخ، وكشعب كلداني سرياني آشوري لنا تاريخ عريق جداً تجاوز الستة آلآف عاماً، ظل حجره مطموراً الى بداية القرن التاسع عشر، حيث جرى كشف تاريخنا من قبل البعثات الاجنبية. هذا الحجر بالاضافة الى عوامل التعرية والزمن الذي أتى عليه، تم استخدامه من قبل ساكني ارض الرافدين في بناء وحدات سكنية لهم لجهلهم وعدم معرفتهم بان كل حجر من هذه الاحجار هو بحد ذاته كنز من كنوز التاريخ. هذا التخريب الذي اعتبره غير متعمد بسبب تفشي الجهل ولفترات طويلة وطويلة جداً على ارض بين النهرين، استمر الى ان قَدِم الباحثون واصحاب الشأن، ليضعوا حداً له وليُنيروا للانسان الرافديني طريق المعرفة، معرفته بتاريخه وحضارته التي تعتبر من اقدم حضارات العالم واهمها لدورها وتأثيرها في تطور الانسان. مثل هذا التخريب طال ايضاً الحضارة الفرعونية. فصلاح الدين الايوبي كان قد اتى على الاهرامات لبناء سور وقلعة لحماية القاهرة ايام الحروب الصليبة.
فان كان التخريب قد طال حجر التاريخ بسبب الزمن وجهل الانسان، فالذي يهمنا الآن هو جهل المُتعلم في ما كتبه الانسان، وكيفية تخريبه لثقافته وتاريخيه وعدم احترامه لتاريخ ابائه واجداده. فبعد ان كان غافلاً عن هويته متصارعاً مع اخيه على مذهبه الجديد (كاثوليك، ارثودكس، بروتستانت...) الذي جلبه الاجنبي ايضاً ، صار انسانُنا، وبقدرة قادر، اذكى واشطر وانشط ممن نبشوا الارض واكتشفوا وبحثوا في بطون الكتب والتاريخ، ضارباً عرض الحائط ومتجاهلاً عظمة حضارتنا وتاريخنا، متجهاً بالاتجاه المعاكس لتطلعات شعبنا، عاملاً ضد شعبه لتحقيق مكاسب فردية، من خلال انتمائات مشبوهة لا على المستوى المحلي فقط وانما على المستوى العالمي (كالانتماء الى الماسونية). الأنكى من ذلك هو سير بعض من هؤلاء المتعلمين خلف هذا الجهل، وترديدهم له لتأكيد حضور هذا الجهل وزرعه في عقول ابناء شعبنا المسالم، ومن خلال دمج هذا الجهل بالعقيدة الدينية او المذهب وتقديمه بصيغة جديدة معجونة بالقدسية والالوهية. فبهذه العجينة الجديدة يكون من الصعوبة على الانسان ان يفصل الجهل عن المقدس، وبالتالي يصبح الجهل من التابوهات (المحرمات)، حيث وعلى المدى البعيد لا يمكن فصله عن الحقيقة، ( لو يجي القُبيس!! )، لانه سيترسخ ويأخذ شكلاً قومياً بالاضافة الى قدسيته المذهبية.
تاريخنا المكتوب جاء به الباحثين الغربين، وعندما كتبوه لم يكن يهمهم، لا من قريب ولا من بعيد، ماذا نطلق على انفسنا من تسميات. ولم يكونوا سياسيين للحصول على مكتسبات، يعني" كعكة" بلغة "العالمين". جُلَّ اهتمامهم كان الوصول الى الحقائق التاريخية لاغناء البشرية باكتشافتهم وبحوثهم في هذا المجال. هؤلاء الاجانب اكتشفوا هويتنا القومية التي ضاعت بسبب هبوب رياح الايمان المسيحي، وتحت مقولة ربنا يسوع المسيح: من اراد ملكوت السماوات فليترك كل شيئ ويتبعني. وفعلاً تبعنا المسيحية ومذاهبها الى حد نسيان قوميتنا وهويتنا. مذاهب تأصلت فينا وعملت من الشقاقات ما يعرفة الجميع، ومع ذلك بقينا ننظر الى واحدنا الاخر، وخارج نطاق المنظومة المذهبية، كاخوة، لمعرفتنا وليقيننا من اننا إخوة في الدم. ان استمرار البعض على نفس النهج القديم، اي تفضيل المذهب على الهوية، جعلته يفقد توازنه الاجتماعي، خصوصاً في خضم هذا الضغط السياسي على جميع مكونات الشعب العراقي بشكل عام، وعلى ابناء شعبنا بشكل خاص. هذا الفقدان في التوازن ظهر في العجينة الجديدة التي ابتكرها هؤلاء البعض في الدمج ما بين المذهب والهوية، وتقديمها بصيغة مقدسة لا يمكن فصلها عن الهوية، وبذلك صار الوهم معجوناً بالحقيقة عندهم وصاروا لا يستطيعون فصلهما عن بعضيهما. ومن خلال هذا المحرم (التابو) انطلقوا في تشويه وعدم احترام التاريخ. فاجتهد احدهم ومن المولعين بالماسونية والف كتاباً، جعله مؤيدوه انجيلاً لهم، ارفقه براية صممها من وحي الماسونية ليضيف القداسة الى "انجيله"، كي لايتجرأ احد المساس بالتاريخ المزور الجديد. هاملين كل الذي كُتبَ عن حضارتنا وتاريخنا ولغتنا وثقافتنا وفلوكلورنا وغاضين الطرف عن الارث التاريخي الذي تركوه لنا اجدادنا في متاحف العالم. فاي كتاب هذا الذي يختزل ويمسح ويدوس على التاريخ كله وبكافة وثائقه وحجره المكتشف وغير المكتشف. هذا الاسلوب في قلب الحقائق يذكرني بطائفة المورمون الذين قاموا بصنع نبي لهم ومن اصل أمريكي (جوزيف سميث) وكتبوا انجيلهم، وكتبهم المقدسة كما يحلو لهم، ونسخوا كل ما بنيت عليه المسيحية وعقيدتها.
انه بلا شك عدم احترام الذات اولاً
انه عدم احترام المجتمع ثانياً
انه عدم احترام العقيدة والمذهب ثالثاً
انه عدم احترام التاريخ رابعاً. وعدم احترام تاريخ اي شعب في هذا العالم يعني عدم احترام اي شعب من شعوب هذا العالم!! والسؤال المهم الان هو : بما اننا نمتلك تاريخ ضارب في القِدم هل مزوروا التاريخ يستحقون منا الاحترام؟ سؤال اطرحه على جميع ابناء شعبنا، وبدون استثناء سواء كانوا عالميي التنظيم ام محلي، او من اصحاب القيــل والقــال، ام لا !!
في النهاية لا يسعنا الا ان نقول: بارك الله بكل من احترم تاريخنا وتاريخ اجدادنا وتاريخ كنيستنا، وقبحاً والف قبح عندما يكون مزوروا التاريخ من ابناء الوطن !!
اوراها دنخا سياوش