عشتار بين الواقعية والحاسة السادسة للبعض
باسم دخوكة
قبل أن أتطرق الى الحاسة التي يتحدث عنها الكثير و لا يعرف عنها إلا القليل ألا وهي: الحاسة السادسة, فما يتفق عليه الجميع هو إن الأنسان يمتلك خمسة حواس وهي معروفة و للتأكيد عليها فهي :حاسة البصر, حاسة السمع , حاسة الشم , حاسة اللمس و حاسة التذوق . و الحاسة السادسة التي قد يمتلكها القلة القليلة من البشر , ولا برهان على وجودها إلا عند الذين يؤمنون بها , وهي التنبأ بالمستقبل ومعرفة الحدث قبل حدوثه . و الرابط بين الموضوع الذي نحن بصدده و ما طرحناه حول الحواس إن هذه الحاسة استخدمها البعض في الحكم على فضائية عشتار كما يأتي :
قبل أن تبث قناة عشتار برامجها بل وأثناء بثها التجريبي , كثر الحديث عن هذه الفضائية التي سوف تخترق بيوتنا , وما سمعته بصدد ذلك كان الكثير وما زال . قال عنها البعض إنها لن تنجح في كسب ودنا , وقال ألآخر إنها وجدت لتفكك أواصر شعبنا و إنها و إنها ...و ألخ .
وزاد الحديث و كثرت التكهنات و زادت معها ألأراء و التصورات , أما أنا وكثيرين غيري إندهشوا بالطبع من كل هذا السيل من المراهنات و الفضائية لم تبث برامجها بعد . و لم نرى أي شيء يدعونا لكل هذه الأحكام , و هل ُيحكم على المولود قبل أن يأتي للحياة ؟ ولماذا كل هذه ( الضجة ) حول القناة وهنالك عشرات القنوات التي تولد بين ليلة وضحاها و لا يحرك لها ساكن ؟ فالمهم , بدأت عشتار بعرض برامجها و أطل علينا كوادرها و أكثرهم من أبناء شعبنا و يتحدثون لغتنا ويعرضوا لنا برامج فنية و ثقافية و تاريخية و حضارية و دينية تخصنا, كذلك نشرات الأخبار باللغات الوطنية .
وبعد أشهرعديدة من عرض هذه القناة برامجها التقيت صدفة بأحد الذين عارضوا هذه الفضائية ولم يزل وبادرته : ما رأيك في ما تراه عينيك على فضائية عشتار؟ردعلى الفور : من يمولها ؟ فقلت له أجبني أولا ً : ما الذي رأيته في هذه الفضائية ولم يرضيك بخصوص كل ما تعتز به .. ك ( سورايا ) ؟ و إستمريت قائلا ً ألست ترى برامج مختلفة بلغتك , الست تشاهد ُقرانا و مدننا و أبناء شعبنا في كل مناسباتهم, ألست ترى وتستمع كل ( أحد ) الى القداس وفي كنائس مختلفة , فما الذي لا يرضيك فيها ؟
فرد بإنقباض : من يمول هذه القناة ؟
- سؤال وجيه , و لكن إن كان ما نراه لا يرضينا و لا يجمعنا و لا يذكرنا بقرانا وتاريخنا و فننا لكان سؤالك في محله . فأي كان من يمول هذه الفضائية , فأظن علينا شكره وتقديره و خصوصا ً إن ما نراه و رأيناه لحد الأن ليس فيه إلا خير لنا . و إنتهى الحوار , و لم يستطيع كلانا إقناع الاخر بوجهة نظره . و إلتقيت أيضا ً بكثيرين ممن يعيشون في الغربة أحبوا عشتار لكونها تختزل المسافات و تقرب البعيد .
المشكلة الحقيقية التي نواجهها في عصرنا هذا إن حكمنا على الأشياء بات يقاس من منظار إنتمائنا السياسي و الفكري و هذا ليس عيبا ً إن كنا حياديين في رؤيانا و صريحين في أرائنا و صادقين مع أنفسنا ومع من هو حولنا , وهذا كله لا يتطلب منا سوى أن ننظرالى الأشياء بوضوح و لا نخشى العودة الى الصواب إذا أخطئنا أو أسئنا التقدير و الفهم .
ان فضائية عشتار ما هي الا تجربة حساسة وفي زمن حساس , زمن بات كل شيء فيه مقلق بالنسبة لنا , و زمن نطلق فيه الاف الأسئلة حول كل ما يأتي إلينا , وهذا ناتج من معانات عشناها في ما مضى . و من يخلط بين السياسة و الثقافة و كإن السياسة والثقافة توأم أو يجب أن يكملان بعضهما البعض في كل زمان ومكان, وهذا في تقديري عين الخطأ , والسبب إن الثقافة هي حياة الشعوب و السياسة قد تكون أحياننا ما يجول في خاطر بعض الأفراد و ليس مشروطا ً أن تكون نابعة من أراء مجتمع بأكمله . فالفن الجيد يقدر أي كان منبعه وهكذا في كل المجالات الثقافية.
فضائية عشتار كخطوة فنية كبيرة لا يسعنا إلا أن نقيم جهود كل العاملين بها , و خصوصا ً إنها التجربة الأولى ليكون لنا قناة فضائية تبث لفترة طويلة و ذات خصوصية تعنينا , وهذا لا يعني بإنها متكاملة و إننا راضون على كل ما تعرضه من برامج سواء ثقافية أو فنية و .. الخ .
و لكن بدلا ً من أن نكون نقاد سلبيين فعلينا أن نجتهد في مشاركة عشتار بوضع حجر اخر على أساس ذلك البنيان الذي يضمنا جميعا ً.
لنا الحق في انتقاد الأخطاء إن وجدت, لكن هنالك فارق كبير بين النقد و الرفض وتلك هي المشكلة . فأن ننتقد الأخطاء و نطالب بتصحيحها هذا واجب علينا . أما أن ننقد كل ما تطرحه هذه الفضائية لكوننا نرفض وجودها أساسا ً و لأسباب خاصة ولا علاقة لها بما نشاهد أو بما تعرضه لنا , فذلك هو الخطأ و غبن بحق كل الذين يعملون جاهدين سواء من هم أمام الكواليس أو خلفها .
و خصوصا إن الشباب منهم بحاجة الى كلمة طيبة و تشجيع منا و إنهم يبذلون كل ما في وسعهم ليرتقوا الى المستوى الذي نطمح أن نراهم عليه . فإن كان لدينا توجيه أو نصيحة إيجابية لهم فهذه خدمة أخرى يجب أن لا نبخل بها . فما ننتظره هو الكثير و البعض من ذلك الكثير هو:
1 - أن لا تكون هذه الفضائية مرحلية أو ظاهرة مؤقتة وتزول .
2 - أن تكون قريبة منا ومن الواقع بطرحها , وأن تمتاز بجدية في طرح مواضيع عامة تخص الفرد وليس على شكل ( كاريكاتيري ) هزيل .
3 - أن يكون هنالك برامج و لقاءات مع شخصيات تديرمراكز سواء إن كانت إدارية أو ثقافية في مناطقنا و تطرح من خلال تلك البرامج هموم المواطن و أسئلته حول ما ينجز وما ينتظر إنجازه و بإسلوب حضاري و ديمقراطي . و المسؤول الذي يعتذر عن الحضور يعلن عن ذلك في البرنامج المذكور .
4 - أن يكون هنالك منافسة شريفة و تقام دورات تكريمية لأفضل ألأعمال والبرامج و بإستفتاء يجري من قبل الجمهور و لجان مشرفة تخصص لذلك الغرض .
5 - فالدور الكنائسي مهم بالنسبة إلينا و لكن يجب أن لا يطغي على الظهور دوما ً و بكل مناسبة و أخرى , فالدين رسالة عظيمة و مكانها المناسب هو في بيوت " الله " وهذا لا يمنع من نقل مباشر لمراسيم القداس كل " أحد " و لكن هنالك مبالغة في عرض تفاصيل كثيرة حول هذا الجانب .
و نقطة أخيرة إن نجاح أي موهوب و في كل المجالات يجب أن يزيده إصرارا ً و إجتهادا ً, فالغرور يقتل الموهبة , فرجائي من الذين هم في بداية مشوارهم الفني أن يدركوا نقطة مهمة وهي قد يكون صعبا ً أن تنال رضى الأخرين ولكن الروعة في أن تحافظ على النجاح الذي تحققه وهذا ليس سهلا ً .
فالزائر الذي يطل علينا كل يوم نود أن يبقى عزيزا ً علينا و خصوصا ً إن كان قادما ً من أغلى مكان الى قلوبنا وهو الوطن .
و يجب أن لا ننسى إن الباب ما زال مفتوحا ً , و الطرح مازال مستمرا ً , و البث مستمرا ً , فإن كان ما نحصده لا يلبي طموحنا , فمن حقنا أن نقول فيه كلمتنا , لكن كلمة إنصاف في حق ما نراه واجب علينا أيضا ً.
dkhuka@hotmail.com