ضحيَّةُ الألوان
مارتن بَنِّي
لأنَّني أحبَبْتُ أنْ أنظرَ إلى القمرِ
في غير رمضان
قطفتُ زهرةً من حقلِ الإمام
وكتبتُ بريشةٍ
دونَ استشارةِ السُّلطان
في داخلي جوانحُ
تريدُ أنْ تطير
راكدةٌ همومي مُعبَّئة أحشائي بها
تمكثُ ولا تبغي النهوض
تأسرني الكلمات
أبغي التحرُّرَ من القيود
لا أرغب أن أكونَ ضحيَّةَ الكلمات
بل ضحيَّة الحرّيَّة
لكنَّني أمسيتُ ضحيَّةً مثل أهلِ التوراة
آكلُ من فُتاتِ اللحومِ المتساقطةِ من مائدةِ الغنيّ
تزدادُ جروحي
ودوائي نيران الأتون المُتَّقِد
تهزأُ بي الفئران
وتسخرُ منّي القِطَط
وكأنّني ملكٌ مخلوع
يجلس على الرّماد ويحكُّ بالحجارةِ قروحَه
كأنّني زهرةٌ ذابلةٌ
يدوسُ عليها ذو المال
حمارٌ كهلٌ
يُضرَبُ بالسّوطِ ليمشي ولا يقدر
اتّصلت بي البومةُ
هل صار حالُكَ كحالي
منبوذاً بين أشباه الآلهة
يعبدون آلهتَهم يوماً ويكفرون بهم سنةً
وناجتني المياهُ
كيفَ عُكّرتَ يا صفاء
يا زُلالاً أنقى من الزلال
يا شلّالاً يجري ويخترق الجبال
هذي دُنيانا عابِسة
فيها المُحَرّماتُ والألسنُ والألوان
تمنعُ التقاء آفاق الحياة
وتُعجِّلُ الموتَ للخالدين