عام على الرحيل ........ فهل للذكرى سبيل

المحرر موضوع: عام على الرحيل ........ فهل للذكرى سبيل  (زيارة 413 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خالد شعيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 95
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                            عام على الرحيل ........ فهل للذكرى سبيل
ما اصعب تلك الايام وما اصعب تلك الساعات عندما تتنافس الاصوات وتتزاحم لتطرق اذنك اولا وتعلن بان عاما مضى , مضى مع كل ما يحمله من اوجاع والام مخلفا وراءه الذكرى فقط واي ذكرى هذه, اهي ذكرى الرحيل ام ذكرى الايام التي مرت مسرعة والساعات التي كانت عقاربها تدور مسرعة.
مرعام وشيء في لم يغادرني خلالها ولو للحظة ....... عندما اقراء..عندما اكتب..عندمااسمع...عندما اصلي وادخل بيت ربي... كل شيء يهتف في, كل شيء يصرخ وينادي في اعماقي ليقول .. مهما فعلت, مهما حاولت واينما ذهبت ومتى عشت , لست الا انا ,انا الذي كنت بالامس القريب جالسا لاحاورك واناقشك لابل لاصطدم بك احيانا عندما كنا نختلف في الاراء او المواقف ولكن اختلافنا كان احلى من اتفاقنا لاننا كنا في الاخر نتفق وكنا نجامل بعضنا البعض وكانت نظراتنا وضحكاتنا وابتساماتنا هي التي تعبر عن نفوسنا ولكن اليوم وبعد عام على الرحيل لم يتجراء قلمي على سكب مداده عنك وعن رحيلك فما للقلم من ذنب وما لمداده من جفاف ولكن المشكلة تكمن في اليد فقط فهي ترتجف كلما حاولت الكتابة والنفس تهتز ايضا ولكنني كنت امنيهما بالصبر كل الايام وعند دوران الساعات لعلهما يشفيان او على الاقل يخففان ولكنهما لم يطاوعانني فبقيت انا بين اوراقي وبقي القلم واليد بعيدان عني . اصبحت اسيرا للذكرى فهي كل سلوتي وحناني وكل شيء اليوم في حياتي لا استطيع التحرر منها فكلما حاولت فك قيدي  كانت الذكرى تقف ضدي وتحاول اشغالي لعلي انسى او ابقى بعيدا عن احوالي. حاولت مرارا وتكرارا ان اشغل نفسي وان اجعل الذكرى رفيق دربي الجئ اليها بين حين وحين كلما اشتاقت نفسي واحتاج قلبي الى حنين وخلاف ذلك اكون حرا, اكون طليقا, وليس سجين , اكون ضاحكا او مجاملا لمن هم حولي ومسلما للقدر ليحكي ويقول هذه هي الحياة انها قصة كبيرة واحداث كثيرة لكل واحد منا فيها دور يحاول ان يلعبه بكل اتقان لينال في الاخر من الذي ارسله كل استحسان استحسان العدالة بقياس الميزان وقياس الاعمال التي طبقت بامان.
مر عام ولم يبقى منك سوى ذكرى الايام, الايام التي كنت تعاني وتقاسي الالام بصبر وثبات دون شكوى او حتى احتجاج, صبر طويل الاناة ومعه الامل في النجاة واختزال الالم بثبات ولكن الرياح جرت كعادتها بما لا تشتهي السفن اذ ان المسار تحول من الحياة الى الممات وتحول الحضور الى غياب وتحول الحاضر الى ماضي لنستلم رسالة واضحة نحن من هم في السبات وندرك تماما "ان لا شيء في الحياة باق الى الابد" وان قطار الرحيل ماض بركابه وجدوله وحسب تسلسل محطاته دون تأخيرلينتشل الركاب كل حسب دوره  فليكن كل واحد منا جاهز بتذكرته ومهيء كلمات صفحاته يكتبها ويدونها بوضوح من خلال اعمال حياته وان كان لديه شك في بعضها فاليحاول تعديلها قبل رحيله اذ ان الفرصة لازالت بانتظاره وان القطار ماض.. ماض دون توقف ماض الى امام الى محطته المعدة له في الختام.
                            انه عام مر على الرحيل فهل يا ترى للذكرى سبيل ؟                    
                                                                
                                                                                                     خالد شعيا
                                                                                                 ساسكاتون - كندا