المسيحيين في سورية وقصة مؤلمة
بقلم قمر بغداد
توطئة لابد منها..........
اعيش في سورية من اشهر وتعرفت على عراقيين كثيرين وغالبيتهم من المسيحيين ولكل منهم قصة مؤلمة هجر بسببها وحزن خاص يلف مستقبله المجهول، تحدثت الى الاستاذ امير المالح، مدير الموقع، فسمح لي مشكورا بنقل معاناتهم كلما سنحت الفرصة.
كلها حقائق جرت وتجري على ارض الواقع وان اضطررت احيانا الى استخدام اسماء مستعارة حفاظا على الحرية الشخصية ،،،
واليكم اعزائي القراء الحقيقة وليس القصة ......
الحلقة الاولى
يجلس العم ابو ارا في ذات المكان كل يوم، على رصيف مكتب للعقار في بلدة صيدنايا، جنوب دمشق، يمزح مع الصغار ويحاكي الكبار بقصصه ونكاته. وفي احد الايام مريت بقربه فصاح بي "انتي ياحلوة تعي هون" فبهلت لغزله ولقد غطى الشيب شعر رأسه فابتسم واكمل "تعالي انت عراقية اكيد" فأطمانيت فور سماعي لهجته العراقية وتقدمت اليه، فقال "رأيت الخارطة التي ترتدينها هل تحبين بلدك" فاجبت "طبعا ولما تسال او بالاحرى ماذا تريد" فاجاب "اريد ان اخطبك" فضحكت فتابع "ليس لي.... ولكن لشاب جميل مثلك ساضعك على اللستة فكثير من المغتربين ياتون سورية للزواج ويسالوني في الكنيسة عن عراقيات ولكن اريد اولا ان ازور اهلك".
هذا الرجل الستيني الارمل منذ التسيعنيات فقد ابنه الوحيد بانفجار سيارة مفخخة في بغداد الجديدة شرق بغداد قبل نحو عام ولديه ابنتان متزوجتان في السويد لم يبقى له سوى اطلال بيت في بغداد وشقة يسكنها في صيدنايا بانتظار الذهاب الى السويد، اكد لنا في اول زيارة لبيتنا "لولا الحاح ابنتاي لبقيت في بيتي لم يبقى عمر اخاف عليه الذي كنت اريده ان يسافر مات" ويمسح الدموع عن تجاعيد وجهه وياكل الدولمة التي طلب من امي ان تطبخها له ويضيف "نحن عشنا قليلا في الخير ولكن الشباب ماذنبهم".
بعد اسبوع طرق ابو ارا الذي يكنيه اصحابه الشياب من العراقيين بـ "عمو بابا" لانه محبوب وطلب مني الذهاب معه الى السفارة السويدية بدمشق، وصلنا هناك لافأجا بعدد العراقيين الذين يقفون في الطابور "فهذه سيدة وبنتها الصغيرة لديها مقابلة تريد ان تسافر الى زوجها وتلك شابة جميلة تزوجت قبل شهر وجاءت تقدم طلبا للسفر الى زوجها السويدي الجنسية وهذا عراقي يطلب ان يذهب ليرى احفاده الذين ولدوا بالغربة" لم اشعر الا بكف يربت على كتفي ايقظني من صفنتي ولما استدرت قال لي العم ابو ارا "الحياة صعبة يا ابنتي احمدي الله كل يوم والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين". دخلنا السفارة وحصل العم على موافقة "ساذهب لارى ابنتي واعود بسرعة" قلت له "لا ابقى هناك" فاجاب "لا اعتقد، سيفرحون بلقائي ولكنهم سرعان ما ينشغلون بحياتهم لاتفكري ان الغربة سهلة انهم يعانون ضعف ما نعاني". ومنذ ذلك اليوم والحيرة تعصف بتفكيري "الم يبقى مكان مريح في هذا العالم"، "هل يستطيع احد التعليق على سؤالي انتظركم بمودة".[/b]