اعتذار الاشوري من اليهودي واعتذار الكردي من الاشوري –ارتقاء حضاري ونبل انساني واستحقاق تاريخي
أخيقر يوخنا
7-ايلول-2006
ان العمل البناء القائم على الحكمة والشجاعة والتحلي بروح المسؤولية لتجاوز كل ما يفرق بين ابناء القومية الكردية والقومية الاشورية وبقية القوميات الاخرى التي تعيش في ربوع الوطن الواحد وذات مصالح مشتركة ومصير واحد يجب ان يقوم على تفكير سياسي جديد يلزم كل الاطراف ان تفتح صفحة سياسية جديدة .
وتسدل الستار عن كل ما يحمله التاريخ في طياته من تجاوزات وانتهكات واعمال وحشية
عبر العصور من قبل هذة الجهة او تلك ضد الجهة الاخرى .
فكلا الشعبين الكردي والاشوري يتطلعان للعيش الامن والمستقر بعد ان ذاقوا الويلات وعاشوا المأسي واجترعوا مرارة الظلم والاخقاد الدينية والقومية الاخرى .
وقد يتعادل الشعبان الكردي والاشوري بحجم الماسئ التى جلبتها الاطراف الاخرى لهما .
وان الاوان ليفكر الشعبان الكردي والاشوري لان يتوجها بكل ما يملكون من طاقات فكرية وثقافية ونفسية ومادية لخلق اقليم جديد في كل مقايسه وتطلعاته الانسانية بحيث يجد كل منهما نفسه حرا كريما في صيانة ما يؤمن به من افكار وقيم وعادات بما لا يشكل تاثيرا من قريب او بعيد على حرية الطرف الاخر وبما يعمق علاقات واوصر التلاحم الوطني بين ابناء الاقليم .
ان الافكار القديمة لها عمق وجذور تاريخية في تاريخ ووجدان كل الشعوب ولذلك فمسالة بترها وحجبها قد يتطاب وقتا وتوجيه فكريا لتغذية النزعة الحضارية الجديدة للاقوام المتحضرة في التعايش الانساني المشترك بعيدا عن نزعات السيطرة والعنتريات السياسية السابقة .
ونجد وفقا لذلك ان الشعب الاشوري والشعب الكردي احوج من غيرهما لتوظيف كل جهودهما الخيرة في بناء جسر للتاخي المشترك يقوم على الاحترام المتبادل والثقة بالاخر .
وحيث لا يستطع الشعب الاشوري او الشعب الكردي في العيش بعزلة عن الاخر ولذلك لا يستطيع اي طرف ان ينكر وجود الطرف الاحر او يتجاهل دوره واهميته .
وفي عصرنا المتحضر قد تم تجاوز كل الاعمال السياسية او الايديولوجية الاخرى التي تغذي سبل المجابهة وفيما اتجهت النيات الطيبة والخيرة نحو الترحيب بالاخر لا النفور منه بما يخدم الطرفين ويسهل تطلعاتهما الانسانية .
وان الاوان لابناء الشعب الكردي والاشوري لتهيئة الظروف التي يمكن للطرفين التصرف بكفأة واقتدار بكل ما يملكونه من طاقات لتقوية الاتجاة الايجابي في العيش المشترك .
ومن البديهية القول ان الامور قد لا تتغير في اطار زمن قصير الا ان الواجب الانساني والوطني يدعو كل الاطراف السياسية والثقافية والاجتماعية والروحية الاشورية والكردية الى الاسراع في تقوية
الروابط الاشورية الكردية ووفق رؤية انسانية جميلة للغد المشرق لشعب الاقليم بعيدا عن كل ما يمزج استخدام القوة في السياسية لسحق الاخر والعمل على توجيه التفكير نحو التاخي والمصالح المشتركة .
فاساليب استحدام الميزات العسكرية والفروسيات القديمة قد ولى عهدها واصبح التوجه نحو الحلول السلمية العقلانية
كطريق وحيد لادامة وتقوية وتحسين اجواء التعايش المشترك ووفق التطور الحضاري والانساني ليومنا هذا .
وخلاصة القول العمل على العيش بامن وحرية وسلام لكل قومية على الارض اصبح هدفا انسانيا وتطلعا نبيلا تعمل كل الجهات المؤمنة بالقيم الاتسانية على تحقيقها .
وبناء على ما ورد اعلاه فاننا نجد ان العمل الجاد لتنقية الاجواء السياسية والنفسية الاخرى وتنقية القلوب واراحة الضمائر ووفق نهج سياسي جديد يحفز كل الاطراف للوقوف وقفة شجاعة مع الذات ومع الضمير ومع القيم الانسانية وفتح صفحة جديدة في تقوية العلاقات وطمر مخلفات الماضي بالاعتماد على الشجاعة والحكمة والتحلى بروح المسؤولية من قبل كل الاطراف العراقية تجاه بعضها للبعض الاخر سيعمل وبمرو الوقت الى تقوية النسيج الاجتماعي العراقي عامة .
وبقراءة سريعة لمراحل التاريخ العراقي نجد ان الاشوريين كانوا قد اسقطوا الدولة اليهودية ولذلك يعتقد العديد من ابناء اشور بان الحقد التاريخي ما زال قائما تجاه الاشوريين من قبل اليهود ويذهب البعض من ابناء شعبنا الى ابعد من ذلك باعتبار ان كل ما يجترعه العراقيون حاليا هو من جراء الانتقام لذلك التاريخ .
فيما نجد ان الجرائم التي ارتكبها بدرخان بك بحق الاشوريين كبيرة جدا وكذلك فان جريمة قتل البطريرك الاشوري الشهيد مار بنيامين من قبل سمكو الكردي ما زالت حية في تفكير شعبا الاشوري.
ولو تفحصنا صفحات التاريخ العراقي لوجدنا الكثير والكثير من التجاوزات الوحشية والبربرية ضد الاشوريين بصورة خاصة من قبل الاطراف العربية الاخرى وكذلك لوجدنا الكثير من التجاوزات والمظالم التي ارتكبت بحق اخواننا الاكراد ايضا وبحق معظم القوميات العراقية الاحرى .
واليون فنحن من اكراد واشوريين وبقية القوميات العراقية الاخرى نعيش بتفكير جديد ونتحلى بقييم جديدة ونتطلع لتقوية الاواصر الوطنية في العيش المشترك كاخوان وشركاء في وطن واحد .
ولذلك فاننا لا نستطيع ان نغير التاريخ ولكننا جميعا نستطيع ا ن نضع نقشة جميلة في لوحة العراق الجديد .
واننا على ثقة بان في كل قومية عراقية العدد الكاف من المتنورين
والحكماء والشجعان الذين يستيطعون ان يقدموا على اتخاذ مواقف مسؤلة مبنية على الاعتذار من كل طرف وقع عليه ظلم في عهود خلت لكي ترتاح النفوس وتتولد ثقة لكل الاطراف للعمل المشترك كشركاء في وطن واحد وذات مصير واحد .
ووفق هذا التصور فاننا قد لا نحطئ اذا قلنا بان كافة الهيئات السياسية والثقافية والروحية الاشورية ملزمة على الاقدام لاصدار بيان مشترك للاعتذار من اليهود بما اتي به ملوك اشور من ظلم عبر التاريخ للشعب اليهودي .
كما يكون موقفا نبيلا وحكيما وشجاعا من الاكراد ان يقدموا على القيام بنفس العمل تجاه الاشوريين . والامر نفسه يمتد للاتراك والفرس و جيوش روما بما اقترفوه من ظلم تجاه الاشوريين عبر العصور .
ويا حبذا ان اقدمت الحكومة العراقية على ذلك نيابة عن الشعب العراقي الاصيل كخطوة حضارية وانسانية تليق بشعبنا العراقي عامة .
وعسى ان نسمع تجاوبا لهذا الاتجاة او النزعة الانسانية السامية في تنقية الاجواءالسياسية والنفسية الاخرى والتخلص من مشاعر ذنب التاريخ .