يقال ان التاريخ هو دروس وعبر ، وخير الأمم هي التي تستخلص الدروس من تجارب الماضي وتوظفها لمصلحتها وخيرها اولآ ثم لمصلحة وخير الإنسانية جمعاء .
ومن الدروس المهمة التي نتعلمها من التاريخ هي ، معرفة الأسباب الرئيسية لسقوط وانهيار الحضارات العظيمة والقوميات المتكبرة ، فمن تلك الأسباب : ظلمها القومي والمذهبي على الآخرين سواءآ كان ذلك بالتحريض على محاربة و اقصاء الآخرين او محاولة احتوائهم ، ولنا من تاريخنا القديم والحديث مثالين رئيسيين على ذلك :
1- من التاريخ العراقي الحديث : ومنذ تأسيسه عام 1921 م والى يوم 9/4/2003 كانوا العرب وبغض النظر عن اتجاهاتهم المختلفة هم المحتكرين للسلطة في العراق ، وليس خافيآ على أحد مدى طغيان كل تلك الحكومات العربية المتعاقبة على القوميات والمذاهب الغير العربية ، حيث لم تكف عن محاربتهم ومحاولة صهرهم في بوتقتها ، ولكن الباطل مهما تجبر وطغى ومهما تماد في جهله واوهامه لابد هو زائل . فماذا كانت نتيجة كل ذلك الطغيان وكل تلك المحاولات الرامية الى احتواء والغاء الآخرين ؟ هل من داع لتذكير الأخوة الآشوريين عن تلك النتيجة أم سيتعظون ويستيقظون من تلك الأوهام وبالتالي يكفون من محاولات اقصاء الكلدانيين من خلال مؤامراتهم الحثيثة على طمس هوية الكلدانيين وتشويه حضارتهم ؟ نتمنى ذلك .
2- من تاريخنا القديم : نجد في غزوات دولة آشور المتكررة على الديار الكلدانية مثال آخر على الفكر القومي التسلطي والإحتوائي بحق الآخرين ، ففي كل مرة كانوا الكلدانيين يتنفسون الصعداء في ممارسة حريتهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم كانت جيوش الآشورية تغزوهم ، وعملوا على إبادتهم وحرق مدنهم وتدنيس مقدساتهم كما فعل الملك سنحاريب في الحملة التي قادها بنفسه والتي دون تفاصيل جرائمه المقززة في الوثائق التي تركها لنا .
مرة أخرى نتسائل ، ماذا كانت النتيجة ؟ وهل من داع لتذكيرهم بالإنتقام الكلداني من اولئك الغزاة عام 612 ق . م بحيث لم تقم لهم قائمة بعد ذلك ؟ أم انهم سيتعظون من ذلك الدرس ويكفوا من محاولات اغتصاب هوية الكلدانيين وسرقة حضارتهم ؟ مرة اخرى ، نتمنى ذلك .
لأنه من العيب كل العيب بل ومن الخطر كل الخطر تكرار اخطاء الماضي وعدم الإستفادة من دروس الماضي ومن تجارب الآخرين . ولأنه مهما طال الزمن ومهما غليت التضحيات فلا يصح الا الصحيح .
وليعلم الكل ان الكلدانيين صمموا على النهوض بالقومية الكلدانية العريقة وصيانتها من المحاولات البائسة لبعض الآرقام الهامشية لإقصائها وتشويهها ، وايضآ صمموا على ان تأخذ القومية الكلدانية مكانها اللائق بين الأمم والشعوب الأخرى وهي تتمتع بكامل حقوقها المشروعة والعادلة ،كل ذلك واكثر منه سيتحقق بفعل التصميم الكلداني والوعي الكلداني والإرادة الكلدانية المدركة لقيمتهم الحضارية .
وهذا ما نتمناه للأخوة السريان والأرمن والآشوريين ايضآ .والرب يبارك الجميع
مع تحيات اخوكم الكلداني منصور توما ياقو/سدني