( في الشمال تنثر الورود تحت ألاقام .. وفي بغداد نصنع من الورود اكليلاً للشهداء )
قال حكيم ألامثال " إذا كان هناك فرح وعزاء فعليك أولاً أن تذهب إلى ألعزاء وتقدم التعزية وتقوم بالواجب وبعدها إذهب إلى بيت الفرح "
ولكن في الوطن نسينا العزاء لكثرة الضحايا والشهداء وتعبنا من البكاء واللطم على الصدورففضلنا الرقص والغناء على حساب الذين إستشهدوا، وهذا ما نشاهده اليوم مع ألاسف الشديد ..... لأنه هل فكر يوماً رجال الدين بأقامة قداس مشترك على أرواح الشهداء الذين ذهبوا ضحية ألارهاب من جراء المفخخات أو ألآختطاف !!... حقاً لا يشعر بالجرح إلا صاحب الجرح نفسه .. ترى لماذا كل هذا ماذا فعل الشهداء وعوائلهم لتجنوا عليهم !!!!!!!!........................
ترى ماذا فعلنا لتجني علينا يا أبي ؟ هل خرجنا عن طوعك وقوانينك لتجني علينا ؟ هل نكرنا قوميتنا المقدسة وسلكنا الطريق الغلط فغضبت علينا ولا تزور بيوتنا ؟ هل أصبحنا من الابناء الطالحين فأبتعدت عنا ؟!!
أبي العزيز يسألني جاري الغريب ترى ماذا فعلتم من ألاخطاء لكي يغضب ويجني عليكم والدكم ؟ ..... قلت لجاري عفواً إن ألآب لا يغضب على أبناءه أبداً وهوذو قلب كبير ويسأل عنا دائماً .... أجابني جاري وهويضحك نعم يسأل عنكم من خلال قناة عشتار الفضائية وقناة عشتار في العراق ، لقد كان يسأل عنكم أيضاً وهو في المهجر ولكنه اليوم يا أخي في الوطن في العراق!!... غضبت كثيراً من كلام جاري الغريب وقلت له بلغة قاسية وبلا شعور إنه يجني علينا لأننا فقراء ... إنه لا يريد مشاهدتنا لأننا في حفرة مليئة بألالغام ... إنه يجني علينا لأنه أول العارفين بأن أبناءه في بغداد معرضون بين لحظة وأخرى للموت من أثر إنفجار سيارة مفخخه أو عبوة ناسفة ... إنه يرسل لنا التعازي من خلال الفضائيات لأنه ربما لا يريد أن يتعرض للأذى إذا زار بغداد!!
تكلمت كثيراً وأنا فاقد الوعي من شدة ألاعصاب وعندما عدت إلى رشدي أخبرني جاري العزيز عما قلته وبعد دقائق من صمت قلت لجاري إذن أنا لم أقل إلا الحق ومن يكره الحق ليكرهه ومن يلومني ليلومني لأننا حقاً نعيش في حفرة وفي حالة نفسية يرثى لها .... وخير دليل على ذلك ما حدث أخيراً في منطقة كمب سارة والتي يقطنها أغلبية من أبناءنا .... ترى ما ذنب الطفله التي من يوم الحادث لا تنام لأن صوت ألانفجار في أذنيها ومنظر الدم والجثث المتطايرة في مخيلتها فتصرخ وتبكي وتقول لوالدتها وهي في الصف ألآول ألابتدائي لقد فقدت كتبي يا أماه وأنا خائفه وأشم رائحة الدم في أنفي وفي كل أجزاء جسمي ... تقول لماذا تركونا أهلنا وليس هناك من يسأل عنا ؟ وإلى متى سنبقى نرى هذه المناظر البشعه ؟ فتجاوبها أمها وتحضنها في صدرها وهي خائفة وتبكي إيضاً وتقول لها ألله كريم ألله كريم يا حبيبتي!!!
كل هذا حصل وحصل وقبلها كارثة إنفجار كنيسة مريم العذراء ( التقويم القديم ) ولم نسمع كلمة تعزية أو إستنكار لمثل هذه الكوارث لا من قبل رؤساء الدين ولا من رجال السياسة إننا اليوم لسنا بحاجة الى خطاب ديني وإقامة القداس في مئات الكنائس وخاصة في إقليم كردستان وقراءة الأناجيل الأربعة والتي حتى الطفل وهو في عمره العاشر حفظ هذه الأناجيل وتفسيرها ... إننا اليوم لسنا بحاجة إلى تمجيد أشخاص (( لأن قرانا دمرت وهجرت من قبل النظام السابق ومن حقنا كما هو من حق كل كردي هاجر وترك قريته بناء المجمعات الجميلة له أن تبنى لنا مثلها وحينئذ نمجد حكومة الإقليم لأنها لاتفرق بين أبنائها )).
إننا اليوم يا قداسة البطاركة بحاجة الى خطاب قومي شامل ونشر الوعي بين أبنائنا وإيجاد حل لجمع شملنا بغض النظر عن مذاهبنا ... يجب إيجاد الحلول الإيجابية وإيقاف نزيف الدم الذي يتعرض له أبنائنا من جراء أخطاء وخطابات من قبل رجال الدين خارج الوطن ويذهب ضحيتها ويدفع ثمنها أبنائنا داخل الوطن فيزيد من الحقد وخاصة بلدنا اليوم يعيش ظروف صعبة وبرزت فيه تيارات متطرفة .
إننا بحاجة لخطاب قومي وكفانا توزيع الشكر والإمتنان لبناء كنيسة في قرية ما أو بناء خمسة بيوت من غرفتين في قرية أخرى ... إننا بحاجة إلى من يحمينا ويحافظ على إنقراضنا إننا بحاجة إلى من يوصل رسالة قومية عريقة إلى المحافل الدولية والمطالبة بحقوقنا الشرعية لا إستجداءاً أو منية وإنما المطالبة بقوة وبوجود الدلائل كلها التي تشير تأريخياً وحضارياً بوجود قومية عريقة إننا اليوم بحاجة إلى قيادة تفعل وتجاهد من أجل أبناءها لا تلقي الخطابات الرنانة وتمجيد أشخاص لأن المجد لله وحده . إننا اليوم بحاجة إلى إيجاد مكان آمن ومستقر لأبنائنا في بغداد لأننا وسط كماشة تحيط بنا الأسنان الحادة والأنياب السامة وبين لحظة وأخرى سيعيد التأريخ نفسه وستعاد مذبحة سميل ثانية ولكن بإسم آخر وقتل وذبح مختلف إنها مذبحة بغداد وأنتم تعرفونها قبلنا لأن المثل يقول بنار الأغنياء يحترق الفقراء وبناركم وخطبكم سوف نحترق إننا لن ننال حقوقنا بزيارة قرية وتقديم الشكر لأناس بنوا فيها كنيسة أو بضعة بيوت من وكيف بنيت هذه البيوت هل باموال أشخاص أم مساعدات أم بنيت كما بنيت المجمعات الكردية والتي لا تقل عددها في كل قرية عن 200 بيت وبأوصاف تختلف عن التي بنيت وبعدد أصابع اليد في قسم من قرانا ... شهر كامل نعيد نفس الأسطوانة المشخوطة ونسمع نفس الكلمات المعادة وفي المقابل يضحك الطرف الآخر ويقول في نفسه أحقاً يوجد هناك شعب متواضع يرضى ببناء عشرة بيوت ويمجد بانيها إذن سوف يرضى حتى بخمسة ولماذا خمسة هكذا ناس يرضون دائماً بوعود كاذبة .... إذن هذا ما جناه علي أبي ... هذا ما جناه علي رجال الدين والسياسة .
يا بشر أنقذوا أهلكم في بغداد .. تذكروا عوائلكم في بغداد ... ولماذا لم تعرض قنواتنا الفضائية مواكب الجنازة لأكثر من عشرة شباب من أبنائنا ومن مختلف مذاهبنا في تفجير كمب سارة . لماذا لاتزور القنوات جرحانا في المستشفيات وتقدم لهم باقة ورد وليس بيتاً من غرفتين ليشعر بأن هناك من يفكر به أم إيماننا القوي بإقامة قداس في قرية ما جعلنا ننسى بأن هناك أبناء لنا يخافون الذهاب إلى الكنيسة ويطبقون قول سيدنا المسيح (( أدخل كوخك وصلي لربك ... )) . وهنا أسألك يا أبي ماذا فعلت لك لتعاقبني وتجني عليّ ؟ هل ذنبي لأنني ولدت في أرض أجدادي ؟ أم ذنبي لأنني مخلص لوطني ولقوميتي المقدسة ومع ذلك لا يهمني ما جنيته عليّ وسأبقى مخلصاً لقوميتي ووطني العراق حتى لو ذبحت بطريقة وحشية ومرعبة وقاسية وأكون من الشاكرين لرب العالمين .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com ملاحظة / وأنا أكتب المقالة وصلني خبر إستشهاد الدكتور جوزيف فريدون بطرس أخصائي الامراض الجلدية والحساسية وعيادته في منطقة كراج ألامانة بعد إختطافه من قبل المتطرفين للشهيد المجد والخلود ونصيباً من الجنة ولأهله وأبناء أمته الصبر والسلوان ، وهذه ضحية أخرى تضاف إلى ضحايا ما جناه عليّ أبي .