كلمة الطلبة المتخرجين من الدورة التثقيف المسيحي


المحرر موضوع: كلمة الطلبة المتخرجين من الدورة التثقيف المسيحي  (زيارة 3601 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فراس حيصا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
    • مشاهدة الملف الشخصي
كلمة الطلبة المتخرجين من الدورة التثقيف المسيحي التي القيت في الاحتفالية التخرج يوم السبت 23 حزيران 2012 في دار مار بولس للخدمات الكنسية في بخديدا

بقلم الطالب المتخرج: نجيب شابا هدايا


إِسمحوا لي في هذا المقام أن القيّ على مسامعكم كلمة الطلبة المتخرجين من معهد التثقيف المسيحي في بغديدي/ قره قوش.

- سيادة راعي الأبرشية المطران مار يوحنا بطرس موشي الجزيل الاحترام.

- آبائنا الكهنة الأجلاء

- أخواتي الراهبات

- السيد سعد طانيوس عضو مجلس محافظة نينوى المحترم

- السيد نيسان كرومي رزوقي قائممقام قضاء الحمدانية المحترم

- السادة مسؤولي الأحزاب والكيانات السياسية وممثلي الدوائر والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني المحترمون
-   ضيوفنا الكرام

اليوم ليس كباقي الأيام انه يوم تاريخي مفرح من أيام حياتنا. اليوم نحتفل بمناسبة تخرجنا من معهد التثقيف المسيحي، الدورة الأولى دورة الإيمان. وها قد مرت سنون ثلاث على انطلاقته الأولى وهو يحمل في طياته وثناياه مختلف الدروس اللاهوتية والكتابية والليتورجيا والفلسفية والإنسانية ضمن بناية كلية مار أفرام للفلسفة واللاهوت. وأعطانا وجبة دسمة من الكتب والتأمُّلات وسير القديسين, ومن التراتيل والألحان. فالخدمة التي تعلمناها في معهدنا كانت بحق غذاءً روحياً يقدِّمه المعهد لأرواح مخدوميه, ليُشبعهم بكلمة الله الصالحة. حسبما قال الرب (يا ترى من هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على عبيده, ليعطيهم طعامهم في حينه). كل ذلك تم تقديمه في أسلوب أكاديمي روحي مبسط محبِّب للنفس, ويقربنا إلى الله لنتصف بصفاته الجميلة ونعمل بمشيئته. فهذه العلوم التي تلقيناها من أساتذتنا وآبائنا الكهنة الأفاضل وأخواتنا الراهبات من خلال المحاضرات التي أُلقيت علينا لا يعوزها الكَلام الكثير, إنَّما كانت تحوي الكَلام الروحيّ المؤثِّر، الذي يَحمُل قوَّة الروح القويُّ في إِقناعه وفي تأثيره, هو الذي يدفع إِلى التنفيذ. كي يَدخُل إِلى الأعماق, ويُحرِّك القَلب, ويَعمَل عملاً صالحاً, بقوَّة دافِعة كامنة في داخله. أما الخدمة التي لا تأثير لها ولا روح فيها, فإِنها تشبَهُ بِذاراً فقدَت أَجِنَّتها.

ولعل سائلًا يسأل: كيف يستطيع المحاضر أَن يقدِّم وجبة روحيَّة لطلابه, في ساعَة واحِدة كلَّ أسبوع؟ والجواب: هو أَن التأثير الروحي لا يَرتكِز على طول الوقت, وإنما على قوَّة الكَلمَة. الكَلِمة الروحيِّة الصادرَة من إِنسان روحيِّ, يتكلَّم روح الله من فمه. فَكلمةُ الله قويَّةٌ فعَّالة, والتي يُشبِّهُها الكتاب المقدَّس بسيفِّ ذو حدَّين (عب 4: 12). إن كلمةً واحدة يَسمَعُها الطالب في المعهد, قَد تُغيِّر مجرى حياته كلَّها, وتَصبَح سبباً في إيجاد حياة ملائكية في الرعية بالمحبَّة التي تملأ قلب الخادم نحو الله وملكوته, ونحو الناس جميعهم دون تميز في الدِين واللون والعِرق. فالخادِم يحبُّ الله, ويريد من الجميع أن يحبونهُ، وهو يُحبّ الناس, ويريد أن يوصِّلهم إلى الله.
حضورنا الكرام:-

لو أردنا أن نتحدث عن خدمة التدريسيين في المعهد لطال الحديث عنهم،لأنهم ينطقون بكلمة الله الحقة في تصرفاتهم وسلوكهم و تعليمهم وإعطائهم المحاضرات. قادرين على أداء المهام التي توكل إليهم دون كلل أو ملل، كونَهم أُمَناء في الوزنات التي أوكِلَت إليهِم. كونهم أصحاء وواعين ومنتبهين ويقظين. دقيقون بالكلمة التي ينطقونها من فمهم. وهم مستحقون أن تثق فيهم كنيسة الله.

أما على الطالب المتخرج والذي يتعامل مع الحقائق اللاهوتية العلمية يجب أن يكون وقوراً متزناً شديدَ الحِرص. يستطيع أن يتحكَّم في رغباته النفسيَّة والحسيَّة، ولا يفعل إلا ما يوافق كلمة الله والمنطق السليم. فيحب الصَّلاح والخَير لجميع الناس. نقياً وتقياً في سلوكِه وتصرفاتِه. محتشماً في وكلامه وسلوكه. وقوراً في مظهره، ويُحسِن التصرُّف في المواقف المختلفة. يستطيع أَن يتحكم في نفسه محباً بغير ليونة، حازماً بغيرِ قَساوةٍ محافظاً على تدبير بيت الرب؟ من ليس له أولاد في حياةِ الطاعةِ والعبادةِ والخدمة للرب، كيف يقود شعب الكنيسة إلى تلك الحياة؟ إنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، وان كان احد لا يعرف ان يدبر فكيف يعتني بكنيسة الله دارساً لكلمة الله ومتمسكاً بها، فالكلمَة تعني أنَّه يعلِّم الآخرين التعليم السليم ويدافِع عن الإِيمان ضدَّ المقاومين.

أيها الحفل الكريم:-

إن خدمة المحاضر وجميع العاملين في معهد التثقيف المسيحي هيَّ خدمة حُب في القَلب فاضَ على هيئة خِدمة في معهدنا. فَهي شَهوَّة في قَلبِ الخادم, أن يقرِّب الناس إلى الله على قدر ما يَستطيع, وبخاصَّة الَّذين أُؤتُمِنَ على خِدمتهِم. وإذا خَلت الخدمة مِن الحُب فَتصبَح خِدمَة جافّة, وعملاً روتينياً, وآلياً خالياً من الروح،  وتتحول إلى مجرَّد تَدريس معلومات, أو إلى مجرد نشاط علميّ أو نشاط اجتماعي. فعلينا أن نَمتلئ قلوبنا بالحب نحو المخدومين, على قدر ما تتسع قلوبنا للحب. فالخادم الذي يحب مخدوميه, تكون خدمته لهم ممزوجة بالعاطفة وهذا ما لمسناه من أساتذتنا الأعزاء، إذا غاب واحد منا عن المحاضرة, يَحزن لغيابِه, لأنه مشتاقٌ إليهِ, وقد حُرِم منه في ذلك الأسبوع. وإن حضَر في حصِّة المعهد (21) طالباً من مجموع ثلاثة وعشرون, يكون مشتاقًا إلى الاثنين الباقيين. إذَن ليست خدمته خدمة رَسميّات ولا شَكليّات, بل محبة لله والناس. وهو في كل نشاطهِ, لا يركِّز على ذاتِه, بل يكون هَمَّه أن يُعطى طلّابه كلَّ ما عِندَه. لذلك يبحث عن القصص التي يسرّون بسماعها، بل ويجمع كل الأفكار النافعة لهم, وكل المعلومات المشوّقة. لا لكي يكون الدرس ممتازاً ومثالياً، وإنما لأن المحبة من طبيعتها إسعاد الآخرين والعمل على منفعَتهم, والتعب والبذل لأجل ذلِّكَ.

وفي الختام نقدم الشكر والتقدير إلى سيادة راعي أبرشيتنا الجزيل الاحترام لحضوره احتفاليتنا ودعمه الروحي والمعنوي اللامحدود لكافة طلبة المعهد بمراحله الثلاثة ونثني على جهوده المبذولة لإعطاء معهدنا الصفة الرسمية أسوة بباقي المؤسسات الأخرى. وشكراً للحضور الكرام ولكل من لبى  دعوتنا وشارك فرحتنا وشكراً لحسن إصغائكم.