المسيحيين العراقيين في سورية وقصة مؤلمة - 2 -
بقلم قمر بغداد
توطئة لابد منها..........
"تحية طيبة" لكل من قرأ الموضوع وارسل تعليقه ومقترحه ونقده ومدحه و"شكراً جزيلاً" اقدمها الى ادارة عنكاوا كوم لانهم مشغولون دوماً بنقل هموم المسيحيين العراقيين ولانهم سمحوا لي بالكتابة عن المسيحيين في سورية ولم اكن ادري انه "الموضوع" سياخذ هذا العدد من القراء "بلغ الالف" وهذا ما شجعني الى ان اضع طلب امام اعين القراء ومعاناتهم الخاصة في ارض الغربة بعيداًَ عن العراق وهو "كل من يرغب بنقل معاناته عبر عينكاوا وعبر حلقاتي التي اكتبها مرحبا به ويستطيع مراسلتي عبر بريدي الاليكتروني baghdadmoon5@yahoo.com وانا اتعهد بنقل الحقيقة بما فيها من دون الاشارة الى الاسماء او ذكرها بحسب الرغبة، شكرا على الثقة التي ستمنوحني اياها وتحياتي..........
اعزائي كلها حقائق جرت وتجري على ارض الواقع وان اضطررت احيانا الى استخدام اسماء مستعارة حفاظا على الحرية الشخصية ،،، واليكم اعزائي القراء الحقيقة وليس القصة ......
الحلقة الثانية
تتزداد اعداد العراقيين الواصلين الى سورية ولاسيما المسيحيين وهذا المجئ ليس في الغالب سفرة سياحية او بقاءاً مؤقتاً بل هو هجرة حتى اشعار اخر او بالاحرى الى ان يشاء الله بالحصول على فرصة للسفر الى دولة اجنبية سواء بصورة رسمية او بطرق غير شرعية.
وافضت التداعيات التي تلت تصريحات البابا بندكيت السادس الى تعرض كثير من المسيحيين في العراق للمضايقة والاعتداء. ويشير عراقيين قادمين من بغداد الى انهم فراوا بعدما سمعوه من شائعات لايستطيعون التاكد من صحتها منها "اختطاف فتيات مسيحييات واختفاء سيارات جي ام سي تقل عوائل مسيحية على طريق بغداد سورية ورمي منشورات في حدائق الدور المسيحية في كمب سارة والدورة وزيونة والصناعة والبتاوين تحذر من البقاء وتهديد الكهنة حتى بات غالبيتهم لايخرج بملابسه الدينية"
ويتوزع العراقيين الذين يتجاوز عددهم المليون بحسب تقديرات دائرة الاقامة السورية في دمشق "العاصمة" وتحديدا في مساكن برزا وقدسيا وفي ضواحيها لاسيما المسيحيين في مناطق "التل" و"صيدنايا" و"حرنة" و"صحنيايا" و"جرمانة" و"معرونة" و "معرة".
وادت اعمال العنف في عدة مدن عراقية لاربع سنوات مضت هي عمر الحرب في العراق لاسيما بغداد والموصل وكركوك والبصرة والانبار حيث يسكن مسيحيو العراق بنسب متفاوتة باختلاف طوائفهم الى نزوحهم مع اعداد كبيرة من العراقيين مسلمين وصابئة باختلاف انتماءاتهم القومية الى سورية ايضا قادمين من محافظاتهم خصوصا ديالى وبابل فضلا عن اعداد لايستهان بها من العراقيين في الاردن ومنها الى مصر والامارات ولبنان اذا ماوجد العمل.
يقول
ابو ميلاد ان عائلته لم تشعر بزمن بقائها ويؤكد وهو يسكن في بلدة جرمانة ان السوريين طيبين ولانشعر بمعاناة الغربة وسطهم لكن الرجوع الى بلدنا امنية نترجاها فلا استقرار نهائي الا في موطننا الاصلي حيث عشنا وكبرنا. اما سبب فراره من العراق فانه يحكي "قتل ابني البكر وكان يعمل في الحلاقة مع اخيه الاصغر ووجدناه جثة هامدة من دون ان نعرف لماذا ثم هدد مجهولون ابني الثاني مازن فاظطررنا الى ترك بيتنا ومقتنياتنا وعملنا حتى اشعار اخر".
ويكمل "كان في نيتنا الذهاب الى قرى الشمال الهادئة ولكن اخي المغترب اقنعني بان القدوم الى سورية سيمكنني من تقديم معاملة هجرة عن طريق الامم المتحدة الى دولة اجنبية كلاجئ انساني، وفعلا قدمت المعاملة وانا بالانتظار حتى الان"، ويسعى العراقيين في سورية الى الحصول على فرصة للسفر وتكاد تلمحهم امام السفارات الاجنبية او في طابور المتقدمين الى الامم المتحدة وفعلاً سافر الكثيرين لكن نزوح اعداد اخرى من العراق وسط استمرار التدهور الامني يبقي تواجداً عراقياً مكثفاً في سورية. وعن العيش في جرمانة تقول ام ميلاد "المهم ان المدينة امنة والعيشة على الله"، فلم يفلح زوجها او ابنها في ايجاد فرصة عمل وتضيف "نعيش على ما وفرناه من مال ولانعرف ماذا سيحدث اذا انتهى يضاف عليها المساعدات المالية التي يبعثها اهلنا في المهجر نخشى العودة الى بغداد وبيع البيت والاثاث والسيارة او على الاقل تاجير البيت"، وتتابع ان 100 دولار اميركي كانت تعني اقل من 150 الف دينار عراقي لاتكفي لاسبوعين لكن مثيلها السوري "اكثر من 5000 ليرة سورية" تسد نفقات الشهر ماعدا طبعا الايجار.
ولا يجد العراقيين عملا حكومياً في سوريا الا باستثمار اموالهم الخاصة او العمل في مهن حرة هي في رائهم أفضل من سيارة مفخخة او عبوة ناسفة او رصاصة طائشة في بلدهم العراق، وتقبل الحكومة السورية الطلبة العراقيين في مدارسها الحكومية دون شروط او مال كما اصدرت قراراً يقضي باخذ نصف قيمة اجراء عملية جراحية للمريض العراقي سواء في المستشفيات الحكومية او الاهلية. وتشترط قوانين ادارة الهجرة والجوازات السورية البقاء في البلد بشكل رسمي ثلاثة اشهر فقط فتجدد الفترة ذاتها ثم يتوجب الخروج والعودة مرة ثانية لكنها في الغالب لاتحاسب من يفوت عليه المدة من باب الانسانية.
يلفت
مازن 26 عاماً ويحمل بكالوريوس في علوم الحاسبات " يوجد الشباب الكثير من الشباب العراقي بما لايشعرك بالغربة وكلهم من اصحاب الشهادات العلمية وبعض من اصدقائي وجد عملاً في المطاعم او مراكز الانترنت والصالات الرياضية او اعمال البناء او البيع في دكاكين صغيرة". ويذكر مازن ان جرمانة تضم مايقارب 50 الف عراقي غالبيتهم من المسيحيين حتى افتتحت محال خاصة بالعراقيين تبيع الخبز والكباب والقيمر العراقي. ويزيد ان محال العراقيين في حي السيدة زينب في دمشق تبيع الخضر والفواكه والملابس المستوردة من العراق.
وتشير المفوضية العليا لشؤون اللاجيئن في سورية في اخر تقرير لها هذا العام الى ان عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في سجلاتها بلغ نحو 22 ألف لاجئ في دمشق، بمعدل تقريبي يصل إلى 60 عائلة بالأسبوع تقريباً، مشيرةً إلى أن "نصف هؤلاء اللاجئين المسجلين يدينون بالمسيحية"، على الرغم من أن المسيحيين يشكلون قرابة 3% من سكان العراق". لكن التقرير يلفت الى ان التقديرات الاخرى تؤكد دخول اكثر من 500 ألف لاجئ عراقي الى سورية، معتبراً ان اللاجئين العراقيين وصلوا سورية هرباً من القانون أو المضايقات أو الاعتقالات، وأن العديد منهم اتهم بدعم القوات الأمريكية، أو بمهاجمة المواقع الأمريكية، أو هدّدوا بالخطف أو اختطفوا فعلاً من قبل جماعات عراقية مسلحة مختلفة، أو هروب بعضهم من خلافات عائلية أدت إلى مقتل العديد من أفراد أسرهم.
ويدفع العراقيون بدلات الايجار الشهري للشقق التي يستأجرونها وغالبيتها مفروشة فيما يعجز الكثير من السوريين عن دفعها بسسب فرق العملة بين البلدين قياساً الى الدولار الاميركي.
يزيد ابو ميلاد "اسعار العقار مقاربة للعراق وكذلك اسعار البضائع والسلع فقط اسعار النقل والاتصالات اغلى من العراق"، مشيراً "لقد ساهم العراقيون في انعاش المكاتب العقارية وتأمين مداخيل كبيرة للسوريين بعد الحرب". ويقسم ان اعداد القادمين من العراق في تزايد حتى ان كثيرا منهم لك يجد ولو غرفة للايجار لاسيما في الصيف المنصرم بالتزامن مع احداث لبنان ونزوح العئلات اللبنانية الى دمشق لكن في المقابل يلفت الى ان الكثير من العراقيين ايضاً يغادرون الى السويد عن طريق سماسرة الهجرة بمبالغ تزيد عن عشرة الاف دولار اميركي او يخدمهم الحظ ويقبلون للهجرة في استراليا او اميركا او كندا لكن العودة الى العراق بات امر محال او حلم بعيد المنال. ولم تؤثر القطيعة السياسية بين الحكومتين العراقية والسورية خلال 1980 – 1997 كثيرا على العلاقات الاجتماعية بين الشعبين، يؤكد ابو ميلاد "الشعب السوري طيب ومضياف ويدرك محنتنا ونحن له ممنونون". ويبين "اقضي اليوم بالجلوس في حديقة الدار حيث ياتي اصدقائي العراقيين مسلمين ومسيحيين وحتى صابئة ونتحدث بمودة فيما يحدث لبلدنا ونستغرب الاحداث الطائفية فلا نرى اي فرق بيننا اذن فمن يستفز تنوعنا الطائفي"، ويشير "كل يوم مهاجر جديد ياتي حاملا عائلته وماتيسر حمله من مال ومصوغات ذهبية وحاجيات ضرورية في داخله قصة جديدة فاما ان يكون طبيباً هدد او استاذاً جاميعاً اختطف او سنياً هجر من محافظة شيعية او العكس"، وعن العودة الى بغداد يقول والحسرة في عينيه "لا اظن مع مانشاهده في التلفزيون من قتلى ودمار فالمستقبل المجهول هنا اطيب عيشاً من حاضر دموي".
[/b]