تجارب بولص وحداد وسيفو في كتاب بهنام عطا الله.. انطباعات حول مسارات شعرية متباينة

المحرر موضوع: تجارب بولص وحداد وسيفو في كتاب بهنام عطا الله.. انطباعات حول مسارات شعرية متباينة  (زيارة 1630 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1397
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                                      تجارب بولص وحداد وسيفو في كتاب بهنام عطا الله
                                                      
                                                               انطباعات حول مسارات شعرية متباينة

                                                                                            قراءة سامر إلياس سعيد / الموصل

يحاول الدكتور بهنام عطا الله من خلال إصداره الجديد والذي يحمل عنوان وهج القصيدة..يقظة الذاكرة متابعة المشهد الشعري لمجموعة من الشعراء العرب من خلال جملة من المقالات والانطباعات والقراءات التي تحمل الطابع النقدي لتجارب شعرية عبر 198 صفحة من القطع المتوسط والصادر حديثا عن دار تموز في دمشق..
الكتاب الجديد يؤطر لتجربة شاعر يحاول ان يوجه دفته نحو ميناء النقد من خلال جملة مؤشرات تستقريء نماذج شعرية وتحاول ان تضع لها مسارات تؤمن لها الانطلاق في مشهد شعري يرصد ويتابع بذائقة تتيحها مرتكزات القصيدة واساسيات انطلاقها كنزف روحي معبر عما يعتري الاعماق.. يستهل بالقراءة الاولى التي يمنح خلالها الشعر تعريفا نابعا من كونه بهجة الروح وذاكرة الحضارة ويؤكد من خلال قراءته الاولى استنطاق الخطاب الشعري لمجموعة من الشعراء يؤكد ان اغلبهم حظوا بمشهدية نقدية وبغزارة كما هو الحال مع سركون بولص وجان دمو وفيفيان صليوا وجمانة حداد ودنيا ميخائيل اما البعض الاخر فيشير عطا الله الى إنهم لم ينالوا حظوة تلك الاسماء الا ماندر ويفصح عن ماورائية إصداره مؤكدا ان التوثيق لمشهدية الرؤية الشعرية يمنح للشعراء مساحة لهم للولوج بعيدا عن عوالمهم وتجاربهم وتفكيك وتحليل بنية الخطاب الشعري المنجز..
في بداية كتابه النقدي يستهل الدكتور عطا الله رؤيته بسركون بولص معرفا اياه بالبويهمي الغائب الحاضر وايقونة الشعر وملاذات الالم وعبر سبعة صفحات يترك المؤلف سيرة شخصية لبولص وقراءات نقدية لبعض اعماله..
اما التالي فهي الشاعرة فيفيان صليوا حيث يقدم المؤلف نصوصا لها وومضات تؤطر الهم والغربة مستلا بعضا من نتاجاتها الشعرية فيما يليها الشاعر جان دمو في سلسلة الشعراء الذين يقدم المؤلف عطا الله رؤيته إزائهم فيشير الى دمو بأنه بين فنتازيا الكتابة واثراء الرؤى وبعد دمو تبرز الشاعرة دنيا ميخائيل التي يقدمها الشاعر باشارته الى من اللاشيء تبدا كل الاشياء ويستهل قراءته لاعمالها بسيرة ابداعية مشيرا بان الشاعرة تكتب الشعر عن دراية واطلاع واسس ومرجعيات كثيرة تعمل على حبك نصوصها لتقديمها بصيغتها النهائية.. اما التالي فهو الشاعر بولص ادم ويشير الشاعر عطا الله بتقديم أولي بان اعمال ادم بمثابة الدخول الى اعتاب الحلم الإنساني ويشير المؤلف من سياق الحديث عن السيرة الشخصية والإبداعية لبولص ادم ببقاء شبح الشعر ملازم له بجانب الفنون الأدبية الأخرى حيث كتب القصائد والنصوص الشعرية وأكثرها مبثوث في المواقع الأدبية والثقافية على شبكة الانترنت..
ويبحر الشاعر عطا الله بعيدا عن دفة الشعر العراقي ليتجه نحو لبنان بالتحديد ويصل موانيء الشاعرة جمانة حداد مشيرا الى أعمالها التي تمثل افقا شعريا يرد الاعتبار الى الأسئلة المتكررة والمكبوتة ويشير في سياق قراءاته لها بان الشاعرة حداد تؤكد في اغلب نصوصها امتلاكها لناصية الكتابة الشعرية والتمكن من أدواتها اللغوية التي سخرت لها تجربة حياتية واضحة المعالم تتسم بحذاقة وجراة يندر وجودها عند الكثير من الشاعرات.. ويعود الشاعر مجددا بعد الانتهاء من بث افكاره نحو الاعمال الشعرية للشاعرة اللبنانية جمانة حداد حيث يلقي بمرساته في بلدته بخديدا وبالتحديد عند شاعر انطلق من هذه البلدة بالتحديد وهو الشاعر صليوا حبش الذي يصفه عطا الله بالمتوغل بعيدا في جسد القصيدة حيث يشير عطا الله بان حبش ومن خلال تتبع نصوصه ومنحنياتها نجد شاعرا مرهف الحس ذو عاطفة جياشة يحاول ان ينحت في الكلمات نحتا فنيا ولغويا منحازا نحو جمال القصيدة مشتغلا على وفق رؤية واقعية حيث يمتلك الشاعر حبش لغة سلسة واضحة بعيدة عن التأويل والإبهام..
ومن بخديدا ينتقل الشاعر عطا الله ببساط الشعر نحو عنكاوا ليتابع برؤيته النقدية قصائد الشاعرة كنار الحكيم مقدما قصائدها بانها تؤسطر للغربة وتنطق برائحة الغياب ويفيد عطا الله بان شعر كنار الحكيم حلم وامل والم وانه اشعاع يسطع كالمنشور موزعا نوره في اتجاهات متباينة مشيرا بان الشاعرة تمتلك لغة مؤثثة بالاناقة والتكثيف والبحث عن مكامن الجمال كما يفصح المؤلف عن تشكيل ظاهرة الاغتراب جزءا من نصوص الشاعرة حيث تحاول الاخيرة اسطرة غربتها ومعاناتها وبعدها عن وطنها العراق من خلال بناء صورة شعرية تمتلك جمالية خاصة..
ويلي الشاعرة كنار الحكيم في سلسلة الشعراء الشاعر بولص شليطا ملكو حيث يقدمه الشاعر عطا الله بالاشارة لديوان حب بلون الهواء ويستطرد المؤلف بمتابعة الاعمال الشعرية لشليطا مشيرا بان نصوص الاخير تحفل بالاثارة اللغوية والذاكراتية بدءا من العنونة وهي تتخذ من الاسطرة مسارا سالكا ومعبرا لها ونصوصه توحي لنا بمرجعيات ملحمية اسطورية موروثة من حضارة وادي الرافدين المفعمة بالابداع والحركة والتنوع والاصالة التي اختمرت في ذاكرة الشاعر لتولد من خلالها شحنات القصيدة الجديدة بنموذجها الحكائي السردي..
ومازال الشاعر عطا الله في حدود الوطن وبالتحديد في افق ومدارات بلدته الحبيبة فيشير الى إبداع شعرية لشاعرة تنطلق من كرمليس وهي الشاعرة نهى لازار التي يعبر عنها المؤلف بكونها تفتح أسوار قصائدها لقوانين التصور التخيلي فيما يعبر عنها في سياق قراءاته لاعمالها بان الشاعرة لها تمكن بالتلاعب بالألفاظ على وفق بنية معبرة تستخدم فيها لازار ما يسمى بنص الومضة الشعرية وتعطي من خلالها كل ما لديها على شكل اشارات ملونة ومضاءة كما توقظ من خلال قصائدها الاحساس الطاغي بالرغبة والانفعال الحاد حيث تجمع في تلك الاعمال لغة النصوص المتنافرة..
ويواصل الشاعر عطا الله رحلته بين الاعمال الشعرية فيقف عند محطة الشاعر نمرود قاشا مقدما اعماله بانها محاولة لتاطير الذات والبحث عن مكامن الحزن والفرح ويسبر عطا الله أغوار الشعر عند قاشا مشيرا بان القصيدة عند الاخير تأخذ منحنيات خاصة وهي تهيمن على أجواء الحدث ويتضح من خلالها تنويعات الرفض والألم والمعاناة مع فسحة من الرومانسية التي تتخطى اطار الواقع نحو تاطير الذات والبحث عن مكامن الحزن والفرح من خلال كوة صغيرة..
اما التالي فهو الشاعر جبو بهنام بابا الذي يعرف الشاعر عطا الله قصائده بقصائد ذاتية مفعمة بترانيم الروح واقمار الفصول ويتابع بان نصوص الشاعر بابا تحيل قارئها الى تصورات متباينة في ادراك المعنى الجمالي والتي تبرز من حضارة وادي الرافدين ومؤثراتها الثقافية والاجتماعية الشاخصة في نصوص اغلب شعراء العراق والتي استخدمها الشاعر لمتطلبات الصنعة الشعرية..
ويتابع الشاعر عطا الله في سلسلة قراءاته ليبقى مع الشاعر رمزي هرمز ياكو الذي يعرف قصائده بانها تأويلات رمزية تخلق صورا حداثوية مشعة حيث يذكر المؤلف بان الشاعر ياكو يؤثث نصوصه بذكاء وحبكة لغوية متقنة من خلال علاقته الجدلية بين النص والقاريء فيستطيع من خلالها تحقيق فعل كتابة القصيدة والقراءة كما يتابع بان نصوص الشاعر رمزي هرمز ياكو تمتلك حساسية خاصة تظهر فيها فعل التأثير السايكولوجي والنفسي مما يؤدي الى اظهار الجانب القيمي في النصوص..
وتلي الشاعر ياكو صفحات أخرى يتيحها الشاعر عطا الله للشاعرة إنهاء الياس سيفو معبرا عن اعمالها التي تتراوح بين يقظة الذاكرة والى نبض الروح ويتابع الشاعر عطا الله بان قصائد سيفو ما هي الامحطات مرئية وسط تناقضات اجتماعية ونفسية وذاتية مهيمنة وسط تراكمات حياتية متوالية حيث تشعر بمكابدات الحياة وتشعبات الكون والعلاقات الإنسانية في سياق مجمل قصائدها كما يمتلك الوطن وهمومه فسحة اكبر ومكانا بارزا ضمن اعمال الشاعرة سيفو كما يلاحظ الشاعر عطا الله من خلال نصوص الشاعرة إنهاء الياس سيفو بصيصا من الامل مشدودا الى الذات والاخر وتطرح سيفو اهتماماتها بجرأة محاولة بعنوة إيقاد شعلة الحب..
ومن سيفو ينتقل الشاعر عطا الله الى فضاءات الشاعر جلال مرقس عبدوكة فيتابع اعماله مقدما اياها على إنها استذكارات حياتية وترنيمة جحافل التعساء ويتابع الشاعر عطا الله قراءاته لاعمال عبدوكة مفصحا عن محاولات الشاعر طرح تقولات اجتماعية من خلال رؤى مشهدية تتمظهر على شكل ثيمات لاتلبث ان تاخذنا الى ضفاف المشهد اليومي للانسان ويوصف الشاعر عطا الله الشاعر جلال مرقس عبدوكة بانه شاعر رهيف الحس ينفعل تجاه الاحداث بسرعة كبيرة فيرسم ردود فعله على شكل خرائط متشعبة الألوان والاشكال..
وينتهي الشاعر عطا الله عند محطة الشاعر ذكار اسعد مراد الذي يصف اعماله الشعرية بانها غور في متاهات التاريخ ومنحنياته ويصف المؤلف عملية الكتابة عن شاعر واعد كذكار بعملية صعبة من خلال عدم بروز نوازعه الأدبية الملحة بصورتها الواضحة ويشير عطا الله بان الشاعر الواعد ذكار اسعد مراد يحمل في نصوصه بعضا من تقنيات وحداثة قصيدة النثر ويعرف التلاعب بالالفاظ والاتكاء على بعض مفردات وعبارات وتجارب أخرى.. تنتهي مسيرة الشاعر بهنام عطا الله في متابعته للنصوص الشعرية لمجموعة من كتابها لكن رحلته لاتنتهي عند محطة هذا الكتاب المهم الذي بجانب قيمته النقدية البارزة لكنه يسلط الضوء على شعراء شباب يلجون المشهد الشعري ببصماتهم الخاصة دون وجود لمسات من أفكار رائدة تلون لهم مساراتهم فضلا عن التوثيقية التي يتركها انطباع الكاتب للمشهد الشعري بعد عام 2003 ومقارنتها بنصوص لشعراء تركوا بصماتهم قبل هذا التاريخ بكثير فبين مسيرة رائد شعري مهم وذو بصمة خالدة في مسار الشعر كالشاعر سركون بولص نجد الشاعر عطا الله وقد مزج ألوان الشاعر المذكور في لوحة حملتها صفحات هذا الكتاب الى جانب شعراء شباب يخطون خطواتهم الاولى والواثقة في هذا الفضاء المتسع ويعبر المؤلف عن غاية أثيرة في كتابه الاخير من خلال محاولاته في استنطاق ماوراء النص من خلال اظهار الوهج الشعري البادي عليه حيث يعمد الى اتخاذ وهج ذاكرة الشاعر مسارا مفتوحا ومعلما بارزا من معالم الإدراك اللغوي لمجمل الخطاب الشعري المطروح وكما يقول المؤلف الشاعر بهنام عطا الله في سيرة مختصرة عن كتابه بكونه فرصة للشعراء الذين تطرق لأعمالهم الشعرية بالقراءات النقدية لاعطائهم مساحة للولوج بعيدا في عوالمهم وتجاربهم وتفكيك وتحليل بنية خطابهم المنجز.

/5/2012 Issue 4200 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4200 التاريخ 15»5»2012
AZP09

الرابط في موقع جريدة الزمان الدولية طبعة لندن

http://www.azzaman.com/?p=6208