ثقافة" الموت والتدمير وآلام العراقيين و"ديمقراطية القنادر"
عادل حبه
لعل ابشع ما ورثناه من تقاليد وعادات شريرة من النظام العراقي البائد هو اشاعة ثقافة الموت واللاقانون والبلطجة في ادارة الدولة والمجتمع، وتبعاً لذلك إمتهان الانسان وتحقيره بحيث لم يعر ذلك النظام الفاسد اية قيمة للبشر، ويعاملهم بكل بشاعة وازدراء واستعلاء ويخاطبهم ببذاءة.
هذا النهج دمر المجتمع العراقي وأواصر العلاقة والوشائج بين العراقيين الى درجة خطيرة، وسعى الى تدمير كل المعايير والقيم الاخلاقية. اننا نشهد يومياً الآن كل نتائج هذا العبث وبأبشع صوره. وتكاد تنفرد الديكتاتورية في بلادنا، وبدون مبالغة، بأنها لم تقدم للعراقيين الا اعلى اشكال الموت والدمار والتشويه، مقارنة بديكتاتوريات بائسة أخرى في عالمنا العربي المبتلى بالبلطجة السياسية وحكام قراقوش.
كما ان هذه الديكتاتورية كانت على الدوام تتوعد العراقيين، وعلى صفحات جرائدها وتصريحات اقطابها، بما سيحل بهم في حالة سقوط هذا النظام الى حد انهم هددوا بتحويل بلد الخير والنهرين الخالدين الى قاع صفصاف.
ولم يقف النظام عند هذا الحد، بل راح يطلق سيل من التصريحات البذيئة والشتائم ضد العراقيين في سابقة لا مثيل لها في ممارسات المستبدين بكل ألوانهم ضد شعوبهم.
فصحفهم الرسمية وخطابات اقطاب النظام انزلقت الى منحدر مشين، بحيث انها لم تشبع العراقيين بسيول الاذلال والاتهام بالخيانة، بل وطعنتهم في اخلاقهم وشرفهم وناموسهم. ولعل ما كتبته جريدة الثورة من سلسلة الافتتاحيات المعروفة بعد اندلاع الانتفاضة في عام 1991، هي غيث من فيض ومثال صارخ على ما انتجته اقلامهم الرخيصة ضد شعب هذا البلد العريق.
في الحقيقة ان هذه "الثقافة" تسعى بالاساس الى بناء مجتمع أذلاء، وحرمان العراق والعراقيين من بناء دولة عصرية سداها ولحمتها القانون، دولة تحترم فيها الحريات الفردية وتصان فيها الحريات الديمقراطية، دولة تنبذ كل اشكال الوصاية على العراقيين سواء اكانت بيافطات الدين الزائف وفتاواه او القومية الشوفينية او الوطنية المتطرفة.
إن هذه "الثقافة" العبثية لها جذور في مجتمعنا وفي زوايا التخلف فيه، وهي ليست بالجديدة. فإذا إستعرضنا تاريخ بلادنا ومنذ تأسيس الدولة الوطنية العراقية الحديثة في العشرينيات، لرأينا ان الصراع كل الصراع جرى بين انصار عصرنة الدولة وبنائها على اساس من القانون والديمقراطية وبين الساعين الى إبقائها في حالة من الركود والاستبداد والتخلف والبداوة، ليس في الجوانب الاقتصادية فحسب، بل وفي الجوانب القيمية والفكرية والثقافية والروحية.
ولقد تعاظم هذا الصراع حول تحديث المجتمع خاصة بعد اعلان النظام الجمهوري، وبعد أن شرع النظام الجديد بإتخاذ خطوات جدية بإتجاه تهديم اركان قوى المحافظة والركود والتخلف والاستبداد.
و اتخذ هذا الصراع طابعاً دموياً عنيفاً في انقلاب شباط عام 1963، وتعمق في فترة حكم الطاغية صدام حسين المشين، الذي حول الدولة الى "ديوان للسلطان"، والى حكم قراقوشي يتربع فيه الحاكم على مؤسسة جهنمية لأجهزة القمع. ولم تنهار هذه المؤسسة مع انهيار النظام، بل نرى ونسمع افرادها والموالين لها و "ثقافتها" موجودة حتى في مؤسسات منتخبة الآن يفترض ان من بين ابرز مهماتها تحديث المجتمع وبناء دولة عصرية قائمة على القانون والمؤسسات المنتخبة.
ولكننا، وفي هذه المؤسسات، نفاجأ بإقتراح من نائب في مجلس النواب العراقي بتشكيل لجنة شبيهة بولاية الفقيه الايرانية الفاشلة، وهي الاخرى استبدادية، للاشراف على وضع قوانين للدولة بعيداً عن مجلس النواب المنتخب، وبعيداً عن المحكمة العليا في العراق، وهما الجهتان التشريعيتان المخولتان بإصدار القوانين والاشراف عليها حسب الدستور العراقي الجديد. ¨
ويبدو ان هذا النائب لا يسمع ولا يدري، او لربما يتجاهل عمداً، بما يجري من مظاهرات واحتجاجات ضد مؤسسة حكم الاستبداد الديني لولاية الفقيه في ايران، وما تقوم به هذه المؤسسة من اعمال تنكيل فظيع وقتل وتصفيات جسدية ضد الايرانيين.
ولم يكتف بعض "النواب المنتخبون" بطرح مقترحات تتناقض مع الدستور، بل راح رئيس مجلس النواب محمود المشهداني يلوح بـ"القنادر" لفرض القوانين التي تتلائم مع مزاجه وسط "هلاهل وقرقعة قنادر" المتعاطفين معه في الرأي.
وهنا يبدو ان "ثقافة" الاستبداد قد تكرست وتعشعشت حتى في عقول من يراد منهم الآن ان يزيحوا ذلك التراث البغيض، ويبنوا دولة ديمقراطية حديثة. فأية دولة ستبنى على يد هذه العقول.
فلو تحدث رئيس مجلس للنواب في دولة تبدي ادنى اشكال الاحترام للقانون، وللشهداء الذين سفكت دماؤهم او قبروا كما جرى في القبور الجماعية في ظل عهد صدام حسين المشين من اجل بناء دولة القانون، لما تم الابقاء على هذا "الرئيس" لمجلس النواب، الذي يهدد "بالقنادر"، لحظة واحدة في منصبه الاشكالي.
فكيف يمكن تصور ان تدار دولة بعقلية "الضرب بالقنادر" السوقية؟ وكيف يمكن ان نصدق الآن، وبعد كل الدمار الذي خلفه النظام السابق، تكرار نفس العبارات البذيئة للنظام السابق على لسان رئيس اهم مؤسسة تشريعية في "العراق الجديد"؟
أنه لمن الغريب ان لا يتعظ هذا "الرئيس" من مصير من وجه هذه البذاءات ضد الشعب سابقاً، حيث يقبع الان في قفص الاتهام امام محكمة الجنايات الكبرى. ولكن الاغرب من ذلك ان تصدر هذه البذاءة من طبيب يفترض به ان يداوي الناس لا ان يلحق بهم الاذى و "يلوص" عقولهم وأرواحهم.
ان الانكى من كل هذا وذاك هو انه رجل "مؤمن" وعلى جبهته صبغة السواد التي شاعت عند "المتدينيين" الجدد، وكأنه لا يعرف ان الخالق لم يأمر باللجوء الى القندرة!!!، بل قال "وجادلهم بالتي هي أحسن" او "ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"!!. يبدو ان هذا "الرئيس" قد نسي حكمة التاريخ في أن حبل الاكراه قصير.
ان "القضية الملحة للقنادر" التي أثارها رئيس مجلس النواب نطرحها امام العراقيين كي يتدبروا امرهم، ويتفادوا الخطر الداهم، ويعيدوا النظر في من انتخبوهم، ويتخلوا عن خيارهم الخاطئ في اختيار مثل هذه النماذج المسيئة للقيم والاخلاق والخطرة على المجتمع، والتي تسعى الى عودة عجلة التاريخ الى الوراء.
ان هذا المشهد الدرامي "للقنادر" وهي تتطاير في بهو مؤسستنا التشريعية هو تعبير عن التراث الذي مازال يهيمن على عقول البعض من العراقيين وعن تغلغل اعوان النظام السابق في مؤسسات الدولة، وعن المحنة التي نعيشها وأسبابها، بل وعن الكارثة الكبرى التي احاطت بالعراق منذ عقود، وتحيط به اليوم، حيث فقدت في ارض الحضارات لغة الحوار والتسامح والتعامل الانساني ورعاية الادب والاخلاق في مخاطبة بعضنا البعض.
ان هذه الظاهرة هي جزء من المساعي المحمومة القديمة الحديثة لردع اية فكرة او خطوة او مسعى نحو التنوير والعقلانية وعمران البلاد ورفاه ابنائها.
فبعد تموز عام 1958 مباشرة، سارعت نفس القوى المتخلفة وقوى الاستبداد، وفي طليعتها حزب البعث، تحت ستار من شعارات دينية وقومية متطرفة بالتصدي لمساعي بناء البلد. وعندها بدأت طاحونة التدمير والقتل والاغتيالات بعد سويعات واسابيع من انتصار الثورة.
فتم حرق مستودع الكيلاني النفطي، ثم شرعت قوى الظلام بإثارة النزاعات المذهبية او التلويح بورقة الدين والقومية برياء لعرقلة كل مسعى لاشاعة المساواة بين افراد الشعب بغض النظر عن دينهم ومذهبهم وقوميتهم.
وهكذا تم في بداية مسلسل الموت إغتيال اول شخصية ديمقراطية في تكريت بعد اسابيع من ثورة 14 تموز، وهو الشهيد الحاج سعدون على يد البلطچي صدام حسين، كأول ضحية من مسلسل الضحايا التي جاوزت الالآف. ثم شرع بتفريغ مدن بذاتها في العراق او في بعض احياء بغداد من مواطنيها، تماماً كما يحدث الآن، من أجل تحويلها الى مراكز لعبث قوى الظلام والتخلف والردة والجريمة.
وفرض على اهل هذه المناطق والمدن الرعب والترويع، و مورست ضدهم مختلف اشكال العسف والموت والتهجير القسري، تماماً كما يجري الآن، تحت ذريعة كاذبة آنذاك في تحقيق الوحدة او مكافحة "الكفار" وغيرها من الخزعبلات، فهم لم يحققوا وحدتهم عندما خطفوا السلطة في إنقلاب 8 شباط المشؤوم. وتسعى اليوم فلول نفس تلك القوى الى تحقيق نفس الهدف تحت واجهات أخرى وذرائع أخرى مثل "مقاومة" المحتل او "التباكي" على سيادة العراق وهم الذين استباحوه، وامعنوا في قتل العراقيين بالمئات يومياً، وليعرقلوا بناء البلد.
أن من يتابع ما يجري الآن على الساحة العراقية من ممارسات يندى لها الجبين، لا يمكن الا وأن تعود به الذاكرة الى ممارسات شاعت في عهد النظام المنهار بكل تفاصيلها دون ان تنبري إذاعات وتلفزيونات لتسجيلها وعرضها على الناس كما يجري الآن.
فطريقة التدمير واحدة واسلوب الذبح واحد واساليب الدعاية والتوجيه والاعيب المخابرات والامن وخططها واحدة، ولا تختلف قيد انملة عن ممارسات النظام السابق ومرتزقته مهما لبس هؤلاء الآن أنواع العمائم وأطالوا من لحاهم او سودوا جباههم ليتقنعوا بالتقوى الكاذبة.
أذكر أنه بعد انتفاضة عام 1991 شرع المواطنون بالهجوم على المراكز القمعية في غالبية المحافظات العراقية، وحصل بعض المواطنون على افلام وصور فوتوغرافية هي نسخة طبق الاصل لما يقوم به ادعياء "المقاومة" من ذبح وقطع رؤوس واغتصاب وقتل. لقد اطلعت على نماذج من تلك الصور الفوتوغرافية وقتذاك والتي عثر عليها في مراكز القمع في كركوك.
إنها نسخ مكررة لما يجري الآن، نساء شابات قطعت رؤوسهن، وشباب في عمر الزهور قطّعت اوصالهم، اضافة الى افلام مرعبة حول إعدامات غريبة بث البعض منها على شاشات التلفزة بعد الاطاحة بالنظام. ان اليد والمدبر والعقلية التي نفذتها هي نفسها التي تعبث بأرواح العراقيين الآن.
وهو امر طبيعي لان كل هؤلاء لم يمسهم التغيير وبقوا مطلقي السراح ليعبثون في البلاد ويلقون الملاذ في بلدان الجوار، ويمولون اما من مضيفيهم او من تلك الاموال التي نهبها اقطابهم من افواه العراقيين.
ومهما قيل عن هذه "المقاومة" شريفة كانت ام غير شريفة وللتضليل، ومهما طبل لها البعض، ومهما حملت من أسماء مغرية دينية كانت ام قومية، الا ان أحداً لا يستطيع ان يتستر على جوهرها ومعدنها الحقيقي : فهي مجرد عصابات قتل وجريمة من فلول النظام السابق وحزب البعث، هيأها النظام مسبقاً كي يستخدمها في حالة سقوطه، ولكي تمهد لعودته من جديد، اضافة الى مجاميع من المجرمين المحترفين من الذين اطلق صدام سراحهم كي يخدموا نفس الغرض، أي القتل والاختطاف والسطو على اموال الدولة والمواطنين والاغتصاب واحتلال مناطق بذاتها للتحكم في مصيرها وتحويل سكانها الى رهائن. كما استعان النظام السابق واجهزة مخابراته بجمهرة من المهووسين المتطرفين الدينيين الاجانب العرب وغير العرب. ولقد كلف هؤلاء بمهمة لايجرأ انصار النظام السابق على القيام بها، الا وهي المهمات الانتحارية والاجساد المفخخة.
لقد بلغ عدد هؤلاء الاجانب الذين فجروا انفسهم في المدن العراقية وسفكوا دماء عشرت الالاف من العراقيين منذ بداية سقوط النظام ولحد الآن قرابة 5000 متطرف، بإعتراف ابو حمزة المهاجر.
ومن أجل لملمة قواهم وتحشيدها، يقوم انصار النظام السابق بأحياء الخلايا النائمة في داخل العراق وخارجه من أجل تنفيذ خطتهم في زرع عدم الامان في المجتمع وتخريب البنى التحتية وارعاب ذوي الكفاءات والاختصاص كي يغادروا البلاد، والتغلغل في المؤسسات الامنية والعسكرية وفي الاحزاب من اجل خلق حالة من المواجهات القومية او المذهبية.
إن من سيطر على بعض المدن وأحياء فيها هم في غالبهم من انصار النظام السابق. والامر لايحتاج الى مهارة في تحديد ذلك، فان "وشم النسر" على أكتاف هذه العناصر الشريرة، وهي تقليعة كانت رائجة في عهد صدام، لكافية من اجل توجيه اصابع الاتهام في ارتكاب اعمال القتل والتدمير الى هذه الفئة وهي المسؤولة عن عدم الاستقرار، بغض النظر عن الانتماء الظاهري الحالي لهذه الزمر.
يذكر لي احد قادة الاحزاب العراقية انهم عثروا قبل سنوات على اضبارة كاملة حول مسؤول مجموعة مقتدى الصدر في مدينة كركوك واسمه عبد الفتاح الموسوي الذي ارتكب اعمال قتل شملت 11 مواطناً عراقياً من شيعة التركمان في عهد صدام، والقائمة تطول عند الحديث عن كوادر أخرى من هذه المجموعة. ويتحدث احد المعارف عن انه رأى "وشم النسر" على كتف العديد من انصار جيش المهدي، كمؤشر على سوابق ارتباط بالنظام السابق واجهزته.
انهم بقوا لولائهم لاسيادهم السابقين رغم توبتهم امام "السيد". إن هذا التيار و منذ سقوط النظام والى الآن كان طرفاً في عدم الاستقرار والقتل والتهديم والنهب في البلاد مما يعزز ولائها لمصادرها السابقة.
وتثير تصرفات هذه المجموعة الكثير من التساؤلات حول مصدر تمويلهم وتزويدهم بالاسلحة والتدريب، كما يشير المطلعون عن قرب بهذه المجموعة الى حد ان مجموعات من هذا التيار تعمل بشكل مستقل عن سيطرة مقتدى الصدر وادارته.
ولا يشذ عن ذلك تلك المجموعات التي تكونت في الاصل من التوابين من الاسرى في ايران وغالبيتهم من افراد الجيش الشعبي البعثي وغيرها من المؤسسات الصدامية التي لبست لبوس التقوى الكاذبة.
وفي الطرف الآخر لا يكتم انصار المجاميع المسلحة صراحة عن ولائهم للديكتاتور السابق، حيث طالب البعض مما يسمى بالعشائر باطلاق سراح الديكتاتور كشرط اساسي في اية عملية "مصالحة".
ويتزايد ولاء هؤلاء لفلول الحكم السابق، بعد ان كانوا على عداء مع النظام قبل سقوطه، نتيجة للممارسات الطائفية والواجهة المذهبية التي اتخذها الصراع السياسي. هذه الواجهة الخطيرة التي انجرت اليها، عن جهل اوغباء سياسي، الاطراف المذهبية الطائفية الشيعية، مما غذى فلول النظام السابق بدلا من السعي لتضييق الخناق السياسي عليه.
ويعرّض هذا الشكل من المواجهة الالاف من الابرياء من كل الطوائف الى اعمال قتل وحشية عشوائية مما يهدد البلاد بحرب طائفية تشمل كل ارجائها. ومما يلفت النظر في هذه الاستباحة للدم انها تشمل اناس بسطاء ليس لهم ضلع في المضاربات المذهبية المفتعلة الآن، ولا تشمل رموز هذا التأجيج الطائفي مما يوحي بأن مدبريه ومروجيه هم جهة واحدة لا يمكن ن تكون الا فلول اجهزة الامن والمخابرات السابقة، إذ ان العملية تتخذ طابعاً مخابراتياً واضحاً وتخطيطاً لاجهزة التخريب السابقة.
ومن اجل تنفيذ جريمته وتبريرها بأمل احياء سلطته من جديد، تحشد فلول النظام وأجهزة مخابراته كل امكانياتهم على الجانب الاعلامي والحرب النفسية ضد العراقيين.
وكانت هذه الزمر اكثرمن استفاد من الامكانيات وحرية الاعلام التي توفرت بعد الاطاحة بسلطته من أجل اصدار صحف ومركز اذاعية وتلفزيونية وشبكات الانترنت لا يحتاج الى دليل لاثبات هويتها بسبب ما تملكه من امكانيات مالية كبيرة. فما تنشره وتبثه هذه الجهات هو خير دليل على من يقف وراء هذه المؤسسات الاعلامية.
كما انه استعان بشبكة خارجية صرف عليها الملايين قبل سقوطه من اجل تحقيق نفس الغرض وحرف انظار الرأي العام الخارجي عن المسبب الاصلي لالام العراقيين حالياً، اي فلول النظام السابق وأجهزته. إن اسلوب الاشاعات وبثها وطريقة نقل الاخبار هي طريقة استخدمها النظام سابقاً في تشويه وحرف انظار الناس عن المسؤول الاصلي عن محنتهم. فقتل الاكاديميين وتهجيرهم ، كما تصفه هذه الاوساط ، هو عمل من اعمال اجهزة مخابراتية معادية وليس فلول النظام السابق.
وان قتل واغتيال كل ضابط يستمر في الجيش العراقي الحالي هو الاخر من صنع الصهاينة وغيرهم في حين ان غالبية هؤلاء الضباط كانوا يتسلمون تهديدات مستمرة في حالة رفضهم للتعاون مع فلول النظام السابق، والا سيكون مصيرهم القتل كما حدث للعشرات من الضباط السابقين في الجيش العراقي.
وتستمر الدلائل لتشمل كل من قام بتهديم العاصمة وحرقها وحرق مدن عراقية أخرى على يد فلول النظام وحلفائه من الارهابيين القادمين من وراء الحدود.
واطلقت اجهزة النظام السابق في الخارج كل امكانياتها السابقة اضافة الى احياء خلاياها النائمة في زوايا مختلفة وبواجهات مختلفة "قومية" كانت ام "دينية" او ممن رجحوا التعاون مع اجهزة النظام السابق من اعضاء سابقين في احزاب سياسية عراقية قومية او دينية او حتى شيوعية ممن كانوا على صلة دائمة بالسفارات العراقية في الخارج، او لديهم مصالح اقتتصادية مع النظام خاصة في فترة الحصار على العراق. ويعمل كل هؤلاء في نسق وبهدف واحد هو التستر على جرائم النظام سابقاً وحالياً ومسؤوليته عن الجرائم والتدمير الحالي بذرائع حول "شرعية المقاومة"، وحرف انظار الرأي العام عن المسبب الحقيقي لالام العراقيين في الوقت الحاضر وعن المعرقل لاستقرار العمل السياسي واعادة اعمار البلاد.
فهؤلاء يبررون تدمير شبكات الري والكهرباء والمدارس والاسواق والمستشفيات بحجة مهلهلة حول "مقاومة المحتل".
والآن اصبح واضحاً للقاصي والداني ، واصبح "اللعب" على المكشوف كما يقول المثل العراقي، ان القوة الرئيسية التي تقف وراء هذه الاعمال الاجرامية في العراق هي فلول النظام وحلفائه من التكفيريين الذين استوردهم ويستوردهم النظام لقتل العراقيين وتهديم بلدهم.
كما تقف الى جانب هؤلاء في الخارج شبكة واسعة لمخابرات اقليمية مجاورة ولوجستية ومالية كبيرة لتغذية واستمرار موجة التدمير والقتل في بلادنا.
فبالاضافة الى ما نهبه النظام السابق من اموال الدولة العراقية، فهناك شبكة كبيرة تؤمن الاحتياجات المالية من اثرياء الارهاب خاصة في دول الخليج.
انه من المنطقي ان يطرح السؤال التالي: مثلاً لماذا تستمر العمليات الارهابية في دولة مثل العربية السعودية والكويت في حين لا ترى لها اي اثر في بلدان مثل قطر والامارات وبعض بلدان الخليج الاخرى؟ الجواب نجده في الشارع في هذه البلدان ويعرفه القاصي والداني هناك، إذ ان هذه الدول وشيوخ الارهاب فيها يبتزون حكامها ويلوحون بالويل والثبور في حالة منعهم من جمع التبرعات "للمجاهدين" سابقاً في افغانستان والآن في العراق.
وهنا يدفع العراقيون ثمناً باهضاً لتأمين امن هذه المشايخ. ان هذا المصدر المالي كما يشير العديد من مواطني هذه البلدان يشكل المصدر الاساسي لتغذية اعمال التدمير في العراق.
ان هذا السرطان الذي يراد له ان يستشري في العراق سوف لا يفرق بين العربي والكردي والتركماني والكلداني والاشوري، ولا بين السني والشيعي والصابئي والمسيحي، فالكل سواسية في حقل تجارب فلول النظام السابق كما كان الحال في عهد حكمهم.
وما على العراقيين الا عدم الانجرار وراء اوهام وفتاوى ودعوات تفرق العراقيين ولا توحدهم ولا وراء شعارات حق يراد بها باطل كما يجري الآن. وهذا هوالطريق لخلاص الجميع من المحنة.[/b][/size][/font]