ماذا نُريد ان يُغير لنا في الدستور ؟!!


المحرر موضوع: ماذا نُريد ان يُغير لنا في الدستور ؟!!  (زيارة 1640 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
             
                                  ماذا نُريد ان يُغير لنا في الدستور ؟!!!
يوحنا بيداويد
استراليا / مالبورن
26/9/2006

مرة اخرى يحاول العراقيون بمختلف قومياتهم واديانهم ومذاهبهم واحزابهم الكبيرة والصغيرة الجلوس حول الطاولة المستديرة ضمن لجنة مهمتها دراسة و اجراء التغيرات الضرورية في الدستور، التي هي  احدى الخطوات المهمة من مراحل المصالحة الوطينة التي تجري الان في العراق في تقدمها نحو الهدف المنشود، وهو قيام نظام ديمقراطي فيدرالي سياسي  مستقر في العراق.

وكاحدى القوميات العراقية  التي اصابها البلاء او العمى الفكري بسبب الظروف السياسية التي مر العراق فيها خلال القرن العشرين  والتي اهملها  اهلها قبل ان يهملها الاخرون من الذين شاركوهم المصير منذ مجئ الدولة الاسلامية والى اليوم الحاضر هو شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني) . هذا الاسم الذي نعرف لا يعجب به عدد كبير من اصدقائنا ومعارفنا. 

على الرغم من قلة عددنا بسبب الهجرة والظروف الامنية، هناك انقسامات كثيرة وعميقة بين كيانات شعبنا، وانها تزداد بمرور الزمن ، لا لسبب وجيه سوى ان اصحاب المصالح الذاتية يزدادون بيننا يوما بعد يوم .

اولا    التسمية
   من هذه الانقسامات التي اصبحت اعمق بكثير في الاونة الاخيرة  هو موضوع  التسمية، فالاخوة الاشوريون يظنون كل من يتكلم الارامية هو اشوري وان كان ينتمي الى  الكيانات الاخرى مثل الكلدانيين او السريانيين وان  التسمية الاشورية معروفة في محافل الدولية اكثر من غيرها. والقسم الاخر يظن ان الاسم الذي اطلقه نظام البعث علينا اي السريانية هو الاسم الافضل لنا كأستمرارية لما كان الحال عليه من قبل، والقسم الاخر الذي هم يشكلون الاغلبية الساحقة من حيث العدد يظنون ان الكلدانية هي التسمية المفضلة لنا في هذه المرحلة الصعبة على الرغم وجود بصيص امل في اقليم كوردستان من ان يجمع الثلاثة في تسمية واحدة وهي الكلداني الاشوري السرياني

ثانيا   اختلاف المذاهب
   اختلاف المذاهب في كنائسنا هي احد اصعب المشاكل واهمها ، كنا نظن ان المجلس الكنسي الذي سمعنا بقيامه  قد اشرف على العتبة النهائية من خروجه الى الوجود ، الا ان المواقف الرسمية للكنائس الارثذوكسية من محاضرة البابا الاخيرة واستعجالهم في الرد عليها من دون التمعن في جوهرها والتي كانت بالتاكيد حول خطر العلمانية والعنف على الدين بصورة عامة.  جعل امرها بعيدا  الان على الاقل في الوقت الحاضر وكذلك مشكلة المطران ( مار باول ) مع الكنيسة الشرقية الاشورية وطموحه في تحقيق الوحدة ؟!!!

ثالثا   التيارات الحزبية المتزمتة
   ان التيارات السياسية الاصولية الموجودة لدينا هي احيانا اسوء من مواقف  النازيين في تصوراتها . فهي تريد الزوال او انقراض لاخرين (اسماء المعاكسة لها)  وكأنه بزوالهم ستحتفل الامم المتحدة وتعلن الاعتراف الرسمي بهم وتقدم لهم مفاتيح الارض الموعودة الخاصة بهم ، فالبعض يظن ان الاخرين هم متوهمين في هويتهم وتاريخهم واصلهم وانهم عاجلا ام اجلا سوف يعودون مثل الابن الضال اليهم نادمين شاؤوا ام أبوا.

رابعا    الانتهازيون
   القسم الاخر لا يهمه سوى ان يذكر اسمه في التاريخ حتى وان كان  ضمن قائمة السوداء، فلا يفكر يوما ما   يغير موقعه او فكره او يترك موقعه لغيره والبعض الاخر لا يملك اعضاء او هيئة  تشاركه في اتخاذ القرارات. و الشيء الاخر الذي بعضهم هو ان تستمر الرواتب المخصصة لحزبه او كيانه بالدفع له،  فلا يهمه مصير الاف المتشردين بين ارجاء المعمورة والمهددين بالتصفية نتيجة لدينهم المسيحي او قوميتهم .

خامسا      دور المثقفين السلبي
   في كل العصور كان دور المثقفين والكتاب والصحافة  هو الاهم ، لا بل كان المقود بأيديهم لاستدارة الامور الى الاعتدال من خلال نقد البناء وكشف وتوعية الناس الى الحقائق واالاحداث ،الا ان مثقفي شعبنا من كافة اطرافهم يقومون بسكب  الزيت على النار ويجعلون الشعب المسكين الجاهل  يزداد حقدا وكراهية واحدا  للاخر بمقالاتهم واراءهم الهدامة. الحقيقة ان الكتابات المتطرفة قد ازدادت بين كتابنا بنسبة عالية حتى ما سمعناه في الاونة الاخيرة زوال النقابات والجميعات والمؤسسات الادبية والثقافية  التي كانت في الماضي المكان الوحيد لطرح شجوننا وهمومنا القومية  وثم انشاء محلها جمعيات طائفية التسمية تحد من التفاعل الثقافي والسياسي .

سداسا       المنطقة الامنة
اما موضوع المنطقة الامنة الخاصة بشعبنا يبدو اصبح امرا ملحا على الرغم من خطورته ، ولا يستطيع  ان يقول لنا ما سيحدث في العراق بصورة اكيدة في المستقبل ، لكن يبدوا ان امر الفيدراليات محسوم ان لم يكن انقسام العراق الى دويلات وزواله من خارطة العالم.

 كيف يمكن ان تحل مشكلتنا؟  ماذا نطلب من الحكومة العراقية ؟ او من الاخوة الشيعة والاكراد والسنة في البرلمان ؟ من يقودنا ؟ مع من نتحالف في هذه الظروف؟ لا نعلم  . فمن جانب كل طرف من شعبنا يغني على هواه ، فالاخوة الاشوريون الموجودون  في المهجر يحاولون عمل لوبي لدى الدول الكبيرة لاقامة منطقة امنة باسمهم اي المنطقة الامنة للاشوريين ، لكن في الحقيقة ان معظم سكان المنطقة هم من الكلدان والسريان. وان الاشوريين  اغلبيتهم قد هاجروا منذ زمن بعيد ولم يبقى الا نسبة قليلة منهم في العراق .

نعم مشاكلنا كثيرة ، لاتحصى ولا تعد،  ففي كل مدينة من مدن العالم  وفي كل دولة التي فيها بضعة الاف من افراد شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني)  هناك صراع مخفي بين هذه الكيانات، هدف هذا الصراع هو ابتلاع كل واحد لهوية الاخر من اجل التمثيل لدى حكومات هذه الدول، من اجل الحصول على المنح المالية والوظائف والنفوذ والاسم اما الحقيقة فهي غير ذلك .
امام هذه المشاكل الرئيسية نعود ونسأل مرة اخرى ماذا نريد من ممثلنا الوحيد الذي نجهل اسمه وهوية حزبه لحد الان  ان يطرح للمتحاورين من لجنة تغير الدستور الجديدة؟
 هل نطالب بحل مشكلة التسمية لنا؟
 هل نطالب بايجاد المنطقة الامنة الخاصة بنا في سهل موصل ؟
هل نطالب بتغيير فقرات في  الدستور كي يحمي حقوقنا الدينية والثقافية والسياسية؟
 هل نطالب بتعويض شعبنا عن التهجير القسري الذي فرض علينا من جراء الحرب الطائفية في المناطق الجنوبية؟ هل نريد نظام علماني كي تحل مشكلنا العائلية حسب القانون الحالي؟
 ما هي رؤيتنا في مستقبل العراق كاحد مكونات المجتمع؟

نرجو ان يتم طرح الاراء  والمواقف من اجل ايجاد حل للمعضلات الرئيسية التي ذكرناها في اعلاه  وليس مرة اخرى التبجح باسماء وامجاد الماضي  التي عفى عنها التاريخ . نريد موقف واراء واقعية وعقلانية حسب ظروف شعبنا في الوقت الحاضر وعموم العراق.
نتمنى ان تبدي احزابنا الرئيسية وهيئاتنا المدنية ومثقفينا اراءهم في هذا الموضوع بروح ديمقراطية واخوية من اجل بناء مستقبل افضل لشعبنا   وشكرا.