Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
15:59 31/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  المنتدى الثقافي
| |-+  إخترنا لكم (مشرف: Leila Gorguis)
| | |-+  الصورة الأخيرة (قصة قصيرة)
0 أعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل بعث هذا الموضوع طباعة
الكاتب موضوع: الصورة الأخيرة (قصة قصيرة)  (شوهد 1644 مرات)
Haitham Burda
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 53



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 23:13 02/10/2006 »


قصة قصيرة

هيثم بهنام بردى
[/size][/b][/color][/u]




الصورة الأخيرة
[/size][/b][/color]


بحدقتين أرمدهما الرمل الحار اللزج الوخم، وأضناهما ثقل يرسف من مؤخرة جمجمته منحدراً من جبينه المقدّد بالشمس العاصرة وأبهرهما سطوع السماء الدائم، يرسم خطاً دائرياً وهمياً، يحاول من خلاله إستجلاء معالم الأفق علّ صبيرةً أوهيكلاً عظمياً لحيوان أو بعير نافق يستدعيانه للتفيؤ في ظلالهما، وربما يجد ما يخرس رياح الجوع التي تقتلع أمعاءه وسياط الظمأ التي تلسع أحشاءه... المدى يترامى أمامه سجادة عسجدية من رمل فائرٍ تعوي في كينونته مثل ذئب عافه القطيع، ينتظر مخالب الموت، يسحب نظره المنداح نحو الأفق ويرميه بوهن حواليه، لاشيء سوى الرمل، رمل لا يحده نظر، وبحر يتلاطم أمامه متسارعاً نحو الأفق، أمواجه سراب متكاثف تحلّق في فضائه نوارس تبتكره أخيلته المبتلية في إيجاد تفسير منطقي لوجوده الفريد والرومنطيقي في هذه البقعة النائية من الكون، يجمع شتات بصيرته ويحاول أن يجلي هذا الساتر الضبابي الذي يسلفن تفكيره ويشّله، ولكن دون جدوى فالخواء يفضي إلى آخر أكثر كثافة، وحين أعيته الحيلة، أو توقف تفكيره في البحث عن الحل، إستظل غيمة التشوش التي تمطر فوق وجدانه زخات من الضياع والخوف من الآتي المتمثّل بكائن يحمل جسداً غابت عنه الذاكرة، يقضقض أيامه وسنينه في البحث عنها، يشعر إن قواه تنسل من بدنه فتخور عزيمته ويستلقي على ظهره، يشعر أن الرمل يلتصق بظهره فتلسعه حرارة كاوية، يرفع رأسه مشكلا مع جسده الراكن على الرمل كقشة لا معنى لها زاوية قائمة ويقذف نظرة عجلى متسائلة فيكتشف عري صدره وبطنه وبنطاله الممزق عند الركبة اليمنى تثلمه بقع من دم متخثر في أرجاء شائهة منه، يهمس لنفسه وهو يلقي رأسه ثانية على الرمل...

- ما الذي أتى بي إلى هنا...؟

يرتحل ثانية إلى عالم الذاكرة، يفلح في إقتحام غيوم الضباب الواحدة تلو الأخرى فتتهاوم في أعطافها صور لا يربطها رابط ولكنها تبدو مثل سالب رديء لصور مصّور فوتوغرافي أفني سنينه في توثيق واقعه اليومي إلى ذكريات، فتدخل ذاكرته صندوقها العجيب لتجلو أمامها سوالب صور تتراءى أمامه ذكريات بعيدة مشّوشة: بيت... بيت يغلفه الغموض على أطراف الغابة، غابة أشجارها باسقة، أهي أشجار الصنوبر أم السنديان أم النخيل، وأمرأة... أمرأة متلفعة بالضباب والغبار، أهي عجوز أم يافعة، متزوجة أم صبية، تحمل إناءً مملوءاً بالحب، أهو الذرة أم الشعير أم فتات الخبز، تغرف منه بكفها ثم تلقيه إلى أسراب الوز والبط والدجاج والديك الرومي وغيمة متساقطة من الحساسين والقبرات والحمائم غير الداجنة، وطفل تشوشه الذاكرة بحيث لا يعرف إن كان ولداً أم بنتاً يركض خلف كلب سلوقي يتقافز فرحاً وغبطةً ويقعي إزاء حصان مربوط في جذع شجرة يحمحم ويزنخر كلما شمّ أو رأى شاباً يقطع أفنان الأشجار المتيبسة قرب بئر يركن بجانبها دلو قديم.... وتتشوش الرؤية ثم تختفي حين تكوي عينيه حرقة لاسعة جراء تطاير ذرات الرمل الرامضة الى وجهه، يتساءل متجاهلا الألم...

- من هؤلاء...؟

يحاول أن ينهض جسده، يعجز... يطرح تساؤلا على نفسه.
 
- لم أنا متعب لهذا الحد...؟

يرفع سبابته ويحك أنفه، يتحسّس شفتيه المتيبستين كشقوق مفتوحة لأرض ممحلة خنقها الظمأ فتحولت الى أخاديد موات تنتظر القطر أو الغيث أو السيل لتروي ظمأها لفترة وجيزة ومن ثم فليحل التصّحر أو الطوفان... تستدعيه جمجمته للولوج إلى صندوق المصور الفوتوغرافي الشائب، يتملى تفاصيله بإمعان، انه يشبهه كثيرا، ولكن السنين قد تركت  فيه إبداعها فحصدت شعره الأسود وحولت هامته إلى صحراء مديدة تنتشر في بعض جوانبها شجيرات الصبير تعبث بها الريح أنى ما شاءت، وعيناه سجينتا نظارات طبية سميكة تركتها إحدى ماسكاتها فأستعاض عنها بمطاط أسود يحصر صلمة أذنه المشعرة بشدة، وفي رقبته حبال لحمية تعزف لحن الزمن الذي يجعل كل من يسمعه يشيخ بأستثنائه هو فهو دائم الشبوة، لمح المصور يبتسم عن فم نصف أسنانه مقلوع والنصف الآخر منخور، وبصوت موسيقي يقول.

- هيا... سأريك صورتك الأخيرة.

ويخرج من فتحة جانبية من الصندوق صوراً يضعها في سطل به ماء أصفر ثم يدخل كفه ويرج الصور حتى يخرجها أخيرا ويعلقها بقراصات على السيقان الطويلة التي يقف عليها  الصندوق، يبتسم بغموض يستشف منه بعض التفاؤل ثم يلملم عدته، يضع الصندوق الخشبي على كتفه ويتنكب بكتفه الآخر الحامل الخشبي ويحمل بيده الطليقة السطل المليء بماء تفوح منه رائحة حامضية ثم يتسلم الطريق صاعدا نحو الأفق وقبل أن يغيب يلتفت، يبتسم، ثم يستمر وكفاه تلقيان صوراً تتطاير نحوي الواحدة إثر الأخرى... إلتقطها ثم رتبها وحاول أن يسلسها فتنجلى بعض الأشياء بشكل مشّوش:
غزالة مذعورة، روحها تسابق سيقانها التي تجلد الأعشاب والأدغال والشجيرات الغضة الطفلة والرغوة الكثيفة تتشّكل في زاويتي فمها وتتماهى مع الدموع المنسابة من العينين الساحرتين، وفي جريها المحموم تحاول أن تبتعد عن سنابك الفرس التي تلاحقها والملبية لصراخ رجل يمتطي صهوتها ويحثها على إقتناص الطريدة، وفي نهاية الصورة كلب سلوقي يحاول الموازنة في المسافة المحصورة بين أقدامه وذيل الغزالة... صور تتالى في ذاكرته تجعل المقارنة بين الفارس الذي يتّقنع كيانه ووجهه المصلوب على الصور المفترضة أمام رؤاه المضبّبة شيئا أشبه بالحلم، وكذلك وجه المقاربة أو التذكير أو التشبيه بين عيني الغزالة وعيني زوجته المنتظرة، قابل للتحّقق كون الأثنتين، الغزالة والزوجة، تحملان نفس السمات، وثمة في إطار الصورة مقاربة أخرى أقل جنوحاً للخيال ولكنها ليست صعبة التحقّق سيما وأن السعي لتحقيقها جار في الواقع في الأثنين معاً... فالأول الرشيق الرهوان يحلم بعلف من دريس الشعير والتبن، والثاني الرشيق السلوقي يحلم بعظمة هذا الفخذ الشهي الراكض أمامه بتلك السرعة الخارقة التي أنهكته وهو الخبير بفنون المطاردة وجعلته يفكر في الكف عن المطاردة، بيد أن عظمة الفخذ الشهية للغزالة شحنته بقوة مضاعفة للأنقضاض على الجسد الجميل وأسره بين فكيه....
إنتهت الصور وتوضح الموقف ماعدا النهاية، ثمة صورة ناقصة تكشف نتيجة ما حدث، فهو لا يتذكر كبف إختفت الغزالة والحصان والسلوقي والغابة والطموح، هو... فقط صحا على نفسه وجسده أسير الشمس والرمال والتيه والعطش والوهن والخوف، هو وحده بقي يعالج سكرات الضياع معانقاً الدبق والرمضاء وإنتظار المجهول...
عيناه بندولان يتراقصان بإيقاع رتيب ويحتويان المدى المترامي الأزرق الصافي كعيني طفل وليد أو عيني الديك، تحاولان ان تبحثان عن غيمة، أيا كان لونها، بيضاء، رصاصية، سوداء، ولكن ليس ثمة غير سماء ذات إزرقاق حاد، وتذكر طرفة رواها أحد أصدقاءه عن الغيم والمطر وهما يحتسيان الحليب الساخن في المقهى فأفلتت الضحكة من شفتيه عفواً... صافية، جهراء، واهنة، وهو يستنبط غموض النفس الإنسانية وشطحات الروح، فبوضعه الفريد والمأساوي هذا، كيف يعّن لتفكيره التحليق إلى هذه الآماد، ما يحصل له الآن من إبتكار الأخيّلة، مصور شائب، مقهى، يمكن ان يحلم المرء بكل هذا وأكثر لو تهيأت له كل وسائل الراحة من مأكل ومشرب وهناء وإسترخاء و... ماء، وهاجمته لظى الفرن الذي يفري أمعاءه والذي ينتظر رشفة أو حتى قطرة من ماء، صرخ بقوى واهنة.

- ماء.

وبعد أن عصر أسفل بطنه.

- يفريني الظمأ.

فيستجيب لصرخاته كائن ما كان يتصور أن يراه في حياته على حقيقته بهذا الجلاء وهذا الوضوح، كيف لم يعاينه حين حدق في السماء رغم أن الفضاء ملعبه ومرصده، ومنها تنطلق صولاته الناجحة، يقترب منه ببطء، ربما يجتهد بعينيه الصفراوين الحادتين، أن يتيقن من حقيقة هذا الرجل نصف العاري الذي يلتحم بالرمل، هل هو حي أم ميت؟... مخالبه الحادة كنصل الحربة تنغرز في الرمل ثم ترتفع نافضة عنها ذرات الرمل الجريحة وبدنه العملاق يتحرك نحو الأمام إستجابة لتعاقب الرجلين العضلتين النافرتين المريشّتين مثل فرسان القرون الغابرة، يسمع نبرة المصور الهازئة.

- نهاية رومانطيقية منطقية غاية في الجمال.

تأمله بعينين لا تستكينان، يقف على رأسه، يصير مظلةً تطرد أسياخ الشمس عنه، يتمنى أن يكون هذا الشيء حجراً من ريش أو عموداً من ملح أو يقطينةً تسّور وتسّقف جسده الوسنان الباحث عن الراحة، راحة آنية أم أبدية، لا فرق، لا أهمية لماهيتها البتة، المهم أن تطفيء ظمأه، إلى الدعة، أو الإرتواء من الماء، أو الطعام، أو أي شيء ينسيه الشواظ الذي يشوي جسده وروحه... أحلامه التي شيّدها في وجدانه خلال اللحظات الفائتة تقوضت بغتة حالما تحركت المخالب ترسم في خطاها الواثقة دائرة حول جسمه، تابع حركته بلا إحساس، فليس خائفاً أو متوجساً، بل أن بلادة وعدم إكتراث شّعا من كيانه وبات موقنا بأن الأمر لا يعنيه البتة، توقف الطائر خلف رأسه، كاد منقاره الحاد المعقوف يلامس جبينه وحدق في تفاصيل وجهه بعينيه الصفرايين، تصّور هذا الإصفرار بحراً يقتلعه من أوتاده الرملية وتضمه إلى وسائد من ماء رغوي بارد تميس فوقه النوارس وغيوم متزاحمة تتوالد من أرحامها جيش من الأنهار، رفع أنامله ومدها نحو المنقار المتراجع ولهج...

- ماء..

رفع الطير رأسه وتملى الكف الممدودة ونهض الجسد العملاق فارشاً جناحيه الهائلين مشّكلاً فيئاً دائرياً لوهلة خاطفة في المدى الذي يهرصه ثم ارتفع محلّقا في شعاف السماء.

- ماذا يفعل النسر في الصحراء..؟

وبعد برهة.

- لم لم يقطعّني ويلتهمني...؟

ويتراءى له المصور الشائب وفي يده صورة مشوشة، يتملى تفاصيلها المغلفة بالضباب وقشرة الذاكرة المشّوشة، يلمح جسداً أشبه بالغزال وكتلتين سوداوتين غير واضحتي المعالم ولكن تبدوان كحيوانين، ربما جمل أو حصان، كلب أو جحش، حاول أن يتقصى التفاصيل ولكن المصور يضعها في جيب معطفه ويتنكب الدرب خارج أبعاد الذاكرة.
أجال عينين مرمدتين في الأرجاء، رمل، رمل... ولا شيء سوى الرمل المجّبب بالصهد الثاوي، وعراء لا يحّده حدود إلا ّمن كثبان رملية بعيدة، وهطل عليه سؤال.

- لم لا تقترض الصحراء من الواحات مياهها..؟

وضحك لهذا الخاطر الغريب وتسائل.

- هل أنا أهذي....؟!!

...... وبوغت بهم يملأون الفضاء بطيرانهم الرشيق، أجساد أربعة يشقّون عباب الفضاء بأجسادهم المغزلية العملاقة الرشيقة وأجنحتهم الممدودة على سعتها، يرسمون في السماء  دربا مستقيما مثل موكب جنائزي، وعندما إستقروا فوقه إنحدروا بأجنحة لا تريم ورؤوس محنية نحو الأسفل وقوادم معقوفة ناصلة حادة  وكأنها دواليب طائرات ممدودة تحت الصدور والبطون، فغر فاه وقال لنفسه.

- ما أحّد أظفارهم...؟!!!

ثم إستتلى بنبرة تهكمية.

- يا له من نسر ناكر لذاته، أبت نفسه النقية أن تستحوذ على الفريسة لوحده فدعى أقرانه وبطيب خاطر لوليمة دسمة.

توزعت النسور حول جسده،... ينادي خلّه، المصور الشيخ فيلبى الآخر النداء على الفور، يتوسل اليه.

- أرني الصورة الأخيرة..؟

يبتسم الآخر ولم ينبس ببنت شفة.
وقف إثنان عند قدميه والآخران عند كتفيه، هيأ نفسه ذبيحةً، أغمض عينيه يترقب الآتي الرهيب، ويرى إبتسامة المصور تتسع وفي يده الصورة، يهمس برجاء.

- أرجوك...؟؟

يضع الآخر سبابته غلى شفتيه، وعيناه تبتسمان سخريةً أو شماتةً، ثم يهّز رأسه يمنة ويسرة، ويدس الصورة مقلوبة فوق الصندوق الخشبي.

- النهاية؟!! أتوسل اليك...

يفرد الآخر ذراعيه ثم يستدير ويغيب عن ناظريه وإبتسامته الغامضة تنساح مغطية الصحراء والسماء والأفق،.... وصحا على نفسه وهو يطير في السماء، لم يصدق عينيه السابحتين بلجاحة وسعير لا يستكينان حين لمح أمام مد بصره نسران يمسكان بمخالبهما بقايا قميصه وعيناهما تستقرآن عينيه، لمح فيهما إمارات الحكمة والعطف والألفة، رفع رأسه وحدق في قدميه، فوجد نفسه مربعا بأربعة زوايا يقبض على كل منها نسر يسعى مع رفاقه في طيران متناغم حثيث متمهل والعيون شاخصة بخط مستقيم صوب هدف مشترك، لا يدري من أين أتته النبرة التهكمية هذه لأول مرة في حياته حين وجد نفسه يقول.

- لا بد أنهم يطيرون نحو الأعشاش حيث الفراخ الجائعة.

وغّب فترة تأمل.

- ترى هل ستكون قسمة ضيزي..؟!! أم أنكم ستختلفون كما نحن البشر، وسيستأثر أحدكم بعد صراع دامٍ بي وليمة كاملة غير منقوصة، أم سيتفق إثنان منكما على تحريم الإثنين الآخرين، أم أن احدكم سيستسأد على الآخرين ويظفر بالغنيمة لوحده.

وشعر أن البساط الطائر المكّون من هذا التشكيل غير المعقول يهبط بتمهل ورفق، أغمض طرفه موقنا نفسه بقبول ما سيأتي، فيزوره المصور هابطاً من الأفق وفي وجهه بسمة لم يستشف سجاياها، يهمس.

- الصورة الأخيرة..؟

يهز المصور رأسه دلالة الرفض،... فتح عينيه ثانية، تهيأ له ونظرات النسر الأيمن تعانق روحه، أن العينين... عينا النسر والمصور متشابهتان بل متطابقتان.

- ما الذي يجري..؟؟

قامت النسور الأربعة بحركة مشتركة موحدة هبط على أثرها هبوطا سريعا، فإبتهل إلى الرب أن يمنحه ميتة سريعة خاطفة دون ألم، وإنغمر...... في الماء، إصطدمت قدماه الواهنتان بالقعر، دق أقدامه في القاع وصعد نحو الأعلى، إستوى فوق سطح الماء، صار كيانه كلّه فماً مفتوحاً يعّب جرعات الماء، فسقطت شآبيب المطر تملأ الأخاديد المشرعة للأرض الممحلة داخله، زغردت حواسه وامتلأت خلاياه الفارغة بالماء، غاص ثانية في طيات هذا الأزرق الحبيب النفيس وطاف ثانية، همس بأرتواء وقناعة تامة.

- الآن اقتسموني ذبيحة مكتملة.

وجاس عينيه مستقصياً أبعاد المكان، على مد البصر وجد حدود الواحة التي تخّرمها أشجار النخيل من كل حدودها، واحة من مياهٍ سلسبيل، متفردة كنقطة بيضاء صافية وسط قماشة كالحة، والطيور تفر طائرة مذعورة نحو الصحراء... والنسور الأربعة على الأشجار تقطف بمناقيرها البلح الطازج من عثوقه الذهبية وتلقيه على جذاذت السيقان المحّززة الشاهقة، فيتدحرج قسم منه وينغمر في الماء، فيما الباقي يشّكل سجادة من ذهب مصفّى،.... ومن ثم وبتوقيت واحد طارت النسور الأربعة وشكلّت سهماً، نهايته فوق الواحة، ومقدمته في عمق الصحراء،... وإختفت، وإختفى المصور الفوتوغرافي في نفس الأفق، بعد أن منحه الصورة الأخيرة .


****************

[/size]


[/font]
تنبيه للمراقب   سجل
Poles Adam
زائر
« رد #1 في: 17:59 04/10/2006 »

صورة اخيرة لحكاية لم تنتهِ بعد !

   نحن نعرف قبل اشهر ان قصة رائعة لهيثم ، لم تنتهِ بعد !
 تلك القصة، كانت عن رجل وكلب ..
 ( ما اكتبه الآن ، هو محاكاة داخلية فقط )

  اخي هيثم

  اسف جدا ، لأن تلك، كانت قصة قصيرة جدا !!

الوقت لم يمض بعد ، القصة لم تنته بعد ! لان نهاية تلك القصة عن ( رجل وكلب )، موقعها العملاق هو نهاية وقتية لقصة رائعة ،
اسمها ، ( الصورة الأخيرة) ! للكاتب قراراته ، والقصة رائعة مثلما عجنت ونحن كقراء نتمنى شئ ما ،سيدرسه القاص الخبير حتما..

وان لم تك اراؤنا في صلب الجوهر الخلاق ، طبعا يحق للكاتب نفيها ..

   شئ واحد، اضر باستحقاق الأديب هيثم بهنام بردى ان يكون عالميا ؟!

 هو اصراره ، على ارساء محلي لأسمه ، كاعظم كاتب قصة قصيرة جدا ( عراقي)،

طبعا ليس هذا هدفه ! .. له هدف اخر ابعد  ليس ذاك ! .. هدفه المخلص ،هو كتابة ساحرة الى ابعد الحدود.. جميل..

 انا عشت بيئة خصبة لأدب عالمي، هنا في اوربا التي انجبت ابطال قص او هيات لهم نواقص الواقع ليس برحمة ، بل بتقدير انساني لثقافات الذائقة الحقة.. لايمنع شئ مطلقا لبروز عالمي لهيثم عالميا ..

 ونحن لانقصد بالعالمية ، شهرة وتمجيد ! بل ابتكار وتجديد في الأدب الأنساني ..

  في امسية ل ( الفريدا انجيليك ) اخر نمساوية نالت نوبل للآداب قبل4 سنوات.. صعقت ، عندما قالت لنا
-- انا لا ادري ما الذي يعقب ، انا حاكية ، ولكن الحكاية لم تنتهي من بعد !!


  اشكرك على حموضة ماء السطل !

 والى امام..


        صنوك في الخرافة


     بولس ادم

  النمسا



 


تنبيه للمراقب   سجل
Leila Gorguis
اداري
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 869


لبنان .. قلبي !!


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #2 في: 02:55 07/10/2006 »


المدى يترامى .. يحاول أن يجلي هذا الساتر الضبابي
لاشيء سوى الرمل، رمل لا يحده نظر...
- ما الذي أتى بي إلى هنا.. من هؤلاء...؟
أهي أشجار الصنوبر أم السنديان أم النخيل، وأمرأة... أمرأة متلفعة بالضباب والغبار؟
يشعر أن الرمل يلتصق بظهره فتلسعه حرارة كاوية.. لمح المصور يبتسم:
- هيا... سأريك صورتك الأخيرة.
يتحسّس شفتيه المتيبستين كشقوق مفتوحة لأرض ممحلة خنقها الظمأ فتحولت الى أخاديد موات تنتظر القطر أو الغيث أو السيل ..
ويخرج من فتحة جانبية من الصندوق صوراً .. غزالة مذعورة ..وفي جريها المحموم تحاول أن تبتعد عن سنابك الفرس التي تلاحقها والملبية لصراخ رجل يمتطي صهوتها ..
 أن عظمة الفخذ الشهية للغزالة شحنته بقوة مضاعفة للأنقضاض على الجسد الجميل وأسره بين فكيه...
- ماء.
وبعد أن عصر أسفل بطنه.
- يفريني الظمأ.
- لم لا تقترض الصحراء من الواحات مياهها..؟
فيستجيب لصرخاته كائن ما كان .. حدق في السماء .. توقف الطائر خلف رأسه، كاد منقاره الحاد المعقوف يلامس جبينه ..
رفع أنامله ومدها نحو المنقار المتراجع ولهج...
- ماء..
يبتسم الآخر ولم ينبس ببنت شفة.
- هل أنا أهذي....؟!!
همس بأرتواء وقناعة تامة معانقاً الدبق والرمضاء وإنتظار المجهول... :
- الآن اقتسموني ذبيحة مكتملة..
وبتوقيت واحد طارت النسور الأربعة وشكلّت سهماً، نهايته فوق الواحة، ومقدمته في عمق الصحراء،... وإختفت، وإختفى المصور الفوتوغرافي في نفس الأفق، بعد أن منحه الصورة الأخيرة .

-----------------------------------

الأخ العزيز والمحترم هيثم .. في قصتك ألف قصة وقصة وتتمايل في مرايا شخصياتك آلاف الوجوه ...
لا مكان ولا زمان لنصوصك .. هي ترافق إمتداد الزمان والمكان دون خرائط دون حدود ..

أرجو الا أكون قد شوهت قصتك !؟

مودتي، تحياتي واحترامي



ليلى كوركيس
مونتريال - كندا



تنبيه للمراقب   سجل

ليلى كوركيس -  Leila Gorguis
        www.ankawa.com
NINWAYA ASLAYA
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 13


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #3 في: 17:36 08/10/2006 »

العزيز  هيثم

في تلك الصحراء  التي  خلت الا من سراب لاح في  افق رؤياه  , شعر بالعطش  و خارت قواه ...
الا  انه  كان لا يزال يملك من  القوة لافتراس الغزالة  و الارتواء  بدمها .. ذلك ما كان  سيحدث  لولا 
انه اخرج راسه من ذلك الصندوق الاسود و قبل  ان  يرى صورته الاخيره ..لو تسنى لمصور  ان  يلتقط 
لكل  منا  صورته الاخيره لوجدتنا  اما  كالغزاله  الضحيه  او كحيوان او طائر  مفترس ........
حقيقة  باتت  جليه  في  عالم تحكمه  سكين  بيد مراهق  يلهث  وراء  بضعة دنانير  ليروي  بها  ضماه
هو ايضا  ......
قصتك جميله جدا  يا   هيثم  ... بانتظار المزيد


ابو فادي
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى بعث هذا الموضوع طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.043 ثانية مستخدما 19 استفسار.