كلمــة رثاء على روح الأخ الاستاذ العزيز سعيــد متي عبــد الاحـــد السناطـــي
قــــُـــــــــــــم للمُعلــِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمٍ وَفــهِ التبّجيــــــــــــــــلا كــــــــــــــــــــاد المعلـــــــــــــــــــمِ أن يكون رســـــّــــــــــــــــــولا
على قــــَـــــــــــــــــــــــدرِ اهـــــــــــــلُ العــــزمِ تــــــــأتي العــــزائمُ وتأتــــي على قـــــَــــــــــــــدرِ الكـــــــــــــــرامٍ المكــــــــارمِ
كنت عزيما وكنت كريماً كنت صغيراً مع الصغار وكبيراً مع الكبار... امتلكت قلباُ مفعماً بالحب والحنان وفؤاداً ملئه الكرم واحترام الاخر... كاريزميتك جعلتك في مصاف ومحط التقدير والاحترام للجميع..بكتك القلوب وادمعت عيون محبيك ومعارفك واقربائك واخوانك وزملائك من الاسرة التعليمية وغيرهم... لوعة وحسرة على فراقك وذرفوا الدموع لرحيلك...
هذا القلم الجامد يعجز عن تسطير مشاعري ونقل احاسيسي وتغطية ماحدث من مصاب جلل الَم بالعائلة بفقدان ورحيل عمود من اعمدتها.. لم يدر بخلدي قطعاً ان حادثاً مكللاً بالسواد سيطال العائلة عن كثب.. مشاعري حزينة والاّمي عميقة وجروحي نازفة والقلب ينفطر حزناً والماً.. كيف لي ان اتحمل المصاب الجلل ساعداً ايمن وجناحاً قد تهاوى من العلياء... نجماً من نجوم العائلة قد سقط على حين غرة؟..
ليلة الخميس المصادف 5\7\2012، جلسة سمر هي عبارة عن لمة الاهل كافة في دارنا ... هي وداعية الاخ عادل عبد الاحد القادم من استراليا فيها سادت اجواء المحبة والوئام والسعادة والسرور وكانت المواضيع تصب في خانة الذكريات السعيدة والماضي المشرف في سناط وغيرها... ترعرعنا وتربينا وكبرنا معاً في بيت واحد في سناط يسوده الوئام والمحبة وشعاره الالفة والانسجام الكبار منهم لهم اعمال نجارية ووظيفية والصغار منهمكين ومنكبين على الدراسة حد العشق !.. ذكريات المدرسة والمعلمين والزملاء مليئة بمواقف تجذرت في الذاكرة ... هاهو معلمك في سناط الاستاذ سعيد شامايا في قاعة التعازي في كنيسة مار يوسف يذرف الدموع مدراراً... بعد صعودك الى الصف السادس الابتدائيي ابى اخيك المرحوم يوسف ابو نزار الا ان يصطحبك معه الى السليمانية وتواصل الدراسة في الصف السادس في مدرسة الأمير عبد الاله والدراسة فيها كردية، الا انك باصرارك وحرصك نلت الشهادة الابتدائية.. واصلنا معاً الدراسة في متوسطة زاخو في غرفة متواضعة وعلى ضوء الشموع وقليل من الطاقة الكهربائية حينذاك اجتزنا المرحلة وواصلت الدراسة في اعدادية زاخو..
لدى انتقال معظم افراد العائلة الى اربيل اّثرت مرافقتهم لتلحق بالدراسة في اعدادية اربيل المسائية وبأصرارك نلت الشهادة الاعدادية.. وشاءت الصدف ان تفتح دورة تربوية لمدة سنة لتخرج المعلمين وتلتحق بها لتكون معلماً وتعينك في مدرسة الصلاحية في منطقة قضاء مخمور ولحرصك وادائك الواجب برغبة وشوق اصبحت مديراً لتلك المدرسة لعدة سنوات ثم وبأحقية النقاط نًقِلت الى مدرسة دوله بكره القريبة من اربيل والتي كنت انا مديراً لها... بعد سنتين صدرت اواخر باختزال عدد من المعلمين لتغطية النقص في ملاك بعض المدارس في سهل هولير وكنت من ضمنهم حيث نُقلت الى مدرسة شيخ شروان ومن المعلمين الذين كانوا معك في تلك المدرسة وعاصروك المرحوم المناضل الشهيد سعد عبد الله والمعلم منصور السناطي الشاعر والاديب المقيم في كندا والمعلم رزكار قاقوز ورؤوف كاملا وغيرهم...
ونُقلت الى مدرسة المظفرية في اربيل وبعد سنة اصبحت مدير لها، ومن ثم نُقلت الى مدرسة الاخوة على طريق عينكاوة لتستلم ادارتها ، وبعد ان انتقلنا الى محلة رابرين نُقلت الى مدرسة مهاباد مديراُ لها لحين تقاعدك.. هذه هي سيرة حياتك أيها الغالي التربوي والمربي القدير الذي ترك بصمة في كل زاوية من زوايا المحيط التربوي...
اما عن قلمك الذي لم ينضب مداده الى الساعة الاخيرة من حياتك فحدث بلا حرج.. كتبت في مواضيع شتى تربوية وعلمية واجتماعية واخلاقية ونشرت في الجرائد والمجلات في اربيل ودهوك مخطوطات في السريانية واصلت الليل بالنهار بكتابتها بذلك الخط الجميل الذي تضاهي حروفه وعباراته وجملة كتابة احسن مطبعة، من جملتها رسالة بولص الرسول وقصة ماركَوركَيس ومار يوسف (ودورك) احداث ناقروى وقصة (يوسف مصرايا) وغيرها الكثير..كما واعددت كتاباً يحوي عصارة افكارك التربوية والتعليمية في مواضيع طرق التدريس (والرياضيات المادة التي كانت عشقك) والادارة والاجتماعيات والعلوم الانسانية ..كانت المطالعة والكتابة ديدنك اليومي المتواصل.. كم حاولت وراجعت عدة مؤسسات الطبع والنشر لطبعه ونشره لتستفيد منه الاجيال ولم يذعن احداً لك ولم تجد اذاناً صاغية .. اّه وحسرتــــــــــــــــــــــاه..
نلت الشهرة في المجال الاداري والتدريسي فنم قرير العين حيث اديت الامانة ووفيت بالواجب على اكمل وجه والله سيجازيك على ماقدمت من خدمات باهرة للانسانية.. وعلى يدك العشرات من الاطباء والمهندسين والمحامين والمدرسين والمعلمين.. الكل بكوك والكل اتعصروا لوعة وحزناُ على فراقك المفاجئ .. تركت ثلاثة ابناء وخمسة بنات وزرعت في قلوبهم وقلوب اخوانك ومحبيك الحزن والشجون لكن ارادة الله هي الاعلى والاسمى وهي التي تُطاع...
اخي وحبيبي وصديقي عذراً حيث كانت ليلة الخميس 5-7-2012 هي ليلة الوداع لك وليس لعادل المسافر الى استراليا لكن هذه المحطة المجهولة لم تراودني ولم تدر في مخيلتي لكي اؤدي الواجب واشبع من بهيتك ...
من الرب العلي القدير نطلب لك الرحمة وتستمطر على روحك الطاهرة شأبيب الرحمة والحنان ويسكنك فسيح جناته وليس لنا الا ان نرفع الاكف مبتهلين المولى ان يغمرك بواسع رحمته ويلهمنا جميعاً الصبر والسلوان ..
الراحـــة الابديـــة اعطه يــــــارب ونـــورك الدائــــم ليشـرق عليـــــه
اخــــوك وصـــديقك الذي لاينســـــــاك
جميــــل زيتو عبد الاحــــد السنـــاطي
الاثنيـــن 16\7\2012