(( الثقافة و الناس ))
عبد المسيح سلمان يلدا
مما لا شك فيه ، بأن الثقافة تلعب دوراً مهماً في حياة الشعوب والتي تخلق الأنسان الصالح و المربي الفاضل ومحب لتراث وحضارة شعبه ، وبالتالي تصنع من الانسان كادراً جيداً بكل معنى الكلمة لخدمة شعبه ووطنه ويدافع بها عن كل مايسىء إلى تطور ذلك المجتمع الذي يعيش فيه وازدهاره . ولكن هناك فرق كبير بين من يستخدم هذه الثقافة للخدمة العامة ومن يستخدمها لصالح حزبه أو السلطة الشمولية التي تموله وتشتري قلمه بأبخس الأثمان ، وتخلق منهم اناس مرتبطين بتلك الأجهزة التي تخدم مفاهيمها ، فمثلا ثقافة البعث والنظام المقبور كانت ثقافة التفرد والغاء الأخر والحروب وخلقت منها ناس يخدمون مآربه وذلك بأبواقهم النتنة وخدموا تلك المفاهيم المدمرة التي أوصلت العراق الى ما يعيشه الان وان تلك الابواق جعلت من الحروب والدمار مكاسب وطنية ، ويصوغون جملاً وكلماتاً ينعتون بها خيرة أبناء شعبهم بشتى النعوت ، فمثلاً كانوا ينعتون ثيَشمةرطة كوردستان ناس مغرربهم يخدمون الاستعمار والإمبريالية ، علماً بأنهم كانوا مناضلين في سبيل الوصول الى أهداف شعبهم وضحوا بكل مالديهم في سبيلها ويستعملون لغة التهديد والوعيد لمن يقف بوجههم ، ولازالت هذه المفاهيم طاغية لدى الكثير من الذين تأثروا بها ويستعملون تلك الكلمات لناس لايخدمون اهدافهم دون ان يعوا ماذا يفعلون وماذا يكتبون ( ويا لتفاهتهم ).
وكذلك نرى بان ثقافة بعض دول الجيران هي ثقافة شوفينية التي تنكر كل شىء سوى شمولية حزبهم أو سلطتهم ولها ابواقها الخاصة وطبولهم الكبيرة يطبلون بها بكل ما يملكون من قوة ، ناسين بذلك أرادة الشعوب التي تعيش معهم ولايستفيدون من دروس التأريخ التي قذفت أمثالهم إلى مزبلة التأريخ .
وعليه ، فان استخدام الثقافة لخدمة الشعوب هي التي يمكن ان توصلها الى التقدم والازدهار وشاطىء الأمان ولكن العكس يؤدى إلى الكثير من الدمار والتخلف وما إلى ذلك .