سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، حميد مجيد موسى، في حوار خاص مع "عنكاوا كوم


المحرر موضوع: سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، حميد مجيد موسى، في حوار خاص مع "عنكاوا كوم  (زيارة 5832 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 30595
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، حميد مجيد موسى،  في حوار خاص مع "عنكاوا كوم":


* نرفض بالمطلق التغيير الديموغرافي وحرمان المواطنين الاصليين من حقوقهم الطبيعية

* انا لم أكن ارغب بتجديد وجودي في اللجنة المركزية لا هرباً من المسؤولية وانما بسبب رغبتي في اعطاء الرفاق فرصة لاختيار من يتولى المسؤولية بعدي وانا حي، لكن هذه الرغبة لم يؤخذ بها.

* نعمل بثقة عالية، وقول الحق لا تأخذنا فيه لومة لائم، نقول الحق بجرأة كافية ومسؤولية كبيرة"


عنكاوا كوم – بغداد - نوري حمدان

عقد الحزب الشيوعي العراقي مؤتمره الوطني التاسع في ظل مرحلة بالغة التعقيد على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فالبلد تعصف به أزمة سياسية مستعصية وتأثيراتها قد بلغت كافة الصعد، ولمعرفة كيف ينظر الحزب الشيوعي في مؤتمره للمرحلة بتعقيداتها السياسية وبتناقضاتها الاقتصادية وما هي الاحتمالات والصراع محتدم ومتواصل عن مستقبل العراق وشكل الدولة والنظام السياسي والاقتصادي، وكيف نظر الحزب في مؤتمره لمرجعيته الفكرية ومدى تأثيرها على برنامجه ونظامه الداخلي وعن دمقرطة الحياة الحزبية، أجرى موقع "عنكاوا كوم" حوار خاص مع حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.  

* كيف يرى الحزب الوضع السياسي الراهن في العراق؟

- المؤتمر الوطني التاسع دراسته وتحليله، للوضع السياسي ليس منعزلاً أو خارج العملية السياسية، فخلال السنوات التي أعقبت التغيير وفي الوقت الذي استبشرنا بسقوط الدكتاتورية كنا نسعى جاهدين أن يقام النظام الجديد البديل الديمقراطي، لان الشعب يطمح لاستقرار امني وسياسي ورفاه اجتماعي، وهكذا وعدت المعارضة السابقة للدكتاتورية الشعب العراقي، وهكذا كان ينتظر الشعب من القوى المعارضة التي استلمت السلطة بعد الدكتاتورية بان تنفذ ما تعهدت به فاذا كان مبرراً بالسنوات الاولى بعد التغيير ان لا يتلمس المواطن العراقي ثمار التغيير وان يتعذر بتركة الدكتاتورية وما خلفته من خراب وجرائم، فاذا كان التذرع به للتهوين على الناس فلم يعد مقبولاً بعد تسع سنوات أن يستمر الحال على ما هو عليه وان تكون الانجازات شحيحة وضعيفة لا ترى بالعين المجردة، ولا تصمد امام المحاصصة، فالناس تحتاج وهي صاحبة حق، والواقع لا يزال صعباً ومعقداً، بل مأساوياً على صعيد الخدمات والعلاقات السياسية وعلى الصعيد الامني، والبطالة والتخلف الاقتصادي كل ذلك لا يمكن حجبه بغربال.

الأوضاع أصبحت مرهقة، لذلك لا بد من البحث عن الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء استمرارها.

وكما قلت اذا كانت المبررات السابقة تفعل فعلها الكبير في تهدئة الناس فهي في الظرف الحالي ليست الأسباب الوحيدة بل لم تعد السبب الرئيسي للأوضاع في العراق، ولا يمكن فقط التعكز على التدخلات الخارجية الإقليمية الدولية، وهي تؤثر على واقع البلد السياسي والحراك الاجتماعي فيه ولكن المسؤولية الاولى تقع على عاتق القوى السياسية المتنفذة في العراق التي لا زالت متخندقة في نمط تفكير لا يصلح في الظرف الحالي، او لبناء دولة ديمقراطية مدنية، وإنما يؤخذ البلد الى صراعات وأزمات سياسية لا تحمد عقباها ولا زال يفعل فعله في تعقيد اللوحة السياسية حيث اختزل المشروع السياسي في المحاصصة والتوافق السياسي.

التوافق السياسي يجب ان يكون على اساس برامج لاعادة بناء المجتمع والمؤسسات السياسية والى قضاء مستقل متين الحضور في المجتمع العراقي، وللاسف هذه المحاصصة الطائفية ترسخت على الرغم من ان بعض المتنفذين يرفض المحاصصة لفضاً ولكنهم يمارسوها فعلاً وفي الوقت الذي يرفض فيه المحاصصة الطائفية يصر المتنفذون على الحديث عن توازن مكونات، وهو ليس الا قسمة غنائم وتوزيع مناصب حسب الطوائف والقوميات، وهذا الوضع القائم لا يشجع على بناء دولة مؤسسات قانونية، هذا المنهج يغطي على الفساد بل ويحميه فالولاء هنا هو اساس الواقع وليس النزاهة والكفاءة، فمبدءا المواطنة ينتهك بهذا الوضع، وهذه حالة مقلقة وبسبب هذا المنهج وهذه الروحية تنامت الخلافات السياسية بين المتنفذين فلم يعودوا بعد ما حصل من تراكمات قادرين على حل المشاكل، فكل يسعى الى التشبث من ناحية مستعيناً بمليشيات والخارج والفساد والممارسات المختلفة، وان يسعى الى إعادة اقتسام الإرباح والمكاسب ومصالح الناس أخر ما يهتمون به فالصراع السياسي القائم بالأساس حول كيف تعاد اقتسام مواقع القرار والسلطة.

ونحن لا نستخف بأهمية هذا الأمر ولكن نجد ان الخوض في الجدل القائم والمناقشات الجارية على مجرد اقتسام السلطة هو قصور أساسي ومنهجية فاضحه، أزمة البلد الحقيقة اكبر واسع من ذلك، الأزمة أزمة نظام وأزمة حكم، الحكومة مشلولة وهي ليست فقط لم تستكمل قوامها بل هي عاجزة عن إدارة دفة الأمور والقيام بمهامها التنفيذية وأيضاً تعيش أزمة خلافات سياسية فالمتصارعين وصلوا الى مستوى من الخلاف السياسي ما ينذر بعواقب وخيمة على البلد وقد تؤدي الى مفاجئات غير معروفة لهذا كان على المؤتمر الوطني التاسع أن يتوقف ملياَ عند هذه الحقائق بجانبها السياسي وبخلفياتها الاقتصادية والاجتماعية، وتأثيرات كل ذلك على الناس، وان يستخلص من ذلك حقيقة ان هذه الازمة لا يمكن ان تستمر الى ما لانهاية بل هي واجبة الحل باسرع ما يمكن كي لا تتفجر الامور بطريقة غير مرغوبة وتؤذي استقرار ووحدة البلد، لذلك نحن مبكراً ومع إصرارنا على وضع الامور في نصابها الصحيح نجد من المهم القيام بمراجعة نقدية وشاملة لتخلص من منهج المحاصصة الطائفية شددنا على ان كل ذلك لمصلحة الشعب العراقي اولاً قبل كل شيء، وان تجري تلك المراجعة عبر الحوار الهادف وان تتكلل هذه الحوارات بعقد مؤتمر وطني لا لغرض التوصل لتسويات ترقيعيه فوقية جزئية وانما لمعالجات جذرية وان تفتح جميع الملفات وفق أولوياتها للتخلص من الأسباب الأساسية التي أدت الى إننا بعد تسع سنوات لا نستطيع ان نقدم للناس أي انجازات وهذا من شانه ان يقدم وثيقة او برنامج يتفق عليه جميع المؤتمرون الذين يجب ان تتخلل فيهم كل أطياف المجتمع العراقي دون اقتصاره على من حصلوا على مواقع عبر الانتخابات مشكوك بدلالتها، فالعملية السياسية ليست حكراً على المتنفذين في مواقع بل هي ملك لكل الذين ساهموا في ديمومتها وبنائها وتحملوا اعباء مسيرتها فكلهم لهم الحق كما عليهم الواجب، ومسؤولية تقرير مصائر الشعب، عبر هذا المؤتمر كان يمكن ان نتوصل الى مشروع متكامل لمعالجة أزمة البلد لكن للأسف يبدو ان من بيده المواقع الأساسية للسلطة لا يرغب في حل سريع لمصلحة الشعب العراقي، وبالتالي الحوار يتحول الى مهاترات والحديث عن المؤتمر الوطني يتحول الى جدل حول اسمه مؤتمر ام اجتماع ثم جدل على ورقة العمل والبلد يعيش هذه الدوامة، حقاً البلد يعيش أزمة خانقة.

ونحن لسنا من القوى التي ترى بان سحب الثقة أمراً غير معقول او غير منطقي، فسحب الثقة حق دستوري للمعترضين فحينما تجزع من إمكانية الإصلاح تلجأ الى سحب الثقة ولكن سحب الثقة يجب ان يكون باليات دستورية، فمن حق القوى المختلفة ان تجمع الأصوات والقرار لمجلس النواب وفق الضوابط الدستورية فلو كانت الأمور في الطريقة التي تتمثل فيها الواقعية والمرونة والقبول بالتنازلات المتقابلة واحترام الواحد للأخر، كنا قد وصلنا الى نتائج اخرى واحتمالات سيئة اقل ولما وصلنا الى حالة التشنج والتي تنعكس أزماتها على مجتمع يعيش القلق والترقب فضلاً عما يعانية من سوء الخدمات واضطرابات سياسية ولذلك لابد للقوى ان تصل الى قرار نهائي لتقلب الصفحة وتبدءا صفحة جديدة في كل الأحوال والطريق الأفضل عبر الحوار والمؤتمر الوطني والعودة للشعب صاحب المصلحة الرئيسية وهو الذي يقرر اذا ما عجزت القوى عن التفاهم والوصول الى حلول شافية فيجب العودة الى الشعب ليقول كلمته عبر الانتخابات البرلمانية المبكرة فهذا الحل المنطقي في الوضع الحالي ويبقى الحديث عن ضرورة الحوار بعيدا عن المحاصصة الطائفية والاثنية هاجسا اساسياً فنحن لا نسعى لحلول وقتية وانما نريد ان يزال جذر الازمات فيجب ان نتحول من المحاصصة الطائفية الى تحالفات سياسية على اساس البرامج الاجتماعية والاقتصادية وان تبنى الاحزاب التحالفات السياسية على هذا الاساس وهذا هو الطريق لاستقلال العراق وازدهاره.

الشأن المسيحي...

* تطالب الأحزاب الكلدانية الاشورية السريانية بمحافظة خاصة بالاقليات في سهل نينوى. ما رأي حزبكم من ذلك؟ هل تدعمون مثل هذا المشروع؟

- نحن نترك الكلمة الأخيرة للشعب هو صاحب الحق المطلق في تقرير مصيره ولا نرغب في ان نكون بديل عن الشعب وممثليه الحقيقيين، فإذا ما استقرت أراء أغلبية المنطقة لهذا الشكل او ذاك من أشكال الهيكلة الإدارية التي تؤمن الحقوق القومية فسنكون معهم بدون تردد، لكن نرفض مشاريع من منطلق ذاتية خاصة لهذه الجهة او تلك على حساب إرادة المجتمع والشعب.      

* ثمة محاولات في الفترة الاخيرة في سهل نينوى وحتى في بعض مناطق الاقليم للتغيير الديموغرافي في المدن والبلدات والقرى المسيحية كشف موقعنا العديد منها. ما رأي حزبكم بذلك؟

- رأينا معروف وعلى الموقع ان يتابع هذا الموقف فلدينا بيانات ولدينا تصريحات وممارسات ترفض بالمطلق التغيير الديموغرافي وحرمان المواطنين الاصليين من حقوقهم الطبيعية، نحن مع المواطنين في الحفاظ على هويتهم الطبيعية دون تعصب او تطرف ونحن مع من يتمسك بأرضه ومع حماية حقوقه في منطقته وفي سكنه مع اهله واقاربه في قراهم ومدنهم.

* كان للحزب الشيوعي في بغداد منظمة خاصة باسم كلدواشور نشطت بعد 2003 لكن لا نرى اي نشاط لها في السنوات الاخيرة بالرغم من معانات المسيحيين الكبيرة؟ ما سبب ذلك؟ هل لازالت المختصة موجودة ؟

- المختصة موجودة وفاعلة وتعقد اجتماعاتها ومن ضمنها اجتماعات موسعه وتساهم في النشاط مع الحزب الشيوعي الكردستاني وتقدم مبادرات وتقدم دراسات فليس من الصحيح القول بانها غير موجودة، اما ان الظروف اقوى منها وان مصاعب تواجه نشاطها فهي في كل الاحوال يجب ان تحاكم باعتبارها مختصة، ومجمل عمل الحزب اتجه لما يعانيه ابناء الكلدان والاشوريين والسريان، ويؤشر ان الحزب يهتم بجديه وبصدقية وباخلاص لحقوق هذه الشرائح الوطنية لحقوقها القومية وبممارساتها السياسية وضرورة حمايتهم من تطاول الارهابيين والعناصر المتطرفة من القوى الدينية، فلذلك كانت مساهمات الحزب واضحة ليس على مستوى الادعاء فقط كما يقوم به الاخرين وانما في تبرع منظماتنا وفي اتصالاتها مع جمهور المسيحيين من كل القوميات، وتعهدها بحمايتهم ومد يد المساعدة لهم في بغداد والبصرة والموصل ومناطق اخرى في العراق، وكذلك في المناطق التي لجئوا  اليها طلباً للامان والسلامة، قد كان رفاقنا في مقدمة من ساعدهم من خلال إيوائهم وتنظيم شؤون حياتهم بالقدر الذي تسمح به ظروفنا المالية والمادية، فنحن لا نحتاج الى دعوة داعي فهؤلاء منا ونحن منهم وعلينا ان نسعى الى تضمين حقوقهم كمواطنين كاملي الحقوق متساوي الحقوق في العراق بدون ان نقع في المحاصصة الطائفية الاثنية وان لا نقزم حقوقهم فقط في اطار الكوتات.

رغم اننا لسنا ضد الكوتا، ما زالت ممكنة ومساعدة في الظرف الملموس الراهن ولكن في كل الاحوال نحن مع حقوق اوسع ومع فهم اعمق لمتطلبات هذه الحقوق ولتحقيقها كما اشار الى ذلك البرنامج المقر في المؤتمر الوطني التاسع للحزب وفي التعديلات التي أجرت على المادة الخاصة بحقوق القوميات.      

المؤتمر الاخير للحزب


* كان للحزب الشيوعي ومن خلالكم كسكرتير للحزب فرصة تاريخية كي يلعب دورا رياديا في دمقرطة الحياة الحزبية من خلال اناطة مسؤولية القيادة لشخصية اخرى، في مرحلة يحتاج فيه العراق والعملية السياسية برمتها الى التشبث بالقيم الديمقراطية والى تعزيز الممارسات الديمقراطية في كل مناحي الحياة. ما هي الخلفية التي منعت الحزب من انتخاب سكرتير اخر؟

- الحزب الشيوعي العراقي متمسك عميق التمسك بمبدءا الديمقراطية والتجديد والديمقراطية لا تعني لعبة كراسي وتبديلات شكلية وانما كل تغيير وتبديل كي يكون تجديداً حقيقياً ومنسجماً مع الديمقراطية وقيمها يجب ان يكون متماشياً مع ضرورات الموضوعية مع الحيثيات الحقيقية، فنحن لا نستنسخ الديمقراطيات ولا نعتبرها تبديل وجه بوجه، المعايير الحزبية الممتحنة والمعروفة هي المقررة لصلاح شخص من عدمه هذا أولاً، فالحزب جدد اللجنة المركزية للحزب وانتخب من الشباب من يتوسم بهم الجدارة بالتطور والمساهمة الفاعلة في حياة الحزب القادمة، كذلك وسعها وانتخب عدد من الرفيقات وبممثلين عن سكرتاري المحليات وكل ذلك ينسجم مع حاجات وضرورات العمل الحزبي.

اما بالنسبة لسكرتير الحزب هو مهمة يقررها اعضاء المؤتمر واعضاء اللجنة المركزية واي حديث خارج ذلك هو بمثابة تجاوز على الديمقراطية وعلى قيمها وعلى المعايير الحقيقية لانتخاب الرفاق للمسؤوليات الحزبية.

وبقدر تعلق الأمر بشخصي فانا لم أكن ارغب بتجديد وجودي في اللجنة المركزية لا هرباً من المسؤولية ولا خوفاً منها ولا عجزاً وانما بسبب رغبتي في اعطاء الرفاق فرصة لاختيار من يتولى المسؤولية بعدي وانا حي وبكامل قوتي، لكن هذه الرغبة لم يؤخذ بها. طلبي لم تجري الاستجابة له من الرفاق اعضاء اللجنة المركزية ومن قبل غالبية اعضاء المؤتمر، لذلك استجبت للطلب وانا المعروف عني بعدم الهروب من تحمل المسؤولية، فالحديث عن تبديل وجه حزبي هو الديمقراطية هذا تشويه لمفهوم الديمقراطية وتتفيه لمعانيها، الديمقراطية لا تقف عند شخص بذاته الديمقراطية تعني ممارسة القيادة الجماعية، الديمقراطية تعني توسيع صلاحيات الهيئات الحزبية وتعني توسيع صلاحيات اللجان المحلية ولجان الاختصاص المركزية بممارسة واجباتها، واتخاذ القرارات بما يعبر عن إرادة الشيوعيين. فاي مصادرة لارادة الشيوعيين بحجة الديمقراطية هي معاداة للديمقراطية.  
* كيف نظر المؤتمر لمحاولة السلطة التنفيذية بتحجيم وتضييق نشاط الحزب؟

- نحن ننطلق من مسؤولية وطنية وطبقية ونعمل بقناعة للمساهمة في تعديل واصلاح اوضاع العراق وقول الحق لا تأخذنا فيه لومة لائم نقول الحق بجرأة كافية ومسؤولية كبيرة ولا نخشى ردود الفعل غير المتزنة فهذا الحزب هو الأعرق في الساحة السياسية العراقية فحزبنا لاترهبه الأزمات ولا الممارسات التعسفية القمعية وانما يعمل بوحي من ضميره الوطني والاجتماعي الطبقي ويقدم تحليلاته بمصداقية وبنزاهة دون مطامع حزبية ضيقة ويقترح معالجاته من منطلق نكران الذات ولأجل المصلحة الوطنية العليا وليس للمكاسب الحزبية الضيقة لهذا نحن في موقع قوي وضمير مرتاح نؤدي ما علينا من التزامات وواجب وطني ونرثي حال من يغرفون من الأنظمة الدكتاتورية السابقة للتضييق على الشيوعيين وناسف ان تتورط بعض القوى السياسية والحكومية في معاداتها للديمقراطية وحقوق الانسان فالحزب الشيوعي يعمل بثقة عالية بالنفس والتزام مسؤول بالنصوص الدستورية ويحترم القانون والشعب سيجازي من تجرؤوا على الحزب وعلى جماهير الحزب بالموقف السليم، نحن سعينا ان نحاكم الاجهزة التي تعدت على الحزب ولازلنا نبحث بالطرائق والوسائل القانونية لمقاضاة هذه الأجهزة وكي لا تتكرر عملية الاعتداء على من يمارسون حقهم في الاجتماع وفي التظاهر والتجمع في الرأي الصادق النزيه حول ما يجري في العراق.

* كيف قيمّ المؤتمر الصعيد الفكري للحزب وهل لا زالت النظرية الماركسية هي مرجعية الحزب الفكرية؟

- في هذا المؤتمر نحن نواصل ما صادقنا عليه في المؤتمر الثامن وتبنينا سياقات حظيت بإجماع الرأي العام الحزبي حول هوية الحزب الفكرية وتنطلق من الماركسية ومنهج  الديالكتيك ونستفيد من تراثه العراقي ومكوناته الاجتماعية والقومية والتراث العربي الإسلامي بالإضافة للتجربة العالمية وما تفرزه من خبرة ومعرفة فالحزب لم يغادرها بل ثبتها ودققها حتى تكون اكثر وضوحاً وتعبيراً للنظام الداخلي والبرنامج حيث الديباجة للوثيقتين مقدمة واحدة كي لا نتحدث مرتين بلغتين مختلفتين، واما بقية القضايا التي عمل المؤتمر على تأكيدها في اطار وثيقة البرنامج كان هناك جهد مكثف ودراسات تفصيلية دقيقة قدمت خلال السنوات الماضية وتلخصت في الكثير من فقراته ليكون اقرب ما يكون للواقع الاقتصادي والثقافي في البلد فالعراق ليس كثيراً منعزلان عن العالم يؤثر ويتأثر بالمعطيات على الصعيد العام وكل هذه التطورات دفعتنا الى أزالة ما عفا عليه الزمن، وان ندقق ونضمن برنامجنا ما هو جديد وتؤكده حقائق الواقع ومن هذا المنطلق نقول ان برنامجنا اكثر حيوية وتعبيراً عن الوضع القائم والأفاق المستقبلية لتطور العراق ونعكس ذلك على النظام الداخلي فنحن بقناعتنا بالديمقراطية والتي اعتبرناها قانون في حياة الحزب الداخلي ونشاطه العام ارتأينا ان ندقق في بعض الأمور وان نسعى في ان نضع كوته للشباب والنساء لضمان وصولهم الى هيئة الحزب القيادية المركزية والمحلية وأيضاً لتعزيز القيادة الجماعية واستحدثنا هيئة جديدة وهي هيئة الرقابة المركزية لضمان مراقبة الالتزام بالنظام الداخلي والتوجهات الحزبية والسياسية للحزب وعدم انتهاكها، ونعتقد أن هذه التعديلات من شأنها ان تضمن إمكانيات في الحزب أكثر من السابق، وكما أن الديمقراطية والتجديد تجعل أداء الحزب بمستوى أفضل.  

  

"التشويهات الناتجة عن الانفتاح المنفلت للاقتصاد العراقي"

* كيف ينظر الحزب الى تناقضات المرحلة؟

- تحدثنا عن تناقضات اجتماعية واقتصادية فالبلد يعيش بدوامة الفوضى الانتقالية الاستثنائية ولم تستقر بعد العلاقات الاجتماعية والطبقية، فالمرحلة والنهج السياسي والفوضى الادارية تتيح في المجال  للبرجوازية الطفيلية والبيرقراطية ان تعبث بمقدرات الناس وفي البناء الاقتصادي.

وهناك ما يسمى الانفتاح المنفلت للاقتصاد العراقي على المحيط العالمي وهذه تتبعه تشويهات الملكية الاقتصادية وتفتح العنان للخصخصة والرشوة والوساطة والنهب والسلب والتهريب و(الكومشن) وبالتالي نجد ان العملية الصناعية والزراعية والمنتج الصناعي العراقي في تدن ، وفي المقابل نجد هذا التضخم والغلاء في الاسعار والتذبذب في سعر صرف الدينار العراقي هذا كله نتيجة الفوضى الادارية، وهناك مسعى لمعالجة هذه الفوضى الاقتصادية بالاعتماد على زيادة موارد النفط لذلك نجد ان الاجهزة الحكومية منشغلة في زيادة تصدير النفط وهو حق وبزيادة العقود وصفقات مع الشركات النفطية للاستثمار في الحقول وهو ما يجب ان يحصل بطريقة أفضل من ما هي عليه بالحصول على منافع أفضل لصالح العراق فكلها تتم في ظل غياب قانون النفط والغاز وهذا يؤدي الى تشنجات بين المركز والاقليم، فعوائد النفط يمكن ان تكون خيراً اذا ما استثمرت بتأمين فرص معيشة أفضل للشعب، ولكنها قد تودي الى نتائج سلبية اذا ما صرفت بدون حكمة او خطة عقلانية لإعادة بناء اقتصاد البلد وقد تكون رشوة اجتماعية وشراء مؤيدين ومناصرين ولحل المشاكل عبر الترقيع المؤقت وليس عبر اصلاحات جذرية، في هذه الحالة الاقتصادية هناك من يغتنون بطريقة غير شرعية وملايين يعيشون في شظف وظنك العيش والفقر والمرض فالملايين مهمشة ومحرومة ومنهكة بسبب البطالة والتردي الخدمي والاجتماعي ولكن نحن نراهن في اللحظة الحالية على التناقضات السياسية بين الشعب وطموحه في التقدم والبناء الديمقراطي وبين قوى متنوعة الانتماءات ومتشعبة العلاقات لا ترغب بالبناء الديمقراطي ولا بالاستقرار ولا بإقامة دولة الديمقراطية ألحقه بل تريد الديمقراطية شكلية وانتخابات على أهوائها فمثل هذا التناقض موجود، وفي الجانب الاخر التناقض بين القوى السياسية وهو بين قوتين أساسيتين بشكل رئيسي دولة القانون من ناحية ومن يناصرها وتكتل العراقية والكردستاني والصدريين ومن يناصرهم من ناحية أخرى هذا هو التناقض اللحظة السياسية الحالية، ومن اجل تغيير الأوضاع يجب على المجتمع ان لا يقف موقف المتفرج، فنحن ندعو الاحزاب السياسية والديمقراطية والقوى المتعددة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات بان تاخذ دورها في الحياة السياسية في تشكيل رأي عام ضاغط للإصلاح السياسي فنحن نرى احد مقومات الحل حركة جماهيرية شاملة نشطة ومؤثرة على القرار السياسي، ضاغطة على القوى المتنفذة في البلد مؤثرة في صنع الاجواء والظروف لنقل العراق الى الضفة الآمنة.

* في ظل هذه الصورة الكبيرة والواضحة يفترض ان تكون هناك احتمالات لبناء او شكل الدولة العراقية القادمة؟

- تحدثنا عن الصراع السائد وعن القوى السياسية التي تساهم في إدارة البلد وتشكيل الأزمات وايضاً تحدثنا عن القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في انهاء هذا القلق والاستقرار والفوضى الإدارية والاقتصادية، ودعونا ذوي المصلحة الحقيقة من جماهير الشعب الواسعة والطبقات الاجتماعية المتنوعة ان تمارس دورها في تعزيز السياسات ونحن نرى في ان يعاد بناء أوضاع البلد السياسية بالعودة الى الدستور والذي بالرغم من عيوبه ينطوي على الكثير من الاتجاهات السليمة والصحيحة يكون عونا للطرفين في اللحظة الراهنة لأصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية ونحن كحزب شيوعي وجزء من التيار الديمقراطي العراقي لدينا مشروع متكامل سميناه المشروع الوطني الديمقراطي واعلناه على الملأ بجوانبه المتعددة وما يتضمنه حول العلاقات الخارجية والدولية، وكما تضمنت ورقة الرؤى لقوى التيار الديمقراطي للخروج من الأزمة وحلها بالتخلص من المحاصصة الطائفية والاثنية وتصفية التركة الثقيلة وآثار الاحتلال وتخليص البلد من الارهاب والارهابيين وتصفية الفساد والفاسدين حلفاء الارهابيين وبناء وحدة وطنية داخلية متينة على اساس مشروع متفق عليه ومنع التدخلات الخارجية بالشأن العراقي وخلق أجواء سياسية من شأنها وضع العراق على طريق التقدم والازدهار، عبر الانجازات التي تعمل لحماية الانسان العراقي وكرامة وحريته وتأكيد حق المواطنة وبناء دولة المواطنة، وحل المشاكل القومية على اساس ديمقراطي وتأمين وحدة العراق على اساس الاحترام المتبادل بين الاطراف من اجل عراق فدرالي مستقل ومن دون ذلك لا يتخلص العراق من الركود والتخلف ويلحق بالركب العالمي، فنحن لدينا منظور لما هو بديل لما هو قائم الان هذا البديل نتبناه نحن والتيار الديمقراطي ونسعى لتجميع القوى والمساهمة في كل النشاطات الشرعية الديمقراطية لتحقيق عراق جديد لا يكتفي فقط بالديمقراطية السياسية وانما لابد ان يكون ضامناً للعدالة الاجتماعية مؤمناً فرص العمل وحياة لائقة وكريمة للكادحين من أبناء شعبنا ويكافح الفقر المستشري في البلد وتؤشره الإحصائيات الرسمية ويقضي على الفساد والمفسدين ويؤمن مستوى ثقافي واجتماعي فالديمقراطية تتكامل حينما تعنى بالمواطن ومستوى معيشته.

"الجماهير هي صاحبة القرار في التغيير"


* في كلمتكم الافتتاحية وفي التقرير السياسي، تأكيد على نهج يطالب القوى المهيمنة على العملية السياسية بالإصلاح والحوار والتخلي عن مصالحها الطائفية والقومية ووضع العملية السياسية على السكة الصحيحة. هل انتم في الحزب الشيوعي تؤمنون حقا بان القوى السياسية المهيمنة مؤهلة، بطبيعتها وبرامجها وتكوينها، لوضع العملية السياسية على السكة الصحيحة؟ هل بأمكانها حقا، بعد سنوات من الصراعات والفشل والأزمات الخانقة، أن تتفق على أعادة بناء البلد والتأسيس لدولة مدنية ديمقراطية موحدة، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية؟

- الحزب الشيوعي العراقي يستهدف عرض الأمور ليس بالمنظار الاسود والابيض فقط انما يتعامل مع الواقع الاجتماعي بكل تعقيداته وتلاوينه وحساسياته، وفي المقدمة نتعامل مع المواضيع من منطلق ان الجماهير هي صاحبة القرار الاساسي في التغيير، فحينما نطلب الاصلاح لا نستنهض مشاعر المسؤولين للتكرم على الشعب بتغيير مواقفهم، وانما نطرح الامور لاستنهاض الحركة الجماهيرية للضغط على السياسيين المتنفذين لتغيير نهجهم، ومن يتصور ان السياسي ظهر لمرة واحدة والى الابد بقناعة غير قابلة للتغيير انما هو هاوي سياسة وليس محترف والأمور لا تسير على رغبة الهواة، انما هي اعقد من ذلك، وتتطلب معرفة بواقع العمليات الاجتماعية والتعقيدات السياسية والمواقف المركبة التي يجب ان تتخذ لمعالجة الازمات السياسية.

نحن عندما نطرح موضوع الاصلاح نعني بذلك أولاً وقبل كل شيء جماهير الشعب العراقي وثانياً نستنهض القوى الخيرة والعقلانية والمعتدلة في الكتل المتنفذة وهي ليست قليلة ولم نسقطها من الحساب وانما الذي نستهدفه ان يغير موقفه هم المتمسكين بزمام السلطة وزمام الامور وهذا لا يحصل الا بالنضال الجماهيري الواسع.

فان تحكم على الامور سلفاً بان هؤلاء لا نفع فيهم هو بالضبط ما يعنيه التطرف اليساري والجمود العقائدي وعدم معرفة الحياة بحركتها وبتعقيداتها وتنوعاتها.
مع مراسل الموقع الزميل نوري حمدان


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية