مدينة تبكي ليلها
إلى من هي َّ أمي قبل ولادتي
مدينة هي َّ تبكي ليلها
ملتحفة ً بالنفايات
وبعد أن يحتسي القادمون إليها من البعيد القريب
كؤوسهم من الخمر في حاناتها
يبصقون على ما تبقى من ليلها
ويُخرجون َ ما احتسوه ُ من خمر ٍ خلف جدرانها
يتغنون َ بعد قضاء حاجتهم
هنا احتسينا كؤوسنا ..
وسنعود ُ من جديد لنحتسي المزيد
فتنعى المدينة ُ نفسها
وسوطا ً من فرار وجوهها يلسع ُ خديها المنكمشين
تحت غطاءٍ من الأخبار القديمة ..الجديدة ِ
وصدى صوت أحذية الماركات الغريبة ِ
ينتظر ُ صباحها ليدخلها
بعد أن تنازل أشباه الرجال في ليل المدينة ونهارها
عن عروشهم الأرضية المتربة ذهبا ً
ليتربعوا فوق عروش خضراء ورقية
ثم .......
ليتساقطوا فوق مدن الاغتراب واللهو
تاركين المدينة تذرف ُ دموعها عليهم
واقفة ً أمام مرآتها
تُقَلِب ُ في صورة وجهها
ما تبقى من ملامح التأريخ فيها
تُحادث ُ نفسها
أأنا مجنونة ٌ وجنوني يستهوي القادمين َ إلي َّ
على ظهور الخوف ِ
أم أنا غانية تعرى جسدي
من تمزق ثوبي
الذي تشرقت وتغربت أوصاله في أصقاع الدنيا
فتلوث َ جسدي بعد عريه ِ بوجوه ٍ
لم تولد ُ من رحمي
أم أنا أصبحت ُ بساطا ً
تتبختر ً فوقه الكراسي الفارهة ِ ذوات العجلات ِ
في غرف ٍ متخمة ٍ بالأثاث ِ
وراكبو الكراسي يستمتعون َ بما تبثه ُ فضائيات الطرب
على شاشة التلفاز
وأزقتي تتخم ُ بالأوحال ِ ساعة المطر ِ
وطرقاتي ترياقها أكوام ُ النفايات ِ..
أعود ُ إلى ليلي باكية ً
لألتحف بالنفايات وأنا أنظر ُ
لمحتسي الخمر ِ
وهم يتمايلون بين أروقة ذكرياتي
ألعن ُ زمنا ً ..
أم أطوي تأريخي
أم أنتظر ُ أعجوبة من أعاجيب الزمان
أمير بولص ابراهيم
2011